عاجل:
ابن سلمان "بيدق" أم "محرك" في صفقة القرن؟
حدث وتحليل 2019-05-04 06:05 1278 0

ابن سلمان "بيدق" أم "محرك" في صفقة القرن؟

تستغل الولايات المتحدة الأمريكية قدرة السعودية في التأثير على السلطة الفلسطينية والأردن وكذلك مصر لتمرير "صفقة القرن" عبر الضغط على هذه الدول بشكل تراتبي لاجبارها على القبول ببنود الصفقة التي لم ترحب بها الاردن وفلسطين، ولكن الأوضاع الاقتصادية المتردية لهاتين الدولتين وقدرة واشنطن والرياض على استغلال نقطة الضعف هذه قد تجبرهم على القبول بها.

 

  مع اقتراب موعد الكشف عن بنود ما يسمى " صفقة القرن " من قبل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب (حزيران المقبل) يستمر الأخير في توجيه اهاناته للملك سلمان وآل سعود دون أن يبدي العاهل السعودي أو حتى السلطات السعودية وواجهاتها الاعلامية أي ردة فعل تجاه اهانات ترامب المتكررة، علما أن آل سعود هم أكثر لاعب مؤثر في صفقة القرن ويعتمد ترامب وصهره ومستشاره جاريد كوشنر "الذين خططوا لهذه الصفقة"، على الملك سلمان ونجله ولي العهد في تمرير هذه الصفقة وممارسة أقصى الضغوط على الأطراف الأردنية والفلسطينية للقبول ببنودها على اعتبار أن هاتين الدولتين هم الأكثر تأثرا ببنود الصفقة، بالإضافة إلى مصر.

السعودية والأردن

تستغل الولايات المتحدة الأمريكية قدرة السعودية في التأثير على السلطة الفلسطينية والأردن وكذلك مصر لتمرير "صفقة القرن" عبر الضغط على هذه الدول بشكل تراتبي لاجبارها على القبول ببنود الصفقة التي لم ترحب بها الاردن وفلسطين، ولكن الأوضاع الاقتصادية المتردية لهاتين الدولتين وقدرة واشنطن والرياض على استغلال نقطة الضعف هذه قد تجبرهم على القبول بها.

ادارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تعلم جيدا أن آل سعود سيوقعون لها على بياض في أي قرار تتخذه لأن صمتهم عن جميع القرارات التي اتخذتها الادارة الأمريكية الحالية بحق الشعوب العربية يوضح مدى التواطئ مع الجهات الخارجية، وما يسعد الجانب الأمريكي أن ترامب يوجه اهانات الواحدة تلو الأخرى للمملكة السعودية ولايبدي آل سعود أي ردة فعل تجاه هذه الاهانات والتي كان آخرها عندما خاطب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الملك السعودي سلمان في كلمة ألقاها أمام أنصاره في ولاية وينسكونسن، قائلا: "اتّصلت بالملك سلمان، وأنا مُعجبٌ به، وقلت أيّها الملك نحن نخسر أموال كثيرة، لا نُريد أن نخسركم ونخسر أموالكم.. اشتريتم منّا الكثير.. اشتريتم منّا ما قيمته 450 مليار دولار.. نحن ندعم استقراركم.. ادفعوا لنحميكم".

صمت السعودية سيدفع ترامب بقوة نحو تطبيق بنود "صفقة القرن" ولتحقيق ذلك لم يتبق سوى موضوع اقناع الأردن والسلطة الفلسطينية، وبالرغم من ان ولي العهد السعودي ابن سلمان يقول أنه يلعب دور "الوسيط" في هذه الصفقة إلا أن جميع الأخبار والتقارير توضح بأن ولي العهد السعودي ينفذ الأوامر الأمريكية بمنتهى الولاء والصدق وهذا ما أحدث صدمة في الشارع السعودي والعربي على اعتبار أن ما يجري سيمزق المنطقة أكثر من اي وقت مضى وقد تصل طموحات "اسرائيل" إلى مكة والمدينة وعندها سيكتشف ابن سلمان ماذا كان يصنع خلال السنوات الماضية بنفسه وبالدول العربية.

حاليا يبحث ابن سلمان عن مصالح شخصية قصيرة المدى وهذا ينم عن ضعف في الرؤية السياسية الاستراتيجية المستقبلية للمملكة وما يفعله اليوم سيكلف البلاد الكثير؛ اذ يبحث ابن سلمان عن سحب الوصاية الهاشمية عن المسجد الأقصى لتحقيق مكاسب سياسية في إستراتيجيتها بتوثيق العلاقات مع إسرائيل. وكانت صحيفة "يسرائيل هيوم" الإسرائيلية قد كشفت خلال العام الماضي عن وساطة ومقترحات مصرية لجعل الحرم القدسي الشريف منطقة دولية، وذلك لتسهيل صفقة القرن الأميركية.

السعودية وفلسطين

لا نعلم أسباب تعاطف ولي العهد السعودي مع الكيان الاسرائيلي ودفاعه عنهم بهذه الطريقة وما هو المقابل الذي سيحصل عليه، فليس من قبيل الصدفة أن يقول خلال مقابلة مع مجلة "ذي أتلانتيك" الشهرية الأميركية، إنّه يعترف بحق الشعب اليهودي في "أرضه الخاصة" وبضرورة وجود دولة قوية لليهود في فلسطين. ولم يخف ولي العهد السعودي العلاقات التي تربط بين السعودية وإسرائيل، وإن كان لم يُفصّلها لكنه أيضا لم يخفها.

يبدو أن أحلام ابن سلمان في تثبيت نفسه على عرش المملكة نقلته من "بيدق" في يد الأمريكي لتمرير صفقة القرن إلى "وزير" وربما " ملك مستقبلا" في تنفيذ بنود هذه الصفقة وصفقات أخرى تضر بمصالح الدول العربية، حيث يعمد ابن سلمان حاليا الى تقديم أفضل العروض للسلطة الفلسطينية وكذلك للاردن لتمرير صفقة ترامب وتصفية القضية الفلسطينية واعادة ترتيب المنطقة وتقسيمها كما تريد الادارة الأمريكية، وهكذا سيستمر التقسيم حتى تتحول المنطقة برمتها إلى كونتونات صغيرة ضعيفة هشة غير قادرة على فعل اي شيء سوى تلقي الأوامر.

أسلوب ابن سلمان لاقناع الجانب الفلسطيني يأتي عبر تقديم مكافأت مالية وبحسب معلومات نشرتها صحيفة الأخبار اللبنانية  فإن ابن سلمان أبلغ رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس في هذا اللقاء تفاصيل "صفقة القرن"، طالباً منه قبولها والسير بها. ووفقاً للمعلومات، فإن "ابن سلمان سأل عباس ما هي ميزانية حاشيتك سنوياً، فردّ عباس لست أميراً ليكون لدي حاشية، فأوضح ابن سلمان: كم تحتاج السلطة ووزراؤها وموظفوها من مال؟"، فأجاب عباس: "مليار دولار"، فردّ ابن سلمان: "سأعطيك 10 مليارات دولار لعشر سنوات إذا وافقت على الصفقة". إلا أن "أبو مازن" اعترض على الطرح، معتبراً أن ذلك سيؤدي إلى نهاية حياته السياسية.

آخر الاخبار