عاجل:
تصفية خاشقجي تكشف أدوار المقرات الرسمية والدبلوماسية السعودية
حدث وتحليل 2018-10-22 07:10 1475 0

تصفية خاشقجي تكشف أدوار المقرات الرسمية والدبلوماسية السعودية

 

سالم الزهراني

 طرحت جريمة قتل الإعلامي السعودي جمال خاشقجي بعد دخول مبنى قنصلية مملكة آل سعود في مدينة اسطنبول التركية، العديد من التساؤلات حول الدور الذي تؤديه المقرات الرسمية السعودية في الداخل والخارج، وعن المهام الموكولة للعاملين فيها وما يتم هناك من رسم مخططات او تنفيذ سياسات دموية باتجاه العديد من الفئات والشرائح سواء من الاجانب او المواطنين، المعارضين وأصحاب الرأي الحر بانتقاد ممارسات السلطة وسلوك المسؤولين لاسيما الملك سلمان وولي عهده محمد بن سلمان.

والواضح ان قنصلية السعودية في تركيا لم تكن مجرد مقرا حكوميا وإداريا يقوم فقط باجراء المعاملات الادارية للمواطنين السعوديين في تركيا، إنما لديها شق استخباراتي إجرامي تلعبه عبر عناصر أمنية محترفة تصل وفق قرارات مدروسة لتنفيذ ما يطلب منها من قبل السلطة السياسية السعودية وفقا لمخططات اعتقال او اغتيال او مراقبة شخصيات سعودية او اجنبية، لها تأثير ما في الرأي العام الداخلي او الخارجي او لاي سبب آخر ترغب الجهات المعنية في النظام السعودي بمراقبتها او النيل منها.

والأكيد ان النظام السعودي وبالتحديد محمد بن سلمان توجه إليهما الاتهامات بالوقوف خلف جريمة قتل خاشقجي وان ابن سلمان هو صاحب الامر بتنفيذ المهمة داخل القنصلية، لان الاكيد ان لا احد يجرؤ في مملكة القتل وسفك الدماء على القيام بهكذا خطوة بدون وجود ليس فقط ضوء اخضر من ابن سلمان بل وجود أمر عمليات واضح تم تنفيذه بشكل دقيق وحرفي من قبل من أرسل لذلك من الرياض عبر قنوات أمنية ودبلوماسية وبطرق مدروسة جدا، ويمكن الاستدلال على ذلك من خلال الشخصيات المتواجدة في الفريق، وعلى سبيل المثال تضمن "وفد التحقيق" أحد الاطباء الشرعيين، فلماذا يوجد طبيب شرعي ضمن تحقيق عادي سيجري او مقابلة طبيعية مع مواطن او حتى مع معارض طالما ان الهدف ليس القتل او تقطيع الجثة وغيرها من صور التمثيل بها؟ كما انه تطرح التساؤلات عن اسباب وجود آلات حادة كالـ"منشار" وإبر لحقن خاشقي بمواد سامة طالما ان الهدف ليس القتل؟

ويظهر من متابعة التفاصيل حول كيفية وساعة دخول وخروج العناصر الامنية الى تركيا والقنصلية ومنزل القنصل السعودي في اسطنبول ومن ثم مغادرتهم الفندق الى المطار، والحديث عن محاولات تمويه قامت بها سيارات عديدة خرجت من السفارة باتجاه بعض الاماكن الحرجية داخل تركيا، واختفاء جثة خاشقجي وتعمد النظام السعودي نفي حصول القتل وانه خرج بعد دقائق من دخوله مبنى السفارة، ومن ثم جولة القنصل مع الاعلام داخل القنصلية لتأكيد ان خاشقجي ليس داخل المبنى، إلا أدلة إضافية تؤكد تورط النظام السعودي بجريمة قتل خاشقجي وإخفاء أثره خاصة بعد تفاعل القضية في وسائل الاعلام المختلفة لا سيما الغربية منها، واليوم بعد الاطاحة بأسماء كأحمد عسيري وسعود القحطاني تتأكد التهمة ان قتل خاشقجي لم يحصل صدفة او نتيجة "شجار" مع المحققين وان قتله لم يكن نتيجة قرار اصدره رئيس الاستخبارات او المستشار بالديوان الملكي، وانما تم بناء لقرار مباشر صادر من ابن سلمان، لانه ببساطة اي مصلحة لعسيري او للقحطاني القيام بهكذا مهمة بدون قرار من ابن سلمان؟ ولماذا يجتهد الموظف التابع في جريمة قتل بهذه الطريقة بدون طلب او امر من سيده الحاكم؟

والواضح ان كل المحاولات التي قامت بها الادارة الاميركية وعلى رأسها الرئيس دونالد ترامب هي بهدف إبعاد التهمة عن ابن سلمان ومن خلفه السلطة السعودية الحاكمة ومحاولة إلباس الجريمة لبعض القيادات والعناصر الامنية التي تولت تنفيذ أوامر القتل، وكان لافتا خلال الاسبوع الماضي جولة وزير الخارجية الاميركي مايك بومبيو الى الرياض ومن ثم أنقرة بهدف لملمة الموضوع والبحث مع الملك سلمان وولي عهده عن مخارج وأثمان للصفقة التي تقضي بسحب الاتهامات الموجهة للسلطة الحاكمة في مملكة آل سعود، والعمل على توجيه التهم الى "كبش فداء" خاصة ان ترامب سبق ان تحدث عن "عناصر غير منضطبة" قد تكون نفذت الجريمة، وبعد ذلك ليس صعبا إيجاد السيناريو المفترض لما حصل عبر القول إن الجريمة نفذت بناء لاجتهادات فردية من المنفذين او ان الامور تطورت خلال التحقيق ووصلت الى حد العنف المفرط الذي أدى الى القتل وغيرها من القصص الخيالية التي تحضر تحت الطاولة وصياغتها بشكل درامي لاستخدامها وفقا لتحقيق أهداف معينة.

لكن الرواية السعودية حول مقتل خاشقجي لم تكن مقنعة لأحد حتى لمن يريد اخراج نظام آل سعود وابن سلمان من التهمة، فحتى ترامب تحدث عن وجود خداع وأكاذيب في الرواية السعودية، لكن الرجل يريد الحفاظ على صفقات الاسلحة والاستفادة القصوى من الاموال السعودية التي يقدمها بأعلى مستوى ممكن الانبطاح المنقطع النظير لابن سلمان، وترامب يريد تحقيق ذلك بدون اي اعتبار لاي قيم او مبادئ وبدون اي اعتبار لدماء وحياة الاشخاص سواء في قتل الاشخاص كجمال خاشقجي او سفك دماء الشعب اليمني.

والغريب انه رغم كل هذا التورط السعودي الرسمي بالجريمة، توجد بعض الجهات السياسية والاعلامية بالاضافة الى "جيش الناشطين" على مواقع التواصل الاجتماعي تحاول البحث عن مخارج وتبريرات او ثغرات قانونية للقول إن السعودية قامت بالصواب عبر إطلاق التحقيقات بمصرع خاشقجي وعزل بعض الاشخاص وجرأتها الكبيرة بالاعلان عن الجريمة داخل القنصلية، ولكن المضحك المبكي ان هناك من يهلل لتكليف ابن سلمان باعادة هيكلة الاستخبارات السعودية وكأن التنظيم السابق للجهاز تم بدون علمه او خلافا لرغباته، فالرجل متهم اليوم بدماء خاشقجي اكثر من وقت مضى ولا مفر من تحميله المسؤولية الكاملة عن ذلك خاصة ان كل "فريق القتل" من المقربين منه، لذلك من البديهي الاعتقاد ان ولي العهد السعودي قد ارتكب خطأ كبيرا وانه حفر لنفسه حفرة لا يعتقد كثيرا انه قادر على الخروج منها بسهولة او بالحد الادنى تمنعه من الاستمرار في الحكم لتحقيق أحلامه بالجلوس على كرسي الملك لعشرات السنوات.

آخر الاخبار