ولجنة المخدرات (CND)، والدول الأعضاء، لاتخاذ موقف واضح ضد استخدام عقوبة الإعدام في الجرائم المتعلقة بالمخدرات، وضمان التزام سياسات مكافحة المخدرات بالمعايير الدولية لحقوق الإنسان.
وجاءت هذه الدعوة بالتزامن مع مشاركة المنظمة في فعاليات الدورة الثانية والستين لمجلس حقوق الإنسان المنعقدة في جنيف، حيث شارك رئيس المنظمة الأوروبية السعودية لحقوق الإنسان علي الدبيسي في اجتماع تناول واقع عقوبة الإعدام في "السعودية" والتصاعد المستمر في تنفيذها خلال السنوات الأخيرة.
وأوضح البيان المشترك أن الإعدامات المرتبطة بالمخدرات بلغت مستويات غير مسبوقة عالميًا. ففي عام 2025، نفذت "السعودية" وحدها 356 حكم إعدام، كان 240 منها في قضايا مخدرات، أي ما يقارب 67% من إجمالي الإعدامات المنفذة خلال العام، مقارنة بـ120 حالة إعدام في قضايا المخدرات خلال عام 2024، ما يجعلها من بين أكثر الدول تنفيذًا لعقوبة الإعدام في هذه القضايا على مستوى العالم.
وفي مداخلته خلال الاجتماع، اعتبر الدبيسي أن الارتفاع القياسي في أعداد الإعدامات خلال عامي 2024 و2025 يعكس قرارًا سياسيًا وليس مجرد تشدد في تطبيق القانون. وأشار إلى أن عقوبة الإعدام في "السعودية" لا تقتصر على جرائم القتل العمد، بل تمتد إلى قضايا المخدرات والقضايا السياسية والاحتجاجات وجرائم الإرهاب، وفي بعض الحالات تشمل أفعالًا منسوبة إلى أشخاص كانوا قاصرين وقت وقوعها.
وطالبت المنظمات مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة بضمان عدم مساهمة برامجه الخاصة بالمساعدة التقنية أو بناء القدرات أو التعاون في مجال إنفاذ قوانين المخدرات، بشكل مباشر أو غير مباشر، في التحقيق أو الملاحقة أو الإدانة أو إصدار أحكام بالإعدام في الدول التي لا تزال تطبق هذه العقوبة.
وأشار البيان إلى أن أكثر من 1200 شخص أُعدموا في قضايا تتعلق بالمخدرات خلال عام 2025، وهو أعلى رقم يتم تسجيله حتى الآن، ويمثل نحو 46% من جميع الإعدامات المنفذة عالميًا خلال العام. كما وثقت منظمات مستقلة تنفيذ أحكام إعدام في قضايا المخدرات في خمس دول من ضمنها "السعودية".
وأكدت المنظمات أن القانون الدولي لحقوق الإنسان يقصر استخدام عقوبة الإعدام على "أشد الجرائم خطورة"، أي الجرائم التي تنطوي على القتل العمد، وأن الجرائم المتعلقة بالمخدرات لا تندرج ضمن هذا التعريف، وفقًا للجنة حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة، والمقرر الخاص المعني بحالات الإعدام خارج القضاء أو بإجراءات موجزة أو تعسفًا، ومفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان.
ومن جانبه، لفت الدبيسي إلى أن القضاء في "السعودية" لا يتمتع بالاستقلالية الكافية، وأن كثيرًا من قضايا الإعدام تشهد انتهاكات للإجراءات القانونية الواجبة. كما تحدث عن وجود نمط متكرر من استخدام عقوبة الإعدام في قضايا مرتبطة بالاحتجاجات أو التعبير السياسي، بما في ذلك قضايا طالت أشخاصًا كانوا قاصرين.
وأضاف أن السرية المفروضة على المعلومات المتعلقة بقضايا الإعدام وصعوبة الوصول إلى البيانات الرسمية تجعل الحالات الموثقة تمثل الحد الأدنى من الواقع الفعلي، ما يعني أن حجم الانتهاكات قد يكون أكبر مما تكشفه الإحصاءات المتاحة.
كما دعا البيان مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة إلى تضمين فصل خاص بحقوق الإنسان وعقوبة الإعدام في التقرير العالمي للمخدرات، وإدراج التزام واضح بالعمل من أجل إلغاء عقوبة الإعدام في استراتيجيته المقبلة، إلى جانب ضمان ألا يؤدي أي تعاون مع الدول التي تطبق هذه العقوبة إلى المساهمة في إصدار أو تنفيذ أحكام الإعدام.
وفي ختام مداخلته، دعا الدبيسي إلى ممارسة ضغوط حقيقية على "السعودية" لوقف التوسع في استخدام عقوبة الإعدام، منتقدًا في الوقت نفسه استمرار بعض الدول في تطبيع علاقاتها مع "السعودية" رغم التصاعد الملحوظ في أعداد الإعدامات خلال السنوات الأخيرة.
واختتمت المنظمات بيانها بالتأكيد على أن مكافحة المخدرات لا يمكن أن تكون مبررًا لانتهاك الحق في الحياة، وأن احترام حقوق الإنسان يجب أن يشكل الأساس الذي تقوم عليه جميع سياسات مكافحة المخدرات، بما ينسجم مع الالتزامات الدولية والمعايير الحقوقية المعترف بها عالميًا.