فيسبوك فيسبوك
يوتيوب يوتيوب
تويتر تويتر
واتساب WhatsApp
انستقرام instagram
تيليجرام instagram
RSS instagram

حركة ، الحرية ، والتغيير ، اخبار ، حدث وتحليل ، من الصحافة ، الفكري السياسي ، وثائقيات ، دراسات

حركة الحرية والتغيير
الخميس 11/شعبان/1439 هـ 2018/04/26 م / آخر تحديث : 16:52:12 مكة المكرمة
آخر الاخبار صفقة القرن والدور السعودي     هيومن رايتس ووتش : السعودية أعدمت 48 شخصا منذ بداية 2018     مجتهد يكشف : ابن زايد يرسم سياسات السعودية!     لماذا نشر مقرب من ترامب صحيفة موالية للسعودية بأمريكا؟     الدفع أو السقوط.. هذا هو مصير الأنظمة الخليجية     “الأوروبية السعودية” تثير قضية “البدون” في مجلس حقوق الإنسان..وتدعو الرياض لمنح الجنسية لمستحقيها     مخرج أمريكي: “السعودية” تهدّد استقرار المنطقة وخلّاقة في الدمار     السلطات السعودية تجبر أكثر من ١٥٠٠ أسرة على النزوح من منازلهم لمصلحة أرامكو     السلطات السعودية تعتقل الفنانة التشكيلية نور المسلم     أول دعوة لمقاطعة دار السينما بعد أيام على افتتاحها في السعودية!         المالكي يدعو النظام السعودي الى انهاء سلوكه الطائفي وعدم التدخل في شؤون العراق      محمد بن سلمان سيبيع المؤسسات الحكومية قبل عام 2020 لهذا السبب!!     يا للعار الذي لا يشعر به أل سعود،ترامب: النظام السعودي لن يبقى أسبوعاً دون حمايتنا     “مراسلون بلا حدود”: “دول الحصار” الأكثر قمعًا لحرية الصحافة.. تعرف على تصنيفها     ليلة الرعب في القصر الملكي بحي الخزامى في الرياض هل كانت عملية اغتيال فاشلة للملك وابنه ولي ‌العهد؟    

الحرب السعودية على اليمن قراءة في مؤشرات الربح والخسارة من منظور مختلف

التاریخ : 2018-01-14 11:23:27
-
+
الحرب السعودية على اليمن قراءة في مؤشرات الربح والخسارة من منظور مختلف
  • ٥٣٣
  • ٠
بقلم: إبراهيم محمد الهمدانيبعيداً عن منطق العمليات الحسابية ولغة الأرقام ومعطيات السوق المالية، هناك منظور آخر لحساب عمليتي الربح والخسارة في مختلف مجالات الحياة، استناداً إلى فلسفة أكثر شمولاً وعمقاً من جزئيات المال/ المادة وسطحيتها، وتزمينها الآني المتغير، وهي فلسفة صالحة لقراءة واختبار معظم المواقف في مجالات الحياة المختلفة، من خلال عرضها على معيار الفضيلة في منظومة القيم والمبادئ والأخلاق الإنسانية النبيلة، ومنهج الإخاء الإنساني.

بهذا المعيار يمكننا اختبار حقيقة مختلف الأعمال والمواقف والأنشطة الإنسانية، وتحديد طبيعة المنفعة التي حملتها التحولات الحضارية للجنس البشري، في مراحلها النهضوية المتعاقبة.

- الحرب في ميزان الفضيلة.. ربحٌ أم خسارة؟.

مما لا شك فيه أن الحرب في طابعها العام لا تعدو كونها وسيلة عنف هدامة، تنافي مقتضيات الحياة السعيدة واشتراطات الأمن والاستقرار والسلام، وهو ما يجعلها مكروهة مذمومة في التصور الجمعي العام، وتعد مخالفة هذا التصور العام شذوذا مرضيا منافيا لطبيعة الفطرة الإنسانية، التي تأبى القتل لمجرد القتل فقط، غير أن الحرب تعد - من جانب آخر - ضرورة قصوى، نزولا عند مقتضيات حق البقاء والدفاع عن النفس، وكف الأذى ودفع الضرر، وهو ما أمرنا به الله تعالى في أكثر من موضع، من أجل قمع قوى الشر والطغيان، والحفاظ على النوع الإنساني، والناموس الإلهي للحياة، وإقامة الحق والشرع الإلهي، والسعي نحو تحرير الإنسان، وتعبيده لله تعالى وحده.

وهذا الطرح يجعلها نتساءل:- ما طبيعة الحرب السعودية على اليمن؟ وفي أيٍّ من السياقين السابقين يمكن أن نضعها؟؟.

أحدثت الحرب السعودية على اليمن جدلا واسعا على مستوى المشهد السياسي العالمي والإقليمي، وتعددت صورها وسياقاتها بتعدد الذرائع والمبررات المزعومة بشأنها؛ فمن كونها حربا دينية تحد من نفوذ (التشيع الفارسي) في اليمن، وتحد من خطر الفرس على الدين الإسلامي، إلى كونها حربا سياسية ذات أبعاد استراتيجية، تهدف إلى الحد من اتساع جغرافيا تحالفات إيران وروسيا في المنطقة، إلى الادعاء بأنها حرب أخوية، هدفها إعادة الشرعية والقضاء على الانقلابيين، إلى غير ذلك من المبررات الواهية التي اتخذت صورا متعددة، اختلفت تبعا لها وجهات النظر نحو طبيعة الحرب وآليات تناولها وقراءة متغيراتها.

ونحن هنا نضع بين يدي القارئ الكريم طبيعة تلك الحرب كما أثبتتها الأحداث وسجلها الواقع؛ فالحرب على اليمن تم إعلانها من العاصمة الأمريكية واشنطن، على لسان سفير آل سعود عادل جبير، الذي آثر أن يعلنها من واشنطن وليس من الرياض عاصمة مملكة آل سعود، ولاختيار المكان دلالاته السياسية المستقبلية، وتلى ذلك الإعلان تأييد أمريكي وتعهد بالدعم اللوجستي، ومباركة إسرائيلية صهيونية وتشجيع ورضى تام، ومن خلال هذه الخيوط الأولية يتضح أن الحرب السعودية على اليمن، لم تكن رغبة سعودية ذاتية محضة، بغض النظر عن الأسباب الحقيقية أو الوهمية، وأنها - في حقيقتها - رغبة سعودية أمريكية صهيونية ثلاثية مشتركة، حسب الظهور الأولي للاعبين الرئيسيين فيها، ورغم أن هذه الحرب اتخذت صورة تحالف شكلي ومسمى عربي مفرغ، من أجل شرعنة اعتدائها على اليمن أرضا وإنسانا، إلا أنها سرعان ما ناقضت نفسها بإعلان الكيان الصهيوني اشتراكه مع السعودية بعدد من الطائرات المقاتلة، بعد إعلان أمريكا مشاركتها بتقديم الدعم اللوجستي والمعلوماتي وتزويد الطائرات بالوقود والسلاح، وبذلك وغيره اتضح بما لا يدع مجالا للشك، خروج الحرب السعودية على اليمن عن طابعها المنتظم في سياق الشأن العربي الداخلي، وصبغتها العربية المزعومة، وذرائعها الدينية أو القومية، التي لا تعدو كونها شعارات فارغة المحتوى، ولا تعدو فوبيا إيران والتشيع كونها مظلة شمعية، حاولت الدول التي تبنت الحرب على اليمن التستر خلفها، والاختباء من وهج شمس الحقيقة تحتها، إذ يستحيل عقلا وواقعا أن تقف أمريكا وإسرائيل لنصرة مظلوم، أو لإعادة الحق إلى نصابه، أو لحماية الدين الإسلامي والقومية العربية، وهذا بحد ذاته ينسف كل تلك الصور الملفقة لطبيعة الحرب وأسبابها، ويحتم علينا البحث مرة أخرى - بعمق وروية - عن طبيعة تلك الحرب ومبرراتها الحقيقية، من خلال قراءة الأحداث والوقائع السياسية والعسكرية وتداعياتها، وانعكاساتها المحلية والإقليمية والعالمية، بعيدا عن التعصب المسبق، أو الاستسلام المطلق لمخرجات ماكينة الإعلام الإمبريالي.

أثبتت الوقائع والأحداث السياسية والتصريحات والمواقف الدولية، منذ بداية الحرب على اليمن وحتى الآن، أنها ذات طابع ثلاثي، تظافرت فيه وتكاتفت قوى مثلث العدوان السعودي المنفذ والأمريكي الداعم والصهيوني المشارك، بينما لا تعدو طبيعة تدخل القوى الأخرى - العربية - المنظوية تحت مسمى التحالف العربي، كونها لاعبا هامشيا، يؤدي دور الكومبارس، لإضفاء نوع من الشرعية والإجماع العربي ضد الشعب اليمني، بينما غاب ويغيب هذا الدور الهامشي والإجماع المزعوم، حين يتعلق الأمر بقضية القدس ونصرة الشعب الفلسطيني.

إذن:- ما حقيقة الحرب على اليمن، وما الذي تريده السعودية من وراء تزعمها قيادة هذه الحرب، وما انعكاسات هذا الدور عليها مستقبلا، وهل اليمن فعلا خطر يهدد أمن المملكة السعودية؟؟؟.

طالما حدثتنا كتب التاريخ التي اهتمت بتاريخ المملكة السعودية، عن مراحل نشأتها وتوسعها واستقرارها، وطبيعة علاقاتها المرتبطة أساسا بالقوى الاستعمارية، وتفاصيل تلك العلاقات التي تحولت إلى صورة وصاية - بريطانية وأمريكية - على النظام السعودي، وقد وثقت تلك الوصاية عدد من المعاهدات والاتفاقيات السرية والعلنية، وهي في مجملها تنص على تعهد أمريكا بحماية النظام السعودي، وضمان استمرار الحكم في أسرة آل سعود، مقابل حصولها على نسبة من الثروات والامتيازات، وضمان استمرار مصالحها وعدم مخالفتها في القرار السياسي/ السيادي، بمعنى أن الحكم الفعلي يكون لأمريكا من خلال آل سعود، ولكن هل كان هناك خطر حقيقي يهدد أمن واستقرار المملكة، وهل كان هناك فعلا عدو يتربص بآل سعود، بحيث يتطلب الأمر حماية أمريكا والاستعانة بقواتها وأساطيلها؟! ألم يكن حماة الحرمين قادرين على حماية أنفسهم ومملكتهم؟ ألم يكن ارتباطهم بالمقدسات الدينية كفيلا بحمايتهم وكف طلب الثائرين عليهم، وفتح صفحة جديدة معهم - على الأقل - إجلالا لتلك المقدسات ومكانتها في الوجدان الجمعي الإسلامي؟؟!.

كان على أمريكا - وفقا لسياستها البراغماتية - ألاَّ تكتفي بالمعاهدات والاتفاقيات الضامنة لمصالحها في منطقة شبه الجزيرة العربية عموما، والسعودية ودول الخليج خاصة، وكان لزاما عليها أن تلعب دور الحارس الأمين والحامي المدافع عن نظام آل سعود والأنظمة الحاكمة في منطقة الخليج، ولن يتسنى لها ذلك إلا بوجود عدو حقيقي، وفي حال عدم وجوده حقيقة، لجأت أمريكا إلى اختراعه بوصفه عدوا أسطوريا ووحشا خرافيا اسمه إيران، وسعت إلى إقناع تلك الأنظمة المترهلة الغارقة في الفساد بخطورة ذلك العدو المزعوم، لتحقق بذلك أكبر قدر ممكن من البقاء والنفوذ والمصالح، ورغم وجود علاقات ودية بين إيران والسعودية ودول الخليج، إلا أن أمريكا استطاعت إذكاء نار الخطورة المزعومة والتهديد المرتقب بعد توقيعها على الاتفاق النووي الإيراني، لتلعب من خلال هذه الورقة المستهلكة، دور البطل المتأهب للتدخل في اللحظة الحاسمة، وهي الورقة ذاتها التي سعت أمريكا إلى استغلالها والترويج لها والتذرع بها على لسان نظام آل سعود، لتبرير الحرب على اليمن، بحجة محاربة المد الفارسي الإيراني في اليمن، وهي حجة داحضة، وعذر أقبح من ذنب، لا تبرر - بأي حال من الأحوال ـ حرب الإبادة الجماعية والمجازر والقتل الممنهج، والحصار المطبق وجرائم الحرب البشعة بحق الشعب اليمني بأكمله، وبعض النظر عن كل ذلك، هل كانت إيران - يوما ما - خطرا حقيقيا يمس سيادة واستقلال السعودية والخليج، وهل حدث فعلا ما يثبت ذلك ويؤكده على أرض الواقع، وهل اشتبك البطل الأمريكي في حرب ضد إيران لحماية السعودية وأخواتها؟، أم أن المسألة برمتها لا تعدو كونها زوبعة إعلامية بهدف الاستهلاك السياسي والإعلامي، وتخدير الجماهير وإلهائهم بعدو وهمي عن العدو الحقيقي.

طالما كانت اليمن بمثابة الحديقة الخلفية لمملكة آل سعود، وراعية لمصالح أمريكا وبريطانيا وأخواتهما في المنطقة، وحين سعى الشعب اليمني إلى انتزاع سيادته واستقلاله، في ثورته على جلاديه في 21 سبتمبر 2014م، رأت الإمبريالية الأمريكية في ذلك خطرا يهدد هيمنتها ويحد من نفوذها ومصالحها، ومشاريعها الاستعمارية الساعية إلى تمكين الكيان الصهيوني من تحقيق حلمه المريض وتنفيذ احقاده الخبيثة، وتفكيك كل البنى والأواصر والعلاقات المجتمعية، والنيل من الدين الإسلامي والأرض والإنسان، لتسهيل مهمة بسط النفوذ والهيمنة الصهيونية في المنطقة بكلها.

لم تكن إيران ولا التشيع ولا الشرعية هي المبرر الحقيقي لهذه الحرب الوحشية ضد الشعب اليمني، ولم تكن تلك الحرب رغبة سعودية ذاتية خالصة، بقدر ما كانت استجابة لرغبة أمريكية صهيونية امبريالية، تبناها نظام آل سعود، وقام بالدور الرئيس في تنفيذ مخططاتها وتحقيق أهدافها، مؤملا إعادة اليمن إلى حظيرة الطاعة الأمريكية السعودية، وإعادة تفعيله ضمن أدوات تنفيذ المشروع الاستعماري الصهيوامريكي في العالم العربي والإسلامي.

ماذا ربح نظام آل سعود من حربه على اليمن، وإلى أي حد يمكن إقامة علاقات ثنائية مستقبلا، وهل سيثق الشعب اليمني في قاتله مجددا؟؟.

يمكن القول إن الحرب على اليمن مثلت في أحد جوانبها رغبة ما لنظام آل سعود - خاصة الملك وولي عهده - نزولا عند وصية المؤسس عبدالعزيز آل سعود، الذي أخبرهم أن عزهم في ذل اليمن وتشرذمه، وذلهم في عز اليمن ووحدته وقوته، وهو منطق سقيم ورغبة مريضة في اجتراح ثقافة المحو بحق الآخر، غير أن من المسلم به أن تلك الرغبة لم تكن أبدا ضمن رغبات شعب نجد والحجاز وبلاد الحرمين، المغلوبين على أمرهم، الذين طالما عانوا الويلات جراء تعسف وظلم وجبروت هذه الأسرة الحاكمة، وتبني أحرار نجد والحجاز وبلاد الحرمين لهذا الموقف الرافض لعنجهية وغطرسة الحاكم المستبد، يعد أولى خسارات النظام، علاوة على مظاهر الغضب والاحتقان الشعبي الناتج عن سياسة القمع ومصادرة الحريات والحقوق وامتهان كرامة الإنسان، والتلاعب بمصير شعب، والمقامرة بلقمة عيشه واقتصاده وثرواته ومقدراته، تلبية لمصالح ورغبات أمريكا وإسرائيل، ونزوات وطيش وسفه الحكام واستبدادهم.

استطاعت أمريكا أن تجرجر نظام آل سعود إلى حافة الهاوية، ليس في اليمن فحسب، بل في المنطقة العربية بأسرها، حيث أشعلها المال السعودي بالخراب والدمار والقتل والتشريد، وكانت اليمن هي الورطة الكبرى لنظام آل سعود، والجريمة التي لا تنسى والفضيحة المدوية في تاريخ البشرية، ورغم إعلان الحرب على اليمن من واشنطن - كما أسلفنا - إلا أن ذلك لا يعفي المملكة السعودية عن مسئوليتها الرئيسية والمباشرة في ارتكاب تلك الجرائم المروعة بحق المدنيين الأبرياء من النساء والأطفال والشيوخ والمقعدين، وسلسلة المجازر التي لم تتوقف حتى اللحظة عن استهداف الأسواق والطرقات والمدارس والتجمعات العامة والمستشفيات والاعراس والمآتم وغيرها، جاعلة من اليمن بأكمله منطقة عسكرية مفتوحة لطائراتها، وهذه هي رغبة أمريكا - أيضا - في النيل من الشعب اليمني، وتوريط المملكة وإغراقها في بحار من الدماء والأشلاء، وجعل نظام آل سعود طريد لعنة الانتقام والثأر لضحايا المجازر الجماعية وحرب الإبادة الوحشية والحصار المطبق، الذي استهدف الناس في غذائهم ودوائهم، وتحميله مغبة العدوان الوحشي البربري الذي أمعن في الخراب والدمار والقتل بدون وجه حق، وبذلك تتمكن أمريكا من ابتزاز النظام السعودي على المستويين السياسي والاقتصادي، إلى أبعد الحدود الممكنة، الأمر الذي يجعله في حالة عداء دائم وشامل مع الجميع، وعندها تنهار ثقة الشعوب العربية والإسلامية فيه، وتسقط هيبة ومكانة وصورة خادم الحرمين الشريفين في الوعي الجمعي، خاصة وإن أمريكا ومن ورائها القوى الاستعمارية لا تتورع أو تتحرج في فضح النظام السعودي من وقت لآخر، وتسعى إلى كشف وتعرية حقيقة مواقفه التخريبية الاجرامية في المنطقة، وتبنيه دعم وتدريب وتأهيل الجماعات الإرهابية، وسعيه من خلالها إلى تدمير الوطن العربي والإسلامي وتفتيته، إضافة إلى انتهاكه الشعائر والمقدسات الإسلامية، وتسهيله عملية دخول اليهود الصهاينة إلى الحرم المكي الشريف والحرم النبوي الشريف، أما بصورة جماعية تحت مسمى شركات أمن وحماية وتنظيم الحج، أو بصورة فردية تحت مبرر السياحة، ذلك وغيره يجعل سقوط هذا النظام وشيكا، وحينها سيتخلى عنه الحليف الاستراتيجي والراعي الرسمي لجرائمه، ويسلمه لمصيره المحتوم، بعد أن يضمن سلامة واستمرار مصالحه على يد حليف جديد، أكثر ضعفا وهشاشة، وأكثر استجابة وامتثالا لأوامر أمريكا وسياساتها.

من نافلة القول إن عداء الشعب اليمني وانتقامه لن يكون إلا من نظام آل سعود نفسه لا سواه، ومن المستبعد أن يثق الشعب اليمني مستقبلا بهذا النظام إن قدِّر له البقاء، أو تجمعه به علاقات ثنائية ودية، بعد كل تلك المجازر والإجرام والقتل بالطائرات والمجاعة والأوبئة والأمراض، ومادامت مخاوف أمريكا وإسرائيل من أن يكون أمر باب المندب بيد الشعب اليمني، هي إحدى الأسباب الحقيقية لهذه الحرب الظالمة، فذلك لا يعفي هذين النظامين الاستعماريين من تحمل مسئوليتهما ونصيبهما من وزر جرائم ومجازر الحرب وكل تبعاتها، وإذا كان إعلان اليمنيين العداء لأمريكا وإسرائيل، مبررا مقبولا لحقدهما وعدائهما، فما مبرر حقد وعداء آل سعود وانتقامهم من الشعب اليمني، إلا أن آل سعود ينتمون إلى ذات النهج الأمريكي الصهيوني وذات العقيدة، ولا تربطهم أدنى صلة بالأرض التي يحكمونها والإنسان الذي يستعبدونه والدين الإسلامي الذي يحكمون باسمه وينتهكونه باستمرار، والشعب الذي يستبدون به وينهبون خيراته ومقدراته وثرواته، ليملأوا بها خزائن أمريكا وإسرائيل وأخواتهما من الدول الاستعمارية، لأن فعلهم ذاك فعل المنتقم وليس فعل من يشعر بذرة انتماء للأرض والإنسان.

كان بإمكان نظام آل سعود تحقيق أهداف كثيرة تخدم مصالح شعبه، وتعزز مكانته وعلاقته بدول الجوار والعالم، لو أنه احترم إرادة الشعب اليمني، وتعاون معه، بدلا من قيامه بشن حرب انتقامية عليه، وذلك جعله يخسر حليفا استراتيجيا قويا، كان سيعزز مكانة المملكة ويساند حضورها السياسي على مستوى المنطقة والعالم، ويقيها مخاطر الزوال الوشيك، والاستبداد والابتزاز الأمريكي الصهيوني الإمبريالي، الذي احتلب ثرواتها وخيرات شعبها، وأسقط هيبتها ومقامها وسيادتها إلى الأبد، وما كان لهذا أن يكون لو أن نظام آل سعود نزل عند رغبة الشعب اليمني، وتعامل معه معاملة الند والحليف، وليس معاملة العبد التابع.

ارسل تعلیقك

: : :

 

عدد التعلیقات: 0

جمیع التعلیقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن راي إدارة الموقع