* جمال حسن
ليس جزافاً أن نقول أنه نحن من سمح لآل سعود بنهب ثرواتنا وتسلطهم على رقابنا ولقمة عيشنا، حتى بات كل شيء في بلادنا قابل للبيع والمقايضة شرط ضمان العرش للأسرة القابضة على حياة الناس، الجاثمة على ذهبه الأسود وقراره السيادي.
ليس من العجب أن أرى في وطني أنه هناك الكثير من الذمم للبيع، دعاة للبيع، أئمة مساجد للبيع، دين للبيع، قلم للبيع، أطفال تسول للبيع، أصوات نشاز وكاذبة للبيع، كرامة شعب للبيع وهو يتسول لقمة عيشه في قمائم قصور أمراء بني سعود.
ليس من الكذب إن قلنا أن الشعب سرق ماله وأعطاه على طبق من ذهب الى المتسلطين على رقابه وبات هو جوعان عطشان يبحث في أزقة البلاد عما يسد به رمقه ويشفي غليله، لأنه لا يمكن للحاكم أن يسرق دون إذنٍ من الشعب، فإذن الشعب هو صمته وقبوله بالواقع المرّ.
ليس من العجب أن نقول أننا سرقنا بعضنا البعض، ولم نبق سوى العداوة والبغضاء إرضاءاً للمتسلط على رقابنا، حتى بتنا نقتل بعضنا البعض بهواية يستلذ بها آل سعود وجعلنا من الدين حصان طروادة لرغباتهم ومكرهم السيئ.
ليس اغراقاً أن نقول أن الشعوب باتت تحسد المواطن السعودي ارتقائه المركز الأولى في الوباء والبلاء، ومرشحاً لدخول مجموعة "غينس" للمقاييس العالمية دون منافس يذكر وبلاده الأولى عالمياً في مجال تصدير الطاقة، والأغنى في مجال العائدات.
وزارة الصحة السعودية اعلنت عن تسجيل 542 إصابة جديدة بفيروس كورونا، ووفاة 13 حالة خلال آخر 24 ساعة (يوم الأحد)؛ وبذلك بلغ إجمالي حالات الإصابة بفيروس كورونا تراكميا في المملكة 539129 إصابة، ووفاة 8419 شخصا، حتى لحظة كتابة هذه السطور.
انها الحقيقة أن نقول أن مملكة البترول باتت اليوم أوضاعها مزرية لدرجة أن يبكي عليها الاخرون، لسبب ولوج الفئة الحاكمة في الفساد والنهب، وهو ما أشار اليه أبن خلدون بقوله "دخول الحكام والأمراء للسوق والتجارة والفلاحة مضرّة عاجلة للرعايا وفساد للجباية ونقص للعمارة".
انها الحقيقة المرة التي نشاهدها كلما نفيق صباحاً من النوم حيث إرتفاع كبير في الأسعار ونقص حاد في الدعم الحكومي، وتنامي الضرائب والتضخم والبطالة والفقر، وكاهل المواطن أضحى مثقلا من شدة ثقل ميزانية العائلة مهما كدح كدحاً.
انها حقيقة وليست تزييف كما تفعل السلطة، بلادنا أكبر مصدر للنفط في العالم، تعمل الأسرة الجاثمة على رقابنا تقليل خسارتها وجمع الأموال من جيوب المواطنين لرفاهيتها وتمويل حروبها الخارجية ومشاريع ولي عهدها الخيالية.
أزمة مالية واقتصادية متفاقمة تعاني منها المملكة النفطية، وشركة "أرامكو" تعلن ارتفاع أسعار البنزين السعودي على أساس شهري لشهر أغسطس، ليصبح سعر بنزين 91 بـ2.18، و95 بـ2.33، حيث تكشف الأرقام ارتفاع أسعار البنزين السعودي نحو خمس مرات خلال السنوات الخمس الماضية!!.
ليس عجباً أن تسمع أن ولي عهد سلمان هذا الشاب الطائش الأرعن يتبرع بملايين الدولارات لدعم استراتيجية الشراكة العالمية من أجل التعليم 2025، خلال فعاليات القمة العالمية للتعليم وتمويل الشراكة من أجل التعليم 2021 – 2025 بالعاصمة البريطانية لندن، والكثير من مناطقنا تفتقد لأبسط أسس التعليم للأطفال.
انخفاض حاد أصاب البورصة السعودية ومؤشرها الرئيسي يهبط الى 1.7 بالمئة، مع انخفاض سهم البنك الأهلي السعودي، أكبر مصارف المملكة 1.8 في المئة، وسهم المراعي لمنتجات الألبان نزل 2.7 بالمئة؛ ما ينذر عن احتمالية عودة "شبح 2006".
حقاً قال بعضهم "لا تبحـثوا عــن الجيوب الثرية والوجـوه الجـميلة فسرعان ما تفلس وتبهت ويـذهـب بريقـهـا بل ابحثوا عـن القلـوبُ الليّـنة والنـفـوس الطيبة والـطباع الأصيلـة فكلـما مـرَّ الزمــان سـتزداد قيمـة وجــمـال"، خصوصيات انسانية مفقودة جملة وتفصيلاً لدى أسرة بني سعود الحاكمة.
فضائح متتالية تصيبنا بدوران وقلق على لقمة عيشنا ومستقبل أبنائنا، وصحيفة “وول ستريت جورنال” الأمريكية تكشف النقاب عن إيرادات "بن سلمان" من الضرائب العالية التي فرضها على المنتجات والسلع الأساسية والاستهلاكية في المملكة للتغطية على نهب مشاريعه المتعثرة الفاشلة.
حقيقة أن أكبر مصدر للخام في العالم تضاعفت إيراداته غير النفطية أربع مرات عام 2020 قياساً لما كان عليه قبل بلوغ محمد بن سلمان ولاية العهد في 2017، حيث أظهرت البيانات الحكومية أن غالبية هذه الإيرادات جاءت من الضرائب الجديدة على المواطنين!!، وفق “وول ستريت جورنال” الأمريكية.
ارتفاع معدل البطالة الى أكثر من 15٪ العام الماضي مع ارتفاع معدلات البطالة بين الشباب بنسبة أكبر وفق البيانات الرسمية، حقيقة غير خافية لعل الكثير لايريد أن يصدقها؛ مع تزايد نسبة الفقر بين مواطني مملكة الذهب الأسود!!.
لا يخفى أن الكثير من المستثمرين الأجانب إنسحبوا من الصفقات المحتملة في مجالات التكنولوجيا والنقل والترفيه وغيرها من القطاعات الاخرى في المملكة بسبب سياسة التهور والطيش وشهوة السيطرة على مال الآخرين لولي العهد.
ليس اغراقاً إذا ما قلنا أن المواطن السعودي بات يكافح ليل نهار من أجل تأمين لقمة عيشه والسلطة لا تعير هذا أدنى أهمية، فيما تبذر أموال البلاد والعباد باستثمارات هائلة في الدراما المصرية بالتنسيق مع المخابرات المصرية.
معلومات حقيقية فجرها الإعلامي المصري "عمرو أديب" متعلقة باستثمارات تركي آل الشيخ بالدراما المصرية، آلية تبذير أموال الشعب خارج البلاد بعشرات ملايين الدولارات المنهوبة من ثرواتنا النفطية بتأسيس شركتين قابضتين، الأولى للصحف والمواقع، والثانية للقنوات الفضائية ومحطات الراديو تبث لتبييض صورة محمد بن سلمان.
الحقيقة أن هذا الاتفاق فيه استثمارات بعشرات ملايين الدولارات من أموال شعبنا تذهب هدراً لشركات مصرية مملوكة لوزراء وقيادات أمنية مصرية، والمواطن المسكين يبحث عن لقمة كريمة بشق الأنفس ولا يجدها.
وحسب مراقبين، فإن خيارات السعودية محدودة في مواجهة أزمتها المالية وكل الحلول المطروحة تتراوح بين سحب الاحتياطي بالكامل وهو ما تتجه السلطة الحاكمة نحوه، أو الحصول على مزيد من القروض وهو ما سيؤدي في النهاية الى تبخر أموال النفط التي جمعتها خلال السنوات الماضية.
فاحتياطيات النقد الأجنبي لدى البنك المركزي السعودي وبشكل كبير خلال الأشهر الأخيرة الماضية لأقل مستوى منذ عام 2011، حيث سجلت المملكة عجزا قيمته أكثر من 13 مليار دولار في الربع الثاني من العام الجاري، وفق صندوق النقد الدولي.
ووكالة "بلومبيرغ" أفادت بانخفاض صافي الأصول الأجنبية للسعودية لأدنى مستوى خلال السنوات العشر الأخيرة. حيث انخفض المخزون الأجنبي الشهري بمقدار 13.65 مليار ريال (ما يقرب من 3.6 مليار دولار أميركي) 8% خلال مايو عن شهر أبريل، طبقا لتقرير البنك المركزي السعودي.
من جانبه كشف موقع “Stars & Stripe” الدولي إن السلطات السعودية تروج لأكاذيب بشأن توطين الوظائف خاصة للنساء بغرض الدعاية لمحمد بن سلمان والتضليل على معدلات البطالة القياسية في مملكة البترول. وكان مدير عام صندوق تنمية الموارد البشرية في المملكة (هدف) تركي الجعويني قد ادعى مؤخراً أنه تم دعم توظيف 25 ألف شاب وشابة.
ورداً على الأقاويل الكاذبة هذه، دشن مغردون حملة إلكترونية وسم #معدل_البطالة_في_ المملكة، للتعبير عن الغضب من استمرار أكاذيب السلطة وسط ارتفاع معدل البطالة وتزايد أعداد العاطلين عن العمل داخل المملكة النفطية.