فحوضُ “الربعِ الخالي”، المُمتدّ من شمالِ حضرموت إلى شمالِ الجوف، يُوصَفُ في الدراساتِ الجيولوجية بأنه “جوهرةُ التاج”، بينَ الأحواضِ الرسوبيةِ اليمنيةِ الواعدةِ بالنفطِ والغاز.. لكنَّ هذه الثروة، تحوّلَتْ إلى هدفٍ مباشرٍ للتآمُرِ الخليجي، إذ فرضتِ السعوديةُ، لعقودٍ، طوقًا سياسيًا وأمنيًا لمنعِ اليمنيينَ مِن حقِّهم السياديِّ في التنقيبِ والاستكشاف.
وتروي شهاداتٌ نفطية، أنّ شركةَ “نكسن” الدولية، بعد مؤشراتٍ زلزاليةٍ واعدةٍ في قطاعاتِ الربعِ الخالي، واجهَت ضغوطًا خارجية، انتهتْ بإعلانِ أولِ بئرٍ استكشافيةٍ “غيرَ تجارية” ومغادرةِ المنطقة.
أمّا الأخطر، فهو ما كشفَهُ مستشار شركة النفط اليمنية، عبدُالله العواوي، عن تقاطعٍ سعوديٍّ-أميركيٍّ-إسرائيليّ، لإبقاءِ الحوضِ تحت السيطرة، مستندًا إلى تصريحِ ضابط الاستخبارات واللّواء المتقاعد منَ القوات السعودية، أنور عشقي، عن ربطِ إنتاجِ نفطِ الربعِ الخالي بالتطبيعِ مع كيانِ الاحتلال.
هنا، لا تبدو المسألةُ نفطًا فقط، بل مُقايضةً سياسية، تجعلُ ثروةَ اليمن، مشروطةً بسلامٍ مفروضٍ يخدمُ تلَّ أبيبَ والرياضَ. وفي الخلفيّة، يتحرّكُ صراعُ النفوذِ السعوديِّ-الإماراتيِّ، حيثُ تتنافسُ العاصمتان، على الموانئِ والحقولِ والممرّاتِ ومراكزِ القرار، تحت عنوانِ التحالُفِ حِينًا، وبمنطقِ التقاسُمِ حِينًا آخَر.
وكنتيجة، حوض “الربعِ الخالي” ليسَ مجردَ مخزونٍ نفطيٍّ واعدٍ، بل عنوانُ معركةٍ على قرارِ اليمنِ وثروتِه، بينَ شعبٍ يريدُ سيادتَهُ، وأنظمةٍ خليجيةٍ تريدُ نهبَها وإخضاعَها.