حينما تنطلق دعوة لتصنيف النظام السعودي على أنه "نظام إرهابي" أو حتى تصنيفه "تنظيماً على هيئة نظام متورط بجرائم إرهابية"، لا بدّ أن نتأمل في هذه الدعوة بعمق وبحث دقيق، قد يتطلب الأمر دراسة مفصّلة ومن زوايا مختلفة لتفكيك حالة هذا النظام وبحث العوامل التي تدعمها، أو ربما تقف ضدّها.
وتماشياً مع هذه ال\عوة علينا أن نرجع إلأى البحث عن أسباب ودوافع، قد تكون بالعودة إلأى جذور تاريخية، أو أحداث آنيّة، وربط هذه الحقب ومخرجاتها بعضها ببعض، لنستخلص نتيجة واضحة المعالم من هذه المخرجات والإفرازات، يمكننا تقديمها لـ"ميزان الرأي العام" على المستويين الإقليمي والدوليّ، والبتّ فيها بشكل نهائيّ.
ربمـا يجـدر بنـا العـودة إلى أبـرز معالم تاريخ نشـأة الدولة السـعوديّة الأولـى وملامحـه، فـي 1744” - 1818م”، التـي انطلقـت مـن “الدرعيّة”، ومـا اتخذتـه هـذه النشـأة مـن “غطـاءٍ” أضفـى لهـا شـرعيّتها منذ ذلك الحيــن، وأصبــح امتــدادًا أو طابعًــا مثبَّتًــا، راســخًا فــي الأذهــان حتــى يومنــا هــذا، وهــو أنّهــا دولــة قامــت علــى “الإســلام وحــد السّــيف”، “هكـذا إسـلامنا.. وهـذا حـدُّ سـيفنا.”
وككّل نظــام سياسـيّ فــي العالــم علــى مـرّ العصــور، وبغـضّ النظــر عــن الظــروف التــي آلــت إليــه بالحُكــم، كان لا بُــدَّ أن يتخّــذ هــذا النظــام غطــاءً شــرعيًّا دينيًّــا لــه، إســلاميًّا أو مســيحيًّا أو يهوديًّــا أو حتــى بوذيًّــا، كــي تســتقيم سياســاته وشــرعيّته فــي أوســاط المجتمــع الــذي يحكمــه بهــذه الشــريعة. وكذلــك اتخــذ نظــام آل ســعود لــه “شـرعيّتة وشِـرْعته” الخاصـة بـه، حتـى وإن كانـت “شـاذّة” عـن العُـرف المجتمعــيّ، أو الشــرائع والسُــنّن الســماويّة والإنســانيّة والقانونيّــة، الأهــم هــو “ترســيخ شــرعيّة هــذه الفتــوى باســم الإســلام، ولــو بحــدّ الســيف.” والأمــر بغايــة الســهولة، حينمــا تتوفّــر “القــوّة المُســلّحة، والمــال، ورجــل الفتــوى”، كلّ هــذه العوامــل تُمهّــدُ طريــق “بســط النفــوذ” للدولــة المُــراد تأسيســها، وتصديــر هــذا النفــوذ إلــى خــارج الحــدود، بــل حتــى علــى مســتوى العالــم.
وقــد تصْــدُقُ المصــادر التــي لخّصــت لنــا تاريــخ هــذا المشــهد، وذكـرت أنّ المخابـرات البريطانيّـة لعبـت دورًا كبيـرًا فـي نشـأة الدولـة الســعوديّة الأولــى، التــي ربمــا شــكّلت “القــوة المُســلّحة والمــال”، وجــاءت برجــل الفتــوى “محمــد بــن عبدالوهــاب”، بعــد تحالفــه مــع “محمـد بـن سـعود”، ومبايعتـه حاكمًا مقابل تبنّي الوهابيّة ونشـرها في جزيرة العرب “بحدِّ السـيف”، وبحسـب المصادر، فقد برزت أسـماء لعناصـر مخابراتيّـة بريطانيّـة فـي قيـادة حملـة “حـدّ سـيف” محمـد بـن سـعود تحـت “رايـة الوهابيّـة”، مثـل “الكابتـن وليـام وجـون فيلبـي”، اللذيــن “سَـحَقا جماجــم” كلّ مــن يرفــض الوهابيّــة، بــل راح “فيلبــي” يُصـدر فتـاوى مفادهـا بـأنّ مـن أراد دخـول الجنّـة فعليـه “قتـل واحـدٍ مــن آل رشــيد واثنيــن مــن أهــل حائــل.”
وعلــى ســبيل المثــال، فــإنّ بــذرة هــذا التأســيس أضفــت شــرعيّة لاغتصــاب الكيــان الصهيونــيّ للأراضــي الفلســطينيّة، باعتــرافٍ مــن رئيــس وزراء بريطانيــا الأســبق “ونســتون تشرشــل”، المُلقّــب بـ”الصهيونــيّ الخفــي”، ويقــول فــي مذكّراتــه: “إنّنــا أنشــأنا الدولــة اليهوديّــة الأولــى - فــي إشــارة إلــى دولــة آل ســعود - مقدّمــة لإنشــاء الدولـة اليهوديّـة الثانيـة”، كمـا نقـل “حاييـم وايزمـان” فـي مذكراتـه مقولــة “تشرشــل” الشــهيرة: “أريــد أن أرى “ابــن ســعود” ســيّدًا علــى الشــرق الأوســط، وكبيــر كبـراء هـذا الشـرق، علـى أن يتفـق معكـم أوّلًا ـ يـا مسـتر حاييم ـ ومتى تـمّ هـذا؛ عليكـم أن تأخـذوا منـه مـا تريـدون أخـذه” - “حاييـم وايزمـان” - أوّل رئيـس “لدولـة إسـرائيل” فـي فلسـطين.
وهــذا مــا تؤكّــده الرســالة المخطوطــة بيــد عبدالعزيــز آل ســعود، الــذي قــال فيهــا: “لا مانــع لــدي أن تعطــوا فلســطين للمســاكين اليهــود، ولــن أخالــف لكــم رأيًــا حتــى تصبــح الســاعة، فلولاكــم لمــا كنــت شــيئًا”، وهكــذا “وهــب الملــك مــا لا يملــك.”
وبعيـدًا عــن تقاســم المصالــح والنفــوذ السياسـيّ والعســكريّ فــي منطقـة الخليـج والشـرق الأوسـط فـي يومنـا هـذا، وفــي هـذه المرحلـة الدقيقــة التــي انتشــر فيهــا “الفكــر الوهابــيّ المتطــرّف”، يجــدر بنــا تأمّــل تباينــات المواقــف والتصريحــات المحيطــة بهــذا الجانــب، ومــن أطــرافٍ مختلفــة، لنكتشــف جــزءًا ممّــا يجــري. فســنجد أنّــه وللتّــو، أدرك الغــرب والــدول الأوروبيّــة بمــا فيهــا بريطانيــا، “خطــر إســلام الســعوديّة الوهابــيّ”، حيــن امتــد “حــدُّ ســيفها” ووصــل إلــى عُقــر دارهــا، مــن خــلال العمليّــات الإرهابيّــة الممنهجــة والمنتظمــة، التـي تبنّـى غالبيّتهـا، أحـد أبـرز إفـرازات هـذه “النشـأة الخبيثـة”، وهـو “تنظيــم داعــش” الوهابــيّ.
لقــد صُــدِم العالــم مطلــع العــام الحالــي ينايــر/ كانــون الثانــي 2016، حينمــا ســفك “حــدُّ الســيف الســعوديّ”، دم رجــل الديــن الشــيعيّ، الشــهيد الشــيخ “نمــر باقــر النمــر”، الــذي طالمــا ســجّل مواقفًــا مُشــرقة ومُشــرّفة لا تُحصــر، فــي وجــه “وحشــيّة إســلام الســعوديّة الوهابــيّ المُتشــح بثــوب الإرهــاب والقمــع”، وانتقــد بشــكلٍ صريــحٍ ممارســات نظــام آل ســعود القمعيّــة ضــدّ المطالــب الشــعبيّة فــي الداخــل، وتصديــره الجماعــات والعصابــات المســلحة للعــراق وســوريا ولبنــان واحتلالــه البحريــن، وتدخّلــه المســتمرّ فــي اليمــن، الــذي أفــرز “عاصفتــه الخائبــة” وانتصاراتــه الوهميّــة، وكلّ ذلــك كان باســم “الإســلام الوهابــيّ”، الــذي تغلغــل مثــل “الغــدّة الســرطانيّة” فــي شــرايين دول المنطقــة، ومــا قتــل الشــهيد الشــيخ النمــر، إلا اقتبــاسٌ واضــح لأســلوب “داعــش” فــي تصفيــة الأبريــاء.
لم نُصْدمُ حين ناقش عضو الكونغرس الأمريكيّ “هانك جونسون” فـي الشـهر نفسـه “جـذور التطـرّف الإسـلاميّ”، ورَبْطِـه بشـكلٍ صريـح ووثيـقٍ بفكــر الوهابيّــة وتعاليمهــا، والحــركات الجهاديّــة العالميّــة، ورعايـة الدولـة السـعوديّة هـذه الأطـراف بإيـراداتٍ مـن أمـوال النفـط والغــاز، كمــا أشــار إلــى أنّهــا آيديولوجيّــة متقاربــة مــع فكــر “تنظيــم القاعـدة وداعـش”، المتفرّعـة مـن الوهابيّـة، التـي بـدأت مطلـع القـرن الثامـن عشـر - بحسـب جونسـون.
ربمــا كانــت هــذه إحــدى الخطــوات التمهيديّــة لهجــوم الرئيــس الأمريكــيّ “بــاراك أوبامــا” فــي مــارس/ آذار 2016، علــى أصدقــاء واشــنطن، وفــي مقدّمتهــم الدولــة الســعوديّة، التــي أشــار بشــكلٍ مباشـرٍ إلـى دورهـا فـي تصديـر الجماعـات المسـلّحة، التـي بثّـت الرُّعـب والإرهـاب فـي دول المنطقـة والعالـم، ورعايتهـا ودعمهـا، وإن كانـت هـذه التصريحـات قـد اسـتفزّت رئيـس المخابـرات السـعوديّ السـابق “تركـي الفيصـل”، الـذي هاجـم “أوبامـا” مباشـرة فـي “صحيفة الشـرق الأوســط الســعوديّة”، مُذكّــرًا إيّــاه بخدمــات المملكــة فــي دعــم مشـاريع الإدارة الأمريكيّـة فـي المنطقـة علـى مـدى 80 عامًـا، لكنّهـا تصريحـاتٌ جـدّدت “صفقـة الابتـزاز الأمريكـيّ” لنظـام آل سـعود، وهي “خفــض أســعار النفــط” مقابــل اســتمرار العلاقــات الثنائيّــة بينهمــا. وهــذا مــا أكّــده وزيــر الخارجيّــة الأمريكــيّ “جــون كيــري” فــي زيــارةٍ لاحقــة للريــاض، ولقــاء ولــيّ العهــد الســعوديّ المحتفــظ بحقيبــة وزارة الداخليّــة “محمــد بــن نايــف”، الــذي اعتــرف بعــد ذلــك بأنّــه وبـلاده أمــام “حقيقـةٍ مريــرة” كمــا وصفهــا، تدفعهــا باتجــاه توثيــق العلاقــات مــع “بريطانيــا وإســرائيل” - بحســب تســريباتٍ دبلوماسـيّة أكّــدت أنّ الريــاض تتــذرّع بمواجهــة “مشــاريع طهــران فــي المنطقــة بعــد الاتفــاق النــوويّ”، بالتزامــن مــع تصاعــد تهديــدات موســكو للريــاض، للكّــف عــن دعــم التنظيمــات الإرهابيّــة، مــا يعنــي أنّ هــذه “خطــوة أخــرى للعــودة إلــى الجــذور الحاضنــة لنشــأة دولــة الســيف الســعوديّة.”
الهجــوم الأمريكــيّ علــى سياســة الســعوديّة لا يمحــو “الــدور المــزدوج” للطرفيــن فــي غــزو العــراق عــام 2003، عبــر “مهنــدس التحالفــات والصفقــات الســرّية المخابراتيــة - بنــدر بــن ســلطان آل ســعود”، الــذي شــجّع الرئيــس الأمريكــيّ “جــورج بــوش الأب”، بعــد إطلاعـه علـى المخطـط الأمريكـيّ لغـزو العـراق قبـل أن يعلـم بـه وزير الخارجيّــة الأمريكــيّ “كوليــن بــاول” نفســه، حســبما ذكــر الصحفــيّ الأمريكــيّ “بــوب وودوارد” فــي صحيفــة “واشــنطن بوســت”، وهــو أمــرٌ ليــس بالغريــب علــى رجــلٍ تربطــه علاقــة متينــة بعائلــة الرئيــس الأمريكــيّ “جــورج بــوش الأب”، التــي تعــدّه فــردًا منهــا، وتُدَللّـــه بمناداتــه باســم “بنــدر بــوش”، هــذا الرجــل الــذي تلّقــى دعــوة لعشــاءٍ خــاص فــي “البيــت الأبيــض الأمريكــيّ”، بعــد يوميــن مــن هجمــات 11 سـبتمبر/ أيلـول 2001، حسـبما ورد فـي الفيلـم الوثائقـيّ “فهرنهايـت”، للمخـرج الأمريكـيّ “مايـكل مـور”، كمـا لا يخفـى علـى الجميـع الـدور الـذي لعبـه بنـدر بن سـلطان فـي سـوريا، وزرع بذرة الإرهاب السـعوديّ هنــاك، مــن خــلال تدفّــق شــلالات الجماعــات التكفيريّــة المســلّحة، سـعيًا إلـى الإطاحـة بالرئيـس السـوريّ بشـار الأسـد، واسـتمرار معانـاة الشــعب الســوريّ مــن “ويــلات الإرهــاب الملكــيّ الســعوديّ”، علــى مــدى خمــس ســنوات منــذ العــام 2011، حتــى يومنــا هــذا.
وبالعــودة إلــى العــام 2011، وانطــلاق شــرارات مــا عُــرِف “بثــورات الربيــع العربــيّ”، وثّــق نظــام آل ســعود أبشــع المشــاهد فــي تونــس ومصـر والبحريـن واليمـن. ويطـول الحديـث عـن أبرز المواقف السـلبيّة للســعوديّة ضــدّ الإرادة الشــعبيّة فــي هــذه الــدول، التــي اســتخدمت فيهــا “إســلامها وحــدّ ســيفها”، لــدَرْءِ “شــبح الإطاحــة بنظامهــا الملكــيّ”، لكنّهــا هُزمَــت أمــام الإصــرار الشــعبيّ الهــادر، والرافــض لتدخّلهــا ضــدّ إراداتهــا. ونكتفــي باســتعراض أبــرز هــذه المواقــف.
● رفــض نظــام آل ســعود تنحّــي الرئيــس التونســيّ الســابق “زيــن العابديـن بـن علـي”، لكنّ هتافات الملايين في الشـارع التونسـيّ، أجبرتــه علــى الهــروب مــن البــلاد، ولــم يســع النظــام الســعوديّ إلا اســتضافته وتقديــم المــأوى والملجــأ لــه ولعائلتــه، وكأنّــه احتفــظ بثمرتــه الفاســدة فــي حجــره.
أمّــا فــي مصــر، فقــد طلبــت وزيــرة الخارجيّــة الأمريكيّــة الســابقة “هيــلاري كلينتــون”، مــن الرئيــس المصــريّ الســابق “محمــد حســني مبــارك” أوائــل فبرايــر/ شــباط 2011، بالتنحــي أو أنّهــا وبشــكلٍ مباشــرٍ وصريــح، ســتوقفُ مســاعداتها لمصــر، أمــام “إصــرار” النظــام الســعوديّ علــى بقــاء “مبــارك”، والاســتعداد لتعويــض المســاعدات الأمريكيّــة “بخمســة أضعافهــا”، بيــد أنّ هــذا الخيــار فشــل أمــام إرادة الشــعب المصــريّ، “وانتهــى الموقــف بمشــهدٍ دراماتيكــي بتنحــيّ مبــارك.”
● فــي البحريــن - “الحليــف الاســتراتيجيّ المهــم لبريطانيــا”، تدخّلــت القــوّات العســكريّة الســعوديّة بشــكلٍ مباشــرٍ لقمــع الحــراك الشــعبيّ الــذي انطلــق فــي ثــورة 14 فبرايــر/ شــباط 2011، بحجّــة المحافظــة علــى المؤسّســات الحيويّــة، لكــنّ زيــف هــذه المزاعــم، ســرعان مــا أماطــت اللثــام عنــه دمــاء “الشــهيد أحمــد الفرحـان”، وهـدم قرابـة 38 مسـجدًا للطائفـة الشـيعيّة، بعنـوان “محاربــة الكفــر والإرهــاب”، وكلّ ذلــك جــرى بطريقــةٍ إرهابيّــةٍ مروّعــة، تمامًــا كمــا هــي “ممارســات نشــأة الدولــة الســعوديّة الأولــى، المغطّــاة بثــوب محمــد بــن عبدالوهــاب، حليــف محمــد بــن ســعود، برعايــةٍ بريطانيّــة.”
● ولــم يختلــف المشــهد فــي اليمــن، فقــد قـدّم النظــام الســعوديّ كلّ الدّعــم للرئيــس اليمنــيّ الســابق علــي عبــدالله صالــح، ضــدّ المطالبـة الشـعبيّة بتغييـر سياسـيّ فـي البـلاد مـع الحـراك الـذي انطلــق فــي العــام 2011، حتــى عــاد لينقلــب علــى حليفــه الســابق ويشـنّ حربًـا وحشـيّة علـى الشـعب اليمنـيّ فـي مـارس/ آذار 2015، وارتــكاب أبشــع المجــازر بحــقّ المدنيّيــن بمــن فيهــم الأطفــال والنســاء وكبــار السّــن، بحجّــة دعــم “شــرعيّة الرئيــس الهــارب لأحضــان آل ســعود – عبــد ربّــه منصــور هــادي”، مقابــل صمــت المجتمــع الدولــيّ عــن جرائــم “تحالــف المرتزقــة” الــذي تقــوده الســعوديّة فــي هــذه الجرائــم، وتدّعــي تقديــم الإغاثــة الإنســانيّة عبـر “مؤسّسـة الملـك خالـد لLغاثـة الإنسـانيّة”، التـي لـم تنتشـل جثــة واحــدة مــن آلاف الجثــث المضرّجــة بدمائهــا، والتــي قضــى علــى أرواحهــا “حــدّ ســيف إســلام الســعوديّة.”
لقــد بــات “نظــام آل ســعود” يُشـكّل خطـرًا يضاهــي خطــر “الكيــان الصهيونـيّ”، ويماثلــه فــي جرائمــه ضـدّ الإنســانيّة، بــل ربمّــا أكثــر مــن ذلــك، ومــا أســرع انقــلاب الســحر علــى الســاحر، مهمــا بلغــت جهــود هــذا النظــام أقصاهــا فــي تدميــر البشــريّة، و”أينمــا حــلّ الإرهــاب.. ابحــث عــن الســعوديّة.”
وقــد اعتــرف “حلفــاء آل ســعود”، علــى مــرّ الأزمنــة، بدعــم هــذا النظــام ورعايتــه للإرهــاب والتطــرّف وســفك الدمــاء بشــكلٍ مباشــرٍ وغيــر مباشــر، منــذ تحالــف “محمــد بــن عبدالوهــاب ومحمــد بــن سـعود المدعـوم مـن عناصـر المخابـرات البريطانيّـة”، مـرورًا بأمنيـات “تشرشــل لآل ســعود فــي الشــرق الأوســط”، وانتهــاءً بتصريحــات الرئيــس الأمريكــيّ “بــاراك أوبامــا”، وبيــن هــذه الاعترافــات “أنهــارٌ مـن دمـاء الأبريـاء”، سُـفكت فـي العـراق، وسـوريا، ولبنان، وفلسـطين، والبحريــن، واليمــن، وفــي كلّ أصقــاع الأرض، كُلهــا “شــواهدٌ ذاتيّــة”، ولــو كانــت متواضعــة، لكنّهــا تؤكــد أنّ الوقــت قــد حــان لتصنيــف هــذا النظــام “تنظيمًــا أو نظامًــا إرهابيًّــا”، وترفــض البشــريّة بأســرها “إســلامه وحــدّ ســيفه.”