عاجل:
مطار صنعاء: حينما تُعيد معادلة “المطار بالمطار” صياغة الصراع
حدث وتحليل 2026-07-15 15:07 400 0

مطار صنعاء: حينما تُعيد معادلة “المطار بالمطار” صياغة الصراع

المقالات المنشورة تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع

في الثالث عشر من يوليو 2026، لم يغلق مطار صنعاء أبوابه فحسب، بل أغلق معه ما تبقى من مساحةٍ للتهدئة.

الغارات التي ضربت مدرج المطار لم تكن مجرد حادثة عسكرية؛ بل كانت رسالةً تعيد تذكير العالم بأن هذا المطار يظل الشريان الوحيد لملايين اليمنيين، وأن حصاره هو قرارٌ بزيادة معاناة المرضى، والطلاب، والمغتربين العالقين في الخارج.

لقد طال أمد هذا الحصار، متجاوزاً أرقاماً مفزعة من الضحايا والدمار منذ عام 2015، ليتحول من “إجراء عسكري” إلى جريمةٍ إنسانية ممتدة.

وعندما حلّت الطائرة الإيرانية في الأجواء اليمنية محاولةً كسر هذا الطوق، لم تكن تبحث عن انتصارٍ عسكري، بل كانت تحاول منح اليمنيين نافذةً طبيعية للحياة، وهو ما قوبل بقصفٍ مباشر للمطار، في محاولةٍ لإفشال الرحلة.

هنا، انتقلت القصة من إطار الحصار إلى إطار المواجهة المفتوحة.

فعلى الأرض، لم يكتفِ اليمنيون بردٍ عسكري تقليدي؛ بل صاغوا “معادلة المطار بالمطار” كواقعٍ استراتيجي لا يقبل التراجع.

لم تكن الصواريخ والطائرات المسيّرة التي استهدفت مطار أبها مجرد انتقام، بل كانت إعلاناً صريحاً بأن العمق السعودي لم يعد بعيداً عن أثر الحرب.

والأخطر في هذا التحول هو الرسالة المباشرة التي أطلقتها القوات المسلحة اليمنية لشركات الطيران؛ تحذيرٌ واضح بعدم جدوى التحليق في الأجواء السعودية طالما استمر الحصار.

هذا التهديد ليس مجرد كلمات عابرة، بل هو تحويل للأجواء السعودية إلى منطقةٍ ذات مخاطر عالية، وهو ما يرفع كلفة الحرب اقتصادياً واستراتيجياً على الرياض، ويجعل من استمرار الحصار مقامرةً لا تضر اليمن وحده، بل تضع أمن الملاحة والاستثمار السعودي برمته في مهب الريح.

إن مطار صنعاء اليوم، في نظرنا كأبناء الجزيرة العربية، يتجاوز كونه مدرجاً للإقلاع والهبوط، لقد أصبح رمزاً للسيادة الوطنية التي ترفض الخضوع، واختباراً لضمير العالم الذي يكتفي بالمراقبة والتوثيق.

إننا ندرك تماماً أن الأمن والعدالة لا يُبنيان عبر تجويع الشعوب أو محاصرة بواباتها الجوية، بل عبر الاحترام المتبادل ورفع هذه القيود الظالمة.

اليوم، يقف اليمنيون ليخبروا العالم بأنهم قادرون على كسر الحصار، وبأن “البادئ أظلم” لم تعد مجرد مقولة، بل أصبحت استراتيجيةً عسكريةً واضحة المعالم، ومن يراهن على كسر إرادة شعبٍ صمد لسنوات بين الجبال، يخطئ في قراءة التاريخ؛ فالحصار مهما طال، لن يمنح المنتصرين نصراً، ولن يقتل في الشعب اليمني رغبته في السيادة.

آخر الاخبار