عاجل:
الحوثيون... القدوة والنموذج... والحجة على العرب
حدث وتحليل 2025-06-08 09:06 977 0

الحوثيون... القدوة والنموذج... والحجة على العرب

المقالات المنشورة تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع

 

 

بقلم: عبدالعزيز المكي...

لعل أكثر المتابعين والمحللين يتذكرون ردود أفعال خصوم الحوثيين، وأعدائهم، إزاء قيامهم بفرض الحصار البحري من جهة البحر الأحمر ومضيق باب المندب، على العدو الصهيوني، ثم استهدافهم لعمق العدو وموانئه، خصوصاً ميناه أم الرشراش (ايلات) بصواريخهم البالستية والمجنحة (كروز)... وذلك قبل أكثر من سنتين انتصاراً لغزة ووقوفاً الى جانب الشعب الفلسطيني، اذ كانت ردود الأفعال هذه (ساخرة ومستهزئة) بمواقف وضربات الحوثيين للعدو يومذاك، فالبعض اعتبرها مجرد استعراض إعلامي لا قيمة لها، خصوصاً من مرتزقة السعودية والامارات اليمنيين، المنضوين تحت ما يسمى بالشرعية، فهؤلاء شنوا هجمة إعلامية وسياسية، حول ضربات الحوثيين، معتبرين أنها لا تؤثر على العدو ولا يستطيع الحوثيون بمقذوفاتهم البدائية أن يؤثروا على التجارة الدولية أو ما شابه ذلك، بل وجدنا يومذاك حتى الأوساط الصهيونية كانت قد استخفت بقدرات الحوثيين، واعتبرت إن محاولاتهم لا قيمة لها وسوف لا تؤثر على سير الملاحة في البحر الاحمر وان العدو قادر على اسقاط صواريخهم ومسيراتهم البدائية، وسوف يوجه لهم ضربات ساحقة إن تطلب الأمر ذلك!! حتى أمريكا وحلفائها الغربيين استخفوا بوقوف الحوثيين الى جانب الفلسطينيين، وتصوروا إن بإمكانهم وبسهولة اسكاتهم وإزاحتهم عن الطريق ولذلك سارع الرئيس الأمريكي جو بايدن الى تشكيل تحالف باسم الازدهار عندما بدأ تحدي الحوثيين يتفاقم يوماً بعد آخر، وأسبوعاً بعد آخر، حتى نجحوا في تعطيل ميناء أم الرشراش، وفي استهداف السفن المبحرة نحو موانئ العدو! ولكن كما هو معروف، فشل هذا التحالف، وانسحبت منه القوى الغربية المشاركة فيه وأعلنت أنها تقف على الحياد. وعندما جاء دونالد ترامب، اتهم بايدن بالتقاعس وعدم استخدام القوة الكافية للقضاء على الحوثيين، ولذلك توعد بالقضاء عليهم، وتحويل دنياهم الى جحيم!! وفعلاً باشر بحملته المعروفة لكنه هُزم شر هزيمة، واضطر الى الانسحاب من المعركة بعد أن تلقت حاملات طائراته وسفنه الحربية ضربات موجعة ومذلة، باعتراف الخبراء العسكريين الأمريكيين والغربيين أنفسهم، وباعتراف قيادات البحرية الأمريكية أيضا... بل أكثر من ذلك إن ترامب نفسه اعترف صراحة بشجاعة الحوثيين، وقدرتهم على صناعة وتطوير أسلحتهم!! هذا ويعترف العالم اليوم بأنهم أي الحوثيين باتوا سادة باب المندب والبحر الأحمر والبحر العربي وخليج عدن، ولا أدل على ذلك من طلب بريطانيا الأذن من الحوثيين للسماح لحاملة طائراتها للمرور في البحر الأحمر طبقاً لما أعلنه عضو المجلس السياسي للحوثيين محمد علي الحوثي، حيث قال إن اليمن سمحت للبريطانيين بمرور حاملة طائراتهم في البحر الأحمر.

وكما قلنا اليوم كل العالم يقف منبهراً ومذهولاً أمام أداء الحوثيين في المواجهة والمعركة أمام أعتى قوة عسكرية في العالم ويلحقوا بها الهزيمة المذلة!! على أن العالم بات أكثر انبهاراً او ذهولاً أو تعجباً من أدائهم في مواجهة العدو الصهيوني وتوجيه الضربات له، وفرض الحصارين البحري والجوي عليه، لدرجة إن هذا العدو الذي كان يسخر من صواريخ ومسيرات الحوثيين في البداية قبل أكثر من سنة، نراه اليوم يصرخ ويعترف إن الحوثيين الحقوا به خسائر فادحة، وها هو اليوم يعاني من هذه المعركة مع الحوثيين التي باتت تهدد وجودهم واحتلالهم لأرض فلسطين، فهذه المواجهة اليمنية تركت آثاراً جمة على واقع الصراع مع العدو، وأوجدت معادلات جديدة، وكشفت آفاقاً جديدة لهذا الصراع مع العدو، وحقيقة هذا الأخير، وكثيراً من الأمور التي كانت تعتبر من المستحيلات، جعلتها المواجهة ميسرة وسهلة التحقيق، اذا توفرت الإرادة والتصميم، نذكر من هذه المتغيرات ما يلي:

1ــ كشفت معركة ومواجهة الحوثيين مع العدو الصهيوني عجز وهشاشة هذا الأخير، وزيف قوته المزعومة، فكما يعلم الجميع إن هذا العدو حاول بعد عملية طوفان الأقصى، وبكل جهده وجهد الولايات المتحدة العسكري واللوجستي تكريس وفرض مقولة إن العدو قوي ولا يمكن قهره او الانتصار عليه وأن يده تطال كل من يتحداه في المنطقة!! ولقد لاحظنا إن نتنياهو نفسه رئيس الوزراء الصهيوني ومسؤولين آخرين يرددون أنهم وجهوا ضربات قاصمة لحماس ولحزب الله وحتى لإيران، واسقطوا النظام السوري وأنهم أصبحوا القوة الضاربة والوحيدة في المنطقة!! ودائما كانوا وما زالوا يرددون أنهم سحقوا اذرع ايران في المنطقة!! وأنهم رسموا معادلات جديدة في المنطقة بل إن نتنياهو دائما يردد أنه تمكن من تغيير المنطقة وصنع شرق أوسط جديد، فيه السطوة والاقتدار للعدو الصهيوني!! وحتى اللحظة يحاول نتنياهو ومسؤوليه الصهاينة تكريس هذه المقولة وتحويلها الى قناعة وثقافة وفكر لدى الأمة، ولدى الأنظمة العربية لتكريس هزيمتها النفسية أمام العدو، كما كان الأمر قبل حروب المقاومة مع العدو عام 2000 وما بعدها في عام 2006 و2009، و2014 وغيرها حيث في كل هذه الحروب هزم العدو هزيمة عسكرية ساحقة، وتحطمت على أثرها تلك القناعة والثقافة السائدة بأن العدو قوة لا تقهر ولا يمكن الحاق الهزيمة به، وكانت تلك القناعة المبرر لتقاعس الأنظمة ولهزيمة الأمة النفسية، حتى جاء انتصار 2000 و 2006 وما بعدها ليبدد هذه المقولة كما أشرنا... على أي حال، لم يهنأ نتنياهو بهذه المقولة او بإحياء هذه المقولة، وإن كان إحياءاً زائفاً، إذ نجح الحوثيون الذين توعدهم بالقضاء عليهم وبحذفهم عن طريق العدو!، بل واستصغرهم واستهان بقوتهم!! نجحوا في فرض الحصار التجاري على العدو، والحقوا الهزيمة العسكرية البحرية بأمريكا عندما رمت بكل ثقلها العسكري البحري لفك الحصار، فانسحبت أمريكا من المشهد، وتعزز الحصار البحري للحوثيين، بل وفرضوا حظراً جوياً على العدو لدرجة أنه اعترف بقوتهم وبتغييرهم المعادلات وبخطورتهم على الصهاينة... وتوالت اعترافاتهم بهذا الاتجاه تباعاً.... وفي هذا السياق أكدت صحيفة (إسرائيل هيوم) في تقرير نشرته في 21 / 5/ 2025، سلطت فيه الضوء على مفعول العمليات اليمنية واستمراريتها وتصاعدها مقابل فشل الاعتداءات الصهيونية على اليمن في التأثير على موقف الاسناد لغزة والمقاومة الفلسطينية... أكدت هذه الصحيفة قائلة "إن إسرائيل تحاول خلق نوع من الحصار البحري او الجوي في اليمن، لكننا نشاهد التأثير المحدود" مضيفة إن "استئناف مطار صنعاء الدولي عملياته دليل على أن تأثير الهجمات على اليمن محدود" ولفتت الصحيفة الى إن "صاروخاً واحداً من اليمن نفشل في اعتراضه ويصيب منطقة مطار بن غوريون"، يكفي لإنشاء نوع من الحصار الجوي علينا".

وأقرت الصحيفة بفشل كل إجراءات وقف العمليات اليمنية، مؤكدة: "إن مفتاح حل العديد من القضايا يكمن في إنهاء (العدوان على غزة)، وهذا من شأنه أن يؤدي على الفور الى وقف إطلاق النار من اليمن".

وأشارت الصحيفة الى صمودهم ومقاومتهم لدول العدوان الأمريكي السعودي الاماراتي الذي استمر لأكثر من سبع سنوات وخروجهم منتصرين، وبمعادلة ردع لهذه الدول... وقد جاءت تحليلات أغلب المحللين الصهاينة في هذا الاتجاه، نكتفي بالإشارة الى تحليل الباحث الأول في المعهد التابع لجامعة رايخمان، (مايكل باراك) الذي انتشر في 19/5/2025، حيث قال ان التهديد الحوثي لم يختفِ بل أنه يتزايد على إسرائيل، وأن الحوثيين أصبحوا اللاعب الوحيد الذي يمتلك القدرة والرغبة في الحاق الضرر بإسرائيل من خلال تعطيل طرق التجارة البحرية في المحيط الهندي والبحر الأحمر، ومن خلال اطلاق الصواريخ على مطار بن غوريون لتعطيل الطيران الدولي، وردع شركات الطيران الأجنبية وإلحاق الضرر بالاقتصاد الإسرائيلي... واعترف هذا الباحث بالعجز الصهيوني في مواجهة الحوثيين بالقول: "إن مواجهة التهديد الحوثي تتطلب بناء تحالف إقليمي يضم دول الخليج العربية والدول الغربية وحتى الهند، إن لم يكن على المستوى العسكري، فعلى الأقل على المستوى الاستخباراتي والتوعية وعلى مستوى الوعي"!! أي توظيف علماء ومفكرين وإعلاميين يمنيين لتشويه سمعة الحوثيين وعزلهم ثقافيا ودينيا، وأضاف "الى جانب ذلك لا بد من الالتفات الى القوة العسكرية اليمنية المتواجدة بالفعل على الأراضي اليمنية والتي تكن عداءً عميقاً للحوثيين"! أي توظيف مرتزقة التحالف السعودي في الحرب على الحوثيين!! والى هذا الاتجاه ذهبت المراسلة العسكرية لصحيفة (إسرائيل هيوم) الصهيونية (ليلاخ شوفال).

2ـــ نجح الحوثيون في اسقاط اسطورة الردع الصهيونية مثلما أسقطوا الأسطورة العربية المزيفة (عاصفة الحزم) وفرض معادلات أمنية وعسكرية جديدة، وهذا ما اعترف به العدو صراحة، ويقول بعض المحللين إن القوات اليمنية باستمرارها تنفيذ ضربات عسكرية نوعية استهدفت وتستهدف المواقع الاستراتيجية الصهيونية في عمق الكيان الغاصب، قد تجاوزت البعد التضامني مع غزة لتتحول الى عنصر حاسم في معادلة الردع الإقليمي وتعيد رسم ملامح المواجهة في المنطقة برمتها... ويضيف هؤلاء المحللون القول يوقتون ضرباتهم ليكون وقعها النفسي على الصهاينة مدمراً، اذ يقض مضاجعهم ويسلب منهم الاستقرار فضلاً عن تحكمهم بمسار التصعيد وامتلاكهم زمام المبادرة، وتفعيل استراتيجية الاستنزاف المركب.

من جهته اعترف موقع عبري اسمه (إسرائيل ناشيونال نيوز) التابع للقناة السابعة العبرية بتطور الحوثيين عسكرياً بشكل لافت وباتوا يشكلون خطراً على العدو، وذلك في تقرير نشره الموقع المذكور تضمن مقابلة موسعة مع الباحثة المتخصصة في شؤون الأمن القومي (نوا لازمي) من معهد (سغاف) الصهيوني، اذ أكدت في هذه المقابلة إن "حركة الحوثيين لم تعد كما كانت في السابق، بل تطورت بشكل ملحوظ من حيث التسليح والخطاب السياسي والاستقلال في بناء القدرات" محذرة من الاستخفاف بخطابهم السياسي والإعلامي، أضافت ان "لدى الحوثيين قدرة متزايدة على تصنيع الأسلحة محليا" وهو ما اعتبرته "تطوراً خطيراً يهدد أمن إسرائيل القومي" واعترفت بعقم الرد (الإسرائيلي) على ضربات الحوثيين في ظل البيئة الجغرافية والتماسك الشعبي والعقائدي للحركة... ولذلك فأن الأعلام الصهيوني يصف الوضع في مطار بن غوريون بالكارثي نتيجة اصاباته بالصواريخ الفرط صوتية الحوثية وفشل الدفاعات الجوية التي كان العدو يتفاخر بها في اسقاط الصواريخ اليمنية، الأمر الذي دفع بالكثير من شركات الطيران العالمية الى إيقاف رحلاتها الى العدو خوفاً من الصواريخ اليمنية، الأمر الذي سبب للعدو خسائر اقتصادية فادحة.

3ـــ نجح الحوثيون في وضع العدو الصهيوني في مأزق قاتل ومتفاقم تتجلى أركانه بوضوح في تكامل حلقات الحصار الاقتصادي على العدو، فبعد أن كان الحصار يشمل شل الملاحة البحرية، شل الحوثيين مؤخراً الملاحة الجوية نتيجة الضربات التي استهدفت مطارات العدو الرئيسية في الأرض المحتلة، بحيث يقول الإعلام الصهيوني إن استمرار هذه المواجهة سوف تؤدي الى انهيار الاقتصاد الصهيوني المنهك أساساً، وتجلت اركان هذا المأزق في العجز الصهيوني في مواجهة الحوثيين كما مر بنا باعتراف الصهاينة، وتجلت في تفاقم الانهيار النفسي لدى المستوطنين، فالضربات الحوثية فرضت عليهم واقعاً مربكا يتسم بعدم الاستقرار وسلب منهم الأمان، ولذلك قرر الآلاف منهم الهروب من الأرض المحتلة الى أوروبا وأمريكا، مثلما هربت الشركات وأصحاب رؤوس الأموال وبالتالي حصول نكسات متتالية لاقتصاد العدو، ولتماسك بيئته الاجتماعية... وما فاقم الأمر بالنسبة للعدو يقول الاعلام الصهيوني هو إن شركات الملاحة الجوية والبحرية استجابت لتهديدات الحوثيين وأوقفت رحلاتها وتعاملاتها مع الكيان الصهيوني... أكثر من ذلك، أوضح الموقع العبري (يكود نيك) "إن شركات التأمين بدأت بتصنيف إسرائيل كمنطقة عالية الخطورة منذ لحظة إطلاق أولى الصواريخ اليمنية باتجاه عمق إسرائيل"... وهذا ما أكدته عدد من الصحف الغربية فعلى سبيل المثال قال تقرير لصحيفة (إل فارو سول موندو) الإيطالية "إن الحوثيين بإعلانهم فرض حصار بحري على ميناء حيفا يعني إن اليمن دخلت مرحلة جديدة، حيث أغلقت أحد الشرايين الاقتصادية الرئيسية لإسرائيل والمعروفة بـ (بوابة إسرائيل الى العالم)!! وذكرت الصحيفة في تقريرها إحصاءات مذهلة عن خسائر العدو الاقتصادية قدرتها بالمليارات من الدولارات، نتيجة انسداد هذا الشريان الاقتصادي...  ما يؤثر ذلك فی تفاقم مأزق العدو، الذي يقول أغلب الخبراء إن هذا المأزق بات يضغط على العدو وعلى نتنياهو بالذات باتجاه وقف العدوان على غزة، كما يقول الخبير العسكري العربي (نضال أبو زيد) والذي بين "إن العمليات اليمنية تفرض معادلة ردع جديدة في المنطقة، ملخصها إن دولة العدو لم تعد تملك السيطرة على الإقليم، خاصة بعد انسحاب الجانب الأمريكي من المواجهة في اليمن". 

ونختم هذه الفقرة باعتراف موقع (ايمس) العبري بحالة الارباك والفوضى التي يشهدها مطار بن غوريون بسبب الاستهداف المتكرر بالصواريخ اليمنية ومسيراتهم، وبسبب استمرار مقاطعة الشركات العالمية للطيران، للمطار مما خلق أزمة حقيقية للعدو، ويعكس حالة عدم اليقين بالأمني.

على أي حال، ما تقدم يؤكد بما لا يقبل الشك، إن الحوثيين أقاموا الحجة على الأمة العربية والإسلامية وخصوصا أنظمتها البائسة ، وذلك بتحطيم حواجز الخوف والهزيمة النفسية عند الأمة وعند الأنظمة التي كانت تحول دون قيام هذه الأمة ضد العدو، فلقد اثبتوا بهذه المواجهة أنه بإمكان هذه الشعوب وحتى الأنظمة إلحاق الهزيمة بالعدو بأسلحة حتى لو كانت أقل تطوراً وفتكاً من أسلحة العدو، إنما هذه الأسلحة المتطورة لا تستطيع هزيمة الإرادة والصمود والتصميم اذا امتلكتها هذه الشعوب، ولذلك لم يبق أي عذر لهذه الشعوب لعدم تحركها لنصرة المظلومين في غزة ما دام الحوثيون يشكلون القدوة والنموذج الفذ وقبلهم حزب الله اللبناني وحركة حماس والجهاد الفلسطينيتين وباقي حركات المقاومة في الأرض المحتلة... 

آخر الاخبار