عاجل:
السعودية في أسبوع ... من 17 إلى 23 أكتوبر 2026م
الاخبار 2026-10-24 15:54 365 0

السعودية في أسبوع ... من 17 إلى 23 أكتوبر 2026م

شهد الأسبوع الممتد من 17 إلى 23 أكتوبر 2026م تطورات متسارعة طالت المشهد السياسي والأمني والاقتصادي في المملكة، وسط توترات عسكرية وتداعياتها المباشرة على حركة الطيران الدولي، إلى جانب مستجدات حقوقية وقضائية وتدابير أمنية ودبلوماسية واسعة النطاق.

 

سياسياً وأمنياً

أفادت تقارير صحفية ودبلوماسية بتصاعد التوترات الأمنية، حيث كشفت تسريبات صوتية لولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان عن تنسيق عسكري مع إسرائيل في مواجهة العمليات اليمنية، متضمنةً إشارة إلى تنفيذ أكثر من 500 غارة جوية إسرائيلية خلال أسبوع واحد، وتمويل عمليات استهدفت أطرافاً إقليمية أخرى وفق تحليلات معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي (INSS).

وفي السياق الأمريكي، أشارت صحيفة The Washington Post ومذكرات سرية من الكونغرس إلى إصرار الإدارة الأمريكية – المدعومة بشروط الرئيس Donald Trump في يوليو 2026 – على ربط أي اتفاق نووي سعودي بالانضمام إلى اتفاقيات أبراهام، وسط اعتراضات من أعضاء في مجلس الشيوخ الأمريكي مثل Ed Markey وJeff Merkley، وتذكير بموقف بن سلمان عام 2018 بشأن السعي لحيازة السلاح النووي إذا طوّرت إيران قنبلة نووية.

وفي سياق متصل، أوردت صحيفة The Wall Street Journal أن ولي العهد (41 عاماً) بات يتجنب الظهور العلني ويتنقل بين قصور محصنة مزودة بملاجئ، وتغيب عن حضور نهائي كأس الخليج وحفل زفاف شقيقه، وهو ما علق عليه محلل وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية السابق Larry Johnson.

وعلى صعيد حرية التعبير والملاحقات الأمنية، اعتُقل المدرب الرياضي المصري محمد كواش على خلفية منشور له عبر منصة Facebook تضمن عبارة «الحوثي خوفهم» تزامناً مع حصار حي طويق في الرياض، وربطت تقارير قضيته بالمستشار سعود القحطاني.

كما اعتُقل الأكاديمي المصري ياسر أحمد محمد بسبب تأييده لدعوة الأزهر الشريف للمصالحة بين السعودية واليمن ومواقفه الداعمة لفلسطين، وفُصل من «المدارس المتقدمة».

وفي ملف أمني وتقني، اعتُقل في 9 أكتوبر المهندس السعودي عبد الرحمن الفوزان (35 عاماً) – خريج MIT وUC Berkeley والموظف السابق في Meta الذي انضم إلى OpenAI في يوليو 2025 – على خلفية اتهامه بزرع جهاز تنصت صغير الحجم بقيمة 14 دولاراً خُبئ خلف شاشة التلفاز في غرفة الاجتماعات والقيادة بالشركة.

وبحسب التحقيقات التي باشرها مكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI) وقسم مكافحة التجسس بوزارة العدل الأمريكية، رُصد تردد الفوزان على الغرفة نحو عشر مرات في سبتمبر، كما سأل  الفوزان حساب ذكاء صناعي مرتبط بزوجته روبوت المحادثة عن كيفية تشفير أجهزة تسجيل تعمل باستمرار وتحمل نفس الرقم التسلسلي للجهاز المضبوط.

وتأكدت الشبهات في 5 أكتوبر بعدما وثقته كاميرا مراقبة سرية وهو يتفقد خلف الشاشة، بالتزامن مع عثور أمن الشركة على حقيبته الشخصية التي نسيها في إحدى الغرف، وبداخلها أوراقه الثبوتية وجهاز تسجيل ثانٍ مماثل، وذلك قبل أن يُفصل ويُعتقل في 9 أكتوبر أثناء استعداده للسفر إلى السعودية بتذاكر ذهاب فقط.

كما ارتبط اسم الفوزان بشراكات واستثمارات لصالح شركة Raed Ventures وصندوق الأمير خالد بن بدر آل سعود الذي أطلق مشروع Echelon للذكاء الاصطناعي بتمويل من Ben Horowitz، وفق تعليقات Chris McGuire من مجلس العلاقات الخارجية (CFR).

 

النفط والطاقة والملاحة

تعرض قطاع الطاقة والبنية التحتية لتداعيات أمنية مباشرة؛ حيث ذكرت منصة Modern Diplomacy أن ضربات طالت مطار الرياض ومحيط المقر الرئيسي لشركة أرامكو، بالتزامن مع تطوير القوات اليمنية لصواريخ بالستية بمكونات صينية بحسب الأكاديمي Andreas Krieg.

وأفاد الرئيس التنفيذي لشركة أرامكو أمين ناصر بأن الطلب على النفط قد يرتفع بنحو 3 ملايين برميل يومياً بعد الحرب، مشيراً إلى العمل على خطط لطرق تصدير بديلة، وذلك بعد إخلاء المقر الرئيسي للشركة في الظهران إثر القصف.

وعلى الصعيد الاقتصادي والاستثماري، أكدت وكالة Reuters وشبكة Bloomberg تأجيل الدورة العاشرة لمنتدى مبادرة مستقبل الاستثمار (FMI)، المعروف بـ «دافوس في الصحراء»، إلى عام 2027 بعد مشاورات مكثفة استمرت 24 ساعة، فضلاً عن تأجيل منتدى Capital Markets Select في لندن وفق تعليقات مؤسسة Signum Global.

عسكرياً، أعلنت المملكة المتحدة نشر مقاتلات Typhoon وطائرات نقل ومستشارَين عسكريين للمساعدة في الدفاع عن الأجواء السعودية، في حين نقل موقع Walla الإخباري الإسرائيلي أن الوحدة 9900 في الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية زوّدت الجانب السعودي بقواعد بيانات للأهداف.

وتزامنت هذه التطورات مع زيارة الرئيس الفرنسي Emmanuel Macron إلى الرياض لبحث إمدادات الوقود والديزل لفرنسا، وسط تمركز عناصر فرنسية لحماية منشآت ينبع.

 

اقتصادياً ومالياً والرياضة

ألقت التوترات بظلالها على مؤشرات الاقتصاد الكلي؛ حيث أشارت التقديرات إلى توقع انكماش الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 3.6% لعام 2026، وتراجع الأنشطة النفطية بنسبة 21.8%، وانخفاض تدفقات السياحة بنسبة تراوحت بين 5% و6% خلال خمسة أشهر، فيما وصفت مجلة The Economist عام 2026 بأنه «الأسوأ» لولي العهد السعودي في ظل استنزاف مخزون الصواريخ الاعتراضية للدفاع الجوي، وتأجيل البرلمان المصري التصويت على إرسال دعم عسكري استجابةً لطلب الرئيس عبد الفتاح السيسي.

وفي القطاع الرياضي والاستثماري، كشفت منصة Semafor أن صندوق الاستثمارات العامة (PIF) يتجه لبيع حصة قدرها 70% من نادي النصر السعودي (الذي تبلغ ديونه نحو 213 مليون دولار) لصالح تحالف استثماري تقوده شركة RedBird Capital Partners.

 

الطيران وتحذيرات السفر

أصيبت حركة الملاحة الجوية باضطراب واسع، إذ أكدت شبكة Bloomberg استمرار إغلاق مطار الملك خالد الدولي بالرياض دون تحديد موعد لإعادة تشغيله، كما أعلنت مصادر تعرض مطار الملك فهد الدولي بالدمام لهجوم بطائرات مسيرة أسفر عن مقتل مقيم وإصابة 8 آخرين، وتوقف الحركة الجوية بحسب بيانات FlightRadar24.

وارتفعت أسعار استئجار الطائرات الخاصة بنسبة تجاوزت 50% (حيث قفزت تكلفة رحلة القصيم - جنيف من 60 ألفاً إلى 94 ألف يورو).

ودفعت هذه التطورات جهات دولية إلى إصدار تحذيرات عاجلة؛ إذ نصحت وزارة الخارجية البريطانية (FCDO) بتجنب السفر غير الضروري إلى السعودية وحثت مواطنيها على المغادرة براً نحو دول الجوار. ورفعت الحكومة الأسترالية عبر منصة Smartraveller مستوى التحذير إلى «عدم السفر» (Do Not Travel). وفي سنغافورة، ألغى معتمرون رحلاتهم بتوصية من مجلس الشؤون الإسلامية (MUIS). كما أمرت وزارة الخارجية الأمريكية (US State Department) مساء الأربعاء موظفيها غير الأساسيين وعائلاتهم بمغادرة المملكة، وحثت السفارة البولندية في الرياض رعاياها على تجنب السفر والمطارات والمغادرة براً، في حين ألزمت وزارة النقل الإندونيسية شركاتها بضمان حقوق المسافرين العالقين.

وقررت شركات طيران دولية تعليق أو تمديد تعليق رحلاتها إلى المملكة؛ شمل ذلك Air India وAir India Express وAkasa Air حتى 24 و27 أكتوبر، ومجموعة Air France-KLM حتى 7 نوفمبر، وLufthansa حتى 18 نوفمبر، وPhilippine Airlines حتى 29 نوفمبر، وCathay Pacific حتى يناير 2027، وDelta Air Lines (خط أتلانتا - الرياض) حتى مارس 2027، إضافة إلى تعليق رحلات Etihad Airways وQatar Airways وGulf Air وIndiGo.

وأعلنت مجموعة OpsGroup المتخصصة في أمن الطيران وصحيفة The Wall Street Journal أن المجال الجوي السعودي أصبح «غير آمن على أي ارتفاع»، مما اضطر الخطوط الجوية البريطانية (British Airways) وAir India لتحويل مساراتهما الجوية عبر آسيا الوسطى وشمال الحدود السورية قرب دمشق.

وفي المقابل، جدد مركز تنسيق العمليات الإنسانية في اليمن (HOC) تحذيراته لكافة المطارات السعودية مستثنياً الأجواء المؤدية إلى مكة المكرمة والمدينة المنورة.

 

المعيشة والخدمات

فرضت الأوضاع الميدانية إجراءات تشغيلية استثنائية؛ إذ أُقر العمل عن بُعد لموظفي الجهات الحكومية في أبراج العليا بالرياض، وللشركات في مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)، وفي برج المملكة (الذي يضم مكاتب مؤسسات دولية مثل Merrill Lynch وMcKinsey & Company وصندوق النقد الدولي IMF)، إلى جانب تمديد التعليم عن بُعد لطلاب المدارس للأسبوع الثاني على التوالي، وذلك بالتزامن مع تداعيات الحصار البحري اليمني في البحر الأحمر ومضيق باب المندب.

 

التعليم والثقافة

تناولت التقارير الصحفية تعثر خطط استقطاب فروع الجامعات الأجنبية الخمس التي أُعلن الترخيص لها في عام 2024 (Arizona State University وUniversity of Wollongong وUniversity of Strathclyde وRoyal College of Surgeons in Ireland وIE University) حيث لم تفتح أي منها أبوابها للطلاب، واقتصر الحضور الأكاديمي الجديد على افتتاح University of New Haven داخل مدينة مسك، في حين شهدت جامعة نيوم تعثراً إدارياً بمغادرة رئيسها Andreas Cangellaris في مارس 2026 ثم نائبه Donald Bradley في يوليو 2026.

وتزامن ذلك مع إبرام صفقات تدريب أمني وعسكري مع University of Cambridge في مايو 2026 وUniversity of Exeter بحسب تحقيق لصحيفة The Guardian في أغسطس 2026، واستقطاب معهد Marangoni للأزياء، وسط قيود في الميزانية؛ حيث تقلصت مخصصات التعليم في ميزانية 2016 بنسبة 12% (من 217 إلى 191 مليار ريال)، وبلغت في ميزانية 2026 نحو 202 مليار ريال، وهو رقم أدنى من مستويات عام 2015 ويمثل قرابة 15% فقط من إجمالي الإنفاق الحكومي.

 

حقوق الإنسان والحريات

أعلنت وزارة الداخلية السعودية تنفيذ أحكام الإعدام تعزيراً بحق 5 مواطنين من محافظة القطيف بتهم مرتبطة بالإرهاب، وهم: محمد منير الزاهر، وعلي عبد الحسين الشيخ، وحسن زكي الفرج، ورضا محمد آل أبو عبد الله، وعلي حسن آل ربح.

وأدانت المنظمة الأوروبية السعودية لحقوق الإنسان (ESOHR) هذه الأحكام، مشيرةً إلى بيان مشترك صدر في 9 أكتوبر عن خبراء الأمم المتحدة بمناسبة اليوم العالمي لمناهضة عقوبة الإعدام يدين المحاكمات الجائرة وانتزاع الاعترافات تحت التعذيب.

وأكدت مصادر حقوقية حرمان عائلات المعدومين من حق الوداع الأخير واحتجاز جثامينهم ودفنها سراً قرب سجن المباحث في الدمام، وصدرت إدانات من قوى المعارضة، وائتلاف شباب ثورة 14 فبراير في البحرين، ولجنة الدفاع عن حقوق الإنسان في الجزيرة العربية.

وبحسب توثيق ESOHR، ارتفع عدد الإعدامات المنفذة منذ مطلع عام 2026 إلى 188 حكماً، بينها 14 حكماً على خلفية قضايا سياسية وتعبير عن الرأي. وأوضحت المنظمة أن حسن زكي الفرج (المولود في 19 أبريل 1997 والمعتقل عام 2017 عن وقائع تعود لعامي 2011 و2012 حين كان قاصراً) يُعد ثاني قاصر يُعدم خلال عام 2026 بعد علي السبيتي في فبراير، ليرتفع عدد القاصرين الذين أُعدموا في عهد الملك سلمان وولي عهده إلى 18 قاصراً، في مخالفة للأمر الملكي الصادر عام 2020، مستشهدةً بقرارات الفريق العامل المعني بالاحتجاز التعسفي في الأمم المتحدة (الرأي رقم 71/2024 الذي شمل أيضاً جلال اللباد وعبد الله الدرازي اللذين أُعدما في أغسطس وأكتوبر 2025).

كما حذرت منظمة Reprieve وصحيفة The Guardian (في تقرير للصحفي Tom Levitt) من الخطر الوشيك لإعدام القاصر يوسف المناسف (المعتقل منذ 2017 دون تمكينه من لقاء محامٍ حتى 2022) إلى جانب قاصرين آخرين هم: جواد قريريص، ومهدي المحسن، وعلي المبحوح، بالتوازي مع وجود معتقلين يواجهون المصير ذاته منذ سنوات مثل عبد الله ومرتضى المرهون ومحمد شملان، مع التذكير بتسجيل 356 إعداماً خلال عام 2025.

وفي سياق متصل، نُفّذ في 14 أكتوبر حكم الإعدام في مكة المكرمة بحق مقيمَين من بنغلاديش هما سويتي أختر ونصر الإسلام عبد البصير، دون إخطار القنصلية البنغلاديشية أو عائلتيهما، بمتابعة قانونية من المحامي Khan Khalid Adnan.

كما حذرت لجنة الدفاع عن حقوق الإنسان في الجزيرة العربية من اتساع الانتهاكات والاحتجاز التعسفي وآثاره على أسر المعتقلين، فيما كشفت منظمة القسط لحقوق الإنسان (ALQST) – عبر مسؤولة الرصد Nadine Abdulaziz – عن استمرار الاحتجاز التعسفي للمواطن البرتغالي Tiago Alves منذ 31 ديسمبر 2025 ونقله من المدينة المنورة إلى سجن أبها دون توجيه تهم رسمية، بموجب المادة 114 من نظام الإجراءات الجزائية.

آخر الاخبار