عاجل:
الرابح والخاسر في "اتفاق الرياض"
حدث وتحليل 2019-11-14 16:11 1219 0

الرابح والخاسر في "اتفاق الرياض"

كما أوعزت الامارات لقوات المجلس الانتقالي والنخبة الشبوانية بالسيطرة على أكبر قدر ممكن من مناطق الجنوب، وبالذات محافظة عدن. وفرض أمر واقع يتم بمقتضاه الاعتراف بسيطرة هذه القوات (المجلس الانتقالي، والنخبة الشبوانية) على مناطق الجنوب.

 

 تمكن آل سعود من خلال "اتفاق الرياض" من العودة إلى واجهة الأحداث في اليمن على وجه العموم وفي جنوب اليمن على وجه الخصوص، وفي الحقيقة كانت السعودية بأمس الحاجة لمثل هذا الاتفاق أكثر من الأطراف اليمنية المتنازعة في الجنوب، لأنها في الفترة الاخيرة أصبحت أضعف الأطراف المتناحرة في اليمن، علما انها هي من شن الحرب على اليمن، إلا ان "أنصار الله" الذين تحاربهم السعودية تمكنوا من فرض معادلة ردع لا يمكن للرياض تجاوزها، لكن المشهد الأقسى بالنسبة لآل سعود تمثل في انقلاب الامارات على جماعة الرياض وأخذ زمام الأمور من يدهم، وبالتالي كانت السعودية على حافة الخروج من اليمن خالية الوفاض، لولا تدخل الامارات وصياغة اتفاق جديد أرجعت من خلاله الهيبة الظاهرية لآل سعود على اعتبار أن الاتفاق سمي باسم عاصمة السعودية واجري على اراضيها لمنحها ثقل فقدته خلال الأشهر الماضية، إلا أن هذا الاتفاق لن يسمح للسعودية اطلاقا أن تتصدر المشهد اليمني من جديد وانما هو حيلة اماراتية لإخراج ال سعود دون الحصول على اي نتيجة من هذه الحرب ولكن بصورة أقل ذل ومهانة.

الامارات والخيوط الخفية

لا يستطيع أحد يعرف بالشأن اليمني أن ينكر الانقلاب الناعم الذي أجرته الامارات على حليفتها السعودية وكيف سحبت منها جميع مصادر القوة في اليمن، وأجبرتها على تنفيذ كل ما تبحث عنه في اليمن، من خلال شرعنة سيطرتها على المراكز الحيوية في جنوب اليمن والسيطرة على الموانئ بطريقة تخلو من فضيحة دولية تحاصر الامارات في احلك الأوقات، بل اكثر من ذلك اذ تمكنت الامارات من شرعنة جماعات مسلحة لا تمثل شعب الجنوب برمته ودمجتها مع ما يسمى "الحكومة الشرعية" ومنحت هؤلاء 12 مقعدا وزاريا وعليكم ان تفكروا ماذا سيفعل هؤلاء الباحثين عن تقسيم اليمن عند استلامهم للسلطة.

المجلس الانتقالي الجنوبي لا يمثل أهل الجنوب وانما يمثل الامارات وأحلامها ومشاريعها التقسيمية، ولا يتوافق اطلاقا مع مصالح السعودية في اليمن بل على العكس يناقضها، الا ان آل سعود على ما يبدو مجبرين على الرضوخ للشروط الاماراتية، خاصة وانهم أصبحوا هم واتباعهم قوة هشة لا تقوى على احداث اي فرق في الحرب اليمنية، وبالتالي ستكون السعودية هي الخاسر الاكبر من هذا الاتفاق لأن اتباع الامارات سيخططون لتنفيذ الخطة الثانية في الانقلاب وستصبح السعودية خارج المشهد بعد ان تلبسها الامارات جميع الفضائح الانسانية والحقوقية التي تجري في جنوب اليمن.

امكانية تنفيذ بنود "اتفاق الرياض"

أن أغلب أبناء المحافظات الجنوبية يرفضون هذا الاتفاق كما يرفضون المجلس الانتقالي ومخططات الإمارات، وكل يفعله هذا الاتفاق هو التحضير لتقسيم اليمن مناطقيا وعنصريا، ولم ينطلق من وثيقة مؤتمر الحوار الوطني.

هناك خيوط اماراتية رفيعة تدير هذا الاتفاق وتجره على هواها، للبقاء بشكل غير مباشر في اليمن، وحاليا خطة أبو ظبي لم تسر على الوجه الأكمل كما أرادت، لكن ومع ذلك، من المبكر الحديث عن فشل الخطة أو الاتفاق، لأن الدور الإماراتي لم ينته في اليمن بعد.

ومن خلال الوقائع على الأرض، يبدو أن الإمارات لم تكن تريد أن تنهي دورها وطموحاتها في اليمن، وإنما التكيُّف مع الضغوطات التي تتعرض لها. وأرادت أبو ظبي تحويل الوجود العسكري المباشر، إلى وجود سياسي غير مباشر، عبر القوى المحلية التابعة لها، والقوات العسكرية التي تنوي إبقاءها.

كما أوعزت الامارات لقوات المجلس الانتقالي والنخبة الشبوانية بالسيطرة على أكبر قدر ممكن من مناطق الجنوب، وبالذات محافظة عدن. وفرض أمر واقع يتم بمقتضاه الاعتراف بسيطرة هذه القوات (المجلس الانتقالي، والنخبة الشبوانية) على مناطق الجنوب.

ومن ثم الذهاب إلى المفاوضات لترسيخ هذا الوجود بشكل شرعي، وإجبار الرئيس المستقيل هادي، على تعيين مسؤولين لهذه المناطق تابعين للمجلس الانفصالي. وإعادة تشكيل السلطة الشرعية، من خلال تعيين أنصار الإمارات من الانفصاليين الجنوبيين، وأعضاء المؤتمر الشعبي الموالين لها في الحكومة الشرعية.

يمكن للاتفاق تحقيق أهداف صغيرة وجزئية، كتجميد الصراع العنيف في المناطق الجنوبية، ومحاصرة بؤر النزاع المتوقع حدوثها. وسيتحقق هذا الهدف حال كان الوجود العسكري والسياسي والإداري السعودي كثيفًا وفاعلًا بما يكفي.

أما الأهداف الكبيرة، ومنها إنهاء النزاع السياسي/العسكري بين الأطراف الجنوبية المتصارعة، فإنه أمر في غاية الصعوبة، كون الصراع معقَّد، وله جذور تاريخية.

ومن الصعوبة تنفيذ بنود الاتفاق المتعلقة بإعادة تشكيل القوات العسكرية والأمنية وضمِّها لوزارتي الداخلية والدفاع. وما سيحدث هو تشكيل قوات الوزارتين من القوى المتصارعة، ومن الصعب دمج القوى المتصارعة داخل مؤسسات الدولة وتحويلها إلى قوات محترفة. وستؤدي حالات كهذه إلى إضعاف المؤسسات الرسمية وتفكيكها، وخلق الانقسام داخلها عبر تعدد الولاءات.

لا يُتوقع أن ينجح الاتفاق في تفعيل عمل مؤسسات الدولة في عدن كما نص على ذلك؛ لأنَّ عملاً من هذا القبيل يتطلَّب فترة زمنية طويلة من الاستقرار والهدوء.

آخر الاخبار