
مر نحو عامان من توقيع اتفاقية الشراكة الاستراتيجية بين أبو ظبي والرياض وخلال هذين العامين وعلى الرغم من الخلاف بين الرياض وأبو ظبي على الكثير من الملفات داخل اليمن، إلا أنهم اتحدوا على مواجهة "أنصار الله".
ومع ذلك، وبعد أكثر من أربع سنوات، قررت الإمارات سحب جزء كبير من قواتها من اليمن مستخدمة "استراتيجية السلام". في غضون ذلك، قيل الكثير عن قرار دولة الإمارات. يعتقد بعض المراقبين أن الإمارات لم تسحب قواتها من اليمن وهو مجرد إعلان لأسباب تتعلق بتخفيف حدة الضغط الذي يمكن ان تتعرض له الامارات جراء تصاعد مستوى الفضائح في اليمن والاقتراب من تحميل الامارات جزء مما يجري هناك، فلم يكن امام الامارات سوى التستر على جرائمها هناك من خلال اعلان سحب قواتها من اليمن.
لكن بعض المراقبين يعتقدون أن الإمارات تريد تغيير إستراتيجيتها في اليمن وتسعى إلى تحقيق أهداف جديدة في الأزمة.
ويمكن ربط رحيل الإمارات من بعض المناطق في اليمن لسببين، أولهما التوصيات البريطانية والأمريكية لدولة الإمارات ان تنسحب بالكامل من الحرب اليمنية على اعتبار أنها اصبحت حرب "بلا أمل" للسعودية والامارات على حد سواء والاستمرار في القتال سيكون بدون جدوى، من ناحية أخرى، تحولت الحرب إلى قضية دولية وأممية، ولذلك أصبح من الافضل للامارات الانسحاب قبل التورط بالمحاكم الدولية.
وترى مصادر مطلعة ان أحد اسباب اعلان الامارات الخروج من اليمن، يتعلق بالتهديدات المباشرة وغير المباشرة التي تواجهها، مثل الانفجارات الأخيرة للناقلات واستهداف المطارات ونشر صورها في وسائل الإعلام العالمية مما يزيد من مخاوف الإمارات. وشكلت هذه التهديدات والهجمات حافزًا لدولة الإمارات لمغادرة اليمن.
تشمل القوات القريبة من الإمارات القبائل وقوات الأمن السابقة والانفصاليين الجنوبيين وتعتمد هذه المجموعات اعتماداً كبيراً على الإمارات في الحصول على الأسلحة والمال. وتدير الإمارات أيضًا ميليشيا تدعى "الحزام الأمني"، وهي خارجة عن قانون السعوديين والحكومة اليمنية التي تديرها الرياض وتقدم تقاريرها إلى أبو ظبي فقط. الآن، الإمارات واثقة من أن القوى التي دربتها ومدتها بالمال والسلاح يمكنها القيام بعملها وحماية مصالحها في اليمن، وهذا أحد الاسباب الضمنية التي دفعتها لإعلان الانسحاب من اليمن.
وبعد الذي حصل مؤخرا في جنوب اليمن، أصبح واضحا جدا أن الأهداف الطويلة الأجل للامارات هي تقسيم البلاد وانشاء دولة جنوبية، والتي ستكون تابعة ضمنا للامارات، وبهذه الطريقة، تستطيع أبو ظبي توفير طرق التجارة عبر ميناء عدن إلى أجزاء أخرى من العالم واستغلال الموارد الطبيعية في اليمن. ولتحقيق هذه الأهداف، تدعم دولة الإمارات الحركة الانفصالية الجنوبية المعروفة باسم المجلس الانتقالي الجنوبي. بالإضافة إلى ذلك، أمرت الإمارات المجلس الانتقالي الجنوبي بإنشاء جيش موازٍ ضد الجيش اليمني تحت سيطرة منصور هادي.
هذا الملف يتم تنفيذه في الوقت الحالي، وسيتم دعم القوة العسكرية التابعة للمجلس الانتقالي الجنوبي والتي تضم أكثر من 50000 جندي من جنوب اليمن، بعدد كبير من المستشارين الفنيين والعسكريين الاماراتيين. لذلك، تشعر أبو ظبي أنه بدلاً من وجود قواتها النظامية في بلد مزقته الحرب، يجب عليها أن تدعم وتدرب قوات حليفة لها.
تريد الإمارات السيطرة على المناطق المهمة في اليمن وتسعى للحصول على مساعدة من مجموعات مثل حزب الإصلاح والقاعدة. تتمتع مناطق مثل عدن وسقطرى، التي تحتلها الإمارات، بأهمية اقتصادية كبيرة بالنسبة لأبو ظبي لأنها تريد بناء قواعد عسكرية ومناطق تجارة حرة ونهب مواردها القيّمة تحت الأرض.
بشكل عام، يبدو أن الإمارات تسعى لتحقيق أهداف جديدة في اليمن التي مزقتها الحرب مع اعلان انسحابها منها. في الواقع، لا تسعى الإمارات إلى الانسحاب الكامل من اليمن؛ بل تسعى إلى استراتيجية جديدة لتفتيت اليمن وتشكيلدولة في جنوب اليمن تكون تابعة لها، وبهذا تكون وصلت الامارات إلى ما تسعى إليه في الوقت الذي أصبح فيه ولي العهد السعودي محمد بن سلمان خارج اللعبة اليمنية وقد يحاسب دوليا على الجرائم التي ارتكبها دون ان يحظى بأي ميزة من كل هذا المال الذي صرفه في تدمير اليمن.