عاجل:
هل بدأ النظام السعودي التفكير بالخروج من المأزق اليمني
حدث وتحليل 2026-11-07 16:11 676 0

هل بدأ النظام السعودي التفكير بالخروج من المأزق اليمني

أن الأهمية الاستراتيجية للعمليات اليمنية تكمن في القدرة على نقل جزء من تكاليف الحرب مباشرة الى الاراضي السعودية، مبينة ان استمرار تهديد أهداف موزعة على مساحة واسعة يشكل أداة ضغط فاعلة دون الى الحاجة الى تدمير منهجي للمنشآت .. واشارت المجلة الى ان آثار الهجمات اليمنية تجلت بوضوح على الصعيد الاقتصادي، اذ الغيت - وفقا لبيانات شركة (سيريوم) المتخصصة في تحليل بيانات الطيران - اكثر من ٤٥ ٪ من رحلات المغادرة المجدولة من المطارات السعودية منذ ٨ اكتوبر،

المقالات المنشورة تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع

 

 

بقلم: عبد العزيز المكي ...

ثمة مؤشرات عديدة توحي بأن النظام السعودي يفكر بالتراجع عن العدوان والتخلي عن خيار الحسم العسكري مع اليمن، والبحث عن مخرج بعد تصعيد جوي وبري وبحري مع اليمن لأكثر من ٢٠ يوما، يحفظ له ماء الوجه، قبل فوات الأوان.. ومن هذه المؤشرات ما يلي :

1ـ اخفاقات الاحتلال السعودي العسكرية المتلاحقة في جبهات القتال ومرتزقتها مع اليمنيين، فبالرغم من إن النظام السعودي نزل بكل ثقله العسكري في هذه المعركة، وزج بكل مرتزقته في اليمن، فضلاً عن جلبه مرتزقة من السودان وسوريا والعراق والأردن و دول أخرى.. وفضلا عن تأسيسه غرف قيادات ميدانية يشرف عليها ويقودها خبراء أمريكيون وصهاينة وأوربيون، وفضلاً عن تغطية هذه المعركة بسلاح الجو السعودي بهدف ضرب القوى المقاومة لليمنيين، وتشتيت تركيزها .. ثم فتح النظام لأكثر من ٤٠ جبهة مواجهة .. نقول رغم كل هذا التحشيد السعودي والاستعانة بعشرات الآلاف من مرتزقة متعددة الجنسيات والألوان، الا ان النظام. ومرتزقته منوا بهزائم متكررة وبانتكاسات استراتيجية خطيرة خصوصا بعد ما نقل اليمنيون المعركة إلى العمق السعودي، وبعد تفعيلهم معادلة - الحصار بالحصار - والمطار بالمطار... فعلى الرغم من محاولات النظام ومرتزقته وعلى مدى اكثر من ثلاثة اسابيع من المعارك الضارية، التي زجت فيها القيادة السعودية الأسلحة الامريكية المتطورة، التي اشترتها من امريكا .. نقول على الرغم من كل تلكم المحاولات، الا ان المشهد العسكري الذي خلفته هذه المواجهات الدامية، بات مشهداً خطيراً بالنسبة للسعودية ومرتزقتها، فهؤلاء المرتزقة يفرون في ميادين المعارك كالنعاج، ويسلمون لليمنيين تجنباً للموت المحقق، واليوم باتت القوات المسلحة اليمنية تسيطر على اكثر من 11 ألف كم، وباتت على مشارف عاصمة المرتزقة اليمنية عدن؛ أما تعز فأن نسبة ٩٠٪ منها أصبح تحت سيطرة القوات المسلحة اليمنية بعدما كانت تحت سيطرة مرتزقة الاحتلال السعودي، ولذلك فأن تقديرات الخبراء العسكريين، انه اذا استمرت هذه المعركة فأن عدن سوف تسقط، وسوف يتمدد زحف القوات المسلحة اليمنية نحو مناطق أخرى في الجنوب والشرق اليمني!! وهذه القناعة بدأت تترسخ حتى عند المحتلين السعوديين أنفسهم لما تعكس تعليقات الصحفيين المقربين من البلاط السعودي، فعلى سبيل المثال وصف الكاتب السياسي السعودي (د. عمر السحيمي) في حسابه على منصة (إكس) إلى عملية (فجر اليمن) أنها طموح نظري كبير، وواقع تطبيقي مرير، مشيراً إلى أن قوات (العمالقة) اختفت، وقوات (درع الوطن) أصبحت بلا قيادة، وأن مدينة تعز على حافة السقوط، في مؤشر يكشف حجم الخسائر في صفوف تلك القوات، وحجم يأس الاحتلال السعودي من مرتزقته واذنابه.

الأوساط الإعلامية وحتى بعض الأوساط السياسية الغربية اكدت هذا الأمر في تعليقاتها على تطورات المشهد اليمني وقالت ان النظام السعودي أوقع نفسه في مأزق، ففي هذا السياق كشفت مجلة (الايكونوميست) البريطانية عن ضيق الخيارات المتاحة أمام القيادة السعودية في التعامل مع الملف اليمني في ظل تعثر الحسم العسكري وتزايد المخاوف من تداعيات استمرار المواجهة على أمن السعودية واقتصادها.. ونقلت المجلة عن مسؤولين سعوديين مقربين من محمد بن سلمان وصفهم الخيارات المطروحة بشأن اليمن، بأنها جميعها سيئة، بين تدخل بري ينطوي على مخاطر استنزاف طويلة، واستمرار الضربات الجوية التي لم تحقق الأهداف المرجوة، أو التوجه نحو تسوية سياسية تفرض التعامل مع الوقائع الميدانية القائمة .. اما موقع (سيمافور) الأمريكي فهو الآخر يؤكد في مقال لكاتبه (مايثو مارتن) ان ابن سلمان اوقع نفسه في مأزق كبير، واشار إلى تطورات المشهد اليمني مؤكداً عجز ابن سلمان عن حسم الأمور هناك عسكرياً في ظل تلاحق الهزائم العسكرية لجيشه ومرتزقته أمام ضربات اليمنيين، وننهي هذه الفقرة بما كشفه السناتور الديمقراطي (كريس ميرفي) في حديثه في مركز أبحاث الشرق الأوسط في واشنطن يوم 28/ 10/2026، عن فشل القيادة السعودية في تحقيق أهدافها العسكرية باليمن مؤكداً ان النتائج الميدانية جاءت مخيبة لآمال الرياض ومخالفة لكل تقديراتها .. وقال "ان المسؤولين السعوديين أبلغوه سابقاً بأنهم سيحققون تقدماً سريعا ويستعيدون الاراضي خلال أيام أو أسابيع، متوقعين انضمام القبائل اليمنية إلى صفوفهم، غير ان الواقع جاء مغايرً تماماً، إذ فشل الاحتلال السعودي في استعادة أي مساحات تذكر، في ظل استمرار الهجمات اليمنية التي تؤكد إخفاق الرهانات العسكرية السعودية.

2ـ الشلل الاقتصادي والأمني الذي منيت به السعودية على اثر الضربات المتلاحقة لليمنيين في العمق السعودي بالصواريخ والطائرات المسيرة، على خلفية فرض معادلة الحصار بالحصار والمطار بالمطار، فاغلب مراكز انتاج النفط في مختلف المناطق والمدن السعودية تعرضت للقصف. والتوقف عن العمل بسبب الضربات الدقيقة لليمنيين، و بعض المطارات السعودية توقفت عن العمل، وباتت الأمور تشكل كابوسا للنظام السعودي بسبب شكل الحياة في السعودية وانعدام الأمن وتوقف تصدير النفط .. وفي تحليل استراتيجي يعكس حجم المأزق السعودي، أكدت مجلة (أناليزي ديفيزا) الإيطالية المتخصصة في قضايا الدفاع والصناعة والشؤون العسكرية، أن الأهمية الاستراتيجية للعمليات اليمنية تكمن في القدرة على نقل جزء من تكاليف الحرب مباشرة الى الاراضي السعودية، مبينة ان استمرار تهديد أهداف موزعة على مساحة واسعة يشكل أداة ضغط فاعلة دون الى الحاجة الى تدمير منهجي للمنشآت .. واشارت المجلة الى ان آثار الهجمات اليمنية تجلت بوضوح على الصعيد الاقتصادي، اذ الغيت - وفقا لبيانات شركة (سيريوم) المتخصصة في تحليل بيانات الطيران - اكثر من ٤٥ ٪ من رحلات المغادرة المجدولة من المطارات السعودية منذ ٨ اكتوبر، إلى جانب إعلان منظمي (مبادرة مستقبل الاستثمار) في ١٩ اكتوبر تأجيلها، مما يعكس التأثير الكبير للعمليات اليمنية... من جهتها كشفت (وكالة بلومبرغ) الأمريكية، ونقلا عن بيانات صادرة عن الهيئة. العامة للإحصاء السعودية، انكماشاً في الناتج المحلي الاجمالي بنسبة 3.8% على اساس سنوي خلال الربع الثالث من عام ٢٠٢٦ . وتضع المقاربة التاريخية منذ العام 2020 حجم التراجع في الناتج المحلي و الأداء الحالي ضمن أشد فترات الانكماش الاقتصادي، التي شهدتها السعودية خلال السنوات الأخيرة.. ذلك في وقت تتسع فيه تداعيات هجمات اليمنيين الصاروخية لتطال قطاع الطيران والسياحة والاستثمار والفعاليات، مع ألغاء وتأجيل مؤتمرات ومناسبات دولية وتعطل أنشطة اقتصادية. واللافت أن موقع (واللا) العبري اعترف في تقرير له بفشل الدعم الاستخباري الصهيوني للنظام السعودي في الحد من ضربات اليمنيين للعمق السعودي، وسلط هذا الموقع في تقريره الضوء على أشكال الدعم الاستخباري والأمني الذي يقدمه كيان الاحتلال الصهيوني للاحتلال السعودي!! واوضح الموقع ان المساهمة الاسرائيلية تمثلت في تحسين جودة المعلومات الاستخباراتية والإنذار المبكر وتحديد الأهداف وتقييم الوضع الميداني! مشيرا الى ان الهجمات اليمنية استمرت في الحاق الإضرار بالسعودية رغم تزايد هذا الدعم!! من جهته مركز ( CSIS ) الأمريكي أو مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية وجه تحذيراً قوياً لابن سلمان دعاه فيه الى ادراك حدود قوته ومطالبته باستغلال الفرص لخفض التصعيد مع صنعاء بدلاً من التمادي في تكرار أخطاء الماضي والغرق في حرب استنزاف طويلة الأمد!! معتبرا - اي المركز الامريكي - أن هذه الجولة من الحرب تختلف عن سابقاتها من جولات الحروب، لأنها أكثر ايلاما واكثر دقة واكثر اتساعاً من ناحية استهداف المراكز الحيوية للنظام السعودي في كافة جغرافيا المملكة!!

3ـ امتناع حلفاء النظام السعودي عن المشاركة الميدانية عسكرياً إلى جانب النظام السعودي في اليمن، فالولايات المتحدة وعلى لسان ترامب وبقية قادتها العسكريين رفضوا الانخراط المباشر وتعهدوا باستمرار الدعم الاستخباراتي والدعم بالأسلحة والمعدات الحربية رغم ان الادارة الأمريكية هي التي ورطت ابن سلمان في هذه الجولة من العدوان على اليمن، وذلك لغايات باتت معروفة، وكذا الأمر بالنسبة للعدو الصهيوني فهو في الوقت الذي يقدم كل اشكال الدعم وراء الكواليس، وكما مر بنا، فأنه رفض الانخراط المباشر الا بشروط انضمام النظام السعودي الى قطيع التطبيع علنا مع العدو الصهيوني! أما تركيا وباكستان فقد أعلن المسؤولون فيهما، إنهما لا يشاركون في العدوان داخل اليمن، وانما الدعم التركي والباكستاني للسعودية بموجب اتفاقية مكة سيقتصر على مواجهة هجوم خارجي يستهدف أراضي المملكة!! ومن الجدير الإشارة هنا إلى ان اغلب الأوساط الشعبية والاوساط الاعلامية والسياسية والحزبية في تركيا ترفض ارسال قوات إلى السعودية المحتلة لليمن.. وفي هذا السياق وجهت صحيفة (جمهوريت) التركية البارزة تحذيرات شديدة اللهجة الى حكومة (اردوغان) من خطورة المصادقة على اتفاقية حلف مكة العسكري كاشفة عن تورط امريكي إسرائيلي مباشر في العدوان على اليمن، وتوريط للجنود الاتراك في اتون حرب ظالمة تخدم أجندات واشنطن وتل أبيب .. وفندت الصحيفة في مقال تحليلي للكاتب المشهور (محمد علي غول) .. مزاعم النظام التركي الرسمية بأن الدعم العسكري للنظام السعودي يعد لأغراض دفاعية بحتة وليست هجومية، مؤكدة بكل وضوح أن "الدفاع والهجوم شقيقان توأمان، فكلاهما حالة حرب حقيقية" وان اي جندي تركي يرسل إلى الاراضي السعودية سيصبح حتماً جزءاً لا يتجزأ من آلة الحرب والعدوان على اليمن. واكدت الصحيفة ايضاً أن تحالف مكة يحظى منذ لحظة اعلانه بدعم ورعاية كاملة من واشنطن وتل أبيب، نظرا لأن القوات المسلحة اليمنية يمثلون العدو المشترك لأمريكا وإسرائيل والسعودية على حد سواء.. في السياق ذاته قال نائب رئيس الكتلة البرلمانية لحزب (يني) التركي (مراد أمير) أن اتفاق حلف مكة يعني الدخول في الحرب ضد الحوثيين لمصلحة السعودية ونتنياهو  والعمل وكيلاً للرئيس الأمريكي دونالد ترامب في اليمن".. من جهته شدد رئيس (حزب العمال) التركي (إركان باش) على رفضه الاتفاق قائلاً "ان الحكومة تستخدم قداسة مكة لمنحه حصانة سياسية ودينية من النقاش، واتهم السعودية بالتحرك في المنطقة ضمن سياسات مرتبطة بواشنطن وتل أبيب" ... وفي ذات السياق جاءت ردود فعل أغلب رؤساء الاحزاب التركية، والكتل البرلمانية، الرافضة لإرسال القوات التركية إلى السعودية...

٤ - يضاف الى ذلك التغير في النبرة الإعلامية لكلا الطرفين، الى حد ما، كما انعكس ذلك في بعض وسائل الاعلام في السعودية وفي اليمن، فعلى سبيل المثال صحيفة (عكاظ) المقربة من النظام السعودي والتي غالباً ما تعكس وجهة نظره، قالت ان باب الدبلوماسية ما زال مشرعا أمام (ميليشيا الحوثي) واضافت الصحيفة السعودية في عددها الصادر في 1/11/2026 "في الوقت الذي تتخذ فيه الاجراءات العسكرية المعلومة، تمدد المملكة حبال الصبر ، بالإبقاء على باب الدبلوماسية مشرعا، والأكف ممدودة لتخفيف التصعيد في المنطقة ومنع انزلاقها في حرب يمكن أن تكون نتائجها كارثية على العالم كله، وليس المنطقة والمملكة وحدها! هذا بينما وصف الكاتب السياسي السعودي الدكتور نمر السحيمي، وكما مر بنا، عملية فجر اليمن بأنها "طموح نظري كبير"، وكأنه يقول أن هذه العملية مجرد ترف فكري غير قابل للتطبيق على أرض الواقع، واستحالة القضاء على الحوثيين، من جهتهم اليمنين أيضاً رحبوا بالوساطة المصرية وقبل ذلك ابدوا استعدادهم للتعاون مع الأزهر والتفاعل مع مبادرته لأنهاء العدوان .. وفي هذا السياق قال القيادي اليمني (محمد البخيتي) ان السلام مع السعودية خيار استراتيجي لليمن، مع الترحيب باستمرار قنوات التواصل بني صنعاء والسعودية.. واضاف البخيتي في تصريحات لتلغراف مصر.. أن أنصار الله يرحبون بمبادرة الأزهر، وينظرون بإيجابية إلى أي جهد مصري صادق لأنهاء الحرب ورفع المعاناة وفتح الطريق امام سلام دائم وشامل"..

على انه وبالرغم من كل تلكم المؤشرات إلا أن النظام السعودي لم يقارن هذا التوجه بالأفعال على الأرض فما زال يراهن على الحسم العسكري رغم تكبده ومرتزقته الخسائر الفادحة وتعرضه للهزائم المتتالية، الأمر الذي يثير الكثير من التساؤلات وعلامات الاستفهام حول جدية هذا النظام نحو الجنوح للسلام والخروج من المأزق بالتوصل إلى اتفاق سلام مع الحوثيين يجنب المملكة واليمن والمنطقة ويلات الحرب والمعاناة الانسانية..

 

آخر الاخبار