فيسبوك فيسبوك
يوتيوب يوتيوب
تويتر تويتر
واتساب WhatsApp
انستقرام instagram
تيليجرام instagram
RSS instagram

حركة ، الحرية ، والتغيير ، اخبار ، حدث وتحليل ، من الصحافة ، الفكري السياسي ، وثائقيات ، دراسات

حركة الحرية والتغيير
الأحد 1/ربيع الأول/1439 هـ 2017/11/19 م / آخر تحديث : 08:48 مكة المكرمة
آخر الاخبار السعودية تستعيض عن هزيمتها في اليمن بفتح حروب جانبية     المملكة السعودية ترعي تجمعا جديدا لقبائل ’’قحطان’’ ضد قطر باستخدام بن سحيم     جنون بن سلمان : اعتقل 30 من نساء الأمراء وهذا ما فعل بهن..     الصحف الألمانية تهاجم السعودية      تفاصيل حملة التطهير بالحرس الوطني.. وهذا سر اختيار «بن عياف»     الكاتبة الشهال :السعودية: ولي العهد ونصحاء السوء!     أزمة سعودية ألمانية بسبب الحريري.. وبرلين تتوعد الرياض     واشنطن تعتزم التسريع في تعزيز الدفاعات الجوية السعودية لمواجهة الخطر الإيراني     تقارير إعلامية: الرياض للمعتقلين: "حرياتكم مقابل أموالكم"     الكيان الصهيوني والكيان السعودي : توام استعماري سري لماذا يتم إظهاره الان ؟؟     تفاصيل عن تعذيب متعب بن عبد الله وخمسة أمراء آخرين في السعودية..     مِن حكم العائلة إلى حكم الفردْ: ديكتاتور السـعوديّة     النخب الأميركية... بن سلمان طائش وآل سعود لن يصمدوا     وثيقة السفير الامريكي الى خارجية بلده حول القساد المالي      بعد تصدع مقوماته الأساسية....كيف سيكون مستقبل نظام آل سعود !؟    

التراث السياسي الإسلامي (1)

التاریخ : 2015-01-19 17:50
-
+
التراث السياسي الإسلامي (1)
  • ١٩٣٠
  • ٠

تشكل السياسية العامل الأهم الذي تحكم في نشاة وتطور الحياة الفكرية في التاريخ الإسلامي ولا يحتاج الباحث إلي جهد كبير ليكتشف أن علم الكلام مثلا ولد وتغذي وترعرع في فضاء الجدل السياسي الذي ظهر باكرا في المجتمع الإسلامي وهكذا الحال في غير واحد من العلوم الإسلامية التي تلونت في نشأتها وتطورها بالمواقف السياسية للجماعات والفرق واكتست برؤاها العقائدية والمذهبية وتغلغت في بنية هذه العلوم عناصر من أزمات السياسية واشكالياتها وظلت تغذيها وتحدد وجهتها .


و يتجلي ذلك في الفكر السياسي الإسلامي فإن هذا الفكر تبلور في إطارالتجربة السياسية في الدول السلطانية واصطبغ بنمط العلاقات بين السلطان والرعية وما سادها من الظواهر تحولت بمرور الأيام إلی أمراض مزمنة أعاقت نمو الفكر السياسي وتكامله .


ما نريد الإشارة إليه من خلال الملاحظة السابقة هو أن تراثنا السياسي يقرأ بنحوين من القراءة كلتاهما متحيزة غيرموضوعية لإنه تجري في الأولی قراءته من منظور الوعي السياسي الغربي ويعاد تدويله عبر إسقاط أحكام جاهزة مستعارة من المفاهيم السياسية الأوروبية عليه  بينما يحاط في القراءة الثانية بالتكثير من المبالغات والأحكام المثالية حين يعمد البعض إلی تجاهل أزماته ومشكلاته الأولی وما نجم عنها من تشوه وانحراف فيقرأه قراءة تنزيهية تبجيلية أو اعتذارية تنزه السلطان من الطغيان وتعتذر لفتاوی فقيه السلطان القاضية طاعة جور الحاكم وظلمه .


إن القراءة الثانية تتكتم علی السلوك السياسي لخلفاء الجور وولاتهم وتحاول عزل الفكر السياسي عن نسقه الحضاري والبيئة التي تخلق فيها فكيف بالفكر السياسي الذي تحكمت في نشأته ووجهت مساره ورسمت أبعاده وأوحت مفهوماته  نزعة الاستبداد والعنف السياسي للحكام.


إن شيوع الاستبداد وترسخه في مؤسسة الحكم هو الذي قاد الكثيرمن المؤلفين لتسويغ جور الحاكم وشرعنة طاعة الطاغوت وتبرير جرائمه وموبقاته مهما كانت إلي أن بلغ الحال بالبعض للقول بعدم جواز الخروج علي الطاغية يزيد بن معاوية مع اعترافه بأنه كان «إماما فاسقا» لأن «الإمام إذا فسق لا يعزل بمجرد فسقه علي أصح قولي العلماء بل لا يجوز الخروج عليه لما في ذلك من إثارة الفتنة ووقوع الهرج وسفك الدماء الحرام ونهب الأموال و...»(1) حسب زعمه .


ويمكن القول إن الاستبداد ظل علي الدوام أشد العوامل تأثيرا في تفكير المسلمين السياسي فما أنجزه هذا التفكير من أحكام وأفكاركانت تصاغ في آفاق رؤية المستبد وتتخذ من آراء المستبد وقناعاته مرجعية لها .


علي هذا الضوء نسطتيع أن نكتشف جذور الانقطاع والتوقف والانشطار والتشوه الذي اكتنف مسار الفكر السياسي الأسلامي فإن هذا الفكر لم يطرق أبواب عدة موضوعات أو إنه تجمد عند الخطوة الأولی ولم يواصل تنمية البحث في موضوعات أخري مثلما نلا حظ في الفلسفة السياسية فمنذ آثار الفارابي المتوفي سنة 339 ه لا نعثر علی مساهمات جادة في حقل الفلسفة السياسية فإنه بالرغم من وفرة إنتاج الفلاسفة الإسلاميين ممن جاءوا بعد الفارابي غيرأنهم لم يستأنفوا ما بدأه الفارابي ولم يعملواعلي إغناء وتطوير هذا الحقل في الفكر السياسي ذلك أن الفيلسوف طالما تقاطع مع أرادة السلطان واصطدم به فكان لابد أن يتقيه ولا يتعرض مباشرة لبيان طبيعة الدولة باعتبارها تنظيما لجماعة والتعرف علي نموذج بديل للاستبداد يصلح كمعيار في تنظيم علاقة الحاكم بالمحكومين لأن الفيلسوف يقوده منهجه في البحث بطبيعة الحال للجري وراء الحقيقة بحسب أداء أدواته وأفكاره التي يستعين بها في البحث ولذلك قد يتعذر عليه ممالأة الطاغوت إذا ولج الفلسفة السياسية في بحثه مما يدعوه إلی ترك الخوض في هذا المضمار كيما لا يسخط السلطان .


ولمم يقتصر أثر الاستبداد علي انقطاع الفلسفة السياسية وتوقفها منذ الفارابي وإنما أدي شيوع الاستبداد في الحياة السياسية إلي ضمور أو اندثار بعض الحقول الأساسية في الفكر السياسي الإسلامي فمثلا حين نراجع بواكير التراث السياسي نجد بداية حركة التصنيف فيه تتمحور حول مسألة «الإمامة» وما في سياقها ومحاججات الفرق ومساجلاتها الواسعة بشإنها مضافا إلی التصنيف في «الخراج» وتنظيم المنابع المالية للدولة وما يرتبط بتدبير الملك والسياسة وعدم تدخل الجيش في الشؤون السلطانية وكيفيةالحفاظ علی السلطان وغير ذلك مما يتصل بالاداب السلطانية ورسوم ومراسم وبروتوكولات دار السلطنة وأدارة السلطنة وأدارة البيت السلطاني .


أما الفقه السياسي الذي يتناول شؤون المواطنة وحقوق الرعية والأمن السياسي والاجتماعي ونصيحة الحكام ومحاسبتهم وأحكام المعارضة السياسية فلا نعثر عليه إلا متخفيا في مساحة هامشية داخل تراثنا السياسي .


ويبدو تأثيرالاستبداد بوضوح في صياغة وتوجيه الفكر السياسي الإسلامي عند مراجعة وتقويم مشاغل هذا الفكر واهتماماته وما غيبه وتناساه فقد لبثت قضية العدالة منسية في المصنفات السياسية عدة قرون ولم يصنف فيها بنحو مستقل حتي مطلع القرون الخامس الهجري لما كتب الخطيب الإسكافي المتوفي سنة420 ه رسالة صغيرة في «ماهية العدالة» (2). وفي الحقبة التالية لم تأخذ قضية العدالة مكانتها المناسبة في التأليف ولم يجر تعميقها وتطوير البحث فيها مع ما لها من أهمية بالغة كمعيار قيمي في إرساء بنية الحكم الإسلامي علی أساس متين .


لقد أعاق الاستبداد الفكر السياسي من التطورو تسبب في إحجام المؤلفين عن معالجة غير واحدة من قضاياه الأساسية وابتعادهم عن حقوق الرعية وتأكيدهم علي حق السلطان في السمع والطاعة وإن تعدي حدود الله وتجاوز ذلك إلی الشعراء والأدباء والعلماء فابتلي الكثير منهم بالرياء والتزلف للطاغية وطبع الفكر والأدب رغبات الحاكم ونزواته ومواقفه حقاً كانت أم باطلا .يكتب أحد مورخي الأدب :((إن الأدب اتجه معظمه في العصر العباسي،إلي مشايعة رغبات القصر، يذم الشعراء من ذمهم الخلفاء ويمدحون من رضوا عنه فإذا خرج محمد بن عبدالله علي المنصور هجاه ابن هرمه وإذا رضي المعتصم عن الأفشين فقصائد أبي تمام تترى في مدحه وإذا غضب عليه وصلبه ،فقصائد أبي تمام أيضا تقال في ذمه وكفره ويرضي الرشيد عن البرامكة فهم معدن الفضل ويقتلهم فهم أهل الزندقة والشرك . وهكذا وقف الأدب أو أكثره يخدم الشهوات والأغراض )).(3)


لكن هذا لا يعني عدم وجود نقاط مضيئة في التراث السياسي الإسلامي ،إلا أن تجذر الاستبداد واستمراره منع تلك النقاط من أن تشع وتتسع، فتنبسط على مساحات كبيرة، وتطبع الفكر السياسي برمته بخصائصها .


 


رب حامل فقه إلى من هو أفقه منه


نضجت الأفكار البشرية علی امتداد الزمن وطوت أدواراً متعددة إلی أن تكاملت. فكل موضوع ينبثق عادة من ومضة ثم يتدرج حتى يصبح قضية علمية يستدل عليها بالبراهين ثم تتفرع عنهما فيما بعد غصون وشجون وإلی آخر المطاف ،تماماً كما هو شأن الأنسان إذا تبدأ حياته من نطفة ثم علقة، وحتي مرحلة الولادة والطفولة، وهكذا إلي بلوغ سن الكمال .


ينطوي النظر إلد قدم ألافكار التي تكاملت على عبرة ودرس؛ فهو عبرة لإنه يعكس المصائب والمنطعفات والمخاضات العسيرة التي مرت بها، ويبين كيف أن القضية التي نراها اليوم على هذه الدرجة من السهولة كانت بالأمس مثاراً للجدل والنقاش، وهو درس؛ لأنه يعين طلاب المعرفة على العثور على ضالتهم المنشودة .


أجل ،إن النظرة التاريخية للعلم والمعرفة ليست معياراً لقياس الحق والباطل ، والسليم والسقيم ؛و إلا لاعتبرت الحقيقة أمراً نسبياً مستحيل المنال .


يعد ما سلف قوله عن تكامل الأفكار، قاعدة لاتقبل الاستثناء وتلقي بظلالها على الأفكار البشرية جميعاً، وإن كان منبعها الأديان السماوية. أو بتعبيرآ خر، إن الصرح المنيف للمعرفة لم يبن جملة واحدة، و إنما وضعت لبناته الواحدة تلو الأخري وبنحو تدريجي على امتداد الزمن حتي بلغ هذه الغاية .


ولو أننا وضعنا إصبعنا على أية قضية علمية أو حتي على أي علم وتقصينا ماضية ،لتكشف إمام أبصارنا وبكل جلاء أنه كان في مطلع أمره بسيطاً ومحدوداً ،ثم تدرج في نموه وازداد فروعاً واصولاً ، واتسعت زواياه وخباياه .فهناك إذن ابتداءً الأمس وحتي علم الكميا ء اليوم ،و من الحساب وحتي الرياضيات الحديثة ،و من الفقه الروائي للسلف وحتي الفقه الذي يتبناه المعاصرون ،فارق شاسع فيما تتصف به هذه المسائل من حجم وسعة.


لعل الحكمة القائلة:((رب حامل فقه إلى من هو أفقه منه )) تشير إلى وجه من أوجه هذه القاعدة .كما ويشهد التأمل في تاريخ أطوار وتحولات هذه العلوم على هذه الحقيقة .و مثلما تنطبق هذه القاعدة علي العلوم بأجمعها ،فهي تصدق أيضاًعلى كل قضاياها ومسائلها.


من الجلي أن هذه المسيرة التكاملية لا هي منقصة على المتقدمين، ولا هي مثلبة علی المتأخرين، فالمتقدمون استوعبوا العلوم على قدر ما كان لهم من سعة علمية، واستفاد المتأخرون من تجاربهم وساروا بالعلم قدماً.


يساعد التحلي بالمنطق العلمي في مثل هذه الدرسات، والابتعاد بها عن الأغراض السياسية، علی تمهيد سبيل العثور على الحقيقة، وعلی الإفادة من اختلاف الآراء في


الشؤون التفصيلية . وعلى العكس من ذلك تقود التكتلات السياسية في المناظرات العلمية التي تنتهي عادة باتخاذ موقف التأييد أو المعارضة، إلد تعكير أجواء المعرفة وتنزل بالمرء من مرتبة مناصرة الحق والحقيقة إلى مرتبة مناصرة الرأي والعقيدة . وعسی أن يكون ذلك .


 


الهواش


(1)ابن البداية .البداية والنهاية . بيروت: دار الكتب علمية مج 4،ج 8،ص 226.


(2)نشر هذه الرسالة :محمد خان. ليدن: بريل ، 1964م ، ص 38


(3)أحمد أمين .ضحى الإسلام .القاهرة :مكتبة النهضة المصرية ،1956 م ،ج 2،ص 35.

ارسل تعلیقك

: : :

 

عدد التعلیقات: 0

جمیع التعلیقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن راي إدارة الموقع