بقلم: عبد العزيز المكي
من خلال أحاديثه في مؤتمراته الصحفية في العواصم العربية التي توقف فيها، خصوصاً حديثه المطول في القاهرة، ومن خلال تصريحاته لبعض وسائل الإعلام العربية والغربية حول جولته الأخيرة وأهداف زيارته لتلك الدول.. يمكن القول إن وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيز، رئيس السي آي السابق، أنه ركز أو برّز ثلاثة أمور شكلت محاور أساسية لجولتة هي ما يلي:
1ـ إيحاءه بأن عهد ترامب يختلف عن العهد السابق-عهد أوباما- من خلال تحميّل الأخير المسؤولية لكل ما تعرضت له المنطقة من كوارث ومن فوضى، ومن ظهور داعش وأخواتها، بحسب زعمه، فرغم أن وزيرة الخارجية الأمريكية السابقة هيلاري كلينتون اعترفت صراحة بأن الولايات المتحدة هي من أوجدت داعش، إلا أن بومبيو اعتبر أن انسحاب القوات الأمريكية من العراق ثم عدم التصدي لما أسماه النفوذ الإيراني هو الذي أدى إلى تلك الكوارث.. وفي هذا السياق قال في حديثه في القاهرة.."..هنا في هذه المدينة- القاهرة-وقف أمريكيا آخر- في إشارة إلى الرئيس السابق أوباما- وأخبركم إن الإرهاب الإسلامي المتطرف لا ينبع من أيدلوجيا، وأخبركم ان11سبتمبر/أيلول قادت بلدنا إلى التخلي عن مثلها العليا، لاسيما في الشرق الأوسط، وقال لكم أن الولايات المتحدة والعالم الإسلامي احتاجوا إلى بداية جديدة، وكانت نتائج هذه التقديرات الخاطئة وسيئة ". بومبيو اعتبر هذه الأخطاء التي وقع فيها أوباما بحسب زعمه، هي السبب وراء ظهور داعش، حيث يقول "في رؤيتنا لأنفسنا خطئاً كقوة كانت وراء ما يعاينه الشرق الأوسط، كنا خائفين في تأكيد أنفسنا وحضورنا عندما طلبنا شركاؤنا "."وبشكل فادح، قللنا من تقدير التشبث بأفكار و"وحشية " الإسلام المتطرف، وهو سلالة فاسدة من الإيمان، تسعى إلى القضاء على كل شكل من أشكال العبادة والحكم ".وبالتالي فأن بومبيو يفسر ظهور داعش بسبب هذا التقدير السيئ من جانب الإدارة الأمريكية السابقة، ويقول " وقد قاد هذا- التقدير السيئ- تنظيم الدولة إلى ضواحي بغداد، بعدما ترددت أمريكا في التدخل، وقاموا باغتصاب وقتل عشرات الآلاف من الأبرياء "..وبنفس الأسباب فسر بومبيو "استقواء حزب الله " وما أسماه تنامي النفوذ الإيراني في المنطقة..وقال " وفي هذه اللحظة الحرجة كانت أمريكا، صديقكم القديم، غائبة أكثر من اللازم، لماذا؟ لأن قادتنا أخطأوا في تفسير تاريخنا، ولحظتكم التاريخية". وذلك يؤشر بوضوح إلى إن بومبيو يريد التأكيد للمنطقة وأنظمتها، أن أمريكا تتبنى سياسة جديدة في المنطقة.
2ـ انتقال أمريكا الى سياسة عدم الاكتراث لإحداث منطقة الشرق الأوسط بحسب مزاعم بومبيو إلى مرحلة الهجوم والمعالجة، فرغم أن أوباما أخطر رئيس أمريكي جاء لحكم أمريكا، إذ انتشلها من وهن اقتصادي وهزائم عسكرية باعتراف الخبراء، يرى بومبيو أن سياسته في سحب القوات الأمريكية من العراق وفي إبرامه الاتفاق النووي مع إيران وعدم تدخله في الأزمة السورية، هي التي أدت إلى هذا التبرم لدى حلفاء أمريكا في الخليج وفي الكيان الصهيوني منها، واليوم فأن أمريكا بحسب بومبيو تخلت عن هذا النهج، وبدأت منذ مجيء ترامب نهجاً جديداً بالتخلي عن " اللامبالاة " الأوبامية وتبني سياسة هجومية، وضرب بومبيو مثالاً، هو الانسحاب من الاتفاق النووي الإيراني، وأيضاً استشهد بالهجمات الصاروخية على مواقع سورية، وفي هذا الإطار قال: "..فلقد انتهى عهد الخزي الأمريكي، كذلك السياسات التي أنتجت الكثير من المعاناة التي لا داعي لها، والآن حانت "البداية الجديدة" الحقيقية. على حد قوله.
واللافت أن وزير الخارجية في تطرقه إلى هذا المحور، حرص بشكل شديد على تطمين عملاء أمريكا وحلفائها بما فيهم دويلة الكيان الصهيوني "، مشيراً بوضوح وبشكل غير مباشر إلى أن بلاده في ظل الإدارة الحالية سوف لا تترك هؤلاء العملاء كما فعلت الإدارة السابقة، إذ قال "إذاً ما الذي تعلمناه من كل هذا اليوم؟ علّمنا أنه عندما تتراجع أمريكا، غالباً ما يتبع ذلك الفوضى، وعندما نمهل أصدقاءنا، يتراكم الاستياء، وعندما نتشارك مع الأعداء يتقدمون" في إشارة إلى الاتفاق النووي الإيراني! وفي محاولة من بومبيو لإقناع الحلفاء والعملاء بالوقوف الأمريكي إلى جانبهم والدفاع عنهم، ظل يسرد الأمثلة من التاريخ ومن الوقت الحاضر على دور أمريكا وقواتها في الدفاع عن أوربا وفي غزو العراق، وأفغانستان وفي تحرير الكويت، وما إلى ذلك كثير !!
3ـ المبالغة في تضخيم "الخطر الإيراني المزعوم" والدعوة إلى تشكيل حلف "الشرق الأوسط الاستراتيجي".. فبالنسبة إلى "الخطر الإيراني" المزعوم ظل بومبيو يركز طيلة جولته على إيران وعلى ما أسماه "تهديدها " لدول المنطقة، لدرجة وصلت إلى حد القرف، واتضح لأبناء المنطقة بشكل جلي أن الوزير الأمريكي يريد أن يكرس حالة من الخوف والهلع عند الأنظمة الخليجية من أجل الدفع بها إلى التماهي مع المشاريع الأمريكية أو المطالب الأمريكية من هذه الأنظمة، يقول بهذا الصدد من جملة ما جاء في حديثه عن إيران وخطرها المزعوم.." والأهم من ذلك إننا دعمنا تفاهماً مشتركاً مع حلفائنا حول ضرورة التصدي لأجندة النظام الثوري الإيراني. وتتفهم الدول بشكل متزايد إننا يجب أن نواجه "آيات الله"، لا أن نبرم معهم الاتفاقات. وتتكاتف الدول إلى جانبنا لمواجهة النظام الإيراني كما لم يحدث من قبل. ولقد لجئت مصر وعمان والكويت والأردن دوراً أساسياً في إحباط جهود إيران للتهرب من العقوبات "على حد قوله، ويؤشر حديثه إلى محاولة رفع حالة التوتر بين إيران وجاراتها العربية ومحليه أيضاً إلى خلق مناخات أمنية وسياسية لتسويق مشاريعه ومطالبه التي حملها إلى أنظمة الخليج العربية !
وفي الوقت الذي تحدث عن ضرورة معاداة الدول العربية لإيران، والتصدي لها، أثنى بومبيو على تطبيعهم مع الكيان الصهيوني، واعتبر أن تجاوزهم للقضية الفلسطينية، وهرولتهم نحو العدو من شأنها أن تدفع التحالفات الأمريكية في المنطقة لصالح الحلفاء الأمريكيين، لأن ذلك بحسب زعمه سوف يفرز فرص المواجهة مع إيران بحسب إدعاءه، وفي ذلك خدعة وكذب محض، لحكام الشباك على الأنظمة الخليجية !
أما بالنسبة للحلف الاستراتيجي في الشرق الأوسط، فقد كان الوزير الأمريكي متحمساً له، واعتبره أمراً محورياً، ومن الجدير الإشارة إلى أن الأمريكيين كانوا قد بشروا بولادة حلف ناتو عربي، أو حلف سني صهيوني ضد إيران، إلا أنهم رأوا أن تسويق مثل هذا الحلف صعباً في ظل وعي الأمة، سنة وشيعة، وبالتالي أوجدوا صيغة جديدة لهذا الحلف، وهي كما أشرنا، "حلف الشرق الأوسط الاستراتيجي" ليسهل هذا العنوان على الدول الخليجية الانخراط في هذا الحلف، ويجنبها الحرج من الحالة الطائفية التي يتسم بها حلف الناتو العربي لرفض شعوب المنطقة لهذا الحلف، ولذلك أعلن بومبيو عن أن مؤتمراً سيعقد في 13-14شباط القادم في وارسو عاصمة بولندا يضم زعماء ووزراء خارجية الدول الأوربية، والدول العربية الخليجية بالإضافة إلى مصر والأردن والمغرب، ذلك فضلاً عن حضور نتنياهو أو من ينوب عنه..وبشأن الحلف الآنف قال بومبيو "..وتعمل إدارة ترامب أيضاً على تأسيس التحالف الاستراتيجي للشرق الأوسط لمواجهة التهديدات الأكثر خطورة في المنطقة، ودعم التعاون الاقتصادي والتعاون في مجال الطاقة. ويجمع هذا الجهد بين أعضاء مجلس التعاون الخليجي، وبالإضافة إلى مصر والأردن. واليوم نطالب من كل من تلك الدول أن تتخذ الخطوة التالية وأن تساعدنا في ترسيخ مفاهيم التحالف "على أن بومبيو ورغم انه أكد على سياسة الهجوم الأمريكية الجديدة، وعلى تشكيل الحلف الاستراتيجي للشرق الأوسط، وعلى حماية ودعم الأنظمة الخليجية، يناقض نفسه ويجعل هذه السياسات محل شك، أو على الأقل انه أثار عندهم علامات تساؤل واستفهام كثيرة، ذلك من خلال إشارته الى أمرين مهمين هما ما يلي:
1ـ إن بومبيو صحيح أنه أكد على تلك السياسة لكنه يريد من حلفائه الخليجيين وحتى الأوربيين القيام به نيابة عن أمريكا، ذلك في الوقت الذي تتطلع بعض الأنظمة الخليجية العربية، سيما النظام السعودي، إلى قيام الولايات المتحدة نفسها بمهمة مهاجمة إيران، أو مهاجمة حزب الله اللبناني وحتى سوريا، بل حتى الكيان الصهيوني يتطلع إلى هذا الأمر أيضاً، وكان الصهاينة قد أعلنوا أكثر من مرة إلى هذا الأمر، وأكدوا على أنه يشكل محور حركتهم و"حلفائهم" العرب الخليجيين نحو ممارسة الضغوط على الإرادة الأمريكية الحالية، غير أن الأمريكيين يريدون الصهاينة والخليجيين العرب أن يتقدموا الصفوف، فيما تدعمهم أمريكا بالسلاح وبالطيران، وبالدعم اللوجستي، وكان بومبيو قد قال في حديثه في القاهرة، "دعوني أكن واضحاً، لن تتراجع أمريكا حتى ينتهي الإرهاب، وسنعمل بلا كلل إلى جانبكم لهزيمة (تنظيم الدولة) والقاعدة، والجهاديين الآخرين الذين يهددون أمننا وأمنكم. وقد اتخذ الرئيس ترامب قراراً بإعادة قواتنا إلى الوطن من سوريا كما نفعل دائماً ولكن هذا ليس تغييراً في المهمة، فنحن لا نزال بالتفكيك الكامل لـ (تنظيم الدولة)، والقتال المستمر ضد الإسلام الراديكالي بكافة أشكاله. ولكن كما قال الرئيس ترامب، نحن نتطلع إلى قيام شركائنا بعمل المزيد، وسنقوم بذلك سوياً". ثم يوضح بومبيو بصورة أكثر بعد أن يشير إلى الدعم بالضربات الجوية، إذ يقول ".. ومع استمرار القتال، سنواصل مساعدة شركائنا في الجهود المبذولة لحماية الحدود وملاحقة الإرهابيين، مع مساعدة اللاجئين وغير ذلك. لكن "المساعدة" هي العبارة الغالبة. نطلب من كل دولة محبة للسلام في الشرق الأوسط تحمل مسؤوليات جديدة لهزيمة "التطرف الإسلامي" أينما وجدناه، فبومبيو هنا يطلب صراحة مساهمة الحلفاء بشكل مباشر في تنفيذ ما تريده أمريكا بخصوص ما أسماه بومبيو، "التطرف الإسلامي" وداعش، وحتى إيران، بل ويرفض أن تقوم الولايات المتحدة بمفردها بعبئ المواجهة أو الحرب مع أي من جهات "الأعداء"، وبهذا الصدد يقول "ولا يكاد الأمريكيون أبداً عمل أمريكا بمفردها. تعرف الولايات المتحدة انه لا يمكنها، ولا يجب عليها خوض الحرب في كل معركة أو دعم كل اقتصاد. ولا توجد أمة تريد أن تعتمد على أخرى. وهدفنا هو المشاركة مع أصدقائنا، والوقوف في وجه أعدائنا، لأن وجود شرق أوسط قوي وآمن وحيوي إقتصادياً يصب في مصلحتنا الوطنية، وهو في صالحكم أيضاً ". وكأنه يقول لحلفائه الخليجيين، إنتم حينما تنخرطون في أية مواجهة اقتصادية أو عسكرية ضد خصم من الخصوم، فهو من أجل مصالحكم، لا من أجل مصالح أمريكا فحسب!
2ـ في الوقت الذي يدعي فيه بومبيو أن هدف الولايات المتحدة في الشرق الأوسط هو السلام بحسب زعمه، فأنه تبنى في كل أحاديثه وتصريحاته التحريض ورفع مناسيب التوتر بين دول المنطقة، ما يعزز ذلك، القول بأن الإستراتيجية الأمريكية في المنطقة تشكل الفوضى أو إثارة الفوضى وعدم الاستقرار أهم ركائزها، وهذا يفسر فشل الوزير الأمريكي في حل الأزمة القطرية في حين كانت أوساط المراقبين والمحللين تتوقع أن الوزير الأمريكي سوف يقوم به أثناء جولته بحل هذه الأزمة، لكنه بنظري تعمّد الإبقاء عليها لأن أمريكا تستفيد من كلا الطرفين وتجد المبررات اللازمة من كليهما للاستعانة بأمريكا، وبتدخلاتها في المنطقة، وفي شؤون هذه الدول، يفسر ذلك أيضاً تشجيعه- بومبيو على استمرار العدوان السعودي الإماراتي على الشعب اليمني، بقوله إن للسعودية الحق في الدفاع عن مصالحها التي باتت مهددة بحسب زعمه من الحوثيين الشيعة وفقاً لادعاءاته!! ويفسر أيضاً تحريضه ضد حزب الله اللبناني، وضد إيران..الخ.
وما تقدم يؤشر إلى جملة معطيات مهمة منها ما يلي:
1ـ إن الولايات المتحدة في حالة إرباك وارتباك وتراجع، فهي في الوقت الذي تشعر بالضعف وعدم قدرتها على تحمل نتائج وتداعيات حضورها العسكري في المنطقة تتظاهر بالقوة والسطوة، وتدعي لنفسها انتصارات بالقضاء على داعش وأخواتها، لم تساهم في إنجازها بل على العكس كانت تساهم في تقوية داعش ومدها ودعمها بالأسلحة وبالمقاتلين وما إلى ذلك، وهناك أدلة مصورة تؤكد ذلك، وفي الحقيقة أن دحر داعش وأخواتها في سوريا والعراق مشكل مفصلاً أساسياً من مفاصل دحر المشروع الأمريكي السعودي التخريبي الفوضوي، ليس في هذين البلدين وحسب، وإنما في المنطقة برمتها.
ومن مظاهر هذا الارتباك والتخبط، هو محاولة توريط أنظمة الخليج مرة أخرى في عملية توتر أو حتى حرب مع محيطها الأقليمي، كاستهداف حزب الله في لبنان أو استهداف سوريا، أو حتى إيران!
2ـ إن تظاهر بومبيو بقوة بلاده وبعدم تركها منطقة الشرق الأوسط، وكذلك مغادرتها سياسة التفرج على أحداثها وتطوراتها بحسب زعمه، كل ذلك، يؤكد أمرين، الأول هو حرص بومبيو على لملمة وجمع شمل عملاء أمريكا وحلفائها، فدول الخليج العربية بدأت أو بدأ بعضُها يفكر على خلفية التراجع المستمر للثقة والاعتماد على الحليف الأمريكي، بالتحرك نحو خيارات أخرى، مثل التحرك نحو روسيا أو الصين، بل حتى الكيان الصهيوني دعت فيه بعض الأوساط الصحفية رئيس الوزراء الصهيوني بنيامين نتنياهو وطاقمه إلى التفكير جدياً بالتحرك للتنسيق مع روسيا باعتبارها القوة العالمية العظمى الصاعدة في المنطقة خوفاً من قرارات ترامب الارتجالية، والتي قد تتسبب بحسب هؤلاء الصحفيين بترك الكيان الصهيوني لوحده في مواجهة أخطار جدية تهدد وجوده، مثل الخطر الإيراني، على حد قولهم، أي الصحفيين الصهاينة.
أما الأمر الثاني، فيمثل في محاولة بومبيو بعث رسائل خادعة لحلفاء أمريكا بأن الأخيرة جادة في مواجهة إيران، بهدف دفع هؤلاء الحلفاء وعلى رأسهم دول الخليج إلى التعاون أكثر مع المشاريع الأمريكية، والى الالتجاء إلى الحضن الأمريكي، وذلك ما يفسره التصعيد ضد إيران، في خطابات وتصريحات بومبيو، ويفسره ما قامت به الصحافة الأمريكية وتزامناً مع زيارة أو جولة بومبيو في المنطقة، باختلاق روايات حول خطط أمريكية لمهاجمة إيران!! ففي هذا السياق وعلى سبيل المثال، ذكرت صحيفة النيويورك تايمز، في عددها ليوم14/1/2019، " إن المسؤولين في وزارة الدفاع (البنتاغون)، أعربوا عن خشيتهم من أن إجراءات مستشار الأمن القومي جون بولتون، قد تعجل بالصدام مع إيران في وقت تفقد فيه الولايات المتحدة نفوذها في الشرق الأوسط، بعد ما قررت سحب قواتها من سوريا ". وفي حينها قالت وزارة الدفاع في بيان لها، "ان وزارة الدفاع هي منظمة تخطط وتوفر للرئيس خيارات عسكرية لمجموعة متنوعة من التهديدات، كما تعمل على مراجعة وإستكمال الخطط والأنشطة الخاصة بالتعامل مع مجموعة التهديدات، ومن ضمن ذلك التي تطرحها إيران والرد إذا لزم الأمر". من جهتها صحيفة الوول ستريت جورنال، روجت لهذا الخبر، وقالت في عددها في 13/1/2019 " أن فريق الأمن القومي بالبيت الأبيض طلب من وزارة الدفاع (البنتاغون) تزويده بخيارات بشأن ضرب إيران، بعد قيام مجموعة من المتشددين المتحالفين مع طهران بإطلاق قذائف مورتر على المنطقة الخضراء وسط بغداد التي تقع فيها السفارة الأمريكية". وأوضحت الصحيفة نقلاً عن مسؤولين حاليين وسابقين، أن الطلب الذي قدمه مجلس الأمن القومي برئاسة جون بولتون أثار قلقاً عميقاً بين مسؤولي البنتاغون ووزارة الخارجية.
3ـ تريد أمريكا أن تبقي دول الخليج العربية، تدفع أثمان تراجع النفوذ الأمريكي في المنطقة، كما دفعت من قبل وما زالت أثمان الهجوم الأمريكي على المنطقة، والذي يشكل غزو العراق أحد مفاصل هذا الهجوم، فكل المعطيات الأمريكية تؤكد أن أمريكا تريد حرق هذه الأنظمة إلى النهاية، وامتصاص أموالها إلى آخر فلس ودولار، حتى لو أدى ذلك الدفع بهذه الدول نحو الإفلاس، أو الانهيار وحتى نحو التلاشي والتفكك، وفي هذا السياق قال بومبيو في مقابلة مع قناة العربية السعودية ونشرت يوم 12/1/2017 " نقول للشركاء إننا لن نغادر المنطقة "وأضاف "نريد تحالفاً وقوة عربية قادرة على مواجهة أكبر التحديات في المنطقة على رأسها " التهديد الإيراني"، على حد مزاعمه وادعاءاته.. فما تقدم يشير إلى أن بومبيو يريد من هذه الدول التي تتلمس الحماية من أمريكا، أن تتصدى هي بنفسها لحماية المصالح الأمريكية، يعني أن ترمي بها أمريكا في أتون المحرقة، وهذا ما حذر منه العديد من الكتاب والمحللين العرب، يقول أحدهم "لا يجول وزير الخارجية الأمريكي، مايك بومبيو، على دول المنطقة العربية من أجل تسوية نزاعات تعصف بها ويستطيع تسويتها عبر مكالمة هاتفية من مكتبة في واشنطن مع زعماء هذه الدول، بل يفعل ذلك للتحضير لنزاع جديد يقود إلى مواجهة، لا يستطيع بومبيو، أو أي مسؤول أمريكي آخر،لنزاع جديد يقود إلى مواجهة، لا يستطيع بومبيو، أو أي مسؤول أمريكي آخر، إيقافها إن تسلح بإرادة صادقة لذلك. وبينما تحتاج المنطقة إلى مزيد من الجهد، لتقليل التوتر الذي تعاينه، يريد القادة الأمريكيون من دول المنطقة مواجهة إيران، عبر سياق ظل الأمريكيون والإسرائيليون "يخططون أكثر من عقد من الزمان للسير في مجراه، لكنهم على ما يبدو إنكفأوا بسبب ما توقعوه من تبعات كارثية عليهم وهي التبعات التي لا يرون غضاضة في أن تلقى على حلفائهم الذين يحتجون في حمايتهم منها ذاتها ".
حسب المعلومات المتسربة من كواليس لقاءات بومبيو في العواصم العربية التي زارها، أن أربعة من هذه العواصم رفضت الانخراط في حلف ضد إيران ولا ندري ما دقة هذه المعلومات، لكن المتيقن أن الأردن رفض الطلب الأمريكي بخصوص هذا الطلب بحسب ما ذكر أحد المصادر وأنه قد علم من مصادر مقربة من مطبخ القرار الأردني، بوجود مطالبات أمريكية بانضمام الأردن رسمياً الى محور إقليمي، ينتظر تشكله خلال الأسابيع القادمة، لمواجهة ما سمته واشنطن الخطرين الإيراني وحزب الله اللبناني..وتلك المصادر أكدت أن "الرد الأردني جاء حاسماً وفورياً بالاعتذار عن المشاركة في مثل هذه التحالفات، لكثير من الاعتبارات السياسية والداخلية الأردنية ". وأوضحت المصادر أن عمّان لم تعد معنية بالدخول في أية تحالفات قادمة، إقليمية وكانت أو دولية، بعد تجربتها في أثناء الازمة السورية التي كانت تشكل خطراً حقيقياً على المملكة، بحسب ما جاء في مقالة الكاتب الأردني المذكور، الذي نقل عن مدير مركز الدراسات الاستراتيجية حامد الخريشا قوله " أن تعامل الأردن فيما يتعلق بالعلاقة مع إيران دائماً ما يتسم بالحذر الشديد نظراً إلى العلاقات مع دول خليجية من جهة، والعلاقات مع واشنطن من جهة أخرى، إلا أن عمان تريد أن تنتهج أسلوبا جديداً اليوم بعيداً عن سياسة العداء الإقليمي والدولي المتبادل". وأضاف الخريشا قائلاً "نحن تحكمنا مصالحنا الاقتصادية والمعيشية قبل السياسة، ومن ثم ليس من مصلحة الأردن وجود مزيد من التعقيدات الإقليمية أو الدولية.
وعمان اليوم تريد أن تكون مثل رجل الإطفاء، لإنهاء أي توتر إقليمي، ابتداءً من الأزمة السورية وصولاً إلى الصراع في اليمن. وأوضح الخريشا سياسة بلاده بالقول " بمعنى أن الأردن ضد سياسة إيران القائمة على التدخل في المنطقة- على حد قوله- لكنه يسعى إلى إقامة علاقات طبيعية معها مبينة على عدم التدخل في شؤون الأخير، ولا يعتبرها العدو الأول في المنطقة ".
وإذا كان الأردن قد أخذ العبرة واستوعب الدرس بعد أن اكتوى بتجربة الحرب على سوريا، ليتبنى هذا الموقف من الدعوة الأمريكية لإنشاء حلف عربي، صهيوني مضاد لإيران، فلماذا لا تأخذ دول الخليج العبرة والدرس، وهي التي اكتوت بالمشاريع والحروب الأمريكية التي انخرطت فيها لأكثر من مرة، وخسرت فيها الكثير والكثير!؟