وعبّر اللاجئون الأفغان في باكستان، عن فرحتهم، بعد تداول أخبار بأن وفداً سعودياً زار إسلام أباد وكابول بين الاثنين والأربعاء الماضيين، قد نجح في تقريب وجهات النظر بين الطرفين، وأنهما اتفقا على فتح الحدود، وأنّ إسلام أباد مستعدة للتنازل عن موقفها من اللاجئين الأفغان الذين يتعرضون منذ أشهر لحملة اعتقالات وطرد، في جزء من الضغوط على حكومة كابول.
غير أنه سرعان ما تبدّدت هذه الأجواء التفاؤلية على وقع أنباء تعثر الوساطة بين إسلام أباد وكابول فضلاً عن تسجيل قصف عنيف من طائرات حربية باكستانية على مناطق في شرق وجنوب افغانستان مساء السبت.
وقالت مصادر مطلعة في الخارجية الأفغانية وأخرى في الاستخبارات الأفغانية، رفضت ذكر اسمها، إن ما يتحدث عنه بعض المسؤولين ووسائل الإعلام في باكستان لا يعدو كونه تكهنات، لافتة إلى أن الجهود السعودية لم تتكلل بالنجاح بسبب موقف إسلام أباد.
وكانت كابول قد أعلنت يوم الثلاثاء الماضي، إطلاق سراح ثلاثة باكستانيين احتُجزوا خلال المعارك بين البلدين في أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، بوساطة من السعودية.
وقال المتحدث باسم الحكومة الأفغانية ذبيح الله مجاهد، الثلاثاء، إن الخطوة جاءت لقرب حلول شهر رمضان، واستجابة لطلب السعودية، وتقديراً لزيارة وفدها المفاوض لكابول.
وبحسب المصادر نفسها، فإن "الحكومة الأفغانية مستعدة للتعامل مع باكستان، وهي تستقبل الوفود من الدول الشقيقة، وآخرها الوفد السعودي، وتقدر الجهود التي بذلتها تركيا ودولة قطر والآن السعودية، لكنّ مطالب باكستان تعجيزية وغير واقعية". وقالت المصادر إنّ إسلام أباد تطلب من الحكومة الأفغانية أن تقضي على حركة طالبان الباكستانية التي هي غير موجودة أصلاً في أفغانستان، بل موجودة على بعد مئات الكيلومترات داخل الأراضي الباكستانية، وتريد أن تعترف حكومة طالبان، بشكل مكتوب، بوجود المسلحين الباكستانيين على أرض أفغانستان، وأن تتعهد بالقضاء عليهم. ووفقاً لهذه المصادر، فإن هذه المطالب غير مقبولة، وغير منطقية.
واعتبر المحلل الأمني الأفغاني سميع الله وسيم، أن "الجهود السعودية لحلّ الخلاف بين إسلام أباد وكابول تعثرت، بل يمكن القول إنها فشلت، بسبب موقف باكستان وتعاملها مع بعض الملفات الحسّاسة جداً، فهي تريد من طالبان أن تحارب طالبان الباكستانية بزعم أن الأخيرة موجودة داخل الأراضي الأفغانية، التي تخطط انطلاقاً منها لاستهداف الأمن في باكستان، لكن إسلام أباد تقوم في الوقت ذاته بتدريب مقاتلي تنظيم داعش - فرع خراسان من أجل استهداف الأمن في أفغانستان"، وفق رأيه، مضيفاً أن "ما تفعله إسلام أباد مع اللاجئين الأفغان أمرٌ في غاية الأهمية بالنسبة إلى الجانب الأفغاني، تتعامل معه باكستان كوسيلة ضغط، بينما يعتبره الأفغان انتهاكاً لكرامتهم".