عاجل:
نتنياهو يتشرّط تطبيع غير مشروط على السعودية
فلسطين وآل سعود 2026-02-03 08:57 1153 0

نتنياهو يتشرّط تطبيع غير مشروط على السعودية

يُواصل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، لغته الاستعلائية المُوجّهة ضد السلطات السعودية، ليذهب إلى القول: نتوقّع ممن يريد التطبيع أو السلام معنا ألا يشارك في جهود تقودها قوى أو أيديولوجيات تسعى إلى نقيض السلام”.

ويُشير نتنياهو هُنا إلى التقارب السعودي المُتزايد مع تركيا وقطر، والابتعاد اللافت عن الإمارات.

 

وتُطرح تساؤلات على ماذا يُعوّل نتنياهو، وهو يشترط على السعودية التطبيع، حيث الأخيرة بدّلت سياساتها، وبدأ إعلامها يُهاجم إسرائيل، بل يؤكد أنها إلى زوال.

 

السلطات اشترطت مُقابل التطبيع وبتكرار مرصود، قيام دولة فلسطينية وفقًا للمبادرة العربية، لكن نتنياهو ذهب للقول إن حكومته تتابع “عن كثب” التحولات الأخيرة في السياسة الإقليمية للرياض، معتبرًا أن أي اتفاق تطبيع مشروط بعدم اصطفاف السعودية مع قوى “مُعادية لإسرائيل”.

 

تطبيع ومشروط أيضًا، لا يبدو أن السعودية بصدد منحه لتل أبيب، ورغم أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عبّر مرارًا عن أمله في انضمام السعودية إلى “اتفاقيات أبراهام”، والتي أرست علاقات رسمية بين إسرائيل وعدد من الدول العربية عام 2020.

 

وفي حين “يشترط” نتنياهو المُوافقة على التطبيع مع السعودية “غير المُعادي” لكيانه، تُواصل المملكة تعزيز تحالفاتها السياسية والعسكرية، من تحالفها مع باكستان النووي، والآخر المُرتقب مع باكستان، وتركيا، ومصر، وقطر، وقد تنضم إليه إيران.

 

ويشترط نتنياهو عدم العداء لكيانه، شرطًا لقُبوله بالتطبيع، يبذل جهودًا سرّية وفقًا لتقارير إعلامية خلف الكواليس لإحباط صفقة بيع المقاتلة الأميركية من الجيل الخامس “إف-35 لايتنينغ 2” (F-35 Lightning II) إلى كلٍّ من السعودية وتركيا.

 

وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش كان قد أعلن في أكتوبر/تشرين الأول الماضي رفضه القاطع لأي تطبيع مع السعودية إذا كان ثمنه إقامة دولة فلسطينية، مستخدمًا عبارات مسيئة بحق المملكة، لكنه اضطر لاحقًا للاعتذار تحت ضغط نتنياهو، وهي الإساءة التي ردّت عليها السعودية في ملف مُحاولة تقسيم اليمن، الصومال، السودان.

 

وقد كانت السلطات السعودية، كانت تبحث عن التطبيع، مردّه الأوّل، بأن ولي العهد السعودي الأمير بن سلمان، اتّخذ موقفًا مُعاديًا لإسرائيل، أو على الأقل مُحايدًا من الحرب على إيران، وذلك حين أبلغ صراحةً الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، في اتصال هاتفي أن المملكة لن تسمح باستخدام مجالها الجوي في أي هجوم أميركي مُحتمل على إيران.

 

كما نقل موقع “أكسيوس” عن مصادر مطلعة، أن السعودية لعبت في الأيام الأخيرة دور قناة اتصال غير مباشرة بين واشنطن وطهران، في محاولة لخفض التوتر ومنع انزلاق المنطقة إلى مواجهة مفتوحة.

 

ورد الأمير تركي الفيصل رئيس مجلس إدارة مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية خلال ملتقى “الاستثمار بحر” في جزيرة شورى السعودية 30 يناير 2026 بشكلٍ غير مُباشر على نتنياهو، فقال: “قبل 23 سنة، كانت مبنية مقابل إجراءات تقوم بها إسرائيل بالانسحاب من الأراضي العربية المحتلة، بأنه سيكون هناك تطبيع، مبدأ التطبيع نحن الذي عرضناه، لكن لا بد على الإسرائيليين في المُقابل أن يدفعوا ثمن هذا التطبيع”.

 

وأضاف الفيصل: “يجب ألا تكون المبادئ انتقائية، أن يُضمن لإسرائيل ما يُسمّى بين قوسين بحق الدفاع عن النفس، بينما لا يُسمح للفلسطينيين أن يتمتّعوا بنفس الحق، وهم المُعتدى عليهم”.

 

وفي حين بدأ وسائل إعلام إسرائيلية الدخول على خط أزمة السعودية، والإمارات، ومُحاولة الظهور بأنها تُدافع عن مواقف الأخيرة، جاء موقف الفيصل بأن وصف العلاقة بين السعودية والإمارات بأنها مبنية على مبدأ “التناضح” (التكامل والانسجام) وليس “التناطح”، لافتاً إلى أن هذا النهج هو الأساس الذي تتعامل به المملكة مع كافة دول مجلس التعاون الخليجي.

 

السلطات تبدو سياسات ناعمة، لا تريح نتنياهو وواشنطن هي الأخرى، حيث أعرب السيناتور الجمهوري ليندسي غراهام المُقرّب من ترامب عن ثقته في أن الحكومة السعودية عازمة على الحفاظ على مكانتها كقوة معتدلة في الشرق الأوسط وسط مخاوف متزايدة عبّر عنها من أن الرياض تتبنى المزيد من التطرّف الإسلامي (تحالفاتها الإسلامية)، وانتقاده لمواقفها ضد الإمارات.

 

والتقى الجمعة غراهام بوزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان في واشنطن وتحدّث هاتفيًّا مع وزير الخارجية الأمير فيصل بن فرحان، وأشار غراهام إلى تراجع مخاوفه بعد اللقاءات التي أجراها مع المسؤولين السعوديين بعد أن هدّد المملكة بتغيير جذري في طريقة التحالف معها.

 

ونشر السيناتور غراهام، صورة مع وزير الدفاع السعودي، خلال لقاء جمعهما في واشنطن، وعلّق غراهام على الصورة التي نشرها على صفحته بمنصة إكس (تويتر سابقا): “تستمر جولة الإشادة والثناء.. اجتماع رائع مع وزير الدفاع السعودي، الأمير خالد بن سلمان.. واو هؤلاء ناس أذكياء”!

 

آخر الاخبار