* جمال حسن
قال رئيــس وكالــة المخابــرات الأمريكيــة CIA السابــق "جيمــس وولســي" في عام 2006: "سنصنع لهــم إسلامــاً يناسبنــا، ثم نجعلهم يقومون بالثــورات، ثــم نُقسمهم لنعــرات تعصبيــة ومــن بعدهــا نحن قادمون للزحف وسوف ننتصر"!، صدق القول وانتصروا عندما دخلوا الى مجتمعاتنا عبر مذاهب لا صلة لها بالإسلام لا من قريب ولا من بعيد "الوهابية" أولاً.
أمتثالاً لقرار للراعي الأمريكي بدأ محمد بن سلمان مساعيه نحو تحويل بلاد الحرمين الشريفين من دولة إسلامية محافظة الى دولة علمانية تبيح المنكرات والانحطاط الخلقي والأخلاقي، وشرب الكحول وتفشي ظاهرة المخدرات وانتشار واسع لصالات الرقص المختلط والمجنون، ثم حرية الإلحاد والمثلية!.
"بن سلمان" يأمر بحرية العلمنة والشذوذ ومطاردة النشطاء
وقد بات ظهور الممثلات والمغنيات عاريات وكأنهن في عصر الجاهلية الأولى أمر طبيعي، وكأن لا رسالة إلهية أنزلت في هذه الأرض، ولم يرسل رسول من أرضها، ولم يتم إرشادهم من الظلام الى النور، لتعود الجزيرة العربية الى ظلمة القبلية الوثنية مرة اخرى؛ لا يحق إبداء أي اعتراض على ما يجري هناك وفق ما قرره مجلس الوزراء السعودي قبل أربعة أشهر برئاسة "الدب الداشر".
فقد كشف تقرير سري لجلسة مجلس الوزراء السعودي أن ولي العهد أصدر أوامر واضحة لا لبس فيها تؤكد ضرورة ايجاد تغييرات جذرية في معتقدات وتقاليد المجتمع السعودي المحافظ، ودفعه نحو التحلل الخلقي والأخلاقي تحت مظلة "العلمنة والحداثة" ومواكبة المجتمعات الغربية "المتطورة".
وأوعز ولي عهد آل سعود خلال الاجتماع الى وزارة ما تسمى بالشؤون الاسلامية والدعوة والإرشاد، الاسراع في اعداد مشروع يدعى "التسامح الفكري في المملكة" بغية تأصيل معتقداته وبرامجه ضمن مشروع "الإسلاموفوبيا" وفق رؤية 2030 بدعوى حماية الشارع السعودي من "الانحرافات الفكرية المتطرفة".
تلك الإنحرافات التكفيرية الخطيرة التي أوجدتها ودعمتها الأسرة السعودية الحاكمة على مدى عقود طويلة وفق ما كشفته وزيرة الخارجية الأمريكية السابقة "هيلاري كلينتون في كتابها "خيارات صعبة"، ودفعت نحو الإقتتال المذهبي ضمن مخطط الحروب بالوكالة التي يقودها "أبو منشار".
ومن هنا باتت إقامة حفلات الرقص والمجون والسكر والمخدرات على أرض بلاد الحرمين الشريفين بمواسم متعددة متواصلة، ومشاركة أفسق الفنانين وأكثرهم وقاحة وقذارة وتعرياً وفجوراً والكثير منهم مثليي الجنس؛ الترويج لتفكيك المبادئ الخلقية للمجتمع السعودي بإسم "حرية الحجاب والعقيدة والتصرف والتجنب عن التطرف"، فيما حرية الرأي والعقيدة خط أحمر يعاقب المطالب بها بسيف الحرابة أو التغييب في قعر السجون التي باتت تضم عشرات آلاف النشطاء والمفكرين والعلماء والجامعيين من كلا الجنسين لا يعرف مصيرهم.
ولم يعد هناك من تسول له نفسه على تجريم أو إدانة من يهتك المقدسات في أرض قبلة المسلمين بالرقص المختلط وشرب الخمر وممارسة الميسر، والارتداد عن دين الله، أو التطرق سلباً الى السماح للفتيات والنساء للحضور والمشاركة في الحفلات الإباحية بكل حرية التي تقيمها "هيئة الترفيه" أو غيرها في أرجاء المملكة ضمن إطار رؤية 2030.
ومن هذا المنطلق سنكون وخلال شهر رمضان الفضيل هذا العام على موعد مع مسلسلات انحرافية خلقاً وأخلاقاً الى جانب الترويج للعلمنة والمثلية الجنسية من على القنوات السعودية بمختلف تسمياتها، وكذلك تلك القنوات العربية القائمة ببيت مال المسلمين المنهوب من لقمة عيشنا نحو زعزعة عقيدة الجيل الصاعد إسلامياً ومعتقداته الاجتماعية والأخلاقية.
ومن وجهة "الدب الداشر" التجسس والتفحص عن الحياة الخصوصية للأشخاص مثل شرب الخمر، والتعري عند الشواطئ والرقص في الفنادق والحفلات، أمر ممنوع منعاً بات يحاسب ويعاقب على من يفعل ذلك لأنها وفق روية "بن سلمان" حالات خصوصية!!؛ كما لا يحق للمشايخ ومنصات الإفتاء في الحرمين الشريفين إظهار آرائهم فيما يجري في المملكة من قبل هيئة الترفيه، بل وجب عليهم تمجيد وتأييد ما يتخذه "الدب الداشر" من سياسات داخلية وخارجية ضمن رؤية 2030.
في الإطار ذاته كتبت صحيفة ستراتفورد الأمريكية: أن محمد بن سلمان يسير بخطى كبيرة نحو علمنة السعودية، في الوقت ذاته أعواد المشانق وسيف قطع الرؤوس قائم على قدم وساق ضد المطالبين بحرية الرأي والتعبير والمساواة والعدالة ونبذ التمييز الطائفي والقبلي والأسري.
من جانبها نشرت صحيفة “يو أس إيه توداي” الأمريكية تقريرا عن مشروع البحر الأحمر الذي يسعى له ولي العهد السعودي، والذي يسمح للنساء فيه بارتداء "البيكيني"، مضيفة إن الكثير من الخبراء يعتقدون أن هذه الخطوة الطموحة لأبن سلمان هي محاولة أخرى لتبييض صورته لدى الرأي العام العالمي تحت يافطة "عصرنة الاقتصاد المعتمد على النفط".
لكن سفير المعلم الإماراتي لدى واشنطن يوسف العتيبة كشف المستور من وراء خطط محمد بن سلمان، مشدداً حرص السعودية والإمارات حول مسألة العلمانية قائلاً: بكل وضوح “إن ما تريده الإمارات والسعودية والأردن ومصر والبحرين للشرق الأوسط بعد عشر سنوات هو حكومات علمانية مستقرة ومزدهرة”.
هذا الكلام يشير بوضوح الى نية محمد بن سلمان في ضرب الدين والعقيدة الاسلامية بداية من أرض النبوة والرسالة تحت شعار مكافحة "التطرف الديني"، فيما الحقيقة تجافي ذلك حيث يسعى الى إقامة الدولة السعودية "الرابعة" بتغيير العلم وملامح السلطة الحاكمة على الشريعة "الوهابية" اليد الدينية الداعمة لسلطة أسرته المجرمة على رقاب أبناء الحجاز، الى دولة علمانية يحكمها الشذوذ والدعارة والفسق والفجور والعلمنة والشذوذ الجنسي.
"كاشفاً بذلك ورقة التوت عن ديانة ال سعود وال الشيخ معا وما كانوا يخفونه عن بقية المسلمين، إنه يستبدل ثقافة بلاده بما يمر بالثقافة في الغرب على أمل أن يرث عرش والده، كما أنه يريد الاقتراب من سماسرة القوة الغربيين حتى يعطوه مفاتيح العرش"- الكاتبة والروائية أميرة أبو الفتوح.
لا بد لأبو منشار من جلب رضا ودعم العم سام والحليف الاستعماري العجوز الخبيث بغية بلوغ العرش حتى وإن طلب الأمر جعل ظاهرة "الشذوذ الجنسي" ظاهرة شرعية مقبولة اجتماعيا وقانونيا في بلاد الحرمين الشريفين كما هو الحال في أغلب البلدان الغربية التي يقترن اسمها عادة بالديمقراطية والحضارية والحداثة، ضارباً بعرض الحائط كل القيم الإنسانية والبشرية والطبيعية والدينية؛ والأمر ليس ببعيد عنا.
وفي ضوء إجرام "بن سلمان" نشرت صحيفة "ذا هيل" الأميركية، تقريراً مبسوطاً عن الأوضاع في المملكة، كاشفة عن ان محمد بن سلمان قتل أكثر من 53 سعودياً معارضاً بتهمة "الخروج على الولي" ، فيما قتل أكثر من 377000 مواطن يمني عبر الحرب على اليمن منذ تولي ولي العهد السلطة في السعودية، كل ذلك وفق إحصائيات رسمية.
في الوقت ذاته تشير تقارير منظمة العفو الدولية وهيومن رايتس ووتش وغيرها من منظمات حقوق الانسان العربية منها والغربية، الى أن الأرقام الصحيحة تفوق ذلك كثيراً والذي يبعث على القلق الكبير لدى الرأي العام العالمي، ناهيك عن صمت الأنظمة المتشدقة بحقوق الانسان بفضل رشى الرياض السخي لها.