يقوم رئيس وزراء باكستان عمران خان بزيارة تحمل الكثير من الأبعاد والرسائل السياسية إلى ايران ومن ثم سيكمل عمران خان طريقه إلى السعودية، في محاولة لفك شيفرة المفاوضات الايرانية_السعودية والدفع قدما نحو بدء هذه المفاوضات، بعد أن طلب ولي العهد السعودي محمد بن سلمان الوساطة بشكل مباشر من عمران خان لبدء الحوار مع ايران، ولكن إلى اي مدى ابن سلمان جاد في هذا الحوار وان كان جادا هل تسمح له واشنطن بإجراء تسوية شاملة مع ايران، وماذا عن القوات الجديدة التي ارسلتها واشنطن إلى السعودية، ألا يعقد مثل هذا القرار مسار المفاوضات ويجهضها قبل ان تبدأ؟.
مهمة عمران خان بالشكل الظاهر تتمثل في تمهيد أرضية مناسبة لتخفيض حدّة التوتر بين ايران والسعودية، ووفقا للأنباء المتواردة سيقترح عمران خان لدى وصوله الى ايران على كبار المسؤولين بالجمهورية الاسلامية، مبادرته الجديدة في هذا الصدد.
وكشفت وسائل الاعلام الباكستانية أن عمران خان رئيس وزراء البلاد سيتوجّه(توجه) بأسرع وقت ممكن الى الجمهورية الاسلامية الايرانية والسعودية بهدف حل الخلاف بينهما.
الموقف الايراني
ايران واضحة فيما يخص الحوار مع السعودية، وما تريده ايران واضح فيما يخص العلاقة مع السعودية، فهي تريد في البداية ايقاف الحرب على اليمن دون اي شروط مسبقة، وان تفتح حوار مع اليمنيين، لأن ايران قالت مرارا بأنها لا تريد ان تمثل اي طرف يمني في التفاوض مع السعودية فيما يخص حرب اليمن، وستضغط في هذا الاتجاه.
الايرانيين يخشون ان يكون موقف ابن سلمان فيما يخص الحوار ناتج عن شعوره بالخوف جراء الهجوم الأخير الذي قامت به "انصار الله" على منشآت آرامكو، والعملية العسكرية التي جرت في نجران والتي حملت اسم "نصر من الله" واسرت في هذه العملية الجماعة عشرات السعوديين، وبالتالي قد تكون مساعي ابن سلمان جزئية وليست شاملة، اي محاولة لاستدراك الموقف وجمع اوراقه من جديد، وهذا الأمر لن يكون مرحب به من الطرف الايراني، وما يزيد من قلق الايرانيين إعلان البنتاغون الأميركي إرسال جنود امريكيين إلى السعودية.
ارسال الجنود الامريكيين سيعقد مهمة عمران خان لان ايران ستعلق على هذا الموضوع لامحالة، لكونها ترفض التواجد الامريكي في المنطقة، وهي تعلم ان ارسال هؤلاء الجنود هو محاولة سعودية اخيرة لكسب نقاط اضافية بالنسبة للتفاوض واستهداف ناقلة نفط ايرانية في البحر الاحمر لا يخرج عن هذا الاطار،؛ هنا لايمكن ان نتكهن بردة فعل الايرانيين الذين لن يهبوا إلى التفاوض دون ان تكون بأيديهم الكثير من نقاط القوة.
وبالعودة إلى ارسال الجنود، فإننا نعتقد ان واشنطن ارادت القول بأنها لا تتخلى عن حلفائها، خاصة بعد ان فشلت في حماية السعودية من صواريخ اليمنيين، بالاضافة إلى حديث ترامب الاخير بأن بلاده ارتكبت خطأً جسيما بالمجيء إلى الشرق الاوسط، وبالتالي قد يكون ارسال الجنود هو رسالة اعتراض من البنتاغون على قرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب سحب الجنود الأميركيين من المنطقة.
ابن سلمان يعلم انه في موقف ضعف ويعلم جيدا ان ترامب لن يقدم له شيء حتى لو دفع له كل ما تملكه المملكة، لان المال الذي يبتز به المملكة منذ عدة سنوات يقوم بجمعه لحملته الانتخابية القادمة، وبما ان الانتخابات على الابواب لن يدخل ترامب في اي حرب في الفترة المقبلة، ولكن في نفس الوقت يستطيع ترامب اذا ضغط على السعودية ان يجبرها على التراجع عن التفاوض مع ايران، على اعتبار ان التوتر مع ايران يخدم مصالح ترامب ويعزز من أرصدته في البنك.
عمران خان رجل مناسب لمهمة التفاوض بين ايران والسعودية على اعتبار انه يقف على الحياد بين الجانبين، ويستطيع ان يخطو خطوات ايجابية في هذا الاتجاه، لكن تدخل واشنطن وموقف ابن سلمان من هذا التدخل قد يعقد المهمة اكثر، كما لم يتضح ما إن كانت المملكة قادرة على تجاوز الفيتو الأميركي، على رغم رغبة طهران في حصول ذلك. فمن شروط نجاح المبادرة أن لا يكون طلب السعودية من خان إيصال رسالة، نابعاً فقط من رغبتها في تهدئة جزئية لحماية نفسها وتجنب مزيد من الهجمات، لا شاملاً للملفات الأهم كحرب اليمن، وهو ما لن تؤمّنه طهران. وهنا ثمة علامتان على صعوبة تكهّن ما يمكن أن يحدث بلا قرار جريء من الرياض: الأولى، إرسال مزيد من القوات الأميركية إلى السعودية، والثانية حادث الهجوم على ناقلة النفط الإيرانية في البحر الأحمر.