عاجل:
مصر تستدعي 10 آلاف مهندس وفني من دول الخليج
اقتصاد 2026-03-18 11:56 709 0

مصر تستدعي 10 آلاف مهندس وفني من دول الخليج

فجأة ومع تصاعد التوترات في المنطقة، وجهت وزارة الكهرباء والطاقة في مصر إنذاراً أخيراً لنحو 10 آلاف من العاملين الفنيين والمهندسين المصريين العاملين بدول الخليج للعودة فوراً إلى البلاد، وتسلم أعمالهم الوظيفية اعتباراً من شهر مارس/ آذار الجاري.

مؤكدة في رسالة موجهة من رئيس الشركة القابضة لكهرباء مصر، المهندس جابر دسوقي، أنها لن تسمح بتجديد إجازات المسافرين الذين تجاوزوا 5 سنوات إجازة بدون مرتب.

 

وقد ضمت الشركة القابضة للإجازات المحسوبة فترات المنح الدراسية والتدريبية بالداخل، والإجازات الخاصة برعاية الوالدين أو لظروف صحية، ضمن فترة الإعفاء للعمل بالخارج؛ مما جعل أغلب المسافرين مطالبين بالعودة الفورية للبلاد في ظل ظروف إقليمية صعبة، تواجه فيها الدول المستقبلة للعمالة ضغوطاً على تشغيل محطات وشبكات الكهرباء، مع بقاء العمالة المصرية عالقة بين مخاوف العودة لمواجهة الغلاء المعيشي الذي تحياه مصر، وفقدانهم لوظائفهم بالداخل أو الخارج.

 

القرار الذي يبدو إدارياً على الورق، تحوّل في حياة آلاف الأسر إلى أزمة حقيقية تهدد استقرارهم المالي والوظيفي.

 

ومع موجات تراجع قيمة الجنيه وارتفاع التضخم في السنوات الأخيرة، تآكلت القوة الشرائية لرواتب الموظفين الحكوميين بشكل واضح، وأصبح الدخل الذي كان يكفي "مؤمن" بالكاد قبل سنوات، يجعله عاجزاً عن مواكبة تكاليف المعيشة الجديدة.

 

وجد كثير من العاملين أنفسهم فجأة أمام خيارين قاسيين: إما العودة فوراً إلى مصر والتخلي عن وظائفهم الحالية في الخارج، أو تقديم الاستقالة من العمل الحكومي وفقدان سنوات طويلة من الخدمة وما يرتبط بها من مزايا دفعوا تكاليفها من رواتبهم الشهرية وستضيع عليهم، حيث تُشترط إمضاء أكثر من 25 سنة في الخدمة قبل الحصول على المستحقات.

 

وفق تقديرات اتحاد المصريين العاملين بالخارج، يصل عدد مهندسي قطاع الكهرباء وفنييه العاملين بالخارج إلى نحو عشرة آلاف شخص، يعمل معظمهم في مشاريع الطاقة والبنية التحتية في دول الخليج، ومنهم من يعمل في مشروعات مسندة لجهات حكومية مصرية في تلك الدول وليبيا والجزائر وتنزانيا، وفقاً لاتفاق خاص يمنحهم إجازة رسمية من العمل الأصلي بما يمكن إدارة المشروعات من رفع رواتبهم ودفعها بالدولار.

 

ووفقاً لمصادر باتحاد المصريين العاملين بالخارج تحدثت لـ"العربي الجديد": هؤلاء جميعاً حصلوا على إجازاتهم وفق لوائح رسمية كانت تسمح بتجديد الإجازة لفترات طويلة، وبنوا حياتهم المهنية والمالية على هذا الأساس، منوهين إلى أن القرار الجديد قلب هذه المعادلة فجأة، وخلق حالة واسعة من القلق والغضب داخل قطاع الكهرباء الذي يعمل به حالياً نحو 240 ألف فني ومهندس، يحلم أغلبهم بالسفر للخارج لتحقيق قفزة في الدخل تمكنه من مواجهة أعباء المعيشة.

 

تدفع الأزمة المالية مئات المهندسين والفنيين إلى ترك وظائفهم والسفر للخارج بدون إذن، وفي حالة استقرار أوضاعهم يقدمون استقالاتهم. فحسب مهندس مصري يعمل بشركة كهرباء مكة المكرمة، قال لـ"العربي الجديد": يشهد قطاع إنتاج وتوزيع شبكات ومحطات الكهرباء في دول الخليج طفرة هائلة في الإنشاءات ستتواصل لعدة سنوات قادمة، وهي تحتاج إلى طاقات هائلة من شباب الخريجين وأصحاب الخبرات بخاصة، بما يجعلها جاذبة للعمالة المصرية التي تفضلها تلك الدول وتدفع لها رواتب جيدة تفوق مثيلاتها من الهند وباكستان.

 

وفقاً لتقديرات نائبة وزير الكهرباء صباح مشالي، التي ذكرتها مؤخراً لـ"العربي الجديد"، تبلغ ديون قطاع الكهرباء لوزارة البترول فقط نحو 400 مليار جنيه، بينما ترصد تقارير برلمانية ديون القطاع بنحو 550 مليار جنيه، مع وجود ديون خارجية تبلغ 32 مليار دولار.

 

ودفعت أزمة استدعاء المهندسين والفنيين عدداً من أعضاء مجلس النواب إلى التحرك، حيث تقدم النواب رضا عبد السلام، ومي كرم جبر، وعوض أبو النجا، بطلبات إحاطة للحكومة نهاية الأسبوع الماضي، مطالبين وزير الكهرباء محمود عصمت بمراجعة القرار وعدم تطبيقه بأثر رجعي على العاملين الحاليين. ومع ذلك، لم يصدر رد حاسم من الوزارة يبدد مخاوف آلاف العاملين، مما ترك المهندسين والفنيين في الخارج في حيرة من أمرهم ومستقبلهم.

 

آخر الاخبار