فالتقرير الذي نشره مركز لاهاي للدراسات الاستراتيجية في20 فبراير الجاري، حول تجربة الرياض في قطاع المعادن، لم يشر إلى منح ترمب 49% من مصفاة المعادن السعودية، لم يأتِ من فراغ. بل جاء في توقيت حساس، وبعد أيام فقط من إعلان تعديل آلية تطبيق قرار عدم التعاقد مع الشركات الأجنبية التي لا يكون مقرها الإقليمي في السعودية.
فقبل يوم فقط من صدور التقرير، وتحديدا في 19 فبراير، نشرت صحيفة الشرق الأوسط تفاصيل تتعلق بالسماح باستثناءات للتعاقد مع شركات لا تمتلك مقرًا إقليميًا داخل المملكة، بعدما كان القرار السابق يشترط ذلك كمدخل أساسي للمشاركة في المشاريع الحكومية.
التقرير الأوروبي قدّم السعودية بوصفها لاعبًا صاعدًا في سوق المعادن العالمية، ورسم صورة لتحول سريع تقوده الدولة عبر التخطيط المركزي والدعم الاستثماري، بل ذهب أبعد من ذلك حين دعا الاتحاد الأوروبي إلى الاستفادة مما أسماها «الدروس السعودية» في هذا القطاع الاستراتيجي.
قطاع المعادن، الذي تضعه الرياض في قلب مزاعم رؤية 2030، يمثل رهانًا استراتيجيًا في ظل سباق عالمي على الموارد الحيوية. لكن السؤال الأوسع يبقى: هل تكفي سردية «النموذج الصاعد» لإقناع الشركاء الدوليين، بينما لا تزال السياسات المرتبطة بجذب الاستثمار تخضع لإعادة ضبط؟