طلال حايل
ما حذرنا منه مرارًا وتكرارًا بات اليوم حقيقة واقعة في مهد الإسلام الأول، واستمرارًا لحملة التدجين المعروفة ظلمًاً وبهتانًا بالترفيه؛ أعلنت حكومة آل سعود عن إقامة أول ملهى ليلي "نايت كلوب" أو "ديسكو" "إسلامي" في مملكة آل سعود، في سابقة لم تحدث في أرض الحرمين الشريفين منذ فتح مكّة قبل ألف وأربعمائة عام.
ففي خبرٍ هزّ الأوساط الإسلامية قبل ايام؛ أُعلِن في مملكة آل سعود عن افتتاح أول كازينو، وذلك بعد حملة الانفتاح الكبير التي شهدتها أرض الحجاز، وأتى افتتاح هذا الديسكو بعد تمهيد طويل من قبل "الهيئة العامة للترفيه" التي تعمل ظاهرًا على الترفيه، في الوقت الذي تعمل في الخفاء بتشويه وتمييع المجتمع السعودي وجعله مجتمعًا مُنحلًّا في تماشي مع أهداف المشروع الأمريكي المُتمثل بـ "الإسلام الأمريكي" الذي أقرّته دوائر صنع القرار الأمريكي وأخذ محمد بن سلمان على عاتقه تنفيذه مقابل الوصول إلى العرش.
مواطنون من الجزيرة العربية تواصلت معهم التغيير وأكدوا أنّ الجميع في نجد والحجاز مع الترفيه والانفتاح ومع مواكبة التطورات العصرية إنسانيا واجتماعيا وتكنولوجيا، لكن هل سيشمل هذا الانفتاح والحداثة إخراج معتقلي الرأي والنشطاء من معتقلات ابن سلمان؟
وقال آخرون؛ إنّ آل سعود قاموا بافتتاح "ديسكو إسلامي" مُتضمنًا "بار حلال"، وذلك في محاولة لغرس هذه المصطلحات الشّاذة في أذهان العامة، حتى يتمكن آل سعود بعد ذلك من عمل أي موبقة تحت شعار الإسلام.
أكثر من ذلك؛ هل سيشمل هذا الانفتاح سعودة التعليم، والانتقال من الاقتصاد الاستهلاكي القائم على النفط، للاقتصاد الصناعي والاستثمار بالإنسان، بدل تحويل المملكة لدولة تديرها المرتزقة بكامل المجالات من العسكرية والاقتصادية والتعليمية.. الخ؟، والأهم من ذلك كلّه هل سيشمل هذا الانفتاح والحداثة إلغاء دستور حكم العائلة الواحدة وحصر المناصب بالأمراء؟.
ويتساءل أبناء الحجاز متى سيشمل هذا الانفتاح انتخاب مجلس للنواب وحكومات منتخبة ومجالس محلية منتخبة، متى سيكتشف أبناء الجزيرة العربية لمواطن السعودي ولأول مرة وجود أهميّة أو قيمة لصوت الناخب؟.
ويشمل الديسكو فيما يشمل صالة لألعاب القمار، شأنها في ذلك شأن الديسكو، فهي "قمار إسلامية"، وبما أنّ ابن سلمان يعلم جيّدًا أنّ مجتمع الجزيرة العربية يُعدُّ من أكثر المجتمعات العربية وربما الإسلامية التزامًا بالحدود الأخلاقية المتوارثة في جزيرة العرب، وذلك بحكم المكانة الدينية والعاطفية للحجاز لدى العرب والمُسلمين كافّة، ناهيك عن الميراث الجمعي العاطفي والتقاليد التي ميّزت بين المسموح به من الممنوع، وذلك في كل مجالات وجوانب حياته العام منها والخاص على وجه سواء، وهنا يُحاول آل سعود تغيير المصطلحات لأسلمة كافة الأفعال القذرة التي تتماشى مع المشروع الأمريكي.
أكثر من ذلك؛ يُبشرنا تركي آل الشيخ الذي يُعدُّ أحد أعمدة الترفيه في مهلكة آل سعود بأنّ القادم سيكون أكبر وأكثر "ترفيهًا"، حيث يقول آل الشيخ في تغريدة له على تويتر: " سيكون التركيز في الترفيه في الفترة القادمة على الفعاليات والسيرك والملاهي المتنقلة والمسرحيات وعلى برامج تطور الشباب والشابات وعلى دعم الشركات الوطنية في مجال الترفيه".
وردًّا على تغريدة آل شيخ يقول مراقب للتغيير: "تماشيًا مع المشروع الأمريكي تحوّل آل سعود من بناء المساجد إلى بناء "المراقص" وذلك بإشراف من محمد بن سلمان شخصيًا، ألا يوجد في آل سعود رجل رشيد يقف بوجه هذه الحملة، رجلٌ يحاول إيقاف هذه المهزلة وهذا الانحدار".
هذا الديسكو الذي يتبع لشركة "وايت" التي تمتلك سلسلة ملاهي ليليّة في دبي وبيروت، وستفتتح ملهاها هذا في مدينة جدة، ولن يُسمح -بحسب مسؤولي الديسكو- بتقديم المشروبات الكحولية فيه، وسيفتح النادي أبوابه بين الساعة العاشرة مساءً والثالثة صباحًا، وسُيمنع من هم دون الـ18 عامًا من الدخول إليه، وهنا يؤكد مراقبون أنّ آل سعود يُحاولون تمييع المجتمع أولًا بأوّل، وما منع المشروبات الكحوليّة إلّا تمهيدًا للسماح بها بعد أن يُصبح المجتمع مُتقبلًا لها، خصوصًا إذا بشرنا آل سعود بـ "مشروبات كحوليّة حلال".
بعد هذا كلّه؛ هل يحقُّ لنا المُطالبة بنزع إدارة الحرمين الشريفين من آل سعود الذين قرروا الارتهان للأمريكي، وجعلها تابعة لكافة الدولة الإسلامية، فبقائها بيد آل سعود بات يُشكل خطرًا عليها، فلا نستبعد أن يقوم آل سعود بتحويلها إلى أماكن سياحيّة إذا كان في هذا الأمر جمع المزيد من الأموال؟