عاجل:
بعدما فضحوها.. السعودية تغضب من الشيوخ الأمريكي
حدث وتحليل 2018-12-17 16:12 1372 0

بعدما فضحوها.. السعودية تغضب من الشيوخ الأمريكي

 

أثارت الجلسات الأخيرة لمجلس الشيوخ الأمريكي، حفيظة السعوديين وبشدة، أولاً كونها من بلد حليف للرياض، وثانياً بسبب المطالب التي نالت من شخص ولي العهد السعودي محمد بن سلمان والتي نادت بمحاسبته.

قبل أيام فقط، خصص مجلس الشيوخ الأمريكي جلسته لمناقشة تورط ولي العهد محمد بن سلمان بقتل الصحفي المعارض جمال الخاشقجي في قنصلية بلاده باسطنبول، إذ أقر أعضاء بارزون في المجلس أنهم باتوا أكثر يقيناً من أي وقت مضى بأن بن سلمان ضالع في قتل خاشقجي، مطالبين بإقرار تشريع يوجه رسالة إلى السعودية مفادها أن الولايات المتحدة تستنكر قتل الصحفي السعودي، وحثوا الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على التنديد بقوة بالقتل بعدما ساند ولي العهد .

السعودية، التي لها أكبر دور في الحرب على اليمن براً وجواً، والتي دعمت فصائل مسلحة معينة عاثت خراباً في سوريا، اعتبرت أن موقف مجلس الشيوخ ضدها هو "تدخل سافر في شؤونها الداخلية"، بينما تلطخ الأيادي السعودية بدماء السوريين واليمنيين ليس تدخلاً.

أيضاً، ومن شدة الصدمة، اعتبرت الرياض أن مجلس الشيوخ الأمريكي يرسل رسائل خاطئة لكل من يريد إحداث شرخ في العلاقات السعودية الأمريكية، معربة عن خوفها من حدوث أي تداعيات في هذه العلاقة التي عملت على تدعيمها لعشرات السنين إن لم يكن أكثر.

فبعد أن أدركت السعودية خطورة قرار مجلس الشيوخ، ماكان منها إلا أن تخرج عن صمتها وتدعي أنه يحاول تفريقها عن حليفها السياسي والاقتصادي الاستراتيجي أمريكا، دون أن تدرج أي كلمة تبرء نفسها خلالها من تلك الجرائم المتهمة بها.

ماذا يعني قرار الشيوخ؟

عندما يصوت مجلس الشيوخ الأمريكي بالإجماع على قرار يحمِّل ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مسؤولية قتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي، فإن هذا يعني أن تغييراً كبيراً طرأ على صورة المملكة العربية السعودية لا يمكن تجاهله.

ويمكن القول أن قرار المجلس أساساً جاء من منطلقين:

أولا، جاء القرار كتوبيخ للرئيس ترامب وكرفض مباشر لكل الذرائع التي تحجج بها ترامب ليغطي على حمايته لمحمد بن سلمان، وهناك قناعة راسخة تولدت لدى أهم أعضاء مجلسي الشيوخ والنواب تفيد بأن سياسات محمد بن سلمان تلحق ضرراً بالغا بمصالح الولايات المتحدة بعد سلسلة من الهزائم الإقليمية المتتالية للسياسة السعودية.

لذلك لا تقنع مقولة ترامب بأن محمد بن سلمان هو حليف جيد الكثير في الولايات المتحدة. وعليه، فإن قرار مجلس الشيوخ يعني أن على الولايات المتحدة أن تعمل على عزل ولي العهد السعودي، بعد أن تبخرت الثقة بشخصه الطائش. 

ثانيا، رفض المجلس لتورط أمريكا بالحرب السعودية على اليمن، يعني رفع الغطاء عن محمد بن سلمان، فهل سيكون بإمكانه اليوم مواصلة حرب، بات جزء كبير من المجتمع الدولي ينظر إليها بوصفها عدوانا على الشعب اليمني؟

وفعلياً، لم يبق أمام ولي العهد السعودي سوى الورقة الفلسطينية حتى يضمن دعم "إسرائيل"، ومن يدور في فلكها في الولايات المتحدة، وهذا بدوره يطرح تساؤلات أخرى حول قدرة السعودية على إجبار الفلسطينيين والأردنيين على قبول صفقة لن تحقق لهم سوى الخيبات.

مجلس الشيوخ نال فعلاً من الهيبة السعودية، فالمجلس وأعضائه والموالين له والمتابعين لأراء الأعضاء فيه، هم نسبة لا يستهان بها، ترقى لأشبه ما يكون برأي عام ضد المملكة، غير أن هذه القضية فتحت عيون الحلفاء قبل الأعداء على السياسة الملكية المتهورة، وهذا هو السبب الذي أفقد الرياض جنونها، وليس لمحاولتها تبرئة نفسها من التهم التي نسبت إليها.

 

آخر الاخبار