عاجل:
الصراع الاماراتي السعودي.. يكشف جرائم التحالف في اليمن
حدث وتحليل 2026-02-17 07:02 1089 0

الصراع الاماراتي السعودي.. يكشف جرائم التحالف في اليمن

وفيما يخص عملية (عاصفة الحزم) قال الكاتب، ان عاصفة الحزم لم تستهدف بناء الدولة اليمنية أو مساعدة الشعب اليمني، انما السيطرة على قراره السياسي والتلاعب به ونهب ثرواته!! واللافت ان التنافي والصراع الحالي بين السلطات السعودية وابوظبي، حول منابع النفط والثروات المعدنية في كل من حضرموت والمهرة وحتى عدن، وكذلك حول السيطرة على الموانئ هناك كلها وغيرها من مظاهر ومصاديق ما أكده هذا الكاتب الذي حذر من احتمالات تزوير التاريخ والهوية اليمنية مشدداً على مقوله ان "من حرم اليمين من الرخاء لعقود، لن يكون من يمنحه اياه اليوم"!

المقالات المنشورة تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع

 

بقلم: عبد العزيز المكي...

 

يقول المثل الشعبي الدارج أنه "اذا أختلف اللصوص.. انكشفت السرقة!! هذا المثل ينطبق تماماً على الاوضاع في جنوب اليمن عقب جولة الصراع الأخيرة بين السعودية والإمارات، بعدما دفعت الأخيرة بمرتزقتها (المجلس الانتقالي الجنوبي بقيادة عيدروس الزبيدي) للسيطرة على محافظتي حضرموت والمهرة وطرد مرتزقة السعودية منها، وفعلاً سيطرت مرتزقة أبو ظبي على تلك المدينتين، مما اعتبرته السعودية مشروعاً لإخراجها من المشهد اليمني، ومن ثم تهيئة المناخات الجغرافية والسياسية وحتى الاجتماعية لتطويقها ومحاصرتها، فاندفعت هي الأخرى لتوجيه ضربات عسكرية وسياسية للإمارات بطردها من الجنوب، ففر الزبيدي واعوانه، واعيدت ترتيب الأوضاع في اليمن الجنوبي وفق ما يتلائم مع المصلحة السعودية ! والقصة باتت معروفة وانتهت عسكريا عند هذه الحدود، ولكنها لم تنته فعليا ففيما تشير التطورات هناك إلى أن الإمارات وإن أعلنت رسميا خروجها من اليمن لكن جذورها باقية من خلال رعايتها وتأسيسها فصائل عسكرية من الجنوبين بأسماء مختلفة وتدريبها ومدها بالأموال والاسلحة المتطورة والتي يقف على رأسها المجلس الانتقالي وقائده (عيدروس الزبيدي)، فهذه الفصائل ما زالت فاعلة في ساحات المحافظات الجنوبية، وما زالت تتلقى الأوامر من الراعي الاماراتي لها ..

ولذلك، بالرغم من حسم الميدان العسكري لصالح السعودية ومرتزقتها اليمنيين وعلى رأسهم رئيس ما يسمى بالمجلس السياسي الحاكم رشاد العليمي وجماعته، الا ان الحرب الإعلامية بين الطرفين السعودي والاماراتي مازالت مستعرة ومتواصلة، حيث أفرزت استمرارية الحرب على هذا الصعيد معطيات وحقائق كثيرة ومهمة، لاسيما على صعيد الفضائح أحدهما للآخر، بارتكاب الجرائم البشعة بحق الشعب اليمني، كاشفين بذلك وبأدلة دامغة زيف وكذب ادعاءاتهما بأنهما جاء لليمن في عام ٢٠١٥ لإنقاذ الشعب اليمني من الحوثيين الشيعة، وتحريره من الظلم وما إلى ذلك من الشعارات الرنانة التي خُدِعَ بها بعض شرائح هذا الشعب.

 نتوقف مع بعض هذه الفضائح ثم نستنتج منها العبر والدروس التي بالتأكيد بات الشعب اليمني بوعيه الثاقب يدركها أكثر من غيره، ومن هذه الفضائح ما يلي:

1 - ان (عاصفة الحزم) لم تستهدف بناء الدولة اليمنية، بل السيطرة على قرارها السياسي وثرواتها وإمكاناتها، هذا ما كشفه الكاتب (سالم بن السمح) المقرب من (طحنون بن زايد) مدير الاستخبارات الإماراتية، والمشرف على الملف اليمني، وذلك في مقال على منصته، تحت عنوان (اليمن والوصاية السعودية.. عقود من التلاعب بمصير الجار) اكد فيه الكاتب، ان الفقر الذي يعاني منه شعب اليمن لم يكن وليد الصدفة بل نتاج مشروع سعودي ممنهج استمر لعقود، هدفه إبقاء اليمن ضعيفاً وخاضعاً للوصاية السياسية والاقتصادية السعودية، واضاف هذا الكاتب قائلاً : " ان الرياض نظرت تاريخياً الى يمن قوي ومستقر بوصفه تهديدا لمصالحها" مشيراً إلى أن جذور هذه السياسة تعود إلى إتفاقية الطائف عام ١٩٣٤م وما ترتب عنها من اقتطاع لأجزاء من الأراضي اليمنية!! واشار الكاتب الى دور السعودية في تمويل زعماء القبائل اليمنية لاستمالتهم وضمان ولائهم وشراء ضمائرهم، وهو ما أدى إلى تعزيز سلطة القبيلة على حساب الدولة وكرس الانقسام الداخلي.. وتطرق الكاتب الى عرقلة السعودية انضمام اليمن إلى مجلس التعاون الخليجي في قمة مسقط عام ٢٠٠١م بدافع الخشية من الثقل الديموغرفي اليمني وتأثيره الإقليمي، مشيراً إلى: "أن السياسية السعودية في عهد الرئيس السابق على عبد الله صالح اتسمت بالازدواجية، فهي تدعم صالح بتقديم المساعدات من جهة وتمول خصومه من جهة أخرى، بهدف إبقاء اليمن في حالة عدم استقرار دائم"!!

وفيما يخص عملية (عاصفة الحزم) قال الكاتب، ان عاصفة الحزم لم تستهدف بناء الدولة اليمنية أو مساعدة الشعب اليمني، انما السيطرة على قراره السياسي والتلاعب به ونهب ثرواته!! واللافت ان التنافي والصراع الحالي بين السلطات السعودية وابوظبي، حول منابع النفط والثروات المعدنية في كل من حضرموت والمهرة وحتى عدن، وكذلك حول السيطرة على الموانئ هناك كلها وغيرها من مظاهر ومصاديق ما أكده هذا الكاتب الذي حذر من احتمالات تزوير التاريخ والهوية اليمنية مشدداً على مقوله ان "من حرم اليمين من الرخاء لعقود، لن يكون من يمنحه اياه اليوم"!

2ـ أكد السعوديون ان الإمارات باتت حصان طروادة للكيان الصهيوني في التآمر على الامتين العربية والاسلامية!! انعكس ذلك أيضاً في مقالات الكتاب السعوديين القريبين جدًا من دوائر القرار السعودي، والذين يعكسون بالطبع وجهة نظر تلك الدوائر، فالكاتب أحمد عثمان التويجري، كتب في هذا سياق مقاله الذي نشرته (صحيفة الجزيرة السعودية) والذي ينتقد فيه الامارات على معاداتها للسعودية .. عن "الوهم الزائف من أبوظبي بأن أقصر الطرق للثأر لأحقاد الماضي، وشفاء حالة الغيرة والشعور بالدونية تجاه المملكة، هو الارتماء في أحضان الصهيونية، والقبول بأن تكون الامارات (حصان طروادة الإسرائيلي) في العالم العربي، على أمل الاستقواء بها ضد السعودية، ويا لها من خيانة لله ورسوله وللأمة باسرها، ويا له من غباء وقصر نظر فإسرائيل في طريقها إلى الزوال السريع والأمة باقية بإذن الله"!!

 سعودي آخر هو سلمان الانصاري كتب رسالة موجهة لمن وصفهم بالأخوة في الإمارات ينتقد سلوكهم في اليمن، ويتهمهم أيضاً بأنهم ينفذون أجندات اسرائيلية ومما جاء في مقاله بهذا الصدد مخاطبا المسؤولين الاماراتيين: "كيف أقنعوكم ان التحالف مع اسرائيل سيجعلكم دولة عظمى في المنطقة؟ وكيف أقنعوكم أن اسرائيل تحترم من يغدر بأهله لإرضائها"؟! وبعد أن فضح نائب مدير الشرطة الاماراتي ضاحي خلفان بتهديده السياح وابتزازهم عبر تصويرهم في غرف الفنادق الاماراتية.. اتهم الانصاري محمد بن زايد واشقائه بالتضحية بإرث الشيخ زايد، واستبداله بإرث مجرمي الحرب بنيامين نتنياهو وبن غفير وسموتريتش"!! و في الحقيقة ان الامارات باتت تتشرف بهذه التهمة منذ أن طبعت علاقاتها مع العدو الصهيوني قبل ثلاث سنوات، حيث رمت بكل ثقلها في خدمة الاجندات الصهيونية لدرجة ان المسؤولين الصهاينة أثنوا على ما تقوم به الإمارات من اصطفاف مع العدو ضد العرب ومن دعم عسكري واستخباراتي واقتصادي له في عدوانه على الشعب الفلسطيني من 7 أكتوبر عام 2023 والى يومنا هذا!! أما في اليمن فالإمارات أقامت للعدو قواعد عسكرية وتجسسيه في المناطق الجنوبية من اليمن وفي جزره كجزيرة سقطرى وميون وعبد الكوري وغيرها وحتى في الأمارات نفسها، كما مكنته من إقامة قواعد تجسس متطورة في الصومال، وبحسب ما نشرته (صحيفة الوطن السعودية) في تقرير لها، تحول أرخبيل جزر سقطري إلى منصة استخباراتية بحرية وقواعد حرب الكترونية متقدمة. وصفت بحاملة الطائرات الطبيعية لما تمنحه من قدرة على جمع بيانات استراتيجية حساسة!! ويقول تقرير الصحيفة السعودية.. ان القاعدة الصهيونية التي بنيت بهدوء وعملت لسنوات تحت غطاء مشاريع مدنية وبيئية في سقطرى، وتم تمريرها عبر الإمارات بعيداً عن اي رقابة سيادية .. يقول التقرير أن تلك القاعدة لم تكن نقطة رصد عادية، بل منظومة متكاملة للحرب الالكترونية والتجسس البحري، قادرة على اعتراض الاتصالات، ورصد حركة السفن، ومراقبة الممرات البحرية الممتدة من المحيط الهندي إلى خليج عدن والبحر الأحمر، ومن سقطرى كانت تراقب السفن التجارية، وتتابع الغواصات، وتجمع بيانات حساسة عن دول إقليمية ودولية، بما فيها دول الخليج!! على ان الامارات بعد اتساع نطاق فضائحها بخصوص تعاونها الأمني والعسكري مع العدو ضد مصالح العرب والمسلمين لم تتراجع بل تمضي قدما في تعزيز هذا التعاون مع العدو، وهذا ما يؤكده استقبالها للحاخام الصهيوني المجرم والمحرض على قتل الفلسطينيين أفرايم غولدبرغ، وفرشت له السجاد الأحمر واستقبلته استقبالاً حافلاً في الامارات، وذلك في ١٣ ديسمبر ٢٠٢٥م !!

3 - اعتراف الجانب السعودي بأن الإمارات كانت تتعمد قصف المدينين اليمينين خلال الحرب التي استمرت اكثر من ٨ سنوات على الشعب اليمني، وبالعكس اي الاعتراف الاماراتي على تعمد الطيران السعودي في استهداف المدينين تعمداً وإصراراً على القتل بهذا الشعب المحروم والاعزل إلاّ من الإيمان والصبر!!

وفي هذا السياق كشفت (قناة الإخبارية السعودية) أن من الجرائم التي أرتكبها الطيران الإماراتي، هي: قصف مجلس العزاء في الصالة الكبرى بالعاصمة اليمنية صنعاء عام ٢٠١8 ما أسفر عن سقوط مئات الضحايا من القيادات والمواطنين!! والناشطون يقولون أن غرفة عمليات التحالف كان مقرها في الرياض وكل الهجمات الجوية التي استهدفت اليمن تمت بموافقتها!! هذا أولاً، وثانياً: شن غارات جوية استهدفت المدينة السكنية الخاصة بالمهندسين والموظفين التابعين لمحطة كهرباء المخا البخارية في محافظة تعز ما أسفر عن سقوط عشرات الضحايا من النساء والأطفال!!

 وثالثاً: قصف الحافلة المدرسية في ضحيان بمحافظة صعدة عام ٢٠١٨م، ما أسفر عن سقوط الضحايا من الأطفال!! ورابعاً: قصف سجن كلية المجتمع في مدينة ذمار عام ٢٠١٩ والذي كان يضم المئات من أسرى قوات (الشرعية) ما اسفر عن سقوط عدد كبير منهم بين قتيل وجريح!!

ومن سلسلة الاتهامات التي وجهتها السلطات السعودية للإمارات، تضمنت أيضا الحديث عن إدارة أبوظبي لسجون سرية، وممارسة التعذيب والقتل بحق مواطنين يمنيين، إلى جانب نهب الثروات الطبيعية، واستهداف الأمن القومي اليمني بوسائل مختلفة! وهذا ما أكدته هيئة الاذاعة البريطانية (البي بي سي )، حيث كشفت عن وجود شبكة من مراكز الاحتجاز السرية تديرها دولة الامارات، وقوات محلية متحالفة معها في جنوب اليمن، واكدت الهيئة البريطانية أن مراسليها حصلوا على وصول مباشر إلى مواقع احتجاز داخل قواعد عسكرية إماراتية سابقة، في تطور يعزز اتهامات حقوقية استمرت لسنوات!! واشارت الهيئة الى ان فريقها الصحفي كان قد عاين زنازين داخل قاعدتين عسكريتين جنوبي البلاد من بينها حاويات شحن معدنية ذات تهوية محدودة محفور على جدرانها أسماء معتقلين وتواريخ احتجاز تعود الى كانون الأول الماضي!! ونقلت الهيئة البريطانية عن احد المعتقلين السابقين قوله، انه تعرض للضرب والانتهاك الجنسي داخل أحد هذه الحاويات"! مؤكداً انه احتجز لمدة عام ونصف وتعرض لتعذيب يومي خلال فترة التحقيق!! بيد ان الخبراء يقولون ان اتهام السعودية للإمارات بارتكاب تلك الجرائم وغيرها كثير لا يبرئها من المسؤولية والمشاركة في هذه الجرائم، لأنها هي التي شنت العدوان على اليمن عام ٢٠١٥م ، ثم ان غرفة عمليات التحالف كانت تدار من عاصمة السعودية الرياض، فهي التي أشرفت ووجهت بهذا القتل وارتكاب الجرائم! ثم لماذا تأخرت كل هذه المدة لتفصح عن الحقيقة الآن!؟ 

من جهتها، الإمارات بعد ان لاذت بالسكوت قررت الشروع بفضح جرائم السلطات السعودية في اليمن، ففي هذا الاطار دفعت الامارات برجالها في المجلس الانتقالي لمهاجمة السعودية ومن العاصمة الرياض، ونشر القيادي في المجلس (أحمد بن طهيف) مقطع فيديو من مقر إقامته في العاصمة السعودية بارتكاب جرائم حرب شرق اليمن عبر قصف المدنيين والقوات اليمنية في حضرموت والمهرة وصولاً إلى عدن! وانتقد ابن طهيف توفير السلطات السعودية غطاءً لمن وصفهم بـ (الاخوان) لارتكاب جرائم في الجنوب، كما المح الى توجه لمقاضاة السلطات السعودية دولياً..

على أن كلا الطرفين الإمارات والسلطات السعودية يجب ان يقدما للمحاكم الدولية لانهما هاجماً بلداً هو اليمن بغير سبب وجيه وقتلوا شعبه ودمروا بنيته التحتية ونهبوا ثرواته وخيراته وما زالوا إلى يوماً هذا!!

آخر الاخبار