عاجل:
اعترافات خطيرة لمقربين من عبدالعزيز ال سعود
وثائقيات 2025-03-27 10:51 3296 0

اعترافات خطيرة لمقربين من عبدالعزيز ال سعود

أوفدت بريطانيا عدداً من رجال مخابراتها للعمل بجانب عبدالعزيز لتوجيهه وتعليمه لضمان تنفيذه للمخطط البريطاني في المنطقة العربية

في الفصل العاشر من كتاب دور كتاب “دور الأسرة السعودية في إقامة الدولة الإسرائيلية” تطرق الناشران (مركز الجزيرة للدراسات والتوثيق ومركز الحرمين للإعلام الإسلامي) إلى شهادات أشخاص عملو مع عبد العزيز آل سعود مع توقيع أول معاهدة  له مع بريطانيا ، حيث أوفدت بريطانيا عدداً من المستشارين ورجال المخابرات للعمل بجانب عبد العزيز لتوجيهه وتعليمه لضمان تنفيذه للمخطط البريطاني في المنطقة العربية.

هؤلاء المستشارون والعسكريون سجلوا في مذكراتهم آراءهم في عبد العزيز آل سعود وحقيقة الدور الذي قام به في خدمة المخطط البريطاني. من هؤلاء الذين عملوا كان برسي كوكس مسؤول المخابرات البريطانية للمنطقة العربية وجون سانت فيلبي المستشار السياسي لعبد العزيز وسعيد الكردي رئيس المخابرات السعودي، بالإضافة إلى ذلك فإن هناك آراء رئيس وزراء بريطانيا ونستون تشرشل ورئيس الولايات المتحدة الأمريكية روزفلت.

يقول الكولونيل برسي كوكس: "لقد كانت أول مرة أقابل فيها أميرنا عبد العزيز ابن آل سعود، ولقد أعجبت به ولم يخب ظن أحدنا بالآخر وقلت له: إنك شخصية قوية يا عبد العزيز. فرد عبد العزيز بقوله: أنتم الذين كونتم لي هذه الشخصية، وهذا الجاه ولولا بريطانيا العظمى لم يكن يعرف أحد أن هناك شيئاً اسمه عبد العزيز آل سعود، لولاكم كنت أقيم لاجئاً في الكويت، إنني بكم وصلت إلى لقب الأمير عبد العزيز بن سعود وسوف لن أنسى لكم هذا الفضل مدى حياتي وسأبقى لكم مطيعاً منفذا لما تريدون".

ورد السير برسي كوكس قائلا: "نحن لم نمنحك لقب "أمير" فقد كنت أميرا بطبيعتك، أما اللقب الذي سأقلدك وسامه الآن باسم بريطانيا فهو لقب عبد العزيز سلطان نجد والإحساء والقطيف والجبيل".

فقلدوه وسام السلطنة البريطاني. وقال: وفي المستقبل القريب سنقلدك وسام سلطنة حائل بعد القضاء على خصومنا ثم سلطنة الحجاز ونجد لتصبح سلطان نجد والحجاز وملحقاتهما ثم نجعل منك ملكا بعد تسليمك عسير وبعض الإمارات الأخرى لنطلق اسمكم فتصبح "المملكة السعودية". وهنا استفسر عبد العزيز وهو يقبل جبين الكولونيل كوكس ويده اليمني ترتعش من شدة الفرح ويردد: "الله يقدرنا على خدمتكم.. الله يقدرنا على خدمة بريطانيا. ماذا تعني بالإمارات يا سيدي برسي؟" فتكلم المستشار عبد العزيز الدملوجي مسابقاً الكولونيل بقوله: إن الكولونيل يعني بالإمارات الأخرى مثل البحرين والكويت وقطر والشام وفلسطين والعراق واليمن. فقاطعه السير برسي كوكس بكلمة حاول فيها إخفاء ملامح الغضب من وجهه بابتسامة استخفاف قائلا: كلا.. كلا. إنّما أقصد: نجد وحائل والحجاز والإحساء والجوف، لأننا لا نضمن وقوف آل رشيد أو استمرار الحسين بن علي معنا، ولذلك سننقل الحسين بن علي لتعيينه إذا اراد واولاده ملوكا على العراق وسوريا ولكننا نعتقد ان الحسين سيرفض الاستجابة لتعيينه في منصب أصغر مما يتخيله في عقله، وحينها سنضطر إلى نفيه بعيداً، أما أولاده فنتوقع موافقتهم، أما إمام اليمن فهو الآن يحارب الأتراك في اليمن وسنضع حدوداً لكل من ممالككم.

ونحن نحارب توحيد البلاد العربية تحت حكم رجل واحد حتّى ولو كان ملكا لأن هذا ليس في صالح بريطانيا فالتوحيد سينتج عنه ذوبان الإقليم وتلاشى التبعيات، وبذلك يصبح العرب قوة كبرى تقف في وجه مصالحنا المشتركة كما أن وضع البلاد العربية تحت حكم شخص واحد سيضعف هذا الشخص في يوم من الأيام وقد تحدث بعد ذلك ثورات قد تؤدي إلى قيام جمهورية عربية واحدة، ثم إن عندنا الآن مشكلة اليهود وفلسطين، إننا نريد حسمها لنمكن اليهود من العيش في وطن لهم بعد هذا التشرد الطويل ونريد أن يساعدنا ملوك العرب بصفتهم يمثلون الشعوب العربية التي ستعارض فكرة إعطاء اليهود أرضا في فلسطين فما هو رأى السلطان عبد العزيز؟

 

 


الشهادة الثانية:

 

 

مستحيل أن تجد بريطانيا من تستطيع أن تقوده أو تسوقه أو توقفه متى شاءت أو تحركه طوع إرادتها فيتحرك خلاف عبد العزيز بن سعود مهما كثر عملاء بريطانيا.. إنه أخلص المخلصين لنا.. ولهذا يجب أن ننهى الشريف حسين من الحجاز. وأنه لا مجال للمقارنة بين الشريف حسين وعبد العزيز آل سعود. وإذا طلب منا الشريف حسين معرفة رأى بريطانيا عن تجاهلنا له فيجب أن نصارحه بالأمر الواقع. أما إذا لم يطلب فسنتركه حتّى يتولى مكانه ابن سعود والمهم أن نمكن عبد العزيز ماليا وعسكريا لاحتلال حائل، فهي الخطر الصامد أمامنا بقبائلها شمس المقاتلة القوية حتّى نقضي على "آل الرشيد". فرد الكولونيل سيرسل ولسون على السير كوكس مؤيدا الإبقاء على الشريف مع الانتفاع بالاثنين ـ الشريف وابن سعود ـ ومما قاله: "إنك قلت يا سيد كوكس أن مشيك على قدم واحدة في الجزيرة العربية يتعبك جدا" فرد السير كوكس عليه قائلا: "كلا.. إننا سنمشي على قدمين مع أن الإنسان قد يستغني عن واحدة إذا أصيبت بداء فيقطعها.. إنني أكدت لكم أن ابن سعود أصلح لنا من الشريف حسين الذي رفض التوقيع أو الموافقة لإقرار وضع اليهود في فلسطين. ولهذا نريد أن نرسل ابن سعود لتأديب الشريف حسين وإخضاعه لنا وإذا لم يخضع فسيرى الجميع آنذاك أن استئصاله أصلح لنا مع الاستفادة من استئصاله من أبنائه في أماكن أخرى غير الحجاز وتسليم الحجاز لابن سعود!

بعد شهرين من وصولي الأردن قمت بجولة في أنحاء فلسطين وكانت الثورة الفلسطينية في بدایت‌ها ويعيش الإنكليز في قلق نم‌ها، فحاول بعضهم توسيط الأمير عبد الله لدى الثوار الفلسطينيين بإيقاف الثورة فحبذت الفكرة لعلمي أن عبد الله سيفشل في وساطته لعدم نفوذ الأمير عبد الله بين الفلسطينيين، وبالتالي سيكون الجو مهيئاً لصديقنا العزيز عبد العزيز، فتنجح وساطته فترتفع أسهمه لدى الإنكليز أكثر فأكثر، وهكذا نجح عبد العزيز بما فشل فيه عبد الله عام 1936 م بل إنه بمجرد أن عرض عبد العزيز آل سعود وساطته لدى وجهاء فلسطين قبلوا وساطته بإيقاف الثورة ضد الإنكليز، واثقين مما تعهد لهم عبد العزيز به وأقسم لهم عليه قائلا: "إن أصدقاءنا الإنكليز تعهدوا لي على حل قضية فلسطين لصالح الفلسطينيين وأنني أتحمل مسؤولية هذا العهد والوعد". وقد نقل لهم هذه الرسالة لصالح الفلسطينيين وأنني أتحمل مسؤولية هذا العهد والوعد". وقد نقل لهم هذه الرسالة ابنه فيصل ثم ألحق به ابنه الثاني سعود.. وكان لنجاح وساطة عبد العزيز آل سعود صداها القوي لدى الإنكليز واليهود، وكانت المنعطف الأكبر في تاريخ فلسطين. وعزز ذلك النجاح الباهر كافة آرائي بعبد العزيز أمام رؤسائي بل وحتى ويعتبرهم أصلح لنا من آل سعود.. وأثناء رحلتي تلك إلى فلسطين عرجت إلى تل أبيب وقابلني الزعيم اليهودي ديفيد بن غوريون وكان فرحا لنجاح الوساطة السعودية التي أوقفت الثورة الفلسطينية، إلا أنه أبدى قلقه من سبب ابتعادي عن عبد العزيز آل سعود وقال: إن وجودك "يا حاج عبد الله" مهم بالقرب من عبد العزيز هذه الأيام، فقلت لبن غوريون "إننا لم نعد نخشى على عبد العزيز آل سعود، فلديه من الحصانة ما يكفي لتطعيمي وتطعيمك!.. كما قد حصناه سابقا بعدد من المستشارين العرب بالإضافة إلى أن هناك من يقوم الآن بدوري لديه، مع أنني لم أبتعد هذه الأيام عنه لغير صالحه في ترويض خصومه في شرق الأردن. وبعد الاجتماع حملين بن غوريون رسالة لعبد العزيز آل سعود لأسلمها له شخصيا حينما ألتقى به في اللقاء المرتقب، وحينما جئت لأودع الأمير عبد الله متجها إلى الحجاز متمنيا من سموه تكليفي بأي خدمة يريد مني تأديتها لسموه في الحجاز، ابتسم عبد الله وهو يودعني ويقول: "إن إخلاصك لابن سعود". وسأل عبد الله قائلا: "هل لي بمعرفة شئ عن مهمتك في الحجاز الآن؟"
قلت: "أنا يا سمو الأمير في مهمة حج لقضاء حاجة، كما يقول المثل النجدي".

والحقيقة أنني تعودت قضاء فريضة الحج في مكة مع عبد العزيز كلما سنحت لي الفرصة لأكون معه قريبا من الله!.. وسافرت من الأردن إلى مكة وهناك قابلت الصديق الصدوق عبد العزيز آل سعود المتلهف لأخباري وما إن قابلته في مجلسه الواسع وسألني عن "العلوم" أي الأخبار حتّى أفهمته بإشارة يفهمها مني تمام الفهم وتعني "فض هؤلاء الناس الموجودين في المجلس" ففضهم ولم يبق سوانا نحن الاثنين. فطمأنته من أنني صفيت الوضع في الأردن لصالحه وصالح بريطانيا ثم قرأت عليه رسالة بن غرويون التي جاء فيها قول بن غوريون لعبد العزيز: "يا صاحب الجلالة.. يا أخي بالله والوطن" وكانت لكلمة "يا صاحب الجلالة" رنة في أذن عبد العزيز فهي أول كلمة يسمعها عبد العزيز بعد تولي العرش، إذ لم يتعود من عرب نجد سماعها أو دعوته إلا باسمه المجرد "يا عبد العزيز" أو "يا طويل العمر" على أكثر تقدير.. وعندها استوقفني عبد العزيز عن تلاوتي لرسالة بن غوريون متسائلا يقول "لماذا يدعوني "بن غوريون" صاحب الجلالة وأخوه بالله والوطن؟! " فقلت لعبد العزيز: إن جميع أهل أوروبا لا يلقبون ملوكهم إلا بأصحاب الجلالة أنهم ظل الله في الأرض.. أما قول بن غوريون عن "إخوتك بالله والوطن" "فكلنا إخوة له بالله والوطن وأنت أعرف بذلك! " فقال: " الآن فهمت.. رسالتك يا حاج" فتلوت الرسالة التي جاء فيها قول بن غرويون "إن مبلغ العشرين ألف جنيه استرليني ما هو إلا إعانة منا لدعمك فيما تحتاج إليه في تصريف شؤون الملك الجديد في هذه المملكة الشاسعة المباركة وإني أحب أن أؤكد لك أنه ليس في هذا المبلغ ذرة من الحرام، فكله من تبرعات يهود بريطانيا وأوروبا الذين قد دعموك لدى الحكومة البريطانية في السابق ضد ابن الرشيد وكافة خصومك، وجعلوا بريطانيا تضحي بصديقها السابق حسين لأجلك لكونه رفض حتّى إعطاء قطعة من فلسطين لليهود الذين شردوا في العالم".

ويتابع فيلبي قوله: " لقد استوقفني عبد العزيز مرارا متسائلا عن الكثير من جمل تلك الرسالة، من ذلك أنه سألني عن مبلغ الـ 20 ألف جنيه استرليني قائلا: " وهل ينوي بن غوريون تهديدي بهذا المبلغ الذي بعثه لي بواسطتك؟ وهل ول عرفت حكومة بريطانيا فتقطع عني المرتب الشهري والعون؟" قلت: أبدا.. إن اليهود في بريطانيا هم حكام بريطانيا بالفعل، إنهم الحكم والسلطة والصحافة والمخابرات البريطانية، إن لهم مراكز النفوذ الأقوى في بريطانيا وكانوا وراء دعمك وعونك ووراء الاستمرار في صرف مرتبك حتّى الآن عن طريق المكتب الهندي.. كما كانوا في السابق وراء قطع هذا المرتب لاختبارك: هل سترفض أو لا ترفض التوقيع بإعطاء فلسطين لليهود"..

قال عبد العزيز: " وهل اطلع أحد على رسالة بن غوريون هذه؟" فأجبته: " لم يطلع علی‌ها سوى أربعة"!! فبدا على وجه عبد العزيز الامتعاض الشديد أثناء تساؤله بلهفة عن معرفة هؤلاء الأربعة: من هم الأربعة يا حاج فيلبي؟ أنا لا أخشى غضب الله أحد إلا غضب الله وبريطانيا". قلت لعبد العزيز: إن هؤلاء الأربعة هم "الله وأنا وبن غوريون وعبد العزيز". فضحك عبد العزيز لهذا وهو يقول: "الله الأول عالم بكل شئ، أما الثلاثة الباقون فقد ضحكوا على الله، لكنني أسألك عن "عبد الله" وعلى الاخص " عبد الله" الذي في الأردن، هل أخبره بن غوريون بشيء حينما التقى معه؟" ويقصد بذلك أمير الأردن عبد الله ـ الملك عبد الله فيما بعد ـ قلت لك: " لم يعرف عبد الله أي شئ وأنت تعلم أننا لو أردنا اطلاعه على الأسرار التي بيننا وبينك لما منحناك عرش الحجاز ومنحناه غور الأردن". وانتهى اللقاء بتحميلي وصية شفهية من عبد العزيز لبن غوريون يقول فيها: "قل للأخ بن غوريون إننا لن ننسى فضل أمنا وأبينا بريطانيا كما لن ننسى فضل أبناء عمنا اليهود في دعمنا وفي مقدمتهم السير برسي كوكس، وندعو الله أن يلحقنا أقصى ما نريده ونعمل من أجله لتمكين هؤلاء اليهود المساكين المشردين في أنحاء العالم لتحقيق ما يريدون في مستقر.

"إن مشكلة فلسطين لم تكن تبدو "لابن سعود" بأنها تستحق تعريض علاقاته الممتازة مع بريطانيا وأمريكا للخطر! ويقول جون فيلبي: "وكان مستقبل فلسطين كله بالنسبة لعبد العزيز آل سعود أمرا من شأن بريطانيا الصديقة العزيزة المنتدبة على فلسطين ول‌ها أن تتصرف كما تشاء، وعلى عبد العزيز السمع والطاعة".

" وكان من أساس الاتفاق لإنشاء الوجود السعودي أن تقوم سياسة آل سعود على ألا يتدخل الملك عبد العزيز وذريته من بعده بشكل من الأشكال ضد المصالح البريطانية والأمريكية واليهودية في البلاد التي تحکم‌ها بريطانيا أو تحت انتدابها ونفوذها ومنها فلسطين".

" وكان الملك عبد العزيز يعلن أن العرب سوف يخضعون لتقسيم فلسطين إذا فرضته بريطانيا العظمى وقد تقدمت لعبد العزيز باقتراح للموافقة بتسليم فلسطين کل‌ها إلى اليهود مقابل استقلال البلاد العربية کل‌ها وضمان إسكان أهلها الذين سيخرجون منها بطريقة كريمة"!

"والرجال الذين حوله كانوا لا يوافقون على آراء الملك بالنسبة لقضية فلسطين.

فكان من رأى الملك أنه لا يرى في فلسطين ما يستحق أن يحمله على شل علاقته ببريطانيا وأمريكا".

"ويبدو ان هذا الإعجاب كان متبادلا بين بريطانيا وأمريكا وبين الملك عبد العزيز في الفترة الأخيرة في حياته التي تلت الحرب العالمية الثانية مباشرة وأنه قد حمله ونستون تشرشل زعيم بريطانيا على التفكير بأن يجعل من الملك السعودي زعيما لا ينازع للعالم العربي.

"لقد أعلن الملك رأيه بصراحة بأن العرب لن يوافقوا على التقسيم أو يعترفوا بأي حق لليهود في فلسطين، ولكنهم سيذعنون إذا ما فرضت بريطانيا عليهم التقسيم".
 

آخر الاخبار