عاجل:
تصريحات دانفورد حول عدم قدرة أمريكا حماية حلفائها... هل من ابتزاز جديد
حدث وتحليل 2019-09-10 20:09 2965 0

تصريحات دانفورد حول عدم قدرة أمريكا حماية حلفائها... هل من ابتزاز جديد

واشنطن لا تستطيع حماية حلفائها في المنطقة وحدد من بينهم السعودية والامارات، ما يحيل الى بدائل هؤلاء الحلفاء لتوفير أمنهم

بقلم: فيصل التويجري

التصريحات التي أدلى بها رئيس هيئة الأركان الأمريكية المشتركة، الجنرال جوزيف دانفورد، في معرض رده عن سؤال بشأن قدرة أمريكا على ردع أي هجوم محتمل في الخليج، كان لها بحسب البعض أثر الصدمة التي تتفتح الأعين على واقع ظنه الكثيرون أنه مختلفاً بشأن دور الولايات المتحدة في منطقة الخليج. فعلى غير ما كان يعتقده الكثيرون، أكد المسؤول العسكري الأمريكي الرفيع المستوى أن واشنطن لا تستطيع حماية حلفائها في المنطقة وحدد من بينهم السعودية والامارات، ما يحيل الى بدائل هؤلاء الحلفاء لتوفير أمنهم.

وبالنظر الى أن الحديث عن الامن في الخليج يحيل بدوره الى الحديث عن إيران، فان تصريحات لوزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف في هذا الصدد بدت ملفتة أيضاً من حيث المضمون ومن حيث التزامن.

الدفع مقابل الحماية، جملة كررها الرئيس الأمريكي مرارا لحلفائه في المنطقة حتى أصبحت جزءا لا يتجزأ من خطابهأمامهم.

صفقات بمليارات الدولارات أبرمتها السعودية والإمارات مع الولايات المتحدة لشراء أسلحة وطائرات وآلية حديثة.

ليس خفيا ما تنفقه الدولتان أيضا مقابل خدمات دفاعية وأمنية أخرى تقدمها واشنطن، لكن الواقع على الأرض يبدو مغايرا ففي الوقت الذي أصبحت فيه هجمات الحوثيين داخل السعودية حدثا شبه يومي رغم المنظومات الدفاعية، خرج رئيس هيئة الأركان الأميركية المشتركة ليعلن أن واشنطن لا تملك قوة الردع ضد الهجمات التي تستهدف شركائها في المنطقة وعلى وجه التحديد السعودية والإمارات.

وقال دانفورد "لدينا من القوة في المنطقة ما يردع إيران وكلائها من شن هجوم على مصالحنا ولكن من الواضح أن ليس لدينا من القوة ما يردع هجمات على شركائنا في المنطقة وقد تعرضت السعودية ودولة الإمارات لهجمات منتظمة في الفترة الأخيرة".

تصريح المسؤول العسكري الأميركي يثير تساؤلات عدة أكثر مما يجيب إذ كيف تعجز الولايات المتحدة عن حماية السعودية والإمارات رغم كل تلك الصفقات العسكرية ورغم موافقة الرياض على سبيل المثال على استقبال قوات أميركية على أراضيها وكيف يمكن فهم التصريح العسكري هذا في الوقت الذي تضغط فيه واشنطن على السعودية للحوار مع الحوثيين لحل النزاع في اليمن وما دلالة هذا التصريح في خضم إعلان ترامب استعداده للقاء الرئيس الإيراني حسن روحاني.

يذهب دانفورد أبعد من ذلك مشيرا إلى أن إيران تبذل جهودا كبيرة لتطوير قدراتها الصاروخية وكذلك قدراتها في مجال الحرب الالكترونية.

تصريحات يقابلها على الجانب الإيراني موقف جديد قديم لوزير الخارجية الذي جدد التأكيد على أن
الحوار مع طهران ضروري بل وحيوي لأمن الخليج وشدد على أن أمن هذه المنطقة لا يمكن شراؤه أو جلبه من الخارج.

وقال ظريف " كررنا ما طرحناه من الدعوة للحوار مع جيراننا في الخليج (الفارسي) اقترحنا ذلك على دول مجلس التعاون وكذلك العراق وقد أكدت لأصدقائنا في المنطقة وخارجها أن الأمن في هذه المنطقة لا يمكن جلبه من الخارج ولا يمكن تحقيقه على حساب بعضنا بعضا".

التصريحان الأمريكي العسكري والدبلوماسي الإيراني يأتيان في وقت ما زالت فيه هجمات الحوثيين مستمرة على أهداف حيوية في العمق السعودي، وكل ذلك يوحي بأن الولايات المتحدة بصدد البحث عن مخرج سياسي لكل من الأزمة في إيران والحرب على اليمن فيما يعود مفهوم الحماية الأمريكية مثار نقاش في ضوء تصريحات أكبر مسؤول في القيادة العسكرية الأميركية.

ويقول محللون خليجيون أن تصريحات القائد العسكري الأميركي الجنرال دانفورد "صادمة"، وتتناقض مع تصريحات إدارة الرئيس دونالد ترامب التي تنتقد إيران ونشاطها "المزعزع والخبيث"؛ حسب وصف واشنطن. ويوضح هؤلاء أن هناك تراجعا في الثقة بين الدول الخليجية وأميركا ربما يدفع هذه الدول للبحث عن حماية بديلة، رغم أنها تشتري كميات كبيرة من أسلحة أميركا التي لديها عدد ضخم من الجنود والعتاد في المنطقة الخليج، لافتين إلى أن أميركا ترى أن أهمية الخليج تتعلق بالاقتصاد العالمي الذي يؤثر على الاقتصاد الأميركي، وبالتالي فهي موجودة هناك لضرورة حماية مصالحها.

بدورنا يمكننا القول هنا إن التفسير الأولي لتصريحات الجنرال دانفورد هو أنها جاءت لابتزاز السعودية والإمارات لتدفعا مزيدا من المال مقابل صفقات أسلحة بأثمان عالية جدا، وكذلك لفرض مواقف على الدولتين لأن هناك علاقات لهما -وخاصة السعودية- مع الصين وروسيا، ويجب -وفقا لرأي واشنطن- أن تنتهي هذه العلاقات ولو بضغط من هذا القبيل.

آخر الاخبار