عاجل:
النفط السعودي يواجه أزمة طلب آسيوية
الاخبار 2026-05-24 08:15 478 0

النفط السعودي يواجه أزمة طلب آسيوية

تقرير نشره موقع OilPrice المتخصص في شؤون الطاقة أشار إلى أن صادرات السعودية من النفط الخام تواصل الهبوط منذ بدء الحرب، في وقت تقلّص فيه كبرى الاقتصادات الآسيوية مشترياتها من خام أرامكو، رغم حاجة السوق إلى الإمدادات المستقرة.

وبحسب التقرير، فإن الشحنات السعودية المقررة للإبحار خلال مايو/أيار الجاري تُقدّر بنحو 3.9 ملايين برميل يوميًا، مقارنة بنحو 4.1 ملايين برميل يوميًا في أبريل، بعدما كانت الصادرات قد بلغت 7.3 ملايين برميل يوميًا في فبراير/شباط، قبل تصاعد الأزمة الإقليمية.

 

 

 

المشترون الآسيويون يتراجعون:

 

 

 

ورغم أن "السعودية" تمتلك ميزة استراتيجية تتمثل بخط أنابيب الشرق -الغرب الذي يسمح بتجاوز مضيق هرمز ونقل النفط إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر، فإن المشكلة لم تعد مرتبطة بالقدرة على التصدير، بل بضعف الإقبال على شراء الخام السعودي مرتفع الثمن.

 

الصين، أكبر مستورد للنفط السعودي، تقود هذا التراجع. فبعدما استوردت نحو 1.6 مليون برميل يوميًا من الخام السعودي في فبراير، انخفضت الكميات إلى 1.2 مليون برميل يوميًا في أبريل، فيما يُتوقع أن تتراجع إلى نحو 600 ألف برميل يوميًا فقط خلال يونيو/حزيران المقبل.

 

ويشير التقرير إلى أن شركات التكرير الصينية بدأت تقليص ترشيحاتها الشهرية من النفط السعودي بصورة لافتة. فقد خفضت شركة "سينوبك" مشترياتها من 10 ملايين برميل في فبراير إلى مليوني برميل فقط في مايو ويونيو، بينما قلّصت شركة "رونغشنغ" طلباتها من 7 ملايين برميل إلى مليون برميل فقط.

 

ولم يقتصر الانخفاض على الصين، بل امتد إلى اليابان وكوريا الجنوبية والهند. اليابان، التي كانت تستورد قبل الأزمة ما بين مليون و1.2 مليون برميل يوميًا، تراجعت وارداتها إلى نحو 202 ألف برميل يوميًا فقط خلال مارس وأبريل، فيما يُتوقع انخفاض واردات الهند من الخام العربي بنحو 30% خلال مايو.

 

 

 

أزمة الأسعار تضغط على أرامكو:

 

 

 

ويُرجع التقرير جزءًا كبيرًا من الأزمة إلى سياسة التسعير التي تعتمدها أرامكو، والتي جعلت النفط السعودي من بين الأغلى في السوق العالمية خلال الأشهر الماضية.

 

فالأسعار الرسمية لبيع الخام السعودي تعتمد على خام دبي القياسي مع إضافة علاوات سعرية تحددها أرامكو وفق ظروف السوق. لكن مع تصاعد المخاوف الجيوسياسية وارتفاع الطلب الفوري على الإمدادات خلال مارس وأبريل، قفزت هذه العلاوات بصورة كبيرة.

 

وبحسب OilPrice، ارتفعت علاوة خام "العربي الخفيف" من نحو دولارين للبرميل في مارس إلى قرابة 20 دولارًا في أبريل، قبل أن تتراجع إلى 16 دولارًا في مايو، في وقت بقيت فيه أسعار خام دبي فوق 97 دولارًا للبرميل، ما جعل النفط السعودي مرتفع الكلفة مقارنة ببدائل أخرى في السوق.

 

ويرى التقرير أن هذه السياسة، التي هدفت إلى تعظيم الإيرادات في سوق متوترة، بدأت تأتي بنتائج عكسية، خاصة مع تراجع أرباح المصافي الآسيوية وضعف الطلب على الوقود في الصين.

 

التراجع في الطلب الصيني لا يرتبط فقط بأسعار النفط السعودي، بل أيضًا بحالة الضعف التي يعيشها قطاع التكرير الصيني.

 

فبحسب التقرير، انخفضت معدلات تشغيل المصافي الصينية في أبريل إلى أدنى مستوياتها منذ عام 2022، في حين تراجعت صادرات المنتجات النفطية الصينية إلى أدنى مستوى منذ عقد كامل. كما بدأت بكين بالاعتماد بشكل أكبر على مخزوناتها النفطية المحلية، في ظل ضعف هوامش الربح.

 

وتشير تقديرات نقلها التقرير إلى أن بعض المصافي الصينية كانت تخسر نحو 13 دولارًا عن كل برميل تتم معالجته خلال أبريل. وفي مثل هذه الظروف، يصبح البحث عن النفط الأرخص أولوية للمشترين، حتى لو كان الخام السعودي يتمتع باستقرار أكبر في الإمدادات مقارنة بمصادر أخرى متأثرة بالحرب.

 

ويخلص تقرير OilPrice إلى أن "السعودية" تواجه معضلة متزايدة التعقيد: فهي تمتلك القدرة اللوجستية على تصدير النفط بعيدًا عن مضيق هرمز، لكنها لا تستطيع إجبار المشترين على دفع أسعار مرتفعة في سوق تتراجع فيه هوامش الربح والطلب معًا.

 

كما يشير التقرير إلى أن تراجع الفوارق السعرية في سوق دبي خلال مايو قد يدفع أرامكو إلى خفض علاواتها خلال الأشهر المقبلة، إلا أن ذلك قد لا يكون كافيًا لاستعادة الطلب سريعًا، خاصة إذا استمرت المصافي الآسيوية في تقليص مشترياتها.

 

آخر الاخبار