عاجل:
ابن سلمان والضحك على الذقون.. حقوق المرأة بين الضجيج والحقيقة
حدث وتحليل 2018-06-30 09:06 808 0

ابن سلمان والضحك على الذقون.. حقوق المرأة بين الضجيج والحقيقة

المقالات المنشورة تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع

بقلم: جمال حسن


رفع السلطات السعودية الحظر عن قيادة المرأة للسيارات أشعل مواقع التواصل الاجتماعي فيما ذهبت وسائل الاعلام الحكومية وتلك المملوكة لأمراء لآل سعود بالتطبيل على أنها بادرة خيرة من ولي العهد الشاب كبادرة خيرية في إطار تطلعاته الطموحة لرؤية 2030 والتي أعلن عنها في 25 إبريل 2016، تلك التي ولدت ميتة قبل ولادتها بفعل الظروف الاقتصادية والاجتماعية والسياسية المتردية التي تعيشها المملكة طيلة السنوات الثلاث الأخيرة حيث تولى ملك مصاب بالزهايمر ونجله الطائش أمور البلاد .

في هذا الاطار كتبت صحيفة ​”الإندبندنت” البريطانية​ تقول: "انها لأسباب اقتصادية ليس لمنح النساء حقوقهن”، أنه قرار اقتصادي بحت لا يمت للحريات والانفتاح بصلة كما يزعم النظام الحالي. ورأى الاستاذ في جامعة جنوب الدانمارك مارتن هيفدت في مقاله، أن الدافع الحقيقي للقرار السعودي بالسماح للنساء بقيادة السيارات هو قرار اقتصادي بحت، مشيرا الى أن السعودية تواجه وضعا اقتصاديا خطيرا.

ولفت الى أن ​الاقتصاد السعودي​ ككل كان متأثرا بالحظر الذي كان مفروضا على قيادة النساء، فيما انتقد منظمة العفو الدولية «أمنستي» بسماح السعودية للنساء بقيادة السيارات فيما تواصل سجن ناشطات طالبن بهذا الحق، منذ شهر حيث يواجهن أحكاما بالسجن تصل الى 20 عاما.

مؤسسة "طومسون رويترز" وفي مسح لها لنحو 550 خبيرا في قضايا المرأة، صنفت فيه كلاً من السعودية والولايات المتحدة الاميركية من بين أخطر عشر دول للنساء في العالم (من بين 193دولة)، بعد أن كان استطلاع مماثل في عام 2011قد صنف أخطر الدول بالنسبة للنساء مثل أفغانستان
وجمهورية الكونغو الديمقراطية وباكستان والهند والصومال؛ معتبرة السعودية، ثاني أخطر بلد للنساء من حيث الوصول الاقتصادي والتمييز، بما في ذلك في مكان العمل وحقوق الملكية؛ وخامس دولة من حيث المخاطر التي تواجهها النساء من الممارسات الثقافية.

ففي مايو/أيار الماضي، ويونيو/حزيران الجاري أي قبل أيام اعتقلت السلطات السعودية ما يزيد على عشرة ناشطات من المدافعات عن حقوق المرأة، شارك بعضهن في حملات سابقة طالبت بحق النساء في القيادة، ووجهت السلطات لهن تهم التواصل مع جهات أجنبية مشبوهة.

التغيير المفاجئ لتصريحات وفتاوى كبار علماء المملكة ودعاتها بهذا الخصوص أثارت موجة كبيرة من السخرية على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث قال الشيخ عادل الكلباني المتشدد في آرائه بشأن حقوق المرأة، "إنه حدث مميز فى يوم مميز شكرًا ابن سلمان". فيما برر الشيخ صالح بن عواد المغامسي (إمام وخطيب مسجد قباء بالمدينة ) الأمر عبر حديث له على القناة الإخبارية السعودية: "الآن المرأة تستطيع أن تعين أباها أو أخاها أو زوجها على شيء كثير كان يتحمله لوحده".

من جانبه قال الشيخ "سعيد بن مسفر" عضو هيئة التدريس في كلية الحرم المكي حاليًا وعضو هيئة التدريس في كلية الدعوة وأصول الدين بجامعة أم القرى سابقًا: أن "السماح بقيادة المرأة للسيارة جاء بعد إقرارها من الدولة وولاة الأمر وبعد دراسات عميقة ومداولات كثيرة بين العلماء الكبار الموثوق بعلمهم وكان الكثير منهم يرون أنه من ضرورات الحياة المعاصرة وأنه من الامور المباحة التي قد تلجأ اليها المرأة عند الحاجة مع ضرورة محافظتها على حشمتها!!.

أما راشد بن عثمان الزهراني فقد اشار الى أن: " قيادة النساء أمر مباح أذن به ولي الأمر لا يعارض نصًا من كتاب الله ولا من سنة رسوله هيأ له ولي الأمر الزمان المناسب بعد أن سنَّ له الأنظمة التي تكفل حفظ مكانة المرأة وأمنها، وأوصى الجميع بحفظ حق المرأة استجابة لوصية رسول
الله: "استوصوا بالنساء خيرًا".

تزامن ذلك مع اعتقال السلطات الأمنية في المملكة يوم الأربعاء الماضي الأكاديمية المعروفة بدفاعها عن حقوق المرأة "هتون الفاسي" وأستاذة مشاركة في جامعة الملك سعود وكاتبة في جريدة الرياض، بحسب ما أفادت به وكالة رويترز نقلاً عن الناشطة السعودية "منال الشريف" التي قالت بدورها: هناك “أنباء مؤكدة عن اعتقال مزيد من الناشطات السعوديات. الأستاذة هتون الفاسي تعرضت للاعتقال. ساهمت بشكل نشط في حملة المطالبة بالسماح للمرأة بالقيادة”.

هيئة كبار العلماء في المملكة هي الآخرى رحبت ببدء تطبيق الأمر الملكي بالسماح للسعوديات بقيادة السيارات، معتبرة إياها تنطوي على "مصلحة راجحة" للمجتمع، ومشيرة أن القرار هذا أتخذ بعد موافقة غالبية الأعضاء في الهيئة!!.

المراقبون للشأن السعودي وناشطون يؤكدون أن "الخطوات التي يقوم بها محمد بن سلمان ليست أكثر من قشرة رقيقة لمحاولة تمييع الأمور وإضفاء جو عام على انه يحقق تقدما على مستوى البنى المجتمعية في السعودية، فقبل ان تقود المرأة السعودية السيارة فالتعطِ حقوقها السياسية والثقافية، حيث ان عشرات المثقفات والكاتبات والناشطات الحقوقيات والسياسيات في السعودية هن في السجن.. محمد بن سلمان لا يعنيه تطور المجتمع السعودي، بل هي محاولة لإرضاء الغرب، في ظل الكشوفات اليومية المستمرة عن الدور السعودي الارهابي والحركة الوهابية المدعومة من جانبه على مستوى العالم؛ ومحاولة لتجميل صورته حيث تصاعد موجة الاعتقالات العشوائية للنشطاء وإضطراب الوضع الاقتصادي للممكلة مادفع بهروب الكثير من رؤوس الأموال السعودية والأجنبية من المملكة، مع إرتفاع كبير في نسبة التضخم والبطالة التي تشهدها البلاد.

في هذا الاطار نشرت صحيفة "لاكروا" الفرنسية مقالًا للكاتبة لديها جوستين بونوا بعنوان "حقوق الإنسان في السعودية بين الإعلام والواقع"، كتبت فيه تقول: خَلف الصورة الإصلاحية لإبن سلمان والذي أعطى المرأة الحق في قيادة السيارة مشاهد انتهاك حقوق الإنسان.. تضاد بين الاعلام والحقيقة في المملكة حصل يوم الأحد 24 حزيران/يونيو الجاري، فهو يتضمّن تناقضًا كبيرًا فهو يسمح للنساء بالقيادة ويعتقل في الوقت نفسه النشطاء والناشطات الذين يدافعون عن حقوق المرأة ويقاتلون من أجلها؛ وأن هذا "التحرر البسيط" لا ينعكس على باقي الشؤون المحلية.. تكشف بوضوح إزدواجية خطاب الإصلاح في السعودية، وأن القوانين المتّبعة في المملكة هي الأدوات الفعلية للقمع.. وولي العهد السعودي غير مستعدّ لأنّ يخفّف من وطأة سطوته على رقاب سكان المملكة.

فمنذ توليه منصب ولاية العهد في يونيو/حزيران 2017، شن محمد بن سلمان حملة اعتقالات واسعة شملت العديد من علماء الدين والنشطاء الحقوقيين والصحفيين ورجال الأعمال والدعاة المشهود لهم بالاعتدال، حيث طالت الاعتقالات الاسلاميين والليبراليين على حد سواء، ويبدو القاسم المشترك بين هؤلاء هو تجرؤهم على التعبير بما لا تريده السلطة خاصة مطالبتهم بحقوق المواطن السعودي المسلوبة، أو السكوت عندما تريدهم أن يتكلموا.

آخر الاخبار