عاجل:
على خُطى غوبلز.. كُتّاب آل سعود يبيعون الوهم للسعوديون
حدث وتحليل 2018-09-30 17:09 1718 0

على خُطى غوبلز.. كُتّاب آل سعود يبيعون الوهم للسعوديون

  

التغيير- طلال حايل

الكذب الفج أو كما يقول الشاميون (على عينك يا تاجر)، هو الحال الذي وصل إليه الكُتّاب السعوديون، في محاولةٍ منهم للترويج لسياسات آل سعود التي أوصلت السعودية والسعوديين إلى المهالك، ضاربين بعرض الحائط كل الأخلاق الصحفية وحتى الحدود الدُنيا للمنطق الذي يفهمه كلّ البشر.

آخر تلك التخاريف ما خرج به الكاتب السعودي ورئيس تحرير صحيفة عُكاظ السعودية جميل الذيابي، أنّ "الرياض لديها قدرة فائقة على هندسة التحالفات والتأثير في الملفات الساخنة في الإقليم وخارجه" متناسيًا أن السعودية خسرت منذ تولي الصبي المجنون بن سلمان العديد من حلفائها المهمين  ومن أبرز هؤلاء الحلفاء كندا التي تُعتبر أحد أبرز مُسلحي الجيش السعودي، ناهيك عن علاقاتها التجارية الضخمة مع المملكة، في حين أنّ الذيابي يُريد من أوتاوا أن تعتذر للرياض عن ما تكفله جميع الحقوق الإنسانية، فكندا لم تُطالب بأكثر من القليل من الحقوق المدنيية للسعوديين، وكف يد الاستخبارات السعودية عن الناشطين المدنيين.

ويُضيف الذيابي: "الدبلوماسية السعودية وخلال السنتين الماضيتين تحديداً تمكنت من خلق توازنات خارجية في علاقتها بالدول الكبرى"، بالضبط أنا لا أعلم عن أي توازنات يتحدث الذيابي؛ فهل يقصد الحرب المفتوحة التي يشنها جيش آل سعود على اليمنيين والتي انقضى من عمرها أكثر من ثلاث سنوات وما زالت ترواح مكانها، أم هزيمة مرتزقتهم في سوريا من الذين كانوا يُراهنون عليهم لإسقاط الحكم هناك؟، أما المُظاهرات الحاشدة المعارضة التي تجوب أيّ مدينةٍ يُفكر المسؤولون السعوديون بزيارتها، وأكبر مثالٍ على ذلك مظاهرات لندن إبان زيارة بن سلمان لها.

أكثر من ذلك؛ يرى الذيابي أيضاً أنّ السعودية "عززت تواصلها مع حلفائها حول العالم وفق بوصلة سياسية واضحة لا تقبل القفز على الحقائق أو أية تجاوزات على السيادة" هنا تضيع بوصلة الذيابي بشكلٍ كامل؛ فكافة المُحللين السياسيين إن اختلفوا بأيِّ تحليل؛ غير أنّهم جميعًأ يتفقون على أنّ البوصلة السعودية أضاعت اتجاهها وباتت تتخبط باحثةً عن أيِّ حليفٍ يقفُ إلى جانبها ولو بالقول فقط.

ويُتابع الذيابي في مقطع آخر من مقالته أنّ المملكة فضحت المراهقات السياسية لدويلة قطر حتى أصبحت «جزيرة منبوذة» بحسب زعمه، متناسيًا أنّ "دويلة" قطر تُعدُّ الخاصرة الشرقية للملكة وقد باتت مهددة بسبب تصرفات بن سلمان، على الرغم من أنّ العلاقات القطرية السعودية ليست تاريخية وحسب، بل ربما كانت أكثر من أخوية؛ خصوصًا وأنّ آل ثاني ينتسبون إلى محمد بن عبد الوهاب مؤسس المذهب الوهابي الذي ينتمي إليه آل سعود.

ويرى الذيابي أنّ "حرص دولة كبرى مثل ألمانيا على الاستجابة للموقف السعودي طالبة إنهاء الأزمة بالاعتذار للرياض، ومعلنة رغبتها في عودة السفير السعودي إلى برلين وطي صفحة الخلاف بين البلدين، واصفة المملكة بالشريك المهم" هو انتصار للدبلوماسية السعودية، متناسيًا أنّ الشريك الأكبر للملكة لا يراها إلّا "بقرة حلوب" فكيف لألمانيا أن لا تبحث عن مصالح شعبها وهي لا ترى في المملكة إلا كما يراها سيّد البيت الأبيض؟.

وأنا شخصيًا لا أستبعد أن أسمع في الأيام القليلة المُقبلة خبر اعتذار كندا للسعودية، في تعرف أن مصالح الكنديين أكبر من تقديم اعتذار لصبيٍّ مجنون، فالاستثمارات السعودية في كندا من شأنها أن تُحرك الاقتصاد الكندي، كما أن الصادرات الكندية للسعودية بإمكانها تشغيل مئات الآلاف من الكنديين العاطلين عن العمل.

ويقول الذيابي "إنّ المملكة تمكنت خلال فترة وجيزة من إطلاق مشاريع وطنية عملاقة محورها رؤية المملكة 2030"، بالفعل أنا أستغرب سذاجة المُحللين السعوديين الذين ما يزالون يتغنون برؤية 2030، فقد أثبتت هذه الرؤية فشلها حتى قبل أن ترى النور، والدليل الأبرز على ذلك الحالة المعيشيّة التي وصل إليها المواطنون، فبعد أن كانوا مضربًا للمثل بالغنى والثراء، باتوا اليوم يبحثون عن فرصة للسفر إلى أيٍّ من الدول الغنيّة علّ الحظ يُحالفهم ويجدون فرصة عملٍ تُساعد في تحسين وضعهم المعيشي.

خُلاصة القول أنّ الذيابي نفسه ومن تبع خُطاه في تمجيد القتلة باتوا يُمثلون "جوزف غوبلز" لسيدهم بن سلمان معتمدين على مقولة "اكذب اكذب حتى تُصدق نفسك" ليبدأوا بترويج الخُرافات عبر صحيفة عُكاظ وما شابهها من صحف باتت تُمثل هي الأخرى النسخة السعودية من صحيفة "البرافدا" الروسية لتكتمل أسطورة الكذب السعودية بكافة أبعادها، حيث أنّه ونتيجةً لتصرفات بن سلمان غير المنطقة فقد خسرت المملكة أهم حلفائها في المنطقة ومن أهم هؤلاء الحلفاء الذين خسرتهم الجمهورية السورية، التي كانت من أهم حلفاء المملكة تاريخيًا جنبًا إلى جنب مع مصر، ناهيك عن خسارة المملكة للحليف التاريخي وهو تنظيم الإخوان المسلمين الذي يُعدُّ الداعم الأكبر للفكر الحاكم في المملكة.

آخر الاخبار