بقلم: فيصل التويجري
"اما الموت او الموت"، هو مصير علماء الدين القابعين في غياهب السجون السلمانية وذلك لأسباب غير معروفة. فمنذ وصول محمد بن سلمان الى ولاية العهد عام 2016 وهو يقوم بعملية "جراحية" صعبة في محاولة لإسكات معارضيه ومناوئيه مهما كانت صفتهم. وبسبب هذه الخطوات الغير مدروسة أحرق ابن سلمان جل أوراقه وأهدر الكثير من رصيده واضعا بذلك حدا لصورة الأمير الشاب المتنور المنصت إلى شعبه والقادر على بث التسامح في أرجاء المملكة، أما اليوم فإن بيرين يؤكد أن ابتسامة ابن سلمان وجاذبية مظهره لم تعودا تخفيان ما يثيره هذا الرجل لدى الآخرين من خوف رهيب، بل إنه يستحق وصف "المتوحش" الذي أطلق عليه الآن أكثر من أي وقت.
وحول العلماء والمعلومات الجديدة الآتية من غياهب السجون، كشفت مواقع معارضة عن وفاة الداعية الشهير أحمد العماري الزهراني الذي غاب خمسة أشهر في غياهب السجن ثم مات هكذا وببساطة وعلى طريقة السلطات الجديدة تطوى سيرة حياة عالم وداعية معروف منهجه في الوعظ الذي نصح به، الا أنه لم يلقى من الموعوظ سوى النقيض وهذا النقيض تؤشر الأخبار والتقارير المتواترة القادمة من بلاد الحرمين أنه بات منهجا يمثله السجن والإخفاء والتعليم والقتل.
هذا المنهج الذي افتضح جانب منه بعد تكشف تورط مستشار الأمير السابق، سعود القحطاني في قضية الناشطات المعتقلات اللواتي هددهن بالقتل والاغتصاب، الى أن تكشف كاملة بعد عملية تقطيع وتذويب جسد الصحفي المرحوم جمال خاشقجي في قنصلية بلاده في إسطنبول العام الماضي. وهنا يتساءل القارئ العربي عن الفرق بين مصير الداعية المعروف أنه أدخل السجن ثم مرض وأهمل كما قال حساب معتقلي الرأي أو أنه قتل بالتعذيب كما رجحت مصادر أخرى أو أنه قد جرت تصفيته.
أسباب الاعتقال
وحول أسباب الاعتقال، على ما يبدو هي الأسباب نفسه، حيث تتكرر الأسئلة المبهمة دائماً "لماذا كان الاعتقال وبأي ظروف سجن الرجل وما هي التهام وأين المحاكمات"، كما انه قبل موت الشيخ أحمد اتخذت بحقه إجراءات تعسفية حيث فصل من الجامعة فلم يتكلم منع من السفر لم يتكلم، مورست بحقه أقسى وأشد أنواع الضغوطات كذلك من المساءلات والمراقبة ولم يتكلم وآثر ذلك على نشر الدعوة.
مما تقدم يمكننا التوصل الى قاعدة وهي أن استمرار صمت العلماء ستكون نتيجتيه الحتمية هلاكهم، وهو ما يضحك ويبكي في نفس الوقت لانها تأتي في بلاد الحرمين حيث انطلقت الدعوى الإسلامية الى جميع ارجاء العالم. كما أنها سابقة في بلادنا بل في البلاد العربية، بل أكثر من ذلك أنه حتى أعتى الدكتاتوريات تبث الرعب والخوف في قلوب شعبها كي تسكته عن المطالبه وان سكت الشعب فقد سلم.
ختاماً، من كل ما تقدم على ما يبدو أن التعذيب في السعودية قد أصبح سادية ومتعة تشفي غليل كثير من المسؤولين وفق وصف سعد الفقيه رئيس الحركة الإسلامية للإصلاح، سادية ممزوجة بإجرام تكشف مع جريمة تقطيع وتذويب خاشقجي، كما أن استمرار سكوت علماء الدين ستكون نتيجته " الزهراني" وما سبقه كثيرون اليه، فبحسب حساب معتقلي الرأي هناك أكثر من 2060 معتقل رأي في السجون منذ سبتمبر أيلول من عام 2017 منهم صحفيون وكتاب وناشطون وحقوقيون، ويقدر عدد العلماء والدعاة المسجونين بزهاء 60 عالم اعتقلوا تعسفا بلا تهم ولا محاكمات، حجبوا عن العالم الخارجي محرومون من أدنى حقوقهم.
لبن سلمان نقول أن الحكاية لم تنتهي، فغدا ستطير العصافير ويخنق السجن سجانه خاصة أنه يخنق دعاة وعلماء تجاوز صيت بعضهم حدود البلاد إلى الفضاءين العربي والإسلامي، وعلى الصعيد الداخلي فإن استسهال سجن العلماء وقد كانوا محل إجلال، يبدو أنه رسالة لأعوام الناس وللعلماء على السواء "هذا ما نفعله مع كبرائكم ونظرائكم فاحذروا وانظروا ماذا أنتم فاعلون".