بقلم: جمال حسن
تتواصل محاولات محمد بن سلمان لسلخ المجتمع السعودي عن هويته الإسلامية الأصيلة، حيث أخذت منحى أكثر وقاحة وجدية بغية تغيير التعاليم الواردة في القرآن الكريم أو السنة النبوية الشريفة، والتي لا تتوافق مع الأهواء الشخصية لشاب آل سعود الطائش والأرعن.
فهو يسعى جاهداً لضرب التعاليم والقيم الاسلامية والاجتماعية المحافظة التي تعتبر جزءاً أساسياً من حياة المجتمع السعودي باستهدافه اللبنى الأساسية في مجتمعنا وهو جيل الناشئة والشباب الذين يرتادون المدارس والجامعات مصوباً سهام حقده على أبناء الحجاز ودينهم الحنيف تحت يافطة الحرية الملونة التي هي لا تتعدى كونها حبر على ورق بإستثناء الإنحطاط الخلقي الذي يروج له في الشارع السعودي منذ وصول والده للسلطة.
ففي بداية العام الدراسي الحالي أمر بحذف عبارة "الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر" من درس “حق الطريق” الوارد في الصفحة 38 من منهاج “لغتي الخالدة” للصف الثالث المتوسط الرسمي، رغم أن هذا الدرس هو إنعكاس لحديث نبوي شريف متفق على صحته عند معظم رواة الحديث، يحدد فيه النبي الكريم عليه الصلاة والسلام حقوق الطريق لتشمل رد السلام، وكف الأذى، وغض البصر، الى جانب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؛ وذلك خوفاً على سياسته بتفسيق المجتمع السعودي.
منذ عامين أو أكثر بقليل أخذ جيش "الذباب الإلكتروني" لولي العهد المصاب بجنون العظمة وبقيادة منشاره القحطاني، حملته الواسعة في إستهداف التعاليم الاسلامية والتقاليد الاجتماعية المحافظة للمواطن السعودي عبر إقامته حفلات الرقص المختلطة والماجنة ثم السماح بإفتتاح مسارح لها وإقامة البارات لصرف المشروبات الكحولية في أرض الوحي والتنزيل حتى حولها من الأرض الطاهرة الى أرض الدعارة حيث شوارعها وملاعبها باتت اليوم محل فسق وفجور وغناء وطرب بعد أن كانت مثالاً لترتيل القرآن الكريم والعبادة الخالصة.
لم يرق هذا الأمر لغالبية أبناء الحجاز فما كان منهم إلا أن بدأوا بتوجيه إنتقاداتهم لسياسة الإبتذال المتبعة في العهد السلماني، فكان الرد بتصعيد حملات إعتقال العلماء والناشطين والدعاة من كلا الجنسين وعلى مختلف المستويات حتى باتت معتقلات المملكة مملوءة بعشرات الآلاف منهم بعد أن كانوا أبواق تبليغية للأسرة الحاكمة طيلة أكثر من قرن، منذ أن بدأ زواج المسيار بين المؤسسة السياسية والمؤسسة الدينية المعروف بـ"ميثاق الدرعية" بين محمد بن سعود ومحمد بن عبد الوهاب في عام 1157هـ الموافق 1744.
ففي هذا الاطار سلط تقرير أعده كل من "جارد ماسلي" و"سومر سعيد" ونشرته صحيفة "وول ستريت جورنال" الأمريكية الضوء على مفارقة شهدتها حملة اعتقالات جديدة في المملكة بحق أكاديميين ومغردين وحقوقيين؛ حيث طالت هذه المرة شخصيات أيدت محمد بن سلمان سابقا، وكتبت تقول: أن اعتقال عدد من الشخصيات الهامة هو جزء من بلطجة ولي العهد محمد بن سلمان لتهميش المعارضة في وقت يسعى جاهداً الى تصحيح صورته الدولية من أجل إجتذاب المستثمرين عبر طرح أسهم من شركة "أرامكو"، في محاولة لفحص شهية المستثمرين للاستثمار في السعودية بعد عام من تقطيع أوصال الصحفي "جمال خاشقجي" بالقنصلية السعودية في تركيا.
ومن بين المعتقلين، المفكر الفيلسوف "وعد المحيا" والصحفي "عبد المجيد البلوي"، وفقا لأشخاص مطلعين على الوضع ومنظمة سعودية لحقوق الإنسان تتخذ من لندن مقرا لها. وشارك الاثنان في السابق في مبادرة "بن سلمان" للإصلاح. وكان معتقل آخر، وهو الفيلسوف البارز "سليمان الصيخان الناصر" شارك في مبادرات ثقافية ترعاها الحكومة، حسب ناشطين في مجال حقوق الإنسان. كما شملت "فؤاد الفرحان" و"مصعب فؤاد"، وهما مؤسسان لشركة تدريب وتنمية المهارات عبر الإنترنت. وشملت قائمة المعتقلين أيضا كل من "عبد العزيز الحيس"، هو صحفي سابق يملك الآن شركة للنجارة، و"عبد الرحمن الشهري"، وهو صحفي يكتب للمنافذ المحلية والدولية.
وذكرت منظمة "هيومان رايتس ووتش"، تعليقا على هذه الاعتقالات: أن "كل هذا مرتبط بنفس الحملة ومحاولة التخلص من الأصوات المستقلة في المجتمع السعودي، وملاحقة أي شخص يمكن أن يكون معارضا نقديا أو مستقلا". ففي العام الماضي اعتقلت السلطات السعودية مجموعة من الناشطات البارزات اللاتي طالبن برفع الحظر عن قيادة المرأة للسيارة، وحصلت عملية القمع مع اقتراب موعد رفع الحظر. حيث يتعرضن المعتقلات دون محاكمات للتعذيب المفرط منها استخدام القضبان الكهربائية والإيهام بالغرق والتهديد بالاغتصاب والقتل.
وكانت السلطات السعودية قد جردت قبل ذلك أعضاء "هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر"- الساعد العملاني للمؤسسة الدينية في الوسط السعودي يعرف "بالمطاوعة"- من صلاحياتهم طبقا لقانون جديد صدر عن مجلس الوزراء، حيث لم يعد من حق أعضاء الهيئة إيقاف الأشخاص أو التحفظ عليهم أو مطاردتهم أو طلب وثائقهم أو التثبت من هوياتهم أو متابعتهم، بعد أن كان أعضاؤها يجوبون الشوارع والمراكز التجارية للتأكد من إرتداء السيدات والفتيات أزياء "مناسبة بالمجتمع دون عري"، كانوا يحرصون على إغلاق جميع المتاجر والمحال أثناء مواعيد الصلوات.
الخوف على المال والسلطة دفع بمفتي عام المملكة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله آل الشيخ الى أمتداح محمد بن سلمان بكل توجهاته المنحرفة والمخالفة لتعاليم الاسلام والسنة النبوية الشريفة، بفتوى شيطانية تدعم أرعن آل سعود وتؤهله للدوري النهائي في سباق العرش، بما لم ينزل به كتاب الله والسنة؛ حيث أفتى "إن من يشتم محمد بن سلمان في السر (لانه اصلا ممنوع في العلن) يعتبر من الخوارج وكافر"!!. بعد أن كان قد تهجم بشدة على سياسته الإنحطاطية بقوله "أن الحفلات الغنائية والسينما فساد" - وفق "سبق" الإخباري نقلا عن برنامج المفتي الأسبوعي.
فقد نشرت صحيفة "واشنطن بوست" الأمريكية مقالاً تناول خصلة الاستبداد والبلطجة التي يمتاز بها ولي العهد السعودي، اشارت فيه الى أنه “لا مجال لكبح بلطجة محمد بن سلمان، وهذا خبر سيء للناشطين”، مسوّقة أمثلتها وأدلتها على الصفات العنيفة التي يتمتع بها ابن سلمان، ومستشهدة بجرائمه في اليمن وكذا تقطيع أوصال خاشقجي وكذلك اعتقال الناشطات في مكان سري وخضوعهن للتعذيب الوحشي والتحرش الجنسي.
فما تذكره وسائل الاعلام الغربية وفي مقدمتها الأمريكية ما هي إلا مجرد نافذة ضوء صغيرة على ما يرتكبه ابن سلمان من إجرام وموبقات منذ وصوله الى مركز القرار في المملكة. فهو لن يخفِ نزعته الإستبدادية والبلطجية حتى عن أقاربه وأبناء عمومته عندما استهل فترة ولايته للعهد باعتقال عدد كبير منهم ومساومتهم على أموالهم في سبيل إطلاق سراحهم ونيل حريتهم.
ويقول مراقبون إن "إحدى أذرع حملة القمع ضد المعارضين تنبع من المكاتب والمنازل في الرياض وحولها، حيث يطارد ذباب ابن سلمان الإلكتروني آلاف النشطاء من كلا الجنسين على تويتر لأصواتهم ومحادثاتهم لإسكاتهم. حيث يطلق عليها "مزرعة القزم" يناقش مديروها بشكل روتيني طرق مكافحة "المعارضة"، ويستقرون في مواضيع حساسة مثل الحرب في اليمن أو حقوق الانسان في المملكة خاصة المرأة. ثم ينتقلون الى جيشهم المنظم بشكل جيد من “المتخصصين في وسائل التواصل الاجتماعي” عبر الدردشات الجماعية في تطبيقات مثل الواتساب والتليغرام، وإرسال قوائم بأسماء الأشخاص ثم التهديد والإهانة والترهيب.