ما يفعله آل سعود هذه الأيام في شمال شرق سوريا يؤكد أن هذه العائلة لا تملك أي استراتيجية أو منهجية خاصة بها وانما "تبعية" محضة للولايات المتحدة الأمريكية التي تأمرها بأي شيء تريده وما على آل سعود سوى أن يقولوا "سمعاً وطاعة" وإلا فإن العقوبة حاضرة؛ في عهد الرئيس دونالد ترامب العقوبة هي عبارة عن "إهانة" لفظية يتلقاها القائمون على السلطة يرافقها المطالبة بدفع ملايين الدولارات وإلا فإن تغييرات جذرية ستحصل داخل العائلة الحاكمة التي ظهرت في عهد ترامب كم تعاني من الهشاشة والضعف امام اي قرار كبير كان أو صغير يخض المملكة او لا يخصها.
ما الجديد؟
أخبار "المعارضة" السورية تفيد بأن شركة "آرامكو" السعودية تعمل على استثمار النفط السوري، ولكن ليس تحت ظل القيادة السورية التي وصفتها الامارات بـ"الحكيمة" وانما تحت ظل الاستعمار الأمريكي لحقول النفط السوري في شمال شرق سوريا، وفي حال أقدمت السعودية بشكل جدي على هذه الخطوة ستكون لها عواقب وخيمة ستؤثر لامحالة على سمعة المملكة وستضعها على المحك.
تنسيقيات المسلحين قالت إن 8 خبراء من شركة أرامكو النفطية السعودية، وصلوا إلى حقل العمر النفطي بريف دير الزور الجنوبي الشرقي الخاضع لسيطرة "قسد"، ويرافقهم خبراء أمريكيون.
وأضافت التنسيقيات أن الهدف من الزيارة، دراسة الجدوى الاقتصادية، وإعادة التنقيب عن النفط في الحقل الواقع تحت سيطرة "قسد"، والذي يعد من أكبر حقول النفط في سورية مساحة وإنتاجاً، وينتج يومياً نحو 30 ألف برميل.
ومن جانب آخر، أشارت إلى أن القوات الأمريكية فرضت رقابة صارمة على وسائل الاتصال الخاصة بالعناصر العاملين في الحقل. وكانت تنسيقيات المسلحين نقلت عن مصادر عسكرية في "قسد" قولها إن حقل العمر، قد شهد في تاريخ 13 يونيو الماضي، اجتماعات "مهمة" بين شخصيات سعودية وأمريكية. وأشارت المصادر إلى أن الاجتماعات ضمت شخصيات أمريكية وسعودية، ومن بينهم نائب وزير الخارجية الأمريكي "جويل رابيون"، والسفير "ويليام روباك"، بالإضافة إلى وزير الدولة لشؤون الخليج بوزارة الخارجية السعودية "ثامر السبهان". من جهة أخرى نوه ناشطون "معارضون" الى أن الرغبة السعودية تأتي في استثمار الحقل كرد فعل على السياسة التركية المعادية لـ"قسد"، وبالتالي دعم الأخيرة سواء اقتصادياً أو عسكريا أو سياسياً ليس حباً بها، بقدر ما هو بسبب معاداة المملكة لتركيا، واتباعها سياسة "النكاية" بها، منذ تدهور العلاقة بينهما على خلفية مقتل الصحفي السعودي "جمال خاشقجي" في قنصلية بلاده بإسطنبول العام الماضي.
ما قاله المعارضون ربما يكون فيه شيئا من الصحة لكنه لا يمثل جوهر القضية، لان السعودية كانت تتجه نحو اعادة رسم العلاقات من جديد مع الحكومة السورية بعد أن تهاوت المعارضة السورية امام ضربات الجيش السوري الذي يستعد لدخول ادلب وانهاء جميع آمال المسلحين في سوريا، إلا أن الادارة الامريكية أرادت اعطاء "نفس" جديد للمعارضة المسلحة، فأمرت السعودية أن تقوم بمجموعة خطوات، منها ابرام اتفاقية مع "الائتلاف السوري" المعارض بخصوص الحج للمرة الثامنة على التوالي، في خطوة مفاجئة على اعتبار أن هناك اخبار سبقت ذلك تفيد بأن هناك اعمال ترميم داخل السفارة السعودية في دمشق وان السعودية استقبلت صحفيين سوريين، ولم تتوقف السعودية عند هذا بل أثبتت مدى ولائها للأمريكيين من خلال عقد اجتماع لممثلين (((مستقلين))) لقوى الثورة والمعارضة السورية في الرياض، وذلك من أجل انتخاب ممثليهم الجدد في هيئة التفاوض لقوى الثورة والمعارضة السورية للعام القادم.
السعودية تلعب بالنار من خلال الاقدام على استثمار النفط السوري، لأن سوريا ستتعاطى مع الموضوع على انه اعتداء على سيادتها ولن تقف مكتوفة الايدي حيال هذا الامر، وبعد ان تنتهي من تحرير ادلب ستتجه نحو شمال شرق البلاد لاستعادة ما سرقه الامريكيين وإعادة تلك المناطق إلى سيطرتها لاسيما وانها تحتوي على مصادر البلاد من الطاقة والموارد الاخرى.