عاجل:
التبييض العربي لا يحجب الحقيقة
قالوا وقلنا 2026-03-08 10:21 805 0

التبييض العربي لا يحجب الحقيقة

خلافاً للموقف الرسمي الذي أعلنته فصائل المقاومة الفلسطينية من العدوان الأميركي - الإسرائيلي على إيران، ومباركتها المستمرة للصواريخ التي تستهدف المواقع الأميركية والإسرائيلية في المنطقة

بقلم: يوسف فارس...

 

خلافاً للموقف الرسمي الذي أعلنته فصائل المقاومة الفلسطينية من العدوان الأميركي - الإسرائيلي على إيران، ومباركتها المستمرة للصواريخ التي تستهدف المواقع الأميركية والإسرائيلية في المنطقة، يثير ما يُنسب إلى رأي الشارع الغزّي - والذي يجري دائماً تفصيله وفق أهواء متعدّدة - جدلاً متكرراً. فالخطيئة التي يقع فيها المحبّون والمعاتبون على حدّ سواء هي التعميم؛ إذ يجري اختزال موقف واحد أو عدة آراء، على أنه يمثّل تركيبة اجتماعية متباينة هي أساساً تخضع لاستقطاب حادّ في الآراء.

 

من الطبيعي أن يكون الفلسطينيون عموماً، والغزيون خصوصاً، هم الأكثر امتناناً ووفاءً للتضحيات التي تقدّمها الجمهورية الإسلامية في إيران والمقاومة الإسلامية في لبنان، كون المعركة الدائرة اليوم بدأت من غزة، فيما العدو المشترك - إسرائيل - هو الطرف الآخر فيها. كما أن خذلان الأنظمة العربية الرسمية لغزة طوال عامين من حرب الإبادة ترك ندبة وغصّة في القلب؛ إذ لم تقْدم عاصمة عربية واحدة حتى على إغلاق سفارة إسرائيل، ولم يقُم شعب واحد بما عليه من ممارسة ضغط كافٍ لوقف الإبادة.

 

غير أن الواقع المصطنع غالباً ما يختلف عن الافتراض؛ أو على وجه الدقة، فإن ما تعكسه مواقع التواصل الاجتماعي مغاير للنبض الجمعي للسكان. ذلك أن الصورة المجتزأة التي يجري تعميمها على تلك المواقع، كثيراً ما تكون بعيدة عن الحقيقة. وعلى سبيل المثال، أحد المقاطع المصوّرة التي ذاع صيتها على منصّات التواصل، ظهر فيها صانع محتوى لديه نحو مليونَي متابع، وهو يوجّه سؤالاً ملغوماً على عيّنة تبدو عشوائية: «هل أنت سعيد بقصف الدول العربية؟». وجاء هذا السؤال من دون أي سياق أو هامش للتوضيح، بينما الإجابات المتوقعة تنحصر بين «نعم» أو «لا».

 

وجاءت معظم الإجابات على النحو الآتي: «لست سعيداً… الله لا يضر أحداً»، وهي إجابة تلقائية لا تحمل بالضرورة موقفاً سياسياً محدداً. ولا شك في أن المقطع خضع للمونتاج، بما يسمح بحذف الآراء المغايرة والإبقاء على مسار واحد يخدم خطاباً بعينه، ويقوم على ممالأة دول لا تتعرّض أصلاً للعدوان، ولا تُقصف لذاتها، إنما للقواعد الأميركية المعادية الموجودة على أراضيها.

 

وفي حالات أخرى، نظّمت المؤسسات الخليجية النشطة في القطاع، وأبرزها «مؤسسة زايد» و«عملية الفارس الشهم»، حملة إعلامية موجّهة للتضامن مع الإمارات. لكن هل يصعب على مؤسسة فتحت لها إسرائيل، دون غيرها، كلّ الأبواب لإدخال المساعدات في أشدّ أوقات الفاقة والمجاعة، أن تحشد مئات الأصوات الداعمة على أنقاض واقع بائس خلّفته الحرب؟

 

خلال عامين من الحرب، ظهر الموقف الغزّي الواضح من الأنظمة العربية؛ إذ عبّر المكلومون عن عتبهم وغصّتهم، وأحياناً عن نقمتهم تجاه الشعوب الخاملة، فيما نال الشكرَ والثناء من يستحقّه. أما اليوم، فأضحت غزة، في نظر كثيرين، «قطعة الصابون» التي يسعى الجميع إلى تنظيف صورته فيها. إذ يمتلك الخليجيون سطوة المال والإعلام، فيما يعيش شعب كامل في الخِيام، الأمر الذي يتيح لأي مدلّس استغلال البسطاء لتقديم صورة خادعة عن المزاج الشعبي. غير أن النبض الحقيقي يُسمع صوته كلّ مساء، مع التكبيرات التي ترتفع بالتزامن مع كلّ رشقة صاروخية تضيء السماء، وهي تشقّ طريقها نحو المدن المحتلة من فوق الخِيام.

 

وما هذا السعار في استنطاق الشارع ووضع الإجابات على ألسنته، إلا انعكاس لمستوى الفضيحة؛ أي عورة انكشاف أنظمة وكيانات إعلامية، وجدت نفسها أمام حقيقة كونها ليست سوى قواعد متقدّمة للدفاع عن إسرائيل.

 

آخر الاخبار