عاجل:
مسؤول خليجي يكشف أسباب فشل قمم سلمان الثلاث
حدث وتحليل 2019-06-09 04:06 2036 0

مسؤول خليجي يكشف أسباب فشل قمم سلمان الثلاث

فشل قمم سلمان الثلاث قبل أن تنعقد، ولم تسفر عن أي شيء بل جاءت بنتائج عكسية عمقت الإنقسام الخليجي والعربي والاسلامي

بقلم: جمال حسن

نشر موقع "بلومبيرغ" الأميركي في مقال للكاتب "بوبس غوش" أن القمم الثلاث التي أحتضنتها السعودية فشلت قبل أن تنعقد، ولم تسفر عن أي شيء بل جاءت بنتائج عكسية عمقت الإنقسام الخليجي والعربي والاسلامي وقوضت المصالح الأمريكية في المنطقة، مشدداً إن ما لا حاجة لقوله هو أن دول مجلس التعاون الخليجي عديمة الجدوى تماما، شأنها شأن منظمة التعاون الإسلامي وجامعة الدول العربية.

بيان القمة الإسلامية الـ14 والذي تزامن إنعقادها في مكة المكرمة مع قرب الذكرى الخمسين لـتأسيس المنظمة التي تضم 75 دولة (إيلول)، والمتكون من 102 بند لم يأتِ لا من قريب ولا من بعيد على ذكر ايران؛ تلك القمة التي نسفتها تركيا وأفشلتها قبل أن تنعقد لسبب عدم حضور الرئيس التركي أردوغان وتسليمه قيادة المنظمة لسلمان بن عبد العزيز، موكلاً الأمر الى وزير خارجيته مولود تشاوش اوغلو الذي لم يقدم ولم يؤخر في كلمته التي ألقاها سوى البحث عن مشاكل بلاده مع اليونان مثلاً.. ثم إنسحاب الوفد القطري خلال كلمة ملك الأردن عبد الله.

وقالت "بلومبيرغ"، أن العالم الإسلامي يشهد انقسامات أكثر من أي وقت مضى والقادة الذين لبوا دعوة الملك سلمان لم يعمدوا إلى مناقشة أي من المشاكل فضلا عن عدم تقديم أي حلول، كما أن مواقف الدول العربية من الأزمة السعودية الإيرانية زادت من تعميق الفجوة السياسية والانقسام بين معارض ومؤيد ومتحفظ، فكلا من السعودية والإمارات والبحرين تتخذ موقفا معاديا تجاه طهران، بينما يتبع الأعضاء الثلاثة الآخرون بمجلس التعاون وهم قطر والكويت وعمان، منهجا محايداً حفاظاً على علاقاتهم الاقتصادية والروابط الدبلوماسية مع ايران.

في هذا الاطار أوشى مسؤول رفيع المستوى عضو وفد عربي خليجي عما دار خلف الكواليس والأبواب المغلقة بين المجتمعين في قمة دول مجلس التعاون التي واجهت مشادات حادة بين الدول المشاركة بعد أن أصرت الرياض على تضمين البيان الختامي للقمة الخليجية إدانة لايران ما أثار غضب وحفيظة كل من الكويت ومسقط والدوحة والتهديد بترك القمم الثلاث إن أصر الجانب السعودي على ذلك، وأن أمير الكويت خاطب "سلمان" بلهجة جادة قائلا: تطلب منا ومن مسقط الوساطة لحل الأزمة مع طهران ثم تدعوننا لإصدار بيان إدانة لها.. هذا أمر غير لائق ولا يجوز، ليعلق القطري بالقول: دعونا نحل الأزمات التي تعصف فيما بين دولننا داخل المجلس ثم نفكر بالحل مع ايران.

نضيف الى ذلك الإهانة التي وجهها رئيس الوزراء الباكستاني عمران خان بعد أن صافح الملك السعودي ثم تحدث الى المترجم مباشرة بدلا من الحديث مع سلمان لينصرف بعدها على عجل دون أن ينتظر حتى ينتهي المترجم من نقل حديثه لأبن عبد العزيز، حيث كشف مصدر إماراتي رفيع أن عمر خان أبلغ خلال تلك اللقطة رفض بلاده الوقوف الى جانب السعودية ضد ايران، ودعاه الى الكف عن المهاترات مع طهران بل العمل على تحسين العلاقة معها خدمة للمنطقة ودولها وللأمة الاسلامية، وهو ما ظهر في حركات يديه خلال الفيديو الذي أنتشر على مواقع التواصل الاجتماعي.. ثم يظهر بمشهد آخر وهو يوجه أبن سلمان ويقول له كفى، كف عن الكلام.. الكل أصبح على يقين أن أفضل سبل التعامل مع السعودية والإمارات الإزدراء.

وسائل إعلام العدو الإسرائيلي رصدت بدقة أحداث قمم مكة الثلاث واعتبرتها "مظاهر فشل" رهانات نظام الحكم السعودي، لافتة الى أن دعم الشعب الفلسطيني، الذي عبرت عنه هذه القمم مجرد "ضريبة كلامية" للتغطية على التحول الكبير الذي طرأ على مواقف دول عربية من القضية الفلسطينية والتطبيع مع "اسرائيل"، خاصة وأن البيان الختامي للقمة الخليجية الطارئة تجاهل الموضوع الفلسطيني، فيما ذكر على نحو مقتضب في القمة العربية الطارئة وبأقل من 25 كلمة، في حين خصصت له العديد من البنود في البيان الختامي للقمة الإسلامية.

بيان القمة العربية الطارئة التي عقدت في قصر الصفا بمكة برئاسة سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، هو الوحيد الذي وجه انتقادات لإيران بسبب دعم اليمن وسوريا وشعب البحرين. لكنه سرعان ما واجه البيان رفض عربي صريح أجبر أمين عام جامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط، بعد تلاوته البيان الختامي للقمة الاعتراف بذلك قائلاً: وردني الآن أن العراق يعيد التأكيد على أننا لم نشارك في صياغة البيان الختامي، وأن العراق يسجل اعتراضه على البيان الختامي في صيغته الحالية".. فيما أعلن رئيس الوزراء وزير خارجية قطر الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، تحفظ بلاده على البيانين للقمتين العربية والخليجية في مكة وذلك في حواره مع التلفزيون العربي قائلا: "أن بيانا القمتين الخليجية والعربية كانا جاهزين مسبقا ولم يتم التشاور حولهما"، ما أثار غضب السعودية والامارات والبحرين؛ وسط التزام كل من الكويت وسلطنة عمان والاردن ومصر الصمت.

إعتراض العراق أعتبر نسفاً للقمة العربية الطارئة التي دعا إليها سلمان بن عبد العزيز، خاصة وأن الرئيس العراقي برهم صالح قال في كلمته أمام القمة خلافاً ما كانت تتوقعه الرياض بقوله: "أن جمهوريةَ ايران الاسلامية هي دولةٌ مسلمةٌ جارة للعراق والعرب، ويقيناً لا نتمنى ان يتعرض أمنُها الى الاستهداف، وتربطنا واياها 1400 كم من الحدود، ووشائجُ وعلاقاتٌ متعددة، ويقيناً ان أمنَ واستقرارَ دولةٍ اسلامية جارة هو من متبنياتِ ومصلحة الدول العربية والاسلامية.. المنطقة بحاجةٍ الى استقرار مبني على منظومةٍ للأمن المشترك، يعتمدُ احترامَ السيادة وعدمَ التدخلِ في الشؤون الداخلية، ونبذَ العنف والتطرف، فامننا مشتركٌ ومتلازمٌ على صعيد المنطقة.

غياب رئيس الجمهورية اللبنانية ميشيل عون الذي شارك في قمة تونس العربية الأخيرة، هو نسف آخر لقمتي مكة العربية والاسلامية حيث أنه لا يُريد تبنّي بلاده موقفاً مُعادياً لايران؛ وهو ما فعله كل ايضاً من أمير دولة قطر تميم والسلطان قابوس لينيبا عنهما رئيس وزراء ومستشار، وكشفت مقاطع فيديو كيف إستهان عبد الله بن خليفة آل ثاني بسلمان بعدم الإعتناء به وهو يمر من أمامه؛ فيما مصر والاردن لم يتطرقا الى ما كان في إنتظاره سلمان ونجله لا في القمة العربية ولا الاسلامية، كل واحد منهما كان يبحث عن مشاكله وكيفية إستحصال المال السعودي لا أكثر.

وقد سخرت المستشرقة الإسرائيلية "سمدار بيري" محللة شؤون الشرق الأوسط في صحيفة (يديعوت أحرونوت)، من قمم سلمان الثلاث: العربيّة، الإسلاميّة والخليجيّة التي عقدت في مكة المكرمة، جازمة "إنها كشفت مرة اخرى التزييف العربي والاسلامي عن الوحدة بين الدول التي شاركت في القمم الثلاث، وشبهت الزعماء العرب والمسلمين، الذين يتوقون لإقامة علاقات دبلوماسية كاملة مع كيان الاحتلال الاسرائيلي، بأنهم كالأولاد الصغار، يقتربون، ثم يلوذون بالفرار، ولكنهم في نهاية المطاف، يعودون، أي الى أحضان "اسرائيل"- على حدّ وصفها.

وكشفت بيري، أن قمم مكة الثلاث التي يُمنع على غير المسلمين الدخول إليها، أديرت بواسطة كبار مستشاري الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وكبار المسؤولين الاسرائيليين، عن طريق الـ(ريموت-كونترول).. وأنّ الحاكِم الفعلي للدول الخليجية هو وليّ العهد الإماراتي محمد بن زايد وليس الملك السعودي سلمان، وأنّه لو كان الأمر متعلِقًا به لوحده (أبن زايد) لكان جدول أعمال القمم الثلاث: العداء لإيران- على حدّ تعبيرها.

من جهتها، اعتبرت صحيفة "جيروزاليم بوست" الاسرائيلية في أفتتاحيتها، أن تعبير القمم عن دعمها للشعب الفلسطيني وقضية القدس "مجرد ضريبة كلامية يدفعها الحكام العرب دون أي نية للقيام بأي عمل لتكريس هذا الدعم"، و"كل ما يعني السعودية هو تحسين قدرتها على مواجهة ايران عبر التعاون مع واشنطن وتل أبيب، سيما في أعقاب تعاظم الهجمات التي ينفذها الحوثيون ضد المرافق النفطية السعودية"؛ لكنها في الحقيقة قد فشلت في تحقيق ذلك جملة وتفصيلاً مشيرة الى الرفض الخليجي والعربي الاسلامي لرغبة الرياض في التصعيد مع طهران.

آخر الاخبار