عاجل:
كيف عرّت «ديلي ميل» هشاشة عرش محمد بن سلمان؟
حدث وتحليل 2026-10-19 16:10 598 0

كيف عرّت «ديلي ميل» هشاشة عرش محمد بن سلمان؟

المقالات المنشورة تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع

حين تنشر صحيفة واسعة الانتشار بحجم «ديلي ميل» البريطانية تفاصيل موثقة عن هروب ولي العهد السعودي محمد بن سلمان واختبائه في مخابئ تحت الأرض، فإنها لا تنقل خبراً عابراً، بل تُسدل الستار الأخير على مسرحية «القائد الأسطوري» الذي طالما تغنت آلته الإعلامية بصلابته وسطوته.

التقرير الذي وثق بدقة تنقل رأس النظام السعودي بين قصور محصنة يحيط به فريق أمني نخبوي مخفف، خوفاً من صواريخ ومسيرات الحوثيين، جاء ليضع مخرجات «رؤية 2030» وأوهام الحداثة أمام مرآة الحقيقة الصادمة:

عرشٌ يهتز مرعوباً عند أول اختبار حقيقي على الجبهة اليمنية.

إن المفارقة التي رسمتها الصحيفة ببراعة فاضحة تكشف عورات الاستبداد المطلق؛ فالرجل الذي لم يرمش له جفن وهو يبدد مئات المليارات من مقدرات الشعب السعودي على الشهوات والقصور والصفقات الفلكية، يقبع اليوم ذليلاً في ملاجئ محصنة، عاجزاً عن حماية حتى مكتبه أو قصره في الرياض.

لقد سقطت المنظومات الدفاعية التي تباهى بها النظام، وتهاوت معها المليارات التي أُحرقت لتلميع صورة دكتاتور شاب لم يترك خلفه سوى الخراب في اليمن والتخبط في الداخل.

ولم توفر الصحيفة أي تفصيل من «بلاوي» البذخ الفاضح:

هذا ولي العهد الذي اشترى يخت «سيرين» الأسطوري بسعر قارب نصف مليار دولار بعد نصف يوم فقط من رؤيته 2030، محوّلاً إحدى حظائر الطائرات فيه إلى ملهى ليلي خاص بأعمدة رقص وحظر دخول الطاقم، هو نفسه الذي أنفق نحو 50 مليون دولار لاستئجار منتجع كامل في جزر المالديف شهراً كاملاً، جالباً مئات النساء برفقة نجوم الغناء العالمي من أمثال (Pitbull و Psy)، ومنعاً للموظفين من حمل هواتفهم خشية تسريب ما يجري.

وهو من يملك قصر «لويس الرابع عشر» في فرنسا الذي صُنف الأغلى في العالم، وتُدار نوافيره وإضاءته وتكييفه عبر تطبيق «آيفون»، ويحاط بمجمع سرّي في مشروع «نيوم» يضم عشرة مهابط للطائرات المروحية وشواطئ خاصة معزولة، ناهيك عن شراء أغلى لوحة في التاريخ «مخلّص العالم» لدا فينشي بمبلغ 450 مليون دولار عبر وسيط مقرب.

إن هذه المليارات المهدورة على الملذات والقصور وألعاب المجد الوهمي لم تجلب لولي العهد اليوم ذرة أمن واحدة أمام صواريخ اليمن، ليتبدل الحال به من إمبراطور يتباهى ببريق الذهب وأموال النفط المنهوبة إلى هارب يرتجف داخل المخابئ، وقد صار رهينة خوف شخصي ماتت معه أساطير الدولة القوية.

إن ما كشفته «ديلي ميل» يعكس الأزمة البنيوية العميقة في دولة أُختزلت بالكامل في شخص متهور؛ فحين يُدار بلد بحجم السعودية كشركة عائلية تتركز فيها السلطة والمال والقرارات المصيرية في يد فرد واحد، تصبح الدولة بأكملها رهينة لحالة الرعب الفردي لهذا الفرد، ويسقط كل صرح سياسي بُني على الدم والاستبداد وإلغاء المؤسسات أمام أول عاصفة حقيقية.

لقد سقطت هيبة العرش السعودي أمام عيون العالم، وتدحرجت أوهام «رؤية 2030» تحت أكوام الأنقاض والجثث في اليمن، وبات واضحاً للقاصي والداني أن من يحكم بالحديد والنار والمخابئ لا مستقبل له سوى السقوط المدوي تحت ضربات الحقيقة والواقع.

آخر الاخبار