فيسبوك فيسبوك
يوتيوب يوتيوب
تويتر تويتر
واتساب WhatsApp
انستقرام instagram
تيليجرام instagram
RSS instagram

حركة ، الحرية ، والتغيير ، اخبار ، حدث وتحليل ، من الصحافة ، الفكري السياسي ، وثائقيات ، دراسات

حركة الحرية والتغيير
الأحد 1/ربيع الأول/1439 هـ 2017/11/19 م / آخر تحديث : 08:48 مكة المكرمة
آخر الاخبار السعودية تستعيض عن هزيمتها في اليمن بفتح حروب جانبية     المملكة السعودية ترعي تجمعا جديدا لقبائل ’’قحطان’’ ضد قطر باستخدام بن سحيم     جنون بن سلمان : اعتقل 30 من نساء الأمراء وهذا ما فعل بهن..     الصحف الألمانية تهاجم السعودية      تفاصيل حملة التطهير بالحرس الوطني.. وهذا سر اختيار «بن عياف»     الكاتبة الشهال :السعودية: ولي العهد ونصحاء السوء!     أزمة سعودية ألمانية بسبب الحريري.. وبرلين تتوعد الرياض     واشنطن تعتزم التسريع في تعزيز الدفاعات الجوية السعودية لمواجهة الخطر الإيراني     تقارير إعلامية: الرياض للمعتقلين: "حرياتكم مقابل أموالكم"     الكيان الصهيوني والكيان السعودي : توام استعماري سري لماذا يتم إظهاره الان ؟؟     تفاصيل عن تعذيب متعب بن عبد الله وخمسة أمراء آخرين في السعودية..     مِن حكم العائلة إلى حكم الفردْ: ديكتاتور السـعوديّة     النخب الأميركية... بن سلمان طائش وآل سعود لن يصمدوا     وثيقة السفير الامريكي الى خارجية بلده حول القساد المالي      بعد تصدع مقوماته الأساسية....كيف سيكون مستقبل نظام آل سعود !؟    

نحو تأصيل منهاجي لمفهوم الأمة في الإسلام

التاریخ : 2015-01-19 18:00
-
+
نحو تأصيل منهاجي لمفهوم الأمة في الإسلام
  • ٣٠٠٥
  • ٠

أ.د.مني عبدالمنعم أبوالفضل


 


 


 


 


 


 


 


من معالم المد الأحيائي المعاصر


 


 


 


الإطار الدولي المعاصر جدير بأن بحث من منطق المد الإحيائي الإسلامي ،و ذلك ما دفع فعلاً العديد من المعاهد و الجامعات و مراكز البحوث المتخصصة في الداخل و الخارج ،و خاصة في العواصم الغربية إلى تكثيف الجهودو الجتهادات في مجال الدراسات الإسلامية بغية توسع المدركات و زيادة الفهم الموضوعي لظاهرة باتت تحير العقول ،و هي تأمل جميعاً من خلال هذه الدراسات و التحليلات ،و من خلال زيادة الفهم و عمق الإحاطة العلمية بديناميات الحركة الإسلامية و مهيئاتها و منطلقاتها ومسالكها أن تسطتيع أن تتنباً بمسارها و تواجهها و تحكمها ،إن لم تستطع أن توجهها كل وفقاً لمصلحته العليا ، و ذلك بما يتفق مع منطق العصر في توظيف العلم الوضعي المكتسب في تأمين سيطرة الإنسان على البيئة المحيطه به و إحكام قبضة عليها ،مادية كانت هذه البيئة أم بشرية ،و لم يقتصر الاهتمام بالظاهرة الإسلامية ،و تأثيرها في مجريات العالم الدولي المعاصر على الأوساط المتخصصة ،و إنما عم هذا الهتمام ليشمل الأجواء الإعلامية المحيلة و العالمية و ليصل إلى مدركات المثقف العام و رجل الشارع سواء.و لأن هذا الموضوع يفتح آفاقاً ممتسعة للبحث و يكشف عن أععاق و أبعاد متعدد متشابكة ،فإنه يخرج عن إطار تناولنا المباشر في هذا الحيز الذي نعرض فيه لمفهوم الأمة في الإسلام و نكتفي هنا بطرح موجز في سياق ملاحظات أولية لجوانب من المد الإحيائي الإسلامي الذي نعيشه فيما يثيره من أبعاد ترتبطط بظاهرة الجماعة السياسية في الإسلام .


 


 


 


1-إن عقد السبعينيات قد شهد بروز الإسلام كقوة سياسية مؤثرة ععلي االمستوى المحلي و الدولي في إطار الكيانات القطرية (الدولة القومية )و الكيانات التنظيمية النوعية في النظام المحلي و الإقليمي و العالمي .


 


 


 


2-إن أحد أبعاد هذه القوة السياسية االمؤثرة تبلور حول رأي عام إلامي منظم –و غير منظم –يسعي للتأثير على الحكومات و النظم و تأخذه النظم و الهيئات الرسمية و غير الرسمية موضعا للاعتبار في سياستها و نشاطها .


 


 


 


3-في إطار هذا الرأي الإسلامي المتبللور ازدادت أهمية العنصر الشعبي في نظم ظلت طويلا بمنأى عن هذا المصدر من التأثير بحكم عوامل مختلفة .و لايفوتنا أن نلحظ هنا أن وقع هذا العنصر الشعبي التلقائي وقع إسلامي على امتداد النظم التي تنحدر عن أصول الكيان الاجتماعي الحضاري الإسلامي .


 


 


 


4-إن تضافر مجموعة عوامل حيوية –منبشرية و مادية و معنوية جعلت لتأثير الإسلام المتصاعد كقوة سياسية مؤثرة على المستوى المحلي والدولي وقعا جذريا –يهدد ليس فقط ميزان القوة عليها لقائم بمعادلاته و موازينه القلقة ،بل يهدد الأسس التي يقوم عليها هذا التوازن الدولي ،و ذلك لما ينطوي عليه المدالإسلامي البازغ من فروض و منطقات حضارية بديلة.


 


 


 


5-لو أننا أردنا أن نفرد واقعة من الوقائع و الأحداث و الدلالات و المؤثرات التي في جملة التعاقب و التزامن و التراكم و التواصل كونت تيارات المد الإسلامي المشهود ،لاتخذنا من الثورة الإسلامية في إيران الشاهنشاهية نموذجا نتعرص له باختصار لما يمثله من الأبعاد التتي أوجزناها في النقاط السابقة .فما يمكن أن نسوقه من ملحوظات تكميلية في صدد ما يمكن أن نطلق عليه ب ((الظاهرة الإيرانية ))هو :


 


 


 


(أ)إن هذه الظاهرة من تصميم التقايد السياسية في الإسلام ،فالتاريخ السياسي الإسلامي لا يخلو من حركات ((الدعوة –الداعية ))التي تقوم بانقلاب في دولة قائمة لإقامة أسس دولة جدىدة تتوخي فيها مقومات عدالة شريعة مفتقدة .


 


 


 


(ب)هي تذكرنا بأن الإسلام في االدولة االمعاصرة لا يوجد فقط كأيديولوجية تبريرية ،ولكنه يحمل فيه مكونات الايديولوجية الثورية –و في هذا ما يفسر القلق العام الذي يحيط بنظم المنطقة الحضارية الإسلامية و في قلبها المنطقة العربية فكل يحاول أن يحتوي بذور ((الإسلام الثوري )).


 


 


 


(ج)فضلا عن توكيد الثورية الكامنة للإسلام في الأوضاع المعاصرة ،فإن الظاهرة تحمل على التشكيك في مسلمات عصرية ؛منها حقيقة ((التحديث ))و جدواه في بلدان العالم الثالث االذي تسعي له.و من هذا المنطق فإن نظام الشاه كان يقوم وظيفةعلمانية يسعي –من خلالها –لتوطين القيم العصرية في مجتمعة و هي قيم حضارة مادية وضعية في الأساس ،في إطار تغليب النزعة القومية الفارسية على حساب ولاءات تقليدية علي رأسها الولاء الحضاري الجامع .


 


 


 


(د)إبرزت موجبات الموقف الثوري ،على أنه حصيلة عناصر سلبية داخلية و خارجية تجتمع في لحظة تاريخية محددة حول عناصر إيجابية مقابلة تتمثل في قاعدة جماعية شعبية ممتدة التقت مع قيادة و اعية صلبة حول عقيدة إيمانية جامعة ،بل إننا إذا أرادنا أن نوجز مقدمات الحركات السياسية الفاعلة و الفعالة من المنطلقات التأصيل العلمي المرتكر إلي المنظور الحضاري لأعدنا صياغة ثالوث الإيجابيات في الوحدة اجتمعت أصولها حول مصدر ذاتي وجداني ليتجلي ذلك في عقيدة حية جامعة اتخذت من جماعة ناصبة و عاء لها لقحته وعيا وغرادة فأنبتته قيادة فاعلة .


 


 


 


و هكذا تكون االثورة الإسلامية في إيران قد أتت شاهدا علي صحوة واعية موجهة لجماعة نوعية محددة هي جزء أصيل من جماعة أم كبري هي الأمة ،مصدر و موضع المد الإسلامي علي امتدادالجغرافي و البشري للكيان الاجتماعي الحضاري الإسلامي .و هذا هو عين ما جاءت ردود الواقعة الإيرانية لتؤكد ه على مسمع و مشهد كل ذي بال .


 


 


 


و تجاوزت موجات التجاوب و الأصداد التي أحدثتها الديار المجاورة لها –حتي لا يكون للحيرة فيها تصيب يطغي به على المفاعل الأساسي لحركة و الدافع الحقيقي للاستجابة –و إصابت بين ما أصابت الموطن النائية التي يلقطنها المسلمون في المغرب الإسلامي و غيره .


 


 


 


و الذي يستوقف نظر المشاهد الباحث هو ظاهرة التواتر و التوارد العجيبة للأحداث و الانفعالات التي تملك أرجا ء هذه البقاع و كأن هناك محركا أعظم ((ما يسترو))أو مخرجا لها يدير الأمور و يسند إلي كل دورة حتي لايكون هناك نشاز في الجماعة .أو –و هذا هو الأقرب إلي حس المؤمن و إلي التداعي المنطقي لديه –و كانه إزاء جسد منسجم الأعضاء قلبا و أرافا حتي إذا ما أنفعل عضو فيه إذا بالعصب يوصل الانفعال إلي سائر الأضاء ،و كأنه مصداق للأحاديث النبوية الشريفة التي تصور الجماعة الإسلامية في تماسك عضوي محكم مكين (المسلم للمسلم كالبنيان المرصوص يشد بعضة بعضا ))و ((مثل المؤمنين في توادهم كمثل الجسد إذا اشتكي منه عضو تداعت له سائر الأعضاء بالحمي و السهر )).


 


 


 


و من هذا كان طبعيا أن يقودنا النظر و المشاهدة إلي التدبر و التفكر حول ظاهرة استوقفت البصر و ححركت البيرة لننتقل من واقع الأطار الحركي المعاصرإلي استخلاص المعاني منه و تجريد المفاهيم و تأصيلها في نطاق العقل المجرد و المنطق العلمي بحثا عن تعليل و تفسير لظاهرة (الأمة )كجماعة حضارية السياسية على هذا القدر من الاستمرارية و التواصل ،و على أوثق ما تكون من الأواصر و التجانس رغما عما أصابها من ضعف ووهن بضياع الأسباب المادية و النظامية التي تمثلها و تقوم على مصالحها و تحفظ لها شريعتها و عزتها .فما هي طبيعة هذه الأمة و خصائصها و صفاتها ،و ما هي ركائزها و دعاماتها ،و ماذا عن إصول تككوينها الأولي ؟


 


 


 


ونحن إذ ننتقل بالأمة ،من ظاهرة موضع المشاهدة و المعاينة إلى مفهوم قابل للتأصيل   و التجريد نتخذ من فكرة ((الأمة القطب )) محورا للبحث ،و الأمة القطب


 


 


 


هي اسم علي مسمى ،فهي تلك الجماعة القيادية المميزة ذات القدرة الاستقطابية العالية و التي تؤدي إلى آثار مزدوجة من حيث تماسكها الداخلي ،و انفتاحها أو جاذبيتها بالنسبة للغير علي المستوي الخارجي .هي نقطة إشعاع و جذب على المستوي الداخلي ،و هي مركز التفاف و احتواء و صهر .


 


 


 


أما التصور المكمل لهذه الفكرة المحمورية فهو يبحث في قواعد التركيب و أصول الحركة أي في دروب النشأة و التطور و التفاعل و النمو ،و هو ما يمكن أن نجملة في صيغة ((جديلة الاستقطاب )).و أخيرا و نحن في سبيل استخلاص و بلورة بعض السمات و الخصائص الكيانية للأمة القطب نعرج على صفةمركزية جامعة وردت في القران الكريم و هي ((الأمة الوسط ))..لنوصل لبعض من مكوناتها و لما يترتب عليها .


 


 


 


و نحن في اجتهادنا حول طرح متجدد ((للأمة كظاهرة حيوية و مفهوم فابل للتأصيل الفكري إنما تجد مرجعنا الأساسي في المصادر الشرعية الأم (في القران و السنة )و في الخبرة التاريخية المعاشة عند نشاة الجماعة السياسية الأولي في دولة المدينة . كما اننا نسترشد أحيانا في تحليلنا ببعض المفاهيم الفرية و مسالك التناول التي تتيحها لنا العلوم الاجتماعية الحديثة .


 


 


 


 


 


 


 


موضع الأمة في الإسلام


 


 


 


و قبل التعرض لمفهوم الأمة القطب تحليلا يجدر بنا أن نذكر بموضع الأمة في الإسلام أساسا و ذلك في إطار الفرضية الأساسية التي قدمنا لها و التي تري أن الجماعة السياسية في الإسلام تجاوز الحقيقة التاريخية الموقوتة بماض و لى إلى واقع تشايعه اليوم و هي في طور من الحيوية المتدفقة بعد أن أصابها شيء من الوهن و الانطواء .فما الأساس الفكري لهذه المقولة باستمرارية الجماعة السياسية جوهرا علي الرغم من انتقاء مظهرها النظامي ؟ لتفضيل ذلك نعرض فرضية تابعة على النحو التالى :


 


 


 


1- أن الرسول عليه الصلاة و السلام قد خلف وراء عند وفاته((أمة ))و أنه لو لم تكن الأمة لما وجد من يؤمها .و بالتالي فإن وجود الإمام وجود منسوب أو مشتق و الأمة أو الجماعة تصير هي الأصل .


 


 


 


2- أن ((الأمة )) بهذا المعنى تصير هي المستودع للرسالة المحمدسة ،أي ان الأمة هي وعاء القران الكريم .


 


 


 


3- يترتب علي هذه العلاقة العضوية المنشئة للأمة أن بقاءها إنما هو مرتبط بالعلة و ليس بالمعول ، أي إن أمة لقران هي باقية ببقاءالذكر رالحكيم – أما اختفاء الامام فهو أمر و إن أضعف و حط من فاعلية الأمة – بحكم ان الامامة هيالرمز المسجد للأمة و الممثل لها و أداتها التنفيذية التي تقوم بمصالحها – إلا أنه مع ذلك لا ينفي وجودها ،الذي يعد هو ذاته ضمانا لتجددها .فالأمة في الإسلام هيالتي تفرز النظم بحكم مضمون الإسلام كعقيدة و شريعة ،ذك المضمون الذي تحملة هذه الأمة و الذي يجعل منه نهجا شاملا لحياة لا انفصام فيها يولد في الأمة قوة دفع ذاتية للسعي حثيثا نحو اتفاق نظامها .وقد عبر((لووي جاردية ))عن هذا المعني عندما قال :(( إن الإسلام ليفترض ذلك الرباط الوطيد الذي لا انفصام فيه بين الدين و الدولة و بين الجماعة و العقيدة ،و أن هذه العلاقة الارتباطية العضوية إنما تفرض نفسها فرضا مستوجبة لها تلك التنظيمات الوضعية الملائمة التي تجسدها و التي لا يكتمل النظام بدونها )).


 


 


 


فالإسلام عند ما جاء بأمة –((الأمة ))- لم يقرنها بحتمية نظامية معينة ،و من هنا صارت ((قيمة عليا ))ثابتة لا تحسبها أطر جامدة ،بل هي الفادرة على إيجاد الأشكال و الصياغات النظمية التي تتلاءم و معطيات العصر ، و قد جاءت أحداث المنطقة الإسلامية في السنوات الأخيرة لتفرض منطقها علي الأوساط العلمية المتشككة في حيوتة الأمة لتدفعها دفعا إلي أن تعيد النظر في حساباتها و تجعل موضع بحثها وجود هذا الجسد الحي المتماسك ،الذي يتوكن أعضاؤه من الشعوب الإسلامية جمة و التي بدت و كأنها في عؤلة و انفصال عن بعضها من خللال الحواجؤ الإقليمية و النظامية المتبانية بل و المتناقضة ،إلا أنها حفظت بداخلها ((اللحمة ))ووشائج الترابط النفسي و العضوي معا .و هذا الكيان الحيوي ليس بظاهرة مستحدثة تدعوإلي الفحض للإلمام بماهيتها لغرابتها ،و لكنه كيان متجدد يعود بين الحين و الحين ينبض بالحياة ليفرض نفسه علي وافع الأحداث بعد أن تكون قد خفتت دقاقته تحت وطاة التراكمات و يعود ليذهل بإشراقاته و كأنه ((كالعروجون القديم)) و تصير الأمة مدا في امتداد. و من ثم فإن الذي يستوقف الباحث عند تمحيص الظاهرة ليست الحداثة ،ولكن ((الأصالة )). و ليس البهث و الأحياء لها و لكن التواصل و الاستمرارية فيها .


 


 


 


و الأمة تفيد ذلك الكيان الجماعي الذي يرتكزفي تماسكه إلى عقيدة إيمانية شاملة مصدرها رباني و مجالها كافة أوجه الحياة الدنيا في منظور أخروي ،أو بعبارة أدق في منظور ممتد يصل بين الحياة الدنيا و الأخرة لا يلقي بالفواصل بين أبعادها و لا مجالاتها ،و على ذلك فلا يجد المفهوم ما يعادله في الخبرة التاريخية و لا في الفكر السياسية في الغرب حيث تخلف المنطلقات الحضارية اختلافا كليا .


 


 


 


أما في الحضارة الإسلامية فإنه على مستوي التصور و التجربة معا بل علي مستوي تلك ((المثالية الواقعية )) التي اختصت بها الخبرة الإسلامية فإننا نجد أن زمرة المومنين و قد جمعتهم رابطة سياسية دينية جامعة محورها الوحدانية و رسالتها :الله الواحد الأحد و القران الكريم و قد توحدوا في شعور عام مشترك بالعؤة و الاعتزازلانتمائهم لهذا التجمع و لوصلهم ب ((العروة الوثقي )). بكلمة الحق المتمثلة في ذلك الدين القيم الحنيف ،و من ثم – على حد تعقيب الاستاذ((مارسيل بواذارا))- فإننا لا نجد لللأمة الإسلامية بهذا المعني نظيرا في المفهوم الذي عرفته أوروبا المسيحية في الوسطي حيث


 


 


 


وجدنا شعوبا   ((gentium )) ((peoples ))و هي أقرب في دلالتها لفكرة ((الأمم))كما وردت في القران الكريم،و لا نجد لها كذلك ما يوازيها في المفهوم المعاصر للقوميات كما جاءت به أوروبا في عصر التنوير و الثورات و الحركات الوحدوية في القرنين الثامن عشر و التاسع ،و الأمر الذي يجعل المسألة أكثر تعقيدا إذا ما تطرقنا إلي المقارنات العابرة ،هو ذلك الاختلاف الجوهري بين المفهوم الأنسان الاجتماعي ذاته في كل من الحضارتين ،في الفكر الغربي تقتصر مشاركة الفرد – في واقع حياة اجتماعية هرمية البنية أساسا – علي أفعاله الخارجية ذات الأبعاد الملموسة فقط، بينما في الإسلام نجد الأمرخلاف ذلك حيث تحقق المشاركة في تمام ابعادها بموجب الشهادة الفردية التي بها يرتقي الإنسان إلي ((الفرد الأمة)) .. أي إنه بموجب العلمية ((تبطين )) أو استبطان (( ((interiorisationو إسقاط لإرادته و لصافته الخاصة كمؤمن تتم عملية إدماج الفرد في جماعة صبغتها الدينية المساواة أصلا ، و هكذا يصير الانتماء للأمة رهن النية المعلنة و الشهادة المنطوقة ،و يتبع ذلك أن الالتزام و الأذعان لإرادة العليا الموضحة في الشرع – هي التي و تجد البنية الاجتماعية للجماعة – و تغدو القواعد الأساسية التي تنظم الجماعة منبثقة من عقيدة تدين بها الجماعة لله .


 


 


 


من هذا المنطف المبدئي الذي يحدد موضع الأمة في الإسلام و يبرز خصائصها بين الكيانات السياسية الأخري ،يمكن أن نفضل في تحليلنا لأبعاد موضوعنا – لنخص النشأة المميزة للأمة – من حيث تفاعل ((الرسالة)) ،و الرسول عليه الصلاة و السلام – فيما قدر له يكون ختاما لعهد النبوة و مقدمة لعهد البشرية بالمنهجية القرانية – ذلك التفاعل الذيأخرج كيانا حيويا متماسكا له مميزاته التي لا تحكمه الموثرات البيئية و النوعية ،و للتحقق من هذا التمايز وجب تحليل المراحل التكوينية للجماعة في إطار تصورخاص يبرز جدلية ((الحركة الدافعة ))إلي الوحدة و التجمع ،فالانصهار و التبلور في الفترة الهي و اكبت بزوع الدعوة و انتشارها في صدر الإسلام قبل الهجرة و بعدها .


 


 


 


و قد وردت الإشارة متكرره في ايات الله البينات إلي الأمم كحقيقة تاريخية جماعية تصنف إليها الأقوام و الملل عبر القرون و الزمن ،حتي إننا نستطيع أن نقول من وحي الذكر نفسه أن الأمم هي تلك الجماعات البشرية التي تجتمع حول التمايز النوعي من جانب و التوالي الزمني من جانب آخر .أي أنه لكل جماعة ما يمكن أن نطلق عليه عبارة ((شخصيتها الحضارية ))،و هي تجمع إليها تلك السمات النفسة الجماعية التي جبلت عليها مع وقع البيئة الزمانية و المكانية التي توجد فيها و التي من شأنها – من خلال عمليات تراكم تدريجية – أن تميز الجماعة عن غيرها من الجماعات ،إلا أنه ليس من شأن هذا التراكم الحضاري أن يخلد الجماعة و يجعلها بمنأي عن المسار التاريخي الذي تولدت عنه . فكل أمة أجل كما أن لكل أجل كتابا.


 


 


 


أما ((الأمة )) التي جاء بها الإسلام فهي وإن التقت مع أمم سبقتها و أخري و اكتبها من حيث تمايزت بسمات تباعد بينها و بين غيرها ،فإنها تفترق عن غيرها من الأمم من حيث تجاوزها العنصر الزمني . فهي ذات الشخصية حضارية مميزة ولكنها غير موقوتة بمسار تاريخي محدد يفني و يعيد كما ينشي و يزيل ،و مرد ذلك هو مصدر ذات التمايز الذي يجعل لأمة الإسلام موقعها الفريد بين سائر أمم البشر .((فالأمة )) وليدة عقيدة إيمانية ربانية جاءت في سياق تاريخي لتشكلة و تصبغ وجدانها على مسارالأحداث قبل أن تتفاعل هي معها و تتأثر بها ،و هي في بقائها و استمرارها حقيقة اجتماعية رهن بالعقيدة التي انبثقت عنها ،لا بالمسار التاريخي أو العوامل التاريخية التي تتفاعل مها .


 


 


 


و من ثم فإن أولي خصوصيات الأمة الكيانية أنها علي مستوي التعاش الؤمني لواقع اجتماعي حضاري متجدد و علي مستوي الرصد و التسجيل لهذه المعايشه في الذاكرة التاريخية للجماعة ،فإن الأمة تشارك سائر الأمم في كونها حقيقة تاريخية .أما علي مستوي التواصل الؤمني و في إطار تجاوزها للتعدد و التنوع الجماعي و الحضاري ،فإن الأمة تسقل عت غيرها من الأمم و تستأثر ببعد موضوعي يطلقها من النسبية التاريخية .


 


 


 


و يشهد المسار التاريخي المرصود على ما للأمة من تمايز نوعي يمثل هنا في البعد ((التاريخي)) ،الذي تنطوي عليه ،و شقد يستحسن أن نستبدل عبارة ((التاريخي))ب ((الموضوعي )) لما لها من دلالة أوثق و أدق ،حيث يقترن الإطلاق الزمني بالعقيدة التوحيدية و يتخذ منها محورا أو موضوعا لهذا الكيان الجماعي و ليس فقط مصدرا له ،و نقابل ذلك البعد الموضوعي بالبعد ((ذاتي ))الذي يقترن في هذا الموضع بالنسبية التاريخية التي تتسم بالتواتر في الإيقاع الزمني و التباين في الرقعة البشرية و المكانية ،فلأمة في الإسلام لا تنسب لشعب أو مكان و لكنها تنسب إلى عقيدة ربانية و دعوة للبشر كافة ،و من هنا تأتي هذه السمة الأصولية المميزة للأمة ،فهي التي تصبغ الجماعات البشرية علي اختلاف أنواعها بصبغتها و ليست هي التي تكتسب لونها أو تسمد صبغتها من الجماعات التي تستظل بلوائها .و علي هذا نجد أنه تاريخيا لم تقتصر العاصمة الحضارية للأمة علي موقع الجغرافي دون آخر، بل تعددت المراكز الحضارية مع امتداد الجماعة الأمة ذاتها، و إن ظلت مكة مهبط الوحي هي القري .فإنه منذ اللحظة الأولي وجدنا أن كل بقعة جغرافية بلغها الوحي و اتخذ من وجدان أهلها مستقرا له،صارت نواة لمركز حضاري للأمة جميعا ، وباتت عواصم الدولة الإسلامية تتعدد و تتوالي و تتناقلها أطراف ديار الدعوة ،و قد صارت ((دار الأمة )) ذاتها ،و يترتب على ذلك البعد الموضوعي الذي يميز الأمة ، أنها في حالة إحياء متجدد كلما خفتت معالم حيويتها في موقع معين أو عندمنحني تاريخي موقوف و بدت و كأنها تتهاوي في ثنايا الزمن ،تتوقد الشعلة في موقع غيره و يتصاعد المنحني في لحظة أخري ليتخذ مجري يفرض معالمه على مسار الأحداث ،و أياُ ما كانت الأشكال و المسميات و القوالب التنظيمية التي تتخذها هذه الصحوات الدائبة فإن مرجعها دائما أبدا هو ذات الروح المتأججة – روح الأمة في سعي دائب نحو التجدد و المقاومة ،((التجدد))للتخلص من رواسب علقت مع المعايشة التاريخية في ظروف تفاوتت فيها أقدارها و ((المقاومة ))لصد المحاولات التي لا تنقطع لقطع أو اصر الأمة و طمس ملامحها و إخضاعها و إذلالها ،((((مقاومة ))لمنع الغير من التمكن منها و التحكم في مقاليدها ،و هي تسعي أبدا لفرض الذات من خلال الطرح المتجدد للدعوة التي هي هي منشأ الذات و مصدرها و موضوعها و غايتها . ومن هنا يتضح العبث كل العبث في كل محاولة ((علمية)) مفتعلة للتمييز بين حركة تنم عن ((صحوة إسلامية )) بدلالتها الدينيه و صحوة لجماعة قومية بدلالتها السياسية ،إذ إن كل محاولة لفرض الذات لتلك الجماعة في نسبيتها التاريخية موقعا و زمانا ،إنما هي رصيد مضاف يحسب للأمة و لا يحسب عليها ،و الإسلام الدعوة هو ((الإسلام الأمة )) ،و من ثم فلا توجد حركة تاريخية للأمة لا تنطوي علي أبعاد دينية و سياسية معا ،و قد تداخلت و تشابكت و تعانقت و اختلطت منذ ميلاد الإسلام نهجا ربانيا شاملا متكاملا و متوازنا لحياة الجماعة البشرية ، و قد اتخذت القوة و السطان فيها من الكتاب و أحكامه ميزانا لها .


 


 


 


         


 


 


 


جدلية الاستقطاب


 


 


 


المفاعل الاستقطابي


 


 


 


و من أبراز خصوصيات هذا الكيان الجماعي الذي أتت به الرسالة المحمدية أنه كيان ينفرد بمفاعل استقطابي يجعل منه ((بؤرة جاذبية )) أو مركز ثقل بشري حيوي يسد إليه وحداته الداخلية أفرادا و جماعات ،دون أن يذيبها ليفقدها معالمها ، كما أنه يجذب نحوه مفردات جماعية من خارج أطاره .فالأمة في الإسلام ملتقي أجناس شعوب مختلفة الألوان و المنبت .و من خلال موجات الإشعاع و الجذب المتعقبة تشد أليها وتصهر العناصر المتباينة في تألف جامع ،و ذلك دون أن تذهب من معالم مكوناتها ،و من خلال جمعها للتمايز و الوحدة علي هذا النحو تقدم لنا الأمة الصياغة الحية المجربة لتلك المثالية المحققة التي طالما ميزت الحضارة الإسلامية ووقف عندها الدراسون و المستشرقون .


 


 


 


و نحن إذ نتعرض لمفعل الاستقطابي الذي تميزت به الأمة القطب يجدر بنا أن نبحث في كل من الركائز التي يقوم عليها ذلك الكيان التي يصطبغ بها و المقدمات التي تدعم من صلابة و تكسبه خصائصه .و نحن إذ نميزبين الركائز و المقومات إنما نقصد بذلك التمييز بين غاية الكيان و السبب المنشيء له ، و بين الوسائل أو الأسباب المفرزة لتكوينه و استمراره كيانا حيويا ممتدا . و لنتخذ مثالا نفصل   أبعادة في سياق عرضنا موضع العقيدة من الشعائر .فإذا ما اتخذنا من العقيدة ركيزة الأمة ، بحثنا في المثل الأعلي في الجماعة و ما يسفر عنه من تكريس أواصر الوحدة فيها كقيمة عليا تقابل ركيزة التوحيد ،أما الشعائر فنعرض لها كأسباب فعاله تعمق المثل الأعلي في الضمير الجماعة و كترجمة علمية ملموسة للقيمة العليا فيها من خلال تمثلها لها عملا وو تجسيمها في الممارسة.


 


 


 


 


 


 


 


التعريف بالجديلة


 


 


 


أما الفرضية التي يقوم عليها تحليلا لمفاعل الاستقطاب في الكيان الأمة،إذا نتعرض لركائزها و مقوماتها .فهي تتخذ محور لها ذلك التفاعل المستمر ، وتأثير المتبادل بين القيم الجماعية ، و الفردية و الكيان الحركي العام للجماعة في كافة أبعادها الإدراكية ،و الجسية ،و الانفعالية، و السلوكية و من حصيلة ذلك التفاعل تتحقق ((جدلية الاستقطاب). و نقصد بالجدلية هنا طبيعة تلك العلمية التي يتجاوز من خلالها المسلم الفرد كينونته الطبيعية الخلقية إلى ((الفرد الأمة)) و تتجاوز جماعة المطلق الذاتي بدورها طبيعتها المادية المرتدة علي الذات لتصير ((الجماعة الأمة ))، من خلال المقابلة و التدافع بين المثالية الخلقية الطبيعية و المثالية الكونية الواعية يتم التجاوز علي النحو الذي يصقل الذات الفردية و الذات الجماعية و دون أن يفقد أي منها سمات التمايز الجزئي ،يكسبها جميعا أبعاد هوية الأمة .


 


 


 


و تعد جدلية الاستقطاب بهذا المعني قاعدة أصولية في دورة تشييد الأمة ككيان حيوي جذورة التاريخية و الوجداية مؤصلة المنبت متجددة علي النحو الذي تكلفه التنشئة الذاتية المتجددة كما نجمله تباعا .


 


 


 


 


 


 


 


الأمة بين التماثل و التمايز


 


 


 


و يقودنا تحديد ماهية جدلية الاستقطاب إلي تشريح هذه العلمية للتعرف علي مفاصل الحركة في الكيان الحيوي موضع النظر ،أو علي الأقل للتعرف علي أصوله التركيبية كمقدمة للتعرض لمبادي حيوية ،و تثور عدة تساؤلات أوليه في هذها الصدد:ما الذي يشد الوحدات الأولى ألى الوحدة النهاية ؟ وما الذي يشد الفرد ألى الجماعة ؟ و ماالذي يربط بين أواصرها، و إذ ما كان تبادل المنافع و تواتر التعامل و توارد المعالمات و معايشة المحن و الامال التي تتولد عنها المشاركة الوجدانية و توحيد المدارك و تعميق التفاهم من خلال وسيطة اتصاال مشتركة ،إذا ما عدت هذه العوامل جميعا من دعامات بناء الجماعة – أي جماعة – كما توضح دراساات الاجتماع علي اختلاف مشاربها ،فما هو الذي يميز التالف داخل جامعة الأمة و ينعكس علي تركيبها وحيويتها علي نحو يميزها عن غيرها ؟.


 


 


 


و قبل أن نعرض لأساس هذا التمايز وجب تأكيد حقيقة أولية و هيا أن الأمة في تماسكها شأنها شأن الجماعات الوضعية الأخري ،انما تخضع أو تتفاعل مع المؤثرات الوضعية المحيطة بها و يترتب علي ذلك أن تبادل المنافع و تواتر التعامل و تراكم المعاملات و تواصل الخبرات و المعايشة المشتركة في إطار وضعي محدد،من شأن ذلك كله أن يدعم من قوة الأمة كيانا و موضوعا ، بل و لأن هذه العوامل الموضعية من الأهمية بمكان ،فقد حرص الإسلام علي توفير الإطار الوضعي المنتظم الذي يكفل و يؤمن قواعد هذا التفاعل استقرارا و استمرارا و نموا ،تفاعلاتها .


 


 


 


و هكذا ولدت الجماعة في الإسلام ،قلبها عقيدة التوحيد ،و عمادها شريعة جامعة تقويم علي الحق و العدل .و كذلك فإن وحدة المشاعر و المدارك و الآمال التي تكون تولدت عن العقيدة والخبرة ،إنما تجد لها الضابط و القاعدة في تأطير السلوكيات الناجمة عنها حتي تنتظم العلاقة بين الماديات و المعنويات ،و الظاهر و الباطن و الأفعال و الاتجاهات ،و هكذا تكتمل الدائرة ليعزز الإسلام ،و هو كما أسلفنا ،عقيدة دنيوية أخروية تواصلة متكاملة ،من عمليات ((الإخراج )) التي لم تنقطع قط ، لجماعة لايحول تمايزها عن غيرها من الجماعات المعاصرة عن تماثلها معها – و لو في بعض مستوياتها –في خضوعها معها لسنن الجتماع البشري.


 


 


 


محاور اللاستقطاب


 


 


 


و ننتقل من التماثل ألي التمايز و في ذهننا طرح للعلاقة بين سنن الاجتماع البشري و سننن الخلق الكوني لنخرج من أطار الموضعية النسبية بمقاييسها التطويرية ،و التكليفية و التطويعية إلى حيز الكونية المطلقة بمقاييسها الخلقية الإنشائية و الإبداعية ،و نطرح هذه العلاقة بين البعدين الموضعي و الكوني عبر توصيفا لأبرز الخصائص التركيبية للأمة ،و نعاود النظر في الركائز و المقومات على أنها محاور الاستقطاب ،و نقسمها ،أو نصنفها بين المحاور المعنوية و نربطها بالعقيدة :و محاور مادية قوامها الخبرة الوضعية المعاشة ،أو تفاديا لما قد تنم عنه هذه الثنائية من تعارض دفين مع وحدانية المنطق الإسلامي ذاته ووحدته في هذا المجال يفضل أن تميز بين المحاور الرأسية و الأفقية للجماعة ،و ما هنا تجمع الركائز و المقومات لنعوض من خلالها في ضمير الجماعة لنعرض لطبيعة العلاقة التي تربطها بربها و ما ينجم عن هذه العلاقة من آثار في الخصائص التكوينية و الحركية للجماعة ،فتبرز العقائد و العبادات على المحور الرأسي لتصير ركائز لعلمية الاستقلاب داخل الجماعة ،بينما نجد في العوامل الجغرافية و التاريخية و البشرية أبعادا للمحور الأفقي الذي يجعل من الجماعة في لحظة معينة –لحظة التجاوز و التزامن و التعامل –و كأنها تلتف في تشكلية الدوائر الحلزونية ،الواحدة منها تتعانق مع الأخري توصلها بغيرها و تقود إليها .


 


 


 


أولا :موضع العقيدة من المافعل الاستقطابي


 


 


 


و نقتصر هنا علي محور الرأسي متخذين من العقيدة موضع نظر لمتابعة وظيفتها الحيوية في تنشيط خصائص الأمة القطب علي مستوي التفاعل الذااتي لها ككيان استقطابي . و نحن إذ نخص العقيدة بالنظر و التمحيص لا نهمل الأبعاد الأخري للمحور الرأسي ، بل إن العقيدة هي المحور و المنطلق لكل تكامل و لا يتصور دفع العلمية الاستقطابية دون تكامل عناصر حركتها .


 


 


 


و علي هذا نتابع الموضوع في النقاط التالية :


 


 


 


1- إن التوحيد محور العبادات و أساس علاقة الخلق بالخلق ، و هذا ما رسخ في ضمير الأمة و تعارفت عليه الجماعة – و تأتي الشعائر لتدعم العبادات فتقوم علي توحيد الوجدان و السلوك و تعمل علي خلق تطابق بينها صوب العقيدة .و هكذا يأتي مستوي الممارسة للعقيدة من خلال الشعائر (و المعادلات ) لتكفل التوافق الدني تلك المراتب تفل التربية داخلي التام بين الفرد و الجماعة بحيث يخرج لنا ((الفرد الجماعة ))و ((الفرد الأمة ))، و يكون لهذا التوافق بين الشخصية الفردية للمؤمن و شخصيتة الجماعية مراتب ـفي أدني تلك المراتب تكفل التربية الإسلامية الذاتية تحقيق إدراك المسلم بأنه طرف من جماعة أكبر و بأن أحد دوائر وجوده و منابع و لأئه تكون للأمة . و في أرقي مراتب هذا التوافق يستعشر المؤمن بأنه هو ذاته الجماعة الأمة ،بأن كيانه لا ينفصل عن هذا الكيان الأكبر .يتحول الفرد في انتمائه وولائه و هويته شعورا و كيانا و عملا إلى الفرد الأمة .لا ينفصل عنده الإيمان عن العمل و العقيدة عن الحركة .و الإنفاق و البذل و الإيثار و الفداء تصير جميعا عناصر متوطنة دفينة لحالة استعداد نفسي مزمنة تتحول بموجبها الشهادة كخطوة إيمانية أولى إلى الستشهاد- أو الإقبال علي الستشهاد – في سبيل الله كخطوة إيمانية قصوي.


 


 


 


2-و نعود إلى المفاعل الستقطابي للعقيدة بالنسبة لتشكيل نفسية ((الفرد الأمة ))لنصوغ وظيفتها على النحو التالي :تشكل العقيدة مصدر تماسك الكيان الذاتي للجماعة ،غير أن التوحيد قوامه الشهادة ،و لأن الشهادة تنطوي على إقرار مزدوج بالوحدانية ((والإمامية ))(رسول الله ،إمام الأمة :حامل الرسالة ،و قدوة الجماعة )فإنه ينتج عن ذلك التزام وجهة و تأكيد انتماء و يجتاز بذلك الكيان الذاتي للفرد – و بموجب العقيدة – تحولا نوعيا ،يتحول الفرد فيه من كيانه الطبيعي الحيواني أو الخلقي ،إلى كيان كوني أخلاقي و تتحقق ذاتية في تمثله الوجهة و الانتماء حتي يخرج من عزلته في الفرد المغلق في منطلقه الذاتي و المرتد إليه ،إلى رحابة الانطلاق في هوية فاعلة متفاعلة في دائرة انتمائة و التزامة التي يخرج إليها واعيا متحررا ،و تكون هذه هي أولى مراحل جدليةالاستقطاب ،و التي بموجبها تشهد الجماعة مولد لبنتها الأولي ((الفرد الأمة ))،و تتابع المراحل في سلسلة متلاحقة و متزامنة من النفي و الإيجاب لا تقصرفيها عمليات الدفع و التدافع علي تجاوز الجزئيات قدر ما تنحو إلى استيعاب الكليات لتصل في النهاية إلى تأكيد وقع المحرك المزدوج للعلمية الاستقطابية التي تدعم الأمة القطب في خصائصها التكوينية و الحيوية الدينامية الداخلية و الخارجية حيث :


 


 


 


(أ)تكون الوحانية هي المصدر وحدة الجماعة ليس على مستوي الإقرار و السكون أو كأحد معطيات تأسيسية في بناء شامخ قائم ولكن ((الوحدانية ))كطاقة توليد حيوية و مفاعل الحركة لكيان بشري كوني في طور حياة متنامية مستمرة حول قلب يشدها للالتفاف و التماسك الذاتي و يحفظ عليها كيانها الكلي التمايز .


 


 


 


(ب)أما على مستوي الخارجي فإن المفاعل الاستقطابي الذي يتحول إلى طاقة إشعاعية للغير يحفظ كذلك خاصية الجذب إلية الموجهة قبل الكيانات الأخري ،و حيث يصير الانتماء إلى كيان الأمم-((الأمة))- مصدر كرامة و عزة و إعزاز يصيب كل راغب في الانتماء . و كل باحث عن هوية ،فإن عضوية الجماعة تصير الضالة المنشودة لكل من بحث عن هذه الأسباب ،((و لله العزة و لرسوله و للمومنين )).


 


 


 


و في كلتا الحالتين فإن الخصائص الكيانية التكونية و الحيوية إنما تنبع مباشرة من العقيدة :في الحالة الأولى حيث ألي الالتفاف الذاتي و التماسك الداخلي يرجع ذلك ألى إسقاط مضمون الوحدانية على وحدة الجماعة فضلا عما تحمل عليه العقيدة من قيم سلوكية مباشرة تبغض الفرقة و التحزب ،و تحض على التآلف و التماسك و الاعتصام بحبل الله .


 


 


 


أما في الحالة الثانية فإن طبيعة العقيدة ووجهتها تترك إسقاطها علي الكيان الجماعي لتؤكد في حيويه المتجددة و انفتاحه المستمر علي الغير ،فالعقيدة عقيدة دعوة عميقة شاملة وجهتها الناس كافة ،و مصدرها الخالق ذاته و لسيس قطاعا من الخلق يتوجه بها إلي قطاعات أخري ليصير هو صاحب فضل عليها و أحق بالسيادة و التكبر ،و لكن نتيجة الدعوة مصدرا و موضوعا ،و وجهتها فإن الكيان الجماعي الذي تولد عنها في غمار دفعة استجابة و تجاوب :{...يا أيها الذين أمَنوا استجيبوا للهِ و للرسُول إذا دَعاكم لِما يُحييكُم...}،{و الذِينَ استَجابُوا لِربِّهِم ...}، {...و للَّذين اسْتَجابُوا لِرَّبِهم الحُسني ...}،و كان هذه الاستجابة للدعوة الربانية إنما تكرس الإرادة الحرة الواعية ((للفردالأمة ))و الجماعة الامة فيأتي الحجاج أفواجا و هم يرددون نداء ((التلبية ))المقابل لنداء ((الدعوة))،و تنفرد الأمة بين الجماعات الوضعية اللأخري في تجسيمها لقيمها المعنوية و خصائصها الحيوية في مشهد يتجاوزالمدركات إلى المحسوسات .


 


 


 


فلا غرابة و الأمر كذلك أن يصير إعمال الإرادة و الوعي على هذا النحو في لحظة زمينة معلومة علي ملأ و علي مشهد لأنداد متكافئين متماثلين مدعاة لاستعشار ليس فقط الهوية و الانتماء ،بل توكيدا للعزة و الكرامة و إعلانا بالالتزام ،و إذا كان المفاعل الاستقطابي يعملل من خلال العقيدة في كافة مستوياتة ،فما ذا الذي تنفرد به العقيدةفي الإسلام ليولد عنها هذه الطاقة الاستقطابية الإشعاعية التي تتخلل الكيان الجماعي للأمة القطب؟


 


 


 


3-نتناول العقيدة في هذا المستوي من بحثنا كعنصر من عناصر الترابط في الجماعة بل العنصر الرئيسي في ترابطها باعتبارها ملتقي جمع و صهر وحداتها على اختلاف اصولها و منبتها –شعوباكانت أم – قبائل –و حيثما تكون العلاقة القائمة بين القيم و المؤسسات علاقة تبادلية تفاعلية وثيقة ،فإنه كلما اتسقت القيم و كان تماسكها الداخلي أكبر انعكس ذلك على المؤسسات التي تقوم عليها ،و إذا ما تصورنا – على سبيل التجريد و المثل –أن العلاقة بين عقيدة التوحيد و كل ما يتفرع عنها من قيم و معتقدات و اتجاهات –و بين الأمة – و هي الوعاء التاريخي الاجتماعي لتلك العقيدة إنما هي علاقة ((قيم )) و ((مؤسسات ))،فلا يستغرب أن تنبت لنا عقيدة التوحيد ،في كمالها القرآني و في خلوها من كل مايشعوب العقائد البشرية من التباس و خلل تارة ، و تضارب و غموص تارة أخري ،تلك الهيئة الجماعية المنفردة في رسوخ جذور وحدتها و تأصل تماسكها في شكل ((الامة القطب )) و ((الأمة المستقطبة )).


 


 


 


و نضيف إلى ذلك أنه ذلك أنه بمقدار قوة و ووضوح و سلامة و نصاعة مضمون العقيدة الإيمانية يولد وعاؤها الجماعي كذلك ،و هكذا جاءت الأمة في الإسلام – دون غيرها من الكيانات الجماعية الإيمانية –تجسيدا حيا للتوحيد و الوحدة ، مثلا أعلى لها – كينونة و صيرورة – تركيبا و حركة – فصار عصب الجدلية الاستقطابية التوحيد الذي ينتهي إلى الوحدة .


 


 


 


ثانيا :موضع الشعائر من المد الاستقطابي


 


 


 


وعودة إلي العلاقة بين الشعائر و العبادا ت ،و بين العقيدة و العبادة لنحبث هذه المرة في تأثيرها على مستوي الكيان الجماعي للأمة بعد أن ألمحنا بعض من أبعادة علي مستوي الفرد الأمة ،و الشعائر على حد تعبير أحد دعاة الإسلام ،هي عمد البناء الشامخ و كما إذا انتهى مظهرة في الشعائر ،و يثير ذلك قضية التطابق بين الشكل و المضمون علي مستوي آخر .و مرة أخري نجد الترابط أوثق ما يكون كثمرة لعقيدة متماسكة متناسقة تستمد قوتها من كنهها ،و ليس من مجرد إطارها الوضعي أو ظرفها التاريخي الذي قد يبرز دلالة هذا الكنه دون أن يصنعه .و لننظر إلى التفاعل بين الجماعة و العقيدة في منظار الجدلية من خلال دلالات هذا التطابق هذا التطابق و لنأخذ من بعض شعائر الصلاة و الحج نماذج توضيحية ،فماذا عن حكمة التوجه ألى القبلة أثناء الصلاة و نحن نعلم جيدا أنه ((و لله المشرق و المغرب فأينما تولوا فَثَمَ وجه الله )) و إن من صفاته تعالي الهيمنة و الوجود في كل زمان و مكان و من كل جهة ، و أن التحديد بمكان معين لا يكون لغير الأجساد أو الكيانات التي تحددها الأبعاد المحددة ،و من ثم تكون النسبية زمانا و مكانا ،أما الله العلي العظيم فهو مطلق ،و المطلق لا ينحسر وجوده مكانا و لا زمانا أما القبلة في الصللاة فهي توحيدا للوجهة و التوجه للجماعة في رتابة و تكرار – بصفة منتظمة و مستمرة – حتي يتحققا لتطابق الأمثل بين الشكل و المضمون ،فيصير الحق عبر التوحيد ،بؤرة استقطاب لقلب المؤمن و هو محور تركيز وجذب معنوي في محور رأسي في لحظة صلة بين العبد و ربه ،ولكن في نفس لحظة الامتثال هذه ،يسود صنوف العباد و يتنظم إيقاع حركاتهم ،و هي نفس الحركات و الأفعال التي تري عليها قوانين الزمان و المكان ،و تصبح القبلة واجهة استقبال لأفعا ل المؤمنين و بؤرة جذب و جاذبية و تشد حولها المصلين و توصلهم بعضهم ببعض من خلال وصلهم بها .فالصلاة التي تربط بين العبد و ربه محور رأسي باطني توصل الأمة ببعضها من خلال الشعائر التي تطابق المضمون و الجوهر الذي تكرسه .


 


 


 


و من استقبال الوجهة إلى الإقبال على الموضع ،نجد أن الدور المحوري للكعبة المشرفة – بيت الله العتيق –لا يقتصر على تجسيدها لعقيدة التو حيد و الوحدانية و لكنه يتمد إلى ما تؤديه من تعزيز وحدة الأمة في شكل مادي محسوس علي مشهد من بصر من خذلته بصيرته ،يتبلور بصورة جلية في الطواف ،هنا نلمس عن قرب و يقين الدلالة الاستقطابية لهذه العلمية حيث تشد إليها الكعبة و تجمع حولها أفواج المتطوفين ،تماما كما تشد الأرض إليها الأجسادها المادية و الكائنات الحية و في هذه الحظة تتجلى حقيقة التوحيد كقيمة عليا في الوجود لا يقتصر على تكسيرها جبرا بفعل القواعد الككونية الذاتية ،إنما رتقي الإنسان المؤمن العابد إلى إدراكها و الإقرار بها و العمل لها طواعية ،و في هذه اللحظة – لحظة الطواف يتحقق الإدراك الإدماجي – عند ما تلتقي الإرادات الواعية العاملة حول هذه الحقيقة العليا و هي في سعيها الدائب في الحياة الدنيا ،لا تنقطع قط عن وحدة الوجهة و الحق محورا ،يكون في هذه اللحظة قد حقق الإنسان أسمي و أعرق ارتباط للجماعة الإنسانية في شكل ((الأمة ))ذلك الكيان الجماعي الذي تمثلت حيوية المتدفقة المتجددة في تلك الحركة البدائة في مدار الطواف الذي لا ينقطع ،و إذا كانت حيويته الكيان لاتستفاد من سكونه ،انما من دأب المسعى تتأكد الحقيقة الوجودية العليا ،و تصير الأمة القطب الوعاء البشري الذي ينفرد بين الكيانات الجماعية قاطبة في الجمع بين الخواص الاستقطابية و الإدماجية التي من خلال عمليات دفع جدلية تشد إليها و تجذب أفواجا تلتف بها و حولها ،و التي من خلال اتساق إصولها التكوينية و الحيوية مع قواعد التركيب و الحركة الكونية تختص دون غيرها من الجماعات بوظيفة تاريخية عليا في التئام الإنسان ببيئته و إعادة دمج البشرية في رحمها الكوني ،و عندئذ يتحقق سلم الباطن و سلم الظاهر .و تصبح الأمة القطب هي الوعاء المتاح و الذي لا بديل له ،لتحقيق المثل العليا المفتقدة في العالمية الراهنة .


 


 


 


 


 


 


 


الخلاصة


 


 


 


و نخرج من هذه الوقفات التحليلية المتفرقة و نحن نتابع أبعاد العلمية الاستقطابية التي تنطوي عليها ظاهرة الأمة القطب إلى مجموعة نقاط مبدئية قابلة لمزيد من البحث و التعمق و هي :


 


 


 


1-أن الأمة حقيقة تاريخية اجتماعية تشترك مع الكيانات الأخري في تفاعلها مع المؤثرات الوضعية ،تختلف عنها في حدود هذا التفاعل في ضوء تمايز النشأة و المنبت و الغاية .


 


 


 


2-أن هذا التمايز في الأسس التكوينية أدي إلى تمايز في الأصول التركيبية و الحيوية على نحو دعم من دورة استقطابية تؤمن البقاء و الإنماء لهذا الكيان الجماعي .


 


 


 


3-تجمعت محاور هذه الحركة حول غصول تكوينية ارتبطت بالعقيدة و العبادات و الشعائر (و المعادلات )،و أصول وضعية ارتبطت بالبيئةالتاريخية و لها أبعاد مكانية و نوعية محددة .النوع الأول من المحاور أطلقنا عليه المحاور ((الرأسية ))و الثاني ((الأفقية ))، و اقتصرنا في تحليلا على الأولى .


 


 


 


4- أن الدورة الاستقطابية التي وصفناها بالجدلية ما تنطوي عليه من تيارات دفع تتسم بالنفي و الإثبات ،و التجاوز و الاستيعاب لها مستويات و مجالات ، هي تنطلق من الفرد لتصل إلي الجماعة ، من جماعة معينة إلي جماعة نوعية أخري إلا أن الثنائية في التمييز بين الفرد و الجماعة غير قائمة على هذا النحو من الفصل و الحدة ،لأن هناك منطقة مشتركة و اصلة يبرزها مفهوم ((الفرد الأمة )) الذي هو حصيلة علمية تنشئة ذاتية باطنة كما يوضحه العرض التالي .


 


 


 


5-أما مجالات هذه الدورة الاستقطابية فهي داخلية ،تدعم من الكيان الذاتي للجماعة و تماسكه و تمايزه – و خارجية تعمد إلى توسيع دائرة هذا الكيان لتضييق الفجوة بينه و بين الكيانات الأخري حتي تتحقق مثاليته في إدماج كوني يجب الكيانات البشرية المتفرقة دون أن يهضمها ذاتيتها أو يفقد ألوانها . فتتواصل بذلك الحضارات العالمية الإيمانية التي عنوانها التنوع في وحدة ،مع ارتقاء الأمة القطب درجة في العالمية اللاحقة من احتوائها للجماعة الإنسانية .


 


 


 


6-يترتيب على جدلية الاستقطابية أن بقاء الأمة و استمرارها إنما يتوقف عى علمية تنشئة من نوع خاص ، كما أنه ينتج عن هذه العلمية في أطار هذه الجدلية كيانا جماعية


 


 


 


متميز الخصائص تعزز بعضها البعض الآخر في اتساق و انسجام .


 


 


 


و هذا ما نتعرض له في اختصار و اقتضاب في السياق التالي .


 


 


 


حيوية التنشئة الجماعية في الأسلام


 


 


 


 


 


 


 


دورة الدافع الذاتي المتجددة


 


 


 


و إذا كانت جدلية هي محور حيوية الأمة القطب ،و ومن أبرز معالم تمايز ها على المستوي الكيانى و الحركي ،فإن عصب هذه الحيوية يمكن أن نطلق علية دورة التشئة الحيوية ،هي في أساسها علمية التشئة ذاتية مصدرها قرآني و قوامها عمليات استبطان و ممارسة أي أن اساسها تعلمي أكثر منه تعليمي و في مراحلها المتقدمة تكون اجتهادية أكثر منها تلقينية ، غياب هذا الإطار النظامي أو المؤسسي لا يفزع هذه الدورة من حيويتها .


 


 


 


أما الملحوظة الثانية التي نوردها قبل متابعة الموضوع في نقاط فهي خاصة بالمستوي الذي تنطلق منه دورة التشئة الحيوية ، التي تقابل و تتكامل مع الدورة الاستقطابية في تيار الدفع الاستقطابي ،و إذا كان المستوي الانطاق أساسا في الحالة الأملى هو المستوي الفردي و تدور عجلته في الأجواء الإدراكية الوجدانية النفسية للفرد لنصل منها في النهاية إلى المستوي الجماعي ،فإن في ذلك ما يتكامل و المنطق الذي اتخذناه في الحالة الأخيرة و ينتهي إلى أن يلتقي معه ، مع اختلاف في نقاط الاتكاز.


 


 


 


إن التمييز بين الأسس و الموقفات التي تقوم عليها هذه العلمية و تقسيمها إلى مراحل محددة متتالية ليست من الواقعية بمكان لأنها علمية تنطلق من الأغوار النفسية و الوجدانية لتتفاعل مع المدركات و تؤتر في الاتجاهات و السلوك في المواقف المختلفةمن الحياة الواقعية ،إلا اننا على سبيل التحليل و التسبيط نعمد إلى فصلها و توصيفها على قدر من التسلسل المنطقي علي نحو التالى :


 


 


 


1-أن الفرد هو اللبنة الأولى في الأبناء .


 


 


 


2-أن العبادات هي مقدمة للمعاملات .


 


 


 


3-أن التنشئة الأولية للفرد المؤمن تنطوي على تنئة متكاملة لأنها تنبثق عن عقيدة أصلا شاملة متكاملة .


 


 


 


4- أن استيعاب القيم الجماعية يتم من واقع التنشئة الفردية .


 


 


 


5- أن الأمة حقيقة نفسية تعيش داخل كيان الفرد قبل أن تسقط عى واقع الإجتماعي و التاريخي .


 


 


 


6-أن ((الأمة ))كواقع تنظيمي إنما هي حقيقة لاحقة للتواجد النفسي .


 


 


 


7-أن الأمة كحقيقة تاريخية تتوقف على حيثات ظرفية (زمنية و مكانية )تتيح تحويل الطاقة المختزنة في ضمير الجماعة إلى قوة تنظيمية واعية .


 


 


 


ومن التصور الإسلامي يمكن أن تنستبط مفهوما محددا للإنسان و الجماعة ، وكما رأينا أن العبادات في الإسلام التي تنتظم في شعائر تكفل ((التبطين )) لهذه المفاهيم و القيم و المثل - بدءا من البطنة الأولى – في نفس الفرد المسلم حتى إننا إذا أرادنا أن نختزل الصورة لعلمية توطين الأمة في الضمير الجماعي حتى تتحول إلى حقيقة تاريخية و اجتماعية حية يمكن أن نتصورها في الشكل السابق مع تتابع في العمليات الستيعاب ،فالتبطين الداخلي ،فالإسقاط الخارجي ،فالبلورة و التجسيم ،علما بأن هذه العمليات تتم في حيز مكاني زماني متعدد الأبعاد .هذا من جانب . ومن جانب آخر أن الفرد الأمة ، وهو نتاج و موضع هذه العمليات ، لا يمكن عزل المؤثرات الفردية و الجماعية في دورة تنشئتة ، وهكذا ينتج لنا الشكل التالي :


 


 


 


و إذا جازلنا أن نورد بعض الملاحضات على علمية تنشئة و تشييد الجماعة الأمة الإسلام لأمكننا أن نشير إلى الجوانب التالية :


 


 


 


-من ناحية نجد أن هذه العلمية موجهة في مسارها توجيها كليا لتكريس القيمة العلا في الوجدان الجماعي (التضامن – الوحدة – الإخوة )،و العمل على غرس قيم متكاملة متسقة لإخراج كيان جماعي مطابق لها في شكل الأمة القطب .


 


 


 


-و من ناحية أخري فإنها تلقي الضوء على بعض أسس التربية الإسلامية على نحو الذي يبرز الممارسة العلمية كأصل من أصول الدعوة التي لاتقف عند الحث و الترغيب على مثل معينة ،و إنما تتجاوزها على تجسيم هذه المثل و القيم المستبطنة و تحويلها إلى سلوك خارجي فعال و محسوس يدعم بدوره القيم التي يجسدها ، وربما وجدنا أبرز مثال لذلك في صدر الدعوة جسم مثالية الترابط الجتماعي التي جاء بها الإسلام في واقعة التآخي بين المؤمنين من المهاجرين و الأنصار في مطلع الهجرة حتي أضحت المعنويات ممارسة ،و تحولت القاعدة الأخلاقية: ((انما المؤمنين إخوة ))إلى قاعدة اجتماعية نظامية .


 


 


 


- يعبر ذلك عن منطق قرآني صميم ألمحنا إليه عند مناقشة محاور الستقطاب و مؤداه اقتران الإيمان بالعمل ،و الباطن بالظاهر ،و العقيدة بالشريعة ،و الشعائر تكون الوسيط و مصداقا لذلك تصير القيم و المثل ما وقر في النفس (ليشكل أساس الالتزام الأخلاقي )و طبع نهج الحياة حتي أن قوة القاعدة القانيويتة في الإسلام مستمدة من أساس الإلزام الأخلاقي و المعنوي التي تقوم عليه ،و ذلك خلاف التشريع الوضعي .


 


 


 


- لهذا النهج التربوي آثاره المباشرة في توطين صفات الجماعة السياسية في الإسلام على النحو الذي يعمق من روح اثلإيجابية و الالتزام و الصدق و يساعد في بلورة شخصية الأمة القطب على الأسس التي تهيئها لوظيفتها القيادقة .


 


 


 


- و أخيرا و نحن نرجع إلى أصل التنشئة الأولية للجماعة فإننا نجد أن الأمة الإسلامية منشأين :منشأ تاريخي مواكب لمطلع الدعوة و متصل بمسارها ،و قد امتدت الفترة التكوينية لصهر نواة الجماعة السياسية الأولى على مدى اثني عشر عاما قبل الهجرة إلى المدينة ..فعملية البلورة و التجسيم هنا في إطار نظامي جاءت لاحقة لإعداد الجماعة ،و لهذا المنشأ التاريخ آثار مزدوجة فهو بمثابة الرصيد الحضاري و الخبرة التاريخية التي تختزن في ضمير الجماعة حيث إن التنزيل و التبليغ كانت هي المصادر و الأدوات المباشرة في تشكيل الجماعة ،و كان الرسول عليه الصلاة و السلام الوسيط المابشر في هذه المرحلة ،أما المنشأ الحيوي للأمة فيتمثل في المنشأ النفسي المتجدد، بعد أن اكتملت الرسالة و تم االتبليغ و ضمنت واستقرت في مصادر ثابتة مرجعية أولية (القرآن و السنة ).أي بعد أن تم ترشيدها (( institutionalised rationalised))-إذا ما جاز لنا أن نستعير اصطلاح من علم الاجتماع السياسي – وعلى ذلك بعد أن كان المنشأ التاريخي يقوم على أداة خارجية و يعتمد على وسيط صار المنشأ النفسي منشأ ذاتيا مباشرا و لا يعتمد على مصدر خارجي و لا يشترط وجود نظامي معين حتي يتم مفعول التنشئة الجماعية .


 


 


 


و يترتب على الأسلوب الفريد في النتشئة الجماعية في ضوء الملاحضات السالفة دلالتان على قدر من الخطورة :


 


 


 


(أ)أن الأمة ((كيان حيوي يتمتع بذاتية و استقلالية ))بعض النظر عن المظهر النظامي أو المؤسس له ، وقد فطن الدراسون و المستشرقون ، الذين عايشوا عن قرب ظاهرة الأمة ،هذه الحقيقة ،و وقفوا موقف الأقلية في وجه الأقلام الشامتة التي رأت في تقلص آخر مظهر تاريخي من مظاهر الوحدة السياسية الإسلامية مع سقوط الخلافة في تركيا و قيام الدولة القومية في المنطقة و انصرافها إلى دروب التغريب و العصرية و التحديث ،فخلصت من ذلك إلى تحلل هذا الكيان الجماعي الإسلامي و أنه لم يعد للأمة وجود ، بعد أن صارت مجرد ذكري تاريخ مضي .و الذي كفل استمرارية الأمة طبيعة التنشئة الإسلامية ذاتها و الأصول المرتبطة بها حتي و إن كانت العلاقة بين الأمة ككيان جماعي و الخلافة كرمز لهذه الجماعة و أداتها التنفيذية ..إلخ هي علاقة تدعيم و تكامل ،إلا أننا نري أن الخلاقة أن النظام السياسي لا ينشئ الجماعة السياسية الي تتمثل في الأمة ، بل إن الأمة قائمة و هي الأصل ،و هي التي تستطيع أن تفرز الأطر النظامية دون أن تكون حبيستها .وو هذا ما عبرنا عنه بوصفنا العلاقة بين الأمة و القرآن بأن الأمة هي وعاء القرآن ،أو على حد تعبير ((لووي جاردية ))أن الإسلام هو الأمة .


 


 


 


(ب)يترتب علي وحدة التنشئة ووحدة مصدرها و ثباتها و مباشرة التوصل إليها و الإعتماد على عمليات التطبين و الاستيعاب المتدرجة المتراكمة في تكرار و انتظام رتيب ذلك التجانس الداخلي الفريد الذي يصبغ الجماعة .فهناك تماثل عميق بين الأعضاء الأمة يتجاوز وو يجب المسافات و الواصل الجغرافية و اختلاف الدول و تباين النظم السياسية فيها ..و هذا التماثل ينعكس في المستوي الحركي بشكل يثير الدهشة أحيانا ،حيث يكاد تتطابق ردود الفعل إزاء الأحداث و المواقف المتشابهة لدي الشعوب الإسلامية أو في أحيان اخري كما نرى إزاء معايشة تجربة الثورة الإسلامية في إيران نجد تواتر العجيب في تلقائية التجاوب لها لدي رجل الشارع في الأوساط الشعيبية من المغرب الأقصى إلى أوسط آسيا في الجمهوريات السوفيتية الآسيوية .حتي نرى أمامنا في الأمة الإسلامية مظاهر الترابط العضوي العميق ،و كان الأحاديث الشريفة في هذا الشأن مصداق دقيق وو ترجمة و ضاءة و تشخيص حي لهذه الظاهرة .


 


 


 


الأمة القطب ...الأمة الوسط


 


 


 


و الأمة القطب لها صفات مميزة ووظيفة ممبلورة ومنهاج محدد هي ((الامة وسط)) تقوم على الدعوة إلى الحق و العدل (الله – الشريعة ).هي صاحبة الرسالة و طريقها الجهاد ،فهي تتسم بالإيجابية و الإلتزام ،وجهتها محددة ،و غايتها واضحة وضوح وجهتها، و هي فضلا عن ذلك جماعة تتوافر لها عناصر التكامل دون أن تنغلق على أنانية الذات ،((فالأمة الوسط )) هي الأمة المستخلفة في الأرض أي أنها الأمة وو ليست أمة بين الأمم ،و من هنا كان توصيفنا لظاهرة ((الأمة القطب )).


 


 


 


و خلافا للإيحاءاتالسبيلة التي قد تصاحب مفهوم الوسط في السياق السياسي أحيانا ،فإن اللفظ يحمل مضمونا إيجابيا في المنظور الإسلام ؛أولا :من عبر حيث كون الجماعة التي يعبر عنها محور جذب و استقطاب ، و من ثم فهي مصدر للتوازن و الانسجام بين الجماعات البشرية .و ثانيا :((الأمة وسط ))من حيث الاعتدال في المزاج و اجتناب الإفراط و التفريط .و ثالثا: ((وسط ))من حيث موازين القيم و الانظمة التي تقوم عليها .فالنسق القيمي الإسلامي يوازن بين القيم الفردية و الجماعة والمسؤوليات الواجبات و الحقوق الاجتماعية على النحو الذي جعل البعض ينسب جهلا بعض القيم و المميزات –التي هي جزء من كل مستقلة المنبع متكاملة الأبعاد – إلى نظم عقائدية أخري متناسيا أن الإسلام وحدة عقائدية و نظمية متماثلة – متقسمه ،و أن الفروع إنما تنسب إلى الأصل و لا تنسب إلى جذوع غريبة عنها خاصة إذا جذوع غريبة عنها خاصة إذا ما جاءت لا حقه لها .


 


 


 


أما الملحوظة الأخيرة التي أن نشير إليها في سياق دلالات الوسطية فهي خاصة بجغرافية الموقع ،حيث أنه من الملفت للنظر حقا أن الحزام القاري الإسلامي يمثل امتدادا استراتيجيا إقليميا و بشريا متصلا يتوسط المعمورة حتي أن هناك من أطلق علية اسم القارة الوسيطة .


 


 


 


و لا يخفي ما لهذه الوضعية الاستراتيجية من مفعول ينعكس على طاقة الجذب و الإشعاع التي تمثله الامة القطب ،فإن الأطراف هي عادة أول ما يتعرض للتقلص و الضمور في الأجساد العضوية بينما نجد الأمل في الحياة و التجدد يظل قائما مادام هناك الجوف المصون و القلب الذي يخفق بين الجماعة البشرية .


 


 


 


و من هذه النبذة يتضح لنا بعض الإيجابيات لمضمون ((الوسط ))الذي تنعت به الأمة في الإسلام .


 


 


 


و أبرز ما يترتب على مفهوم الأمة اوسط من حيث ما يترتب علية من تعزيز للأمة القطب ،أنه يؤكد الوظيفة القيادية التي أخرجت لها لتصير الأمة ((إماما)) للأمم.


 


 


 


و تتأكد أهلية الكيان الجماعي الناشئ عنها لهذه المهمة بحكم تفرده بين الكيانات الجماعية الأخري في الجمع بين الخصوصية ،و الذاتية التي تجعله وقفا على عضوية معينة . و بين العمومية و العالمية التي تجعله في حالة توافر الشروط العضوية به منفتح على آخرين ،حتى أنه من حيث المبادئ التي يقوم علها الكيان الأمة ،نجد أن عضويته تمتد لتجمع شمل الإنسانية قاطبة .فما هي تلك الشروط التي تحفظ للأمة ذاتها و تزكي في أعضائها الشعور بالانتماء وو تكسبهم من خلالها هويتهم في عزتها ،و في نفس الوقت لا تقف حائلا دون انضمام من يريد ذلك إليها و لا تكون حكرا على ((شعب مختار ))؟


 


 


 


فالكيانات الجماعية الأخري تولد و أعضاؤها فيها أو يشاء قدرهم بحكم ((حتمية انتماءات معينة واجدوا فيها ))أن يصيروا أعضاء جماعاتهم .ليس لهم الخيرة في أمرهم .


 


 


 


اما الجماعة الإسلامية هي في الأصل جماعة عضويتها عضويتة واعية إرادية بموجب الشهادة ((يدخل الأعضاء في العهد ))و هم في ذات العهد يبايعون الله و رسوله و المؤمنين ،و يتحول بموجب هذا العهد الإنسان الفرد الأعزل إلى الإنسان الاجتماعي الجماعي الذي تزكي العضوية إنسانيته ،و لا تهدره إهدارا في الكيان الجماعي أو تذره فردا أعزل ،و في ذهننا هنا تعبير بليغ أورده الأستاذ بوازار يفيد التمييز بين الإنسان كيانا مفردا و الإنسان و قد عمرته الجماعية و أنست وحشته و ونورد هنا ملحوظتين على عضوية الجماعةالسياسية في الإسلام:


 


 


 


1-أنها أساسا تكرس قيم السعي و العمل و الإنجاز:و علماء الاجتماع السياسي المعاصرين يجعلون مقياس التقدم الحضاري للجماعات في مدى ما تتيحه من قيم الإنجاز و ليست من خلال ما تكرسه من القيم المكتسبة عن طريق وضعية موروثة ،و هذه الأولوية إنما تعكس السلم القيمي عن مجتمع الإسلام ،حيث يكرس قيم المساواة في إطار موازين العدالة .


 


 


 


2-أنها تكرس قيمة الحرية و الاختيار ،قيمة العقل و الإرادة ،إذ إن الدعوة التي هي منشئة الجماعة و غايتها تخاطب الإنسان بصفته إنسانا أولا (قلب و عقل )على حد تعبيرالاستاذ فتحي عثمان ،وإن كان ((م.وات )) يبرز الصيغة


 


 


 


الجماعية أيضا و ما لها من دلالات ،و من هنا نستطيع أن نقوم مكانة الأمة الإسلامية كأمة قطب تستمد وسيطتها من حيث طبيعتها بين الكيانات العصرية و الدعوات العقيدية أو الفكرية التي عليها ،فالفكر الليبرالى تتجاذبه دعوات متناقضة بين عنصرية محققة في صور شتى منها الدعوي القوامية و بين إنسانية خيالية طوباوية لم تتوافر عناصرها الموضوعية لتجب واقع الأواصر العنصريه على نحو يغلبها في النظم الاجتماعية و السياسية الصادرة عنه ،أما الفكر الماركسي فإن كان يدحض القومية و يحل محلها الرابطة ((الأممية )) إلا أن محور جماعته العالمية هي الطبقة العاملة و بذلك تكون قد حلت الطبقية محل القومية وورثت الآلة السلالة لتتحدد أواصر الجماعة البشرية بموضعها الحتمي في خريطة القوي الانتاجية بعد أن تكون قد تحررت من موقعها التاريخي في خريطة القوي العرقية .


 


 


 


ختام و تعقيب


 


 


 


و هكذا نرى أن الأمة في الإسلام إنما هي مثل أعلى يتسم بالحيوية و التفرد، أن هذه الحيوية متأصلة في كيانها تكوينا و تركيبا ،و هي تتفاعل و تنفعل و تتأثر بالأحداث و التطورات الواقعية في مسرح السياسة المعاصرة ،و إن كانت هي أيضا تؤثر فيه و تشكله ،ثم أخذنا في تعليل هذه الحيوية و الاستمرارية التي تتصف بها الأمة الإسلامية و أرجعناها إلى تمايز هذا الكيان الجماعي في المنشأ و السمات و الخصائص و المواقع و الجماعات الأخري ،وإزاء ذلك نمط تحليلي مرادف قوامه ((الأمة القطب ))،و بحثنا في محاور الاستقطاب التي ترتكز إليها دينامية الحركة في هذا الكيان ،و من متابعتنا لأصوله الحيوية خرجنا بالدلالات المرتبطة بمفهوم ((الأمة الوسط )) التي اختص بها القرآن الكريم جماعة و جدنا أن القيمة العليا في الجماعة السياسية في الإسلام تكون في الترابط والوصل و الاتصال علي النحو الذي عبرنا عنه بالوحدة الاستقطابية ،و كأنه في العالم الاجتماع الإنساني وجدت الأمة لتكون الكيان الأم،لجذب و جمع شتات الجماعات المختلفة و لم شمل الإنسانية جمعاء مصداقا لقوله تعالى :{إنّ هذه أُمَّتَكُم أُمَّةُ واحدَةُ وأنَا ربَكُمْ فَاتَّقُونِ}.


 


 


 


و امتثالا لدعوة كريمة مفتوحة رحبة :{قُل سيرُوا في الأَرضِ فانءظُروا كيف َبدَأَ الخَلْق ...}رأينا ألا نفتعل الحواجز في نظرنا و تفكرنا في الظواهر الخلقية فرأينا أن نصل بين عالم البشر و العوالم الكونية من خلال تمحيص الأصول التكوينية المشتركة بينها .و كان أن ألفينا في ((الوحدة الاستقطابية ))في كيان الأمة من تواصل و تجانس مع مفاعل جذب و الاستقطاب يقابله في عالم الكونيات ،حيث تنتظم الأجرام السماوية بأفلاكها و يستوي الميزان الكوني ،وعودة إلى التوحيد عقيدة يرتكز إليها الكيان الجماعي للأمة وجدنا فيها القيمة العليا التي تنتظم حولها في ترابط واتساق مجموعة القيم الأخري ،تكرسها جميعا ((أمة القطب ))،فإذا بقيم الإخاء و المساواة و الحرية و السلام تستقر في قسمات هذا الكيان ،و يستوي عليها في أدائه لأمانة كبرى أودعت فيه و خلق له واستخلف عليه إذ عهد إليه بالأمر بالمعروف و النهى عن المنكر في إطار الإيمان بالله –بالميزان و القسطاس- بما تنطوي عليه هذه الرسالة الحضارية من تكريس للعدالة قيمة كونية أعلى تتمثل في الوحدانية ،توحيدا للخالق و وحدة للخلق.

ارسل تعلیقك

: : :

 

عدد التعلیقات: 0

جمیع التعلیقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن راي إدارة الموقع