في إطار التصعيد المتدرج لخيارات المواجهة الذي أعلن عنه أنصار الله مع العدو الصهيوني دفاعاً عن الشعب الفلسطيني وثأراً لضحايا المذابح المروعة التي ارتكبها العدو الصهيوني بحق المدنيين من الأطفال والنساء والرجال العزل والمرضى في غزة ... نقول في إطار هذا التدرج وتنفيذاً لتهديدات قائد الأنصار السيد عبد الملك الحوثي بتوسيع المواجهة مع العدو لتشمل خطر الممر البحري، البحر الأحمر وباب المندب على السفن الصهيونية المبحرة من والى الأرض المحتلة، نفذت القوة البحرية اليمنية للأنصار عملية أسر للسفينة العملاقة "جلاكسي " العائدة للتاجر الصهيوني إبراهام أو نغر، الذي تربطه علاقات وطيدة برئيس الموساد السابق يوسي كوهين ، و له علاقات متينة أيضاً بقيادات في الجيش الصهيوني وفي الأجهزة الأمنية ومنها الشاباك بالإضافة إلى الموساد، وهذه السفينة هي من جملة أسطول يملكه هذا الصهيوني متخصصة بنقل السيارات وأجهزة الأمن التي يستوردها العدو من الدول الغربية..
في البداية، ولأن وقع العملية كان صادماً للعدو ولأمريكا، نفى رئيس الوزراء الصهيوني، أن السفينة تلك "إسرائيلية" لكنه ما لبث أن اعترف بالحقيقة متهما إيران بأنها وراء عملية الأسر لهذه السفينة، والذي يصر على توصيف هذا الأسر " بالاختطاف " ومعه أمريكا وإعلامها والإعلام الغربي، فيما رد الأنصار على هذا التوصيف مؤكدين إنهم في حالة حرب مع العدو ومواجهة، معلنة رسميا وشعبياً، حيث بين الحين والآخر تدك الصواريخ البعيدة المدى ومنها المجنحة والمسيرات المواقع العسكرية والاقتصادية الصهيونية في أم الرشراش (ايلات) والمناطق القريبة منها. وفيما لا يزال الخبراء الصهاينة والغربيون والأمريكان ينشغلون بالحديث عن تلك الضربات اليمنية وأبعادها الاستراتيجية وغير الاستراتيجية على العدو وعلى أمريكا وعلى المنطقة برمتها، قام أنصار الله أو بعبارة ادق ، عززوا مواجهتهم مع العدو الصهيوني بأسر السفينة "جلاكسي " في ١٩ نوفمبر الفائت، واقتادوها إلى السواحل اليمنية من مسافة 90 كم عن السواحل اليمنية وقيل من مسافة ١٥٠ كم، وفي كلا الاحتمالين فأن السفينة كانت تسير في المياه الدولية ، ما شكل ذلك صدمة ليس للعدو فحسب بل لحماته الأمريكان ولكل العالم الغربي، كما اشرنا في بداية الحديث وذلك لأن تلك العملية كشفت عن معطيات في غاية الأهمية والخطورة منها ما يلي:
2- كشفت عملية أسر السفينة الإسرائيلية، القدرة الهائلة التي يمتلكها أنصار الله على أكثر من صعيد، على الصعيد المخابراتي وعلى الصعيد التكنولوجي وعلى صعيد القوة العسكرية البحرية وسطوتها في تلك المنطقة، اذ استطاعت القوة اليمنية الآسرة للسفينة اختراق كل المنظومات المخابراتية والأمنية الجبارة والمتطورة - واسر هذه السفينة بعد السيطرة عليها، من تلك المسافة البعيدة، فيما لم تحرك القوات الأمريكية والصهيونية، سيما الأخيرة التي زج بها العدو بعد الحملة الأولى لأنصار الله التي قصفوا فيها ايلات.. فكل هذه القوات لم تحرك ساكناً خوفاً من تداعيات المواجهة مع قوات صنعاء التي سوف لا تحمد عقباها بالنسبة لهم، سيما وأن أنصار الله وقيادتهم، كانوا قد هددوا بقلب الطاولة على أمريكا وحلفائها ان هم تجرأوا على قصف المناطق التي يسيطر عليها الحوثيون، أو أنهم حاولوا الدفع بعملاء ومرتزقة السعودية والإمارات اليمنيين لشن الحرب مجددًا واشعال جبهات القتال ضد أنصار الله ! وهذا ما اعترف به إعلام العدو الصهيوني، فقد أجمع عدد من الخبراء والمحللين الإعلاميين الصهاينة على أن الحوثيين يقلبون عقارب الساعة، بإنزالهم الضربات المؤلمة بالعدو رغم دفاعاته وقببه المتطورة ورغم قواعده العسكرية المنتشرة في المنطقة ! أكثر من ذلك ان صفحة الصين بالعربية التابعة لوزارة الخارجية الصينية قالت في تدوينة على منصة إكس إن اليمنيين أصبحوا فعليا قوة مؤثرة في مسار الحرب"واضافت .. ( ان الصراع في الشرق الأوسط دخل مرحلة اللاعودة بعد تمكن القوات اليمنية من السيطرة على سفينة الشحن "الإسرائيلية"، جالكسي لايدر".
2- و لأن العملية كشفت القدرة العسكرية الكبيرة لأنصار الله، والإرادة الفولاذية التي يتمتعون بها، بات العدو قبل الصديق يتحدث عن مرحلة وتداعيات ما بعد قدرة أنصار الله على سد باب المندب، بعد أن كان الحديث قبل أسر السفينة ينحصر بالتشكيك بقدرة أنصار الله في سدباب المندب وان القوات الامريكية والصهيونية لا تسمح بذلك، وإنها تمتلك دعما من مرتزقة العدوان السعودي الإماراتي على اليمن !! وما الى ذلك.. حيث اختفى هذا الحديث تماماً، وبات ينصب كما أشرنا على آثار وانعكاسات سد الحوثيين لهذا الممر المائي على العدو وعلى أمريكا والغرب.. فكانت مجلة إسرائيل ديفينس " العبرية قد قالت قبل اسر السفينة جلاكسي « إن إسرائيل بحاجة للتنسيق مع دول الخليج والولايات المتحدة والقيام بجهود مشتركة من أجل مواجهة الهجمات اليمنية، بالصواريخ البالستية والطائرات المسيرة على إسرائيل ( وبعد إشارة المجلة إلى أن هذا التنسيق تقف دونه عوائق لان دول الخليج تخاف على مصالحها ما يضع أمريكا وإسرائيل في مأزق ، المحت المجلة الى المخاوف الصهيونية من تصاعد الضربات. اليمنية واتساع نطاقها لتشمل تهديد السفن الصهيونية في البحر الأحمر، حيث أشارت المجلة .. إلى أن جزءاً كبيراً من التجارة البحرية الإسرائيلية يمر عبر البحر الأحمر الى ميناء إيلات، وهو بمثابة ممر اقتصادي وتجاري مهم ». ولذلك فأن الخبراء العرب والغربيين يجمعون تقريباً على أن قرار أنصار الله باستهداف السفن الصهيونية، وحرمان العدو من استخدام الممر البحري، ومعه القوى التي ستقف إلى جانبه .. سوف يؤدي الى تداعيات خطيرة منها ما يلي:
أ- ارتفاع فواتير التأمين على السفن التجارية لحد الضعف أو أكثر، وهو ما حصل فعلاً بعد سيطرة أنصار الله على السفينة الإسرائيلية.
ب- صعود قيم أجر النقل البحري، وذكر الخبراء أن الأسعار تحركت كثيراً بعد عملية أنصار الله ، لكنها ستصل إلى مستويات جنونية إذا هم قرروا سد هذا المنفذ البحري وتحوّل إلى ساحة مواجهة عسكرية، بل الصهاينة أنفسهم ، خبراؤهم وإعلامهم، اعترفوا بهذه التداعيات وحتمية تحققها !! ج- ارتفاع أسعار السلع الأساسية في الأسواق وحتى صعوبة الحصول عليها بسبب انقطاعها وشحتها وبسبب ارتفاع أسعارها، نتيجة ارتفاع أسعار وفواتير التأمين والنقل، سيما بالنسبة لسلع مثل النفط والمواد الغذائية والتي تعتبر حيوية بالنسبة للحياة اليومية في بلدان العالم ، أوربا على وجه الخصوص، وللإشارة أكد الإعلام الصهيوني وبعض الخبراء الأمريكان ارتفاع الأسعار في الأرض المحتلة بعد عملية أنصار الله
د-تدهور اقتصاديات الدول الأوربية نتيجة انقطاع توريد النقط أو ارتفاع أسعاره حيث توقع الخبراء أن تصل الأسعار إلى أكثر من ٣٠٠ دولار للبرميل الواحد في حال اشتدت المواجهة البحرية في مضيق باب المندب بين أمريكا وحلفائها و بين أنصار الله وحلفائهم ...
-يتبع-
عبد العزيز المكي