عاجل:
لأي درجة ستكون فكرة "الناتو العربي" عملية؟!
حدث وتحليل 2018-07-31 16:07 1455 0

لأي درجة ستكون فكرة "الناتو العربي" عملية؟!

 

إن فكرة تشكيل قوة عسكرية عربية تحت مسمى "الناتو العربي" وتكون مشابهة لحلف شمال الأطلسي، ليست بالأمر الجديد، فالمبدأ مطروح من قبل مصر وبالتحديد في يونيو عام 1988، إذ دعا حينها وزير الدفاع المصري محمد حسين طنطاوي إلى تشكيل منظمة عسكرية عربية لمواجهة تحديات العالم العربي في قمة عسكرية في القاهرة بمشاركة ممثلين من المملكة العربية السعودية والأردن والإمارات العربية المتحدة والبحرين وباكستان.

في ذلك الوقت، لم تتم متابعة هذه الفكرة حتى وصلنا إلى عهد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي الذي حث مع وصوله إلى الحكم الملك عبد الله الثاني في فبراير 2015 عندما قام بزيارة رسمية إلى العاصمة الأردنية "عمان"، لدعم تشكيل حلف شمال الأطلسي العربي. وكان من المفترض أن يشارك السيسي هذه المسألة مع ملك المملكة العربية السعودية في مارس من ذلك العام.

وجاءت الفكرة المصرية على الشكل التالي: أن يتم تشكيل قوة عسكرية عربية قوامها 40000 جندي من الدول العربية الست " مصر والأردن والمملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة والمغرب والسودان"، باستثناء قطر، لكن النزاعات في العالم العربي منعت ذلك. الفكرة المصرية في ذلك الوقت كان لها مؤيدون في حكومة الولايات المتحدة، بما في ذلك الجنرال مايكل فلين، رئيس وكالة الاستخبارات العسكرية الأمريكية، لكن اقتراح تشكيل الحلف ظل يراوح مكانه حتى وصول الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى رأس السلطة في أمريكا، ليعود هذا الطرح ويتم تسخينه من قبل ترامب قبل زيارته إلى الرياض في مايو 2017.

وكانت صحيفة واشنطن بوست قد نقلت عن مسؤولين أمريكيين في ذلك الوقت قولهم إن ترامب سوف يقترح تشكيل حلف شمالي أطلسي "عربي" للحلفاء المسلمين السنة.

ولكن ذلك لم يتحقق أيضاً، بل على العكس شهدت منطقة الخليج أسوء أزمة دبلوماسية وسياسية بين الدول الخليجية، في الأسبوعين التاليين لزيارة دونالد ترامب إلى الرياض، وشهدنا أصعب انقسام عربي، حيث شنت كل من (السعودية ، مصر ، الإمارات العربية المتحدة والبحرين) حملة مقاطعة ضد قطر. هذا في الواقع خلق شرخ خطير في العالم العربي بأكمله، ولكن قبل ذلك كانت هناك هذه الثغرات، ولكن هذه المرة أصبحت أعمق. مالجديد اليوم؟!

قال مسؤولون أمريكيون وعرب إن إدارة الرئيس دونالد ترامب تسعى خفية لتشكيل تحالف أمني وسياسي جديد مع دول الخليج العربية ومصر والأردن بهدف التصدي للتوسع الإيراني في المنطقة.

وقالت عدة مصادر إن إدارة ترامب تأمل في أن تتم مناقشة ذلك التحالف الذي أُطلق عليه مؤقتا اسم "تحالف الشرق الأوسط الاستراتيجي" خلال قمة تقرر مبدئيا أن تعقد في واشنطن في 12 و13 أكتوبر القادم، بحسب رويترز.

التحديات الرئيسية في تشكيل الناتو العربي بالتأكيد، يواجه "الناتو العربي" تحديات كبيرة في تشكيلها، أبرزها القطبية الثنائية في مجلس التعاون الخليجي، الذي من المقرر أن يكون العمود الفقري للناتو العربي.

تتطلب هذه المعضلة من ترامب أن يحل الخلاف أولاً بين قادة الدول الأربع في المملكة العربية السعودية ومصر والإمارات والبحرين مع أمير قطر الشاب. بالطبع ، هناك مؤشرات على أن الحدث المرتقب سوف يقوى في شهر نوفمبر القادم، ويقال إن ترامب سيدعو قادة دول مجلس التعاون الخليجي إلى التوفيق بينهم، لأنه من دون هذه المصالحة وقطر سيكون الناتو العربي بلا جدوى.

التحدي الآخر يتمثل بالتنافس المخفي بين الرياض والقاهرة حول زعامة العالم العربي، وقضايا مثل قيادة الناتو العربي ومقره يمكن أن يؤدي إلى تفاقم هذه الخلافات والحساسيات.

وبالتالي على ترامب أن يجد حلا لهذا التحدي.

المشكلة الأخرى ان الناتو العربي تم التسويق له على أن الهدف الاساسي منه "مواجهة ايران" من غير المرجح أن يكون هذا هو الهدف الوحيد. نعم ، أحد الأهداف الرئيسية ، ولكن ليس كلها. تركيز وسائل الإعلام على هذا الهدف هو فقط من اجل التسويق وتغطية الأهداف الأخرى.

ناتو عربي_اسرائيلي

الأعضاء المحتملون في حلف الناتو لديهم علاقات مع تل أبيب بشكل أو بآخر، من بينها علاقات القاهرة الرسمية والواضحة وكذا الاردن، والباقي غير رسمي، ومن المرجح أن يتم ربط فكرة "الناتو العربي" مع "صفقة القرن" وربما سيكون جزءا اساسيا منها.

السبب في ذلك أن الولايات المتحدة عندما تطلق مبادرة في الشرق الأوسط يجب ألا تتعارض مع أمن إسرائيل في المقام الأول، ويجب أن توفر الأمن والاستقرار لكيان الاحتلال.

ومن الأفضل تسمية هذا الهيكل العسكري المحتمل "الناتو العربي الإسرائيلي". ومن المرجح جدا أن يكون "الناتو العربي" بداية لدخول الولايات المتحدة إلى الحقبة الجديدة من من قيادة الازمات في المنطقة واشعالها عبر الوكلاء بدلاً من الحروب المباشرة المكلفة.

 

آخر الاخبار