عاجل:
هل هو تمهيدٌ لتسليم مدينة رسول الله؟.. كاتب يُنادي بتسليم الجولان لإسرائيل
حدث وتحليل 2019-04-04 05:04 1012 0

هل هو تمهيدٌ لتسليم مدينة رسول الله؟.. كاتب يُنادي بتسليم الجولان لإسرائيل

أخيرًا، فمن يقرأ كتابات ذلك الصعلوك يخرج بنتيجة أنّه يتحدث عن أرضٍ مشاع لا صاحب لها، فمُهجرو الجولان من غير الساكنين به يتجاوز عددهم المليون نسمة، وليس فقط القرى الخمسة المذكورة آنفًا، لكن تركيز كُتّاب آل سعود على ذلك مردّه وكما ذكرنا تمييع أيّة قضية عربية أو إسلامية بهدف كسب ود الحامي الأمريكي والصهيوني.

  

طلال حايل-التغيير

ربما ليس أسوء من الكذب إلا الذي يكذب بغباء والذي يصدق بهم قول الشاعر "لكل داءٍ دواءٌ يُسْتَطَبُّ بهِ.. إلاّ الحماقَةَ أَعيتْ من يُداويها"، فأثناء مراجعتي لما كتبه مُدعي الثقافة محمد الساعد في صحيفة "البرافدا" الناطقة باسم آل سعود؛ والمُسماةُ ظلمًا وبهتانًا "عكاظ"، حيث يقول ذلك الكويتب تحت عنوان "الجولان.. أضاعوها حرباً وسلاماً.. وحمّلونا وزرها !"، ناهيك عن كافة المُغالطات التاريخية والديموغرافية التي ولجهله لم يسمع عنها، ولو أنّه بحث قليلًا لوجد أنّ كلّ ما كتبه لا يخرج عن كونه سفسطات لا معنى لها.

وبمراجعة بسيطة لما كتبه الساعد، نجد أنّه لم يقرأ من التاريخ إلّا ما لقّنه إيّاه آل سعود، حيث يقول في بداية مقالته إنّ "الدروز، أصحاب أراضي الجولان وسكانها الأصليين، قاموا بالمطالبة بالاستقلال عن دمشق أو الانضمام لإسرائيل"، فهل يعلم الساعد أنّ الدروز لا يُشكلون أكثر من 5 بالمائة من تعداد سكان الجولان الذين هُجّر غالبيتهم نتيجة الغزو الصهيوني البربري، وأنّ غالبيّة سكان الجولان هم من العرب السُنّة بالإضافة لبعض الأقليات الإثنيّة الأخرى كالعلويين، وبعض الأقليّات العرقيّة كالشراكس والتركمان، هذا من ناحيّة، ومن ناحيةٍ أخرى وليعلم هذا الساعد أنّ قرار ضم الجولان صدر في العام 1981 أي قبل أربعين عامًا، وأولّ من رفض هذا القرار هم سكان الجولان من الدروز والذين بقوا في قراهم الخمسة (مجدل شمس، مسعدة، بقعاثا، عين قنية والغجر)، وهذا الرفض شهدناه وكما أسلفنا قبل أربعون عامًا، وبهذا تبطل حجّةٍ هذا الكويتب الذي قال: "المؤكد أن المشهد سيختلف تماما لو أتيح للدروز الاستفتاء على انضمامهم لإسرائيل أو الاستقلال عن سوريا"، فقد أُتيح لهم ذلك ولم يقبلوا، كما أنّ حق تقرير مصير الجولان لا يُقرره الدروز وحدهم، فهم أقليّة هناك كما أسلفنا.

الجولان لأبنائه

ويضيف الساعد في مقالته المشؤومة: "ولأن معادلة الحل بين الإسرائيليين والفلسطينيين تقف على تفاصيل أمتار صغيرة وتداخل سكاني، فإن الجولان قد تكون حلا بديلا لتبادل الأراضي ولفك الاشتباك والاختناق الجغرافي، إنه تفكيك نظري لحالة الاشتباك المستمرة بين الفلسطينيين والإسرائيليين فهل يتحول إلى واقع قريب"، ولفهم أكبر للموضوع استعنت بأحد أصدقائي الصحفيين السوريين المُنحدرين من الجولان المحتل، وعرضت عليه ما قاله الساعد، ليؤكد لي أنّ الجولان وأهل الجولان لم ولن يسمحوا بتبادلٍ للأراضي يجري على حسابهم، وإنّ كان آل سعود وزبانيتهم يُمهدون لمثل هذا الأمر، فإنّ الخبر ما سيروه لا ما سيسمعوه، فالجولان ليست أرضًا بلا شعب، أما قضية حل الصراع الفلسطيني الصهيوني فهذا أمرٌ لا دخل للجولان ولا لأبناءه فيه، وليُحلَّ على أرضٍ أخرى، ويؤكد أنّ الفلسطينيين أنفسهم لن يقبلوا طرحًا كهذا، فهم كالجولانيين، لا يُريدون العودة إلّا إلى أرضهم، ولا يعنيهم العيش على أيِّ أرضٍ أخرى.

أمّا ما روّج له الساعد من أنّ سوريا رفضت استعادة الجولان، فربما أنّ هذا الكويتب لا يعلم شيئًا عن مصطلح الكرامة، وهنا أدعوه للقراءة عن الكرامة وإذا سمح له آل سعود فليجربها، ومن ثمّ يحقُّ له الكلام عن المفاوضات والسبب السوري لرفضها!.

المدينة في خطر

أكثر من ذلك؛ يتابدر إلى أذهان كل من قرأ مقالة الساعد سؤال جوهري، لماذا يُنادي كُتّاب آل سعود بانفصال الجولان عن سوريا وإلحاقه بالكيان الصهيوني؟، السبب في ذلك ربما بات من المُسلّمات في التغييرات الجيوسياسة الجارية في المنطقة هذه الأيام، فبعد أن وجد آل سعود أنفسهم في المنطقة وحيدين منعزلين، لم يجدوا إلّا كيان الاحتلال ليلتجؤوا لهم، وباتوا مستعدين لكافة التنازلات التي يطلبها، ولا أستغرب إذا سمعت يومًا أنّهم سيُقدمون لهم مدينة رسول الله والحجة طبعًا أنّ لليهود تاريخ فيها، وجميعنا يعلم ذلك، فبنوا قريضة وبنوا القينقاع كانوا من سكّان المدينة المنوّرة، فهل سيأتي اليوم الذي نشهد به تسليم آل سعود يثرب لصالح دولة الإرهاب، ربما فمن يهن يسهل الهوان عليه ما لجرح بميت إيلام، وبعد أنّ تنازل آل سعود عن كرامتهم، لا ريب أنّهم قادرين عن التنازل عن أيِّ شيء آخر.

أخيرًا، فمن يقرأ كتابات ذلك الصعلوك يخرج بنتيجة أنّه يتحدث عن أرضٍ مشاع لا صاحب لها، فمُهجرو الجولان من غير الساكنين به يتجاوز عددهم المليون نسمة، وليس فقط القرى الخمسة المذكورة آنفًا، لكن تركيز كُتّاب آل سعود على ذلك مردّه وكما ذكرنا تمييع أيّة قضية عربية أو إسلامية بهدف كسب ود الحامي الأمريكي والصهيوني.

آخر الاخبار