عاجل:
هزيمة مدوية للتحالف السعودي في الجولة الرابعة لزحوفات الحديدة
حدث وتحليل 2018-11-21 10:11 1733 0

هزيمة مدوية للتحالف السعودي في الجولة الرابعة لزحوفات الحديدة

المقالات المنشورة تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع

بقلم: عبد العزيز المكي
أعلن التحالف السعودي على الشعب اليمني يوم الخميس 15/11/2018 تعليق عملياته الحربية من طرف واحد، بشكل ‌مؤقت في منطقة أو جبهة الساحل والحديدة، حتى إشعار آخر، بحجة إتاحة الفرصة للمنظمات الإنسانية لإجلاء كوادرها ونقل بعض الجرحى وفتح ممرات آمنة لمن يرغب من السكان بالنزوح إلى خارج المدينة، على حد مزاعم التحالف.. ذلك بعد أكثر من أسبوع من المعارك الضاربة والشرسة، استخدمت فيها حشود عظيمة من جانب قوى التحالف، وأسلحة متطورة، وطيران مكثف، مع الحوثيين الذين يدافعون عن ميناء الحديدة، معارك هي الأشرس، أو هكذا وصفت من قبل عسكريين ومختصين هي الأعنف والأشرس من نوعها منذ بدء عاصفة الحزم قبل أكثر من أربع سنوات على اليمن، حيث ادعى التحالف وكالعادة، كما في الزحوفات الماضية، تحقيق " انتصارات كاسحة في هذه الجبهة" وسيطر على " نصف المدينة" وما إلى ذلك من المزاعم التي تبين أنها مجرد أوهام يحلم بها الذباب الالكتروني السعودي...

على أن الواقع لم يحصلوا على شيء وقد نفى شهود عيان من مدينة الحديدة أن يكون التحالف قد أوقف عملياته الحربية في محيط المدينة وكذلك في الساحل الغربي، فالمعارك والاشتباكات في هذه الجبهة ما زالت مستعرة والطيران الحربي يواصل قصفه للمناطق السكنية في ميناء الحديدة، واعتبر الشهود بأن هذا الإعلان مجرد ذر الرماد في العيون وخدعة جديدة لتحقيق أهداف باتت معروفة للجميع. وتجدر الإشارة هنا إلى أن دول التحالف كانت قد استخدمت هذا الخدعة بالإعلان عن تعليق العمليات العسكرية بعد حملة تصعيد ضارية في العمليات الحربية، كما حصل ذلك في جبهة نهم التي كانت شهدت محاولات مستميتة من جانب التحالف للزحف من خلالها نحو العاصمة صنعاء... ولكن ماذا تعني هذه الخدعة، أي تعليق العمليات الحربية إعلامياً في جبهة الساحل والحديدة هذه المرة؟ بدون مواربة يعني ذلك الكثير من الأمور، نشير إلى بعضها بما يلي:

1ـ لعلّ من أهم دوافع إعلان وقف إطلاق النار من طرف واحد، هو محاولة لالتقاط الأنفاس، ومحاولة لجلب المزيد من المرتزقة والاستعداد والإعداد أيضاً مجدداً لجولات جديدة من الحرب، ذلك أن المعارك التي دارت على مدى أكثر من أسبوع طحنت أكثر قوى التحالف وألحقت بهم الهزائم العسكرية والنفسية المتلاحقة، التي اضطرتهم إلى الفرار من جبهات القتال، فالتقارير الواردة من جبهة الساحل تؤكد أن التحالف خسر أكثر من 800 مقاتل بين قتيل وجريح وأسير، لدرجة أن مستشفيات عدن وبقية المدن الجنوبية الواقعة تحت نير الاحتلالين السعودي والإماراتي ضجت بجرحى التحالف وامتلأت بهم، حتى أن بعض هذه المستشفيات رفض استقبال المزيد من هؤلاء الجرحى، مما يكشف ضراوة المعركة وجسامة خسائرها بين صفوف قوى التحالف وهي خسائر تؤكدها كثرة آليات التحالف المتطورة المحترقة والمعطوبة في ميدان المعركة، وحتى السالمة منها، التي تركها أصحابها، وهي تزيد على 100 آلية متطورة بين دبابة ومدرعة وناقلة جند وسيارات رباعية ومدافع ثقيلة وخفيفة عرضها الحوثيين على قناتهم (المسيرة) متناثرة في ميدان المعركة، الأمر الذي يكذب إدعاءات إعلام الذباب الالكتروني السعودي، بتحقيق الأخير لانتصارات واختراقات في جبهة الساحل والحديدة تحديداً.. وبدون شك، وكما يقول الخبراء العسكريون إن خسائر التحالف الباهظة في المعدات والأفراد في جبهة الحديدة تجعل من الصعب على هذا التحالف إمداد الجبهات بالمقاتلين وبالمعدات لأن الجبهات باتت تلتهم كل القوات التي ترسل إلى إليها، ولذلك فأن إعلان وقفٍ للنار هو لتغيير الظروف النفسية والحربية، كتكتيك عسكري، فكما قلنا إن الحرب لم تتوقف فعلاً.

2ـ إن إعلان وقف الحرب، يأتي أيضاً في إطار التغطية على الهزائم المتلاحقة التي منيت بها قوات التحالف الزاحفة، فعلى الرغم من الادعاءات بأن قوات التحالف تمكنت من اختراق جبهة الحوثيين في الحديدة والوصول إلى منطقة الجامعة في المدينة، إلا انه سرعان ما تبين، أن هذه القوات الزاحفة صحيح أنها تقدمت تحت غطاء ناري كثيف من القصف الجوي والمدفعي، إلا أن هذه القوات سرعان ما ردت على أعقابها من قبل الحوثيين، وتبين أن كل هذه الانتصارات التي يتحدث عنها العدوان لم تكن سوى أوهام وأحلام يسوقها الذباب الالكتروني السعودي والإماراتي وكذلك الذباب والبعوض العربي والغربي الذي يدور في فلكه..

3ـ محاولة خداع الرأي العام، والأوساط الدولية.. ففي الآونة الأخيرة وعلى خلفية تفاقم هذه المأساة الكارثة في اليمن بسبب استمرار التحالف المتعنت في عملياته الحربية ضد الشعب اليمني، انبرى حتى من المسؤولين الأمريكان والبريطانيين للدعوة والمطالبة بإيقاف الحرب، ففي هذا السياق طالب نائب الناطق باسم وزارة الخارجية الأمريكية، روبرت بالادينو، جميع الأطراف المتحاربة بوقف الأعمال العدائية ودعم عمل المبعوث الأممي مارتن غريفيث. كما أصدر مجموعة من المسؤولين السياسيين الأمريكيين السابقين، بينهم جون برينان المدير السابق للاستخبارات المركزية الأمريكية، وسوزان رايس المستشارة السابقة للأمن القومي الأمريكي، بن رودس نائب مستشار الأمن القومي السابق، سامانثا باول المندوبة الدائمة السابقة في الأمم المتحدة، وروب مالي المنسق السابق للشرق الأوسط وشمال أفريقيا والخليج في البيت الأبيض، وتوني دلينكن النائب السابق لوزير الخارجية الأمريكية، وليساموناكو مساعدة الرئيس السابقة لشؤون الأمن الداخلي ومكافحة الإرهاب..طالبوا في مذكرتهم بوقف الدعم الأمريكي لقوى التحالف على الشعب اليمني، وبإنهاء تلك الحرب.من جهته وزير الخارجية البريطاني جيريمي هانت طالب النظام السعودي في زيارته الأخيرة للرياض بإيقاف الحرب على اليمن، وقال بيان له "ان التكلفة البشرية للحرب في اليمن هائلة في ظل ملايين المشردين والمجاعة والأمراض وسنوات من إراقة الدماء والحل الوحيد الآن هو اتخاذ قرار سياسي بتنحية السلاح والسعي إلى السلام "على حد قوله...في السياق ذاته تعالت أصوات مماثلة من دول غربية أخرى مثل فرنسا، إذ دعت وزيرة الدفاع الفرنسية فلورانس بارلي إلى إيقاف حرب اليمن مكررة استنكارها للأزمة الإنسانية في هذا البلد، مضيفة انه "حان الوقت لتتوقف هذه الحرب، ومن المهم أيضاً وهذه هي الأولوية بالنسبة الى فرنسا أن يتحسن الوضع الإنساني وان يتم تسهيل إيصال المساعدات الإنسانية" على حد قولها..فهذه الدعوات على الرغم من أنها تأتي في إطار التخلص الغربي والأمريكي من مسؤولية التسبب في الكارثة التي تلم بالشعب اليمني بسبب الدعم العسكري اللوجستي والتسليحي والسياسي الأمريكي والغربي لقوى التحالف، وتحميل هذه الأخيرة لوحدها مسؤولية حصول هذه الكارثة.. نقول على الرغم من محاولات الغربيين والأمريكان التخلص من مسؤولية حصول هذه الكارثة إلا أنها – أي تلك الدعوات الغربية والأميركية المطالبة بوقف الحرب- شكلت ضغطاً على قوى التحالف وحملته كامل المسؤولية عن استمرار هذه الكارثة وعن تفاقمها يوماً بعد آخر. ولذلك فأن قوى التحالف تلجأ إلى هذه الأساليب والألاعيب لخداع الرأي العام، والقوى المطالبة بوقف العدوان.. خاصة الرأي العام الغربي والعالمي، الذي تحاول الحكومات الغربية الاستجابة لضغوطه بهذه الدعوات غير الجادة والمخادعة كما أشرنا.

4ـ محاولة قوى التحالف التأثير على جبهة الحوثيين عبر إثارة البلبلة والفتور في صفوف اتباعهم في مواجهة عدوان التحالف، ثم محاولة امتصاص أو إحتواء هذا الزخم الهائل لهذه الاتباع المتمثل في حالة الحماس والاستنفار الكبيرين، في مد جبهات القتال بالمال والرجال، ذلك أن هذا الاستنفار كان له الدور الفعال في كسر زحف جحافل التحالف الغازية ودفنها في رمال الساحل الغربي وميناء الحديدة..

سيما العشائر اليمنية الرافضة للتدخل السعودي في اليمن والتي تميزت في ضخ المقاتلين الأشداء ورفدها جبهات المواجهة مع الغزاة.. بيد أن كل محاولات العدوان هذه لم تنطل عليهم، الذين خبروا قوى التحالف وخبروا أساليبها في الخداع والتضليل، وعرفوا ألاعيبها وأهدافها الخبيثة.

على انه، وعلى الرغم من أن إعلان قوى التحالف، وقف إطلاق النار، أو بعبارة أدق ادعائها بذلك، يأتي في إطار الخدع المكشوفة لتحقيق الأهداف المشار إليها، إلا انه يؤشر إلى معطيات في غاية الأهمية نشير إلى بعضها بما يلي:

1ـ كما أشرنا فيما تقدم يعتبر هذا الإعلان مهماً كانت دوافعه ومسوغاته، انتصاراً ساحقاً للحوثيين، انتصارا يختلف في طعمه وفي تداعياته عن الانتصارات السابقة، وأيضاً هزيمة للتحالف تختلف في تداعياتها وتأثيراتها على جبهة المعارك، عن الهزائم السابقة، ذلك نظراً للظروف التي أحاطت بالجولة الأخيرة للتحالف على الساحل الغربي وميناء الحديدة.

2ـ إن التحالف السعودي أراد من هذا الزحف الأخير أن يكون مفصلياً في توجيه الضربة القاصمة للحوثيين، بحيث تنتهي هذه الضربة بانتزاع ميناء الحديدة من قبضتهم، ولذلك أعدت قوى التحالف لهذا الزحف اعداداً استثنائياً من ناحية القوة الضاربة عدة وعديداً، حيث قيل إن الكتائب التي شاركت في هذا الزحف يربو عددها على العشرين ألف أو أكثر من الجيش السوداني ومن اتباع منصور هادي والحراك الجنوبي ومن الجيوش الإمارات والسعودية والاردن، فضلاً عن مرتزقة الشركات الأمنية الأمريكية والصهيونية مثل بلاك ووتر، وجنجويد، وأيضاً مشاركة جماعة القاعدة وداعش ومن لف لفهم..

وباتت الفترة الزمنية أمام قوى التحالف محدودة جداً، فاستمرار هذا العدوان بات ليس في صالحها أي قوى التحالف، فضلاً عن استمرار العمليات الحربية تشكل عملية استنزاف للإمارات والسعودية وعلى كل الأصعدة، فأنه للمجازر المروعة التي يرتكبها الطيران السعودي بحق المدنيين العزل، ثم ما سببه الحصار المروعة التي يرتكبها التحالف على الشعب اليمني من كوارث إنسانية..كل ذلك شكل أدوات ضغط عليه وعلى رعاته، أمريكا والدول الغربية، ذلك أن هذه القوى لم تتعرض إلى الانتقاد والى تلك الضغوط الرامية لوقف الحرب ولوقف الدعم العسكري واللوجستي لوقف الحرب، مثل تلك التي تتعرض لها اليوم، وعلى خلفية هذه الضغوط منح وزير الخارجية والدفاع الأمريكيين قوى التحالف حملة شهر والذهاب بعدها للمفاوضات، فهذه المهلة تعني انه لابد من وجهة النظر الأمريكية والغربية أن تحسم السعودية والأمارات الوضع العسكري خلال شهر، وإلا فإن الحكومات الغربية والأمريكية ستضطر للانحناء والتجاوب مع ضغوط الرأي العام في أمريكا والدول الغربية المطالبة بوقف الدعم لكل من السعودية والإمارات...ما يعني ذلك أن إخفاق السعودية والإمارات، وبعد كل هذه الاعتبارات وهذا الأعداد العسكري الكبير، ليس هزيمة ساحقة وحسب وإنما عجزاً عسكرياً أمام ثبات وصمود جماعة الحوثي.

3ـ إن المخططين لجولة الزحف الأخير على الحديدة، هم الضباط والخبراء والأمريكان والبريطانيين والصهاينة أيضاً، وهذا ما أكدته قوى التحالف نفسها، بل وأكدته وكالة الأنباء الفرنسية وصحيفة اللوموند الفرنسية أيضاً التي قالت إن قيادات وقوى عسكرية أمريكية كانت تشارك بشكل وآخر في هذا الهجوم، في دعم وقيادة القوات البرية، ذلك فضلاً عن الدعم الجوي، ذلك أن الخطة تقضي بالاستيلاء على الحديدة، ومن ثم خنق الشعب اليمني تماماً من خلال فرض الحصار التام عليه ودفعه بعد ذلك نحو الانهيار والتسليم في النهاية بعد تفكيك قوة الحوثيين وجبهتهم الداخلية، هذا أن ظل هذا مقاتلوا الحوثي صامدون، كما فعلوا مع الشعب العراقي، لأن ميناء الحديدة يؤمن للشعب اليمني70% من المواد الغذائية والأدوية والمتطلبات الحياتية الأخرى، هكذا كانوا يفكرون ويتوقعون!!

4ـ وأيضاً وضع المخططون الأمريكان والبريطانيون في حسابهم، أن الاستيلاء على الحديدة يعني احتمال انهيارات كبيرة تحصل في جبهة الحوثيين، وتفكيكاً للقوى الشعبية الداعمه لهم وبالتالي تحقيق أهداف الهيمنة على اليمن وعلى ساحله الغربي، وفرض التسوية التي تتلائم مع المصالح والأهداف الأمريكية الغربية الصهيونية السعودية الإماراتية، بتقسيم اليمن إلى كانتونات متصارعة، تنشغل عن ما يقوم به المستعمرون الجدد من نهب للثروات ومن تدمير للبنية الدينية والقبلية والشعبية، لأبناء الشعب اليمني..

5ـ إن الولايات المتحدة وبريطانيا وأوباشهم السعوديين والإماراتيين، وضعوا في حسابهم، عند التخطيط لانتزاع الحديدة من سيطرة الحوثيين، أن هذا التطور من شأنه أن يكون ضربة كبيرة لمحور الثلاثي (روسيا ـ إيران ـ تركيا)، وبالتالي إن ذلك سوف يعزز فرص نجاح المشروع الأمريكي الصهيوني السعودي في المنطقة والذي يعاني من التراجع والانهيارات المتتالية بسبب تراجع أمريكا وعملائها وهزائمهم المتواصلة في مناطق الصراع مع هذا المحور، في سوريا والعراق مثلاً وفي مناطق أخرى..

ولذلك فأن هذه الهزيمة الجديدة في الساحل والحديدة تعتبر هزيمة جديدة للمشروع الآنف ونكسة كبيرة للاميركان والصهاينة وعملائهم، الأمر الذي يؤكد القيمة الاستراتجية لهذا الانتصار المدوي الذي حققه الحوثيين بوجه زوحفات قوى التحالف، سيما الأخير منها.

 

آخر الاخبار