عاجل:
ماذا يريد بن سلمان من أطفال دارفور؟!
حدث وتحليل 2019-02-04 08:02 1585 0

ماذا يريد بن سلمان من أطفال دارفور؟!

كأنه لا يكف أطفال العالم العربي همومهم حتى يأتي بن سلمان ليزج بهم داخل الآتون اليمني، انهم أطفال دارفور

بقلم: فيصل التويجري
كأنه لا يكف أطفال العالم العربي همومهم حتى يأتي بن سلمان ليزج بهم داخل الآتون اليمني، انهم أطفال دارفور، انتقل بهم وفق صحيفة نيويورك تايمز الامريكية الى جبهات القتال في اليمن، نحو 14 ألف مقاتل معظمهم ينتمون الى ميليشيا الجنجاويد التي اتهمت بارتكاب فظائع وجرائم حرب في دارفور، جذبهم بريق الريال السعودي والرغبة في الخلاص من حال الفقر والعوز التي تعانيها أسرهم، وقد ألقي بكثيرين بينهم أطفال، أعدادهم ليست بقليلة، وبعد تدريب عسكري محدود الى ساحة المعارك في ميدي وتعز والحديدة وغيرها من المدن اليمنية ليكون دروعاً بشرية للقوات السعودية والاماراتية وهو ما يطرح تساؤلات كثيرة عن توصيف هذه الحالة قانونياً وسياسياً وموقف السلطات السودانية منها. فما مدى اعتماد التحالف السعودي الإماراتي على هؤلاء المقاتلين في جبهات الصراع اليمني؟ وما التوصيف الحقوقي والسياسي لتجنيد آلاف الأطفال والزج بهم في ميادين الحرب؟

نعم أطفال دارفور حملتهم الأقدار من ارضهم وحرب دارفور الى أرض أخرى وحرب أقوام آخرين اسمها اليمن. أطفال من دارفور من الإقليم المضطرب غرب السودان، كان يمكن أن ينعموا بجنات من خضرة ومياه بدل من سفك دماؤهم مرة على مذابح عذاباتهم ومرة على مذبح ليس لهم مقابل حفنة من دولارات تصير رزمة إذا قتلوا. وفي تحقيق مثير جديد مثقل بشهادات، تكشف صحيفة واشنطن بوست ما حكي همساً عن تجنيد هو أقرب للارتزاق لشبان وأطفال من دارفور يقاتلون في اليمن لحساب الحلف السعودي الاماراتي الخائض في حرب هناك دخلت عامها الرابع.

والى جانب المدنيين يموت مقاتلون ليسوا من السعودية ولا الامارات، فيكشف التقرير أن في كثير من الجبهات المتقدمة والمشتعلة يدفع المجندون من دارفور ويقدر عددهم بنحو 14 ألف مقاتل ويرجح الى أن 20 الى 40 بالمئة منهم أطفال دون الثامنة عشر تصلهم الأوامر عبر اللاسلكي على خطوط النار.

فبكم الطفل؟! وبحسب سعوديين 480 دولاراً لولد في الرابعة عشر، و530 دولاراً إذا كان ضابطا من الجنجاويد، الميليشيا الأشهر في صراع دارفور. كما أنه إذا اشتد القتال يعلو السعر فيدفع مثل بدل احتدام معركة مبلغ يصل الى 280 دولاراً. والأموال ترسل عبر بنك فيصل الإسلامي في السودان وبحسب المعطيات فانه كل 6 أشهر تدفع مكافأة قيمتها 10 آلاف دولار، كما تضيف مصادر أن عائلة أحد المقاتلين تقاضت 35 ألف دولار بدلاً عن حياته عندما قتل.

ولهؤلاء بحسب ضباط في الجيش السعودي الصفوف الأمامية، وهذا ما أكدت عليه صحف غربية أن الجيش السعودي يدفع بهؤلاء المرتزقة الى مواقع القتال الأمامية والأساسية وأن جرحاهم يملؤون مستشفى الحديدة مثلاً. قد يقول البعض أن الصور الآتية من المعارك لا تظهر وجود هؤلاء، صحيح ذلك فهم موضع نكران من جانب قوات التحالف فللصورة ناسها كما أن وجودهم فيها سوف يفضح السعودية والامارات وسياسات عمر البشير.

ان الجندي المجهول حينما يقتل او يستشهد يبني له المحبون تمثال أو يضعون له صورة يستذكرون بطولاته بها، وهنا يطرح السؤال التالي نفسه، لمن يموت أبناء الفقر هؤلاء، الذي بلغ بحد أهاليهم التوسط من أجل ارسال أولادهم الى الموت المدفوع، وأي نصب ستقيمه الإنسانية لطفل مجهول مقاتل أو مقتول اجبر على القتال والموت من أجل مال عديم البركة.

ختاماً لقد أصبحت السعودية دولة مارقة بكل ما للكلمة من معنى تدفع الأموال هنا وهناك من أجل تحقيق مصالحها، ولقد تعلمنا من التاريخ؛ أن الدول المارقة ناقصة السيادة؛ تستمد قيادتها شرعية البقاء في الحكم، من خلال دفع الإتاوات للدول القوية حتى تحميها، حيث تستبد هذه الدول بشعوبها وتنكل بكل صاحب رأي، وتعتقل وتسجن وأحياناً تقتل، وتمنع التعددية، وتُجهل الشعب عمداً، ولأنها تعرف أن الشعب محكوم بالحديد والنار، وتخشى ثورته في أي لحظة، فتلجأ إلى أصيلٍ خارجي يحميها مقابل مليارات الدولارات، ومقابل التخلي عن السيادة، فيصبح حاكم الدولة المارقة وكيلاً لدولة كبرى ليس أكثر، فهل سيصحو الشعب السعودي من كبوته ويضح حداً للمراقة التي يمارسها سلمان وأبنه محمد؟!

 

آخر الاخبار