عاجل:
عاصفة الحزم تستغيث بمجلس الأمن
حدث وتحليل 2026-09-08 17:09 613 0

عاصفة الحزم تستغيث بمجلس الأمن

المقالات المنشورة تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع

شهدت الساعات الأخيرة موجة دبلوماسية متسارعة؛ بيانات استنكار وتضامن تدافعت بها عواصم التبعية والنفوذ، إثر ضربات دقيقة نفذتها القوات اليمنية استهدفت شريان النفط والمنشآت العسكرية في العمق السعودي.

توحدت النبرات، واحتُشدت المصطلحات تحت عناوين «الأمن القومي» و«حرية الملاحة»، وتذكر المجتمع الدولي فجأة وجود قرارات أممية كـ (2216) و(2722)!

لكن، دعونا نزيح قناع النفاق الدبلوماسي ونسمي الأشياء بمسمياتها:

إن هذا الضجيج العالمي ليس دفاعاً عن حق، ولا حرصاً على إنسان، بل هو صرخة هلعٍ صادرة من نظام “البترودولار” حين أدرك أن النار التي أشعلها في بيوت الفقراء قد وصلت أخيراً إلى منابعه الاقتصادية.

 

1. البترودولار: عندما يشتري النفط «الضمير الإنساني»

طيلة أحد عشر عاماً، كان اليمن يُباد على مرأى ومسمع من هذا “العالم الحر”.

قصفت طائرات التحالف السعودي الأعراس والجنازات، المدارس والمستشفيات، والمصانع وصوامع الغذاء. فُرِضَ على أكثر من 30 مليون يمني حصارٌ براً وبحراً وجواً، صنع أكبر مأساة إنسانية وأفظع موجة كوليرا ومجاعة في التاريخ الحديث.

أين كانت هذه البيانات السريعة؟ أين كان مجلس الأمن؟ أين كانت عواصم النفاق الإقليمي والغربي؟

لقد كان الضمير العالمي مخدَّراً بصفقات السلاح البليونية، ومعطلاً برياح البترودولار التي اشترت صمت المنظمات وتواطؤ العواصم. في حساباتهم: دم الطفل اليمني رقم رخيص في تقرير أممي، أما برميل النفط السعودي فمقدسٌ يجب أن تتحرك لأجله الأساطيل!

 

2. من “عاصفة الحزم” إلى “استجداء البيانات”

في مارس 2015، أُعلنت الحرب من واشنطن بغرور القوة واستكبار الثروة، وتحت وهم حسم المعركة في أسابيع. واليوم، وبعد عقد كامل من الصمود الأسطوري للشعب اليمني المحاصر، ينقلب السحر على الساحر.

إن البيان السعودي الصادر اليوم، ومعه جوقة البيانات العربية والدولية، ليس خطاب قوة بل هو «استجداء دبلوماسي». يتحدث النظام السعودي اليوم بلغة “الدفاع عن النفس"، متناسياً أنه هو من بدأ الغزو، وهو من حاصر، وهو من قطع الأرزاق. المعتدي الذي مارس أبشع أنواع البطش لعقد كامل، يلبس اليوم ثوب الضحية الباكية، ويستغيث بمجلس الأمن ليحميه من نتائج أفعاله!

 

3. محكمة الأرقام: لماذا استيقظ العالم الآن؟

إذا أردنا كشف زيف هذا “الاستنفار”، فلننظر إلى جدول المواعيد.

مجلس الأمن الذي أصدر بيان إدانة سريعاً في أغسطس الماضي (حين استُهدفت منشآت سعودية)، صمت صمتاً مريباً طوال شهر كامل من التصعيد الحقيقي؛ شهر شهد قصف مطار صنعاء، وأكثر من 121 غارة جوية خلال 72 ساعة فقط على مناطق يمنية مأهولة.

هذا الصمت المريب يثبت أن مجلس الأمن ليس حكماً محايداً، بل هو “مُسيَّس الانتقائية”: يصدر إدانة سريعة حين يُضرب النفط، ويغلق عينيه حين يُحاصر شعب كامل.

بل والأدهى من ذلك، أنه يستخدم قرارات (مثل 2216) لإدانة اليمن، بينما يتجاهل قراراته هو التي طالبت بـ “الفتح الكامل والمستدام” لموانئ ومطارات اليمن!

 

4. ثنائية النفاق: غزة واليمن وجهان لعملة واحدة

تستدعي الرياض وحلفاؤها اليوم القوانين الدولية، بينما يمارسون أشنع صور الإبادة.

إن المنظومة التي تصمت عن سحق غزة وتجويع أهلها، هي ذاتها المنظومة التي باركت حصار اليمن.

• عندما يُقصف ميناء الحديدة ويُحرم اليمنيون من الدواء: يُسمى ذلك “إنفاذاً للقرارات الأممية”!

• وعندما تُضرب منصات أرامكو ردعاً للمعتدي: يُصبح ذلك “تهديداً للأمن القومي”!

إنه عهر سياسي لا ينطلي إلا على من أعمى البترودولار أبصارهم.

 

5. حقيقة المعادلة الجديدة: زمن الصمت انتهى

ليعلم العالم أجمع: إن الشعب اليمني الذي صمد أمام أعتى تحالف عسكري وأقسى حصار، لم يعد يقبل بأن تكون دماءه مجرد “خسائر جانبية” في معادلة النفط.

الرسالة صريحة:

“لن تنعموا بالأمن ونحن نموت جوعاً… ولن يسلم نفطكم وطاقتكم ما دام مطار صنعاء مغلقاً وموانئنا محاصرة.”

اللغة الوحيدة التي يفهمها هذا النظام هي لغة الردع؛ فمن يصنع المأساة، عليه أن يذوق طعم نتائجها.

 

الخاتمة: لا سلام بلا رفعٍ للحصار

إنّ العودة إلى القرارات الميتة لن تحمي أرامكو، وبيانات التضامن المعطّرة بالنفط لن تُسقط المسيّرات من السماء. الشرط الوحيد لوقف هذه النار واضحٌ كالشمس:

كُفّوا أيديكم عن اليمن، ارفعوا الحصار الشامل فوراً، افتحوا الموانئ والمطارات، واعترفوا بحقّ هذا الشعب في الحياة والسيادة.

فإن ما نشهده اليوم ليس مجرّد صراعٍ عسكري، بل هو انكشافٌ تاريخي لزيف القوة المادية.

فبعد سنواتٍ من استنزاف المليارات في محاولة طحن اليمن، وجد التحالفُ العسكري بالكامل — السعودي فمن خلفه الأمريكي — نفسه أمام واقعٍ لم تضعْه الحسابات في الحسبان:

شعبٌ يمتلك من الصلابة ما يجعل من أعظم الترسانات العسكرية مجرد ألعابٍ مكشوفة.

لقد تحوّلت “المبادرة” من محاولة “حزم” استهدفت كسر اليمن، إلى صواعقَ يمنيةٍ تعيد رسم خارطة الردع في المنطقة بأكملها.

ومع ذلك، ما يزال البترودولار يرفض الاعتراف بهذه الحقيقة الأزلية:

أنّ الأرض حين تنطق بلسان أهلها، تذرو الرياحُ كلَّ طغيان، مهما بلغت ضخامة خزائنه.

آخر الاخبار