عاجل:
اسرائيل تكشف خبايا اتصالاتها السرية مع أنظمة الخليج
حدث وتحليل 2019-02-24 07:02 1968 0

اسرائيل تكشف خبايا اتصالاتها السرية مع أنظمة الخليج

لقد أعتاد مسؤولو الكيان الصهيوني، تسريب معلومات عن اتصالاتهم السرية مع بعض الأنظمة العربية، في السنوات الأخيرة

المقالات المنشورة تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع

بقلم: عبد العزيز المكي
لقد أعتاد مسؤولو الكيان الصهيوني، تسريب معلومات عن اتصالاتهم السرية مع بعض الأنظمة العربية، في السنوات الأخيرة، عبر التصريحات المباشرة، أو عبر التقارير الإعلامية لوسائل إعلامية صهيونية أو غربية، أو حتى عربية-موقع إيلاف السعودي مثلاً الذي أجرى مقابلة مع رئيس الأركان الصهيوني السابق غابي آيزنگوت _ بل أن نتنياهو وكما هو معروف لم يترك مناسبة والا ويكرر تصريحاته حول هرولة السعودية والإمارات والبحرين نحو العدو وحماسها لإقامة تحالف مع الكيان الصهيوني، ولذلك فأن البرنامج التحقيقي الذي بدأت حلقته الأولى قناة13الصهيونية يدخل في هذا الإطار لكنه يشكل نقلة مهمة بنظري في الحديث عن الاتصالات السرية بين أنظمة الدول الخليجية المشار اليها وبين الكيان الصهيوني، خصوصاً خلال الثلاث سنوات الأخيرة، بل ويشكل تطوراً لافتاً في فضح تلك الاتصالات، لأنه لأول مرة نوعاً ما يتحدث الإعلام الصهيوني بشكل موثق وبشواهد تاريخية، يتحدث عنها المعنيون بالأمر من جانب الكيان الصهيوني أو من جانب الولايات المتحدة، التي تدير هذه الاتصالات من وراء الكواليس...ذلك ما يعني أن هذا التحقيق لم يكن مجرد إشارة صهيونية، تستهدف تدجين الأمة على التطبيع مع العدو وزرع اليأس في نفوس الفلسطينيين خاصة بين صفوفها، من طرد الاحتلال وعودة الحقوق المسلوبة فحسب، وإنما لتكون رسائل هذا التحقيق أكثر تأثيراً وأكثر تحقيقاً للأهداف التي أطلق من أجلها، وقبل الإشارة إلى تلك الأهداف نتوقف قليلاً عند بعض مما جاء في الحلقة الأولى من هذا التحقيق...وفيه جاء، أن الكيان الصهيوني نسج علاقات سرية وعلنية مع السعوديون والأمارات والبحرين خلال الـ25سنة الأخيرة. وكشف التحقيق أن من يدير هذه العلاقات مع الدول الخليجية المشار إليها هو الموساد ووزارة الخارجية، وانه طيلة سنوات كان سياسيون "إسرائيليون" كثر فيها شركاء سر منهم رئيساً الحكومة الحالي والسابق إيهود أولمرت، ووزيرة الخارجية السابقة تسيفي ليفني، ورئيس المعارضة في الماضي عضو الكنيست السابق يتسحاق هرتسوغ، ووزيرا الأمن السابقين موشيه يعلون وافيغدور ليبرمان...

معد هذا التحقيق المحرر السياسي الصحافي باراك رافيد أوضح انه سيقوم في الحلقة القادمة بالكشف عن أسرار العلاقات بين "إسرائيل" وبين دول خليجية، لافتاً لمقابلة20شخصية "إسرائيلية"، أمريكية وعربية كانت متداخلة بموضوع العلاقات السرية المذكورة، يشار إلى أن باراك رافيد ذاته كان قد كشف قبل يومين من بث هذا التحقيق، عن تقرير سري لوزارة الخارجية الصهيونية، يؤكد فيه أن السعودية معنية جداً بتسخين العلاقات مع الكيان الصهيوني لكنها تبحث عن غطاء وتريد عملية سياسية تفاوضية مع الفلسطينيين تتيح لها ذلك. وذلك ما يتطابق مع التحقيق الذي أعده الدكتور شاؤول يناي الباحث في "المنتدى للتكفير الإقليمي" الصهيوني والذي صدر قبل أسبوعين من بث التحقيق الآنف، اعتبر فيه الباحث المذكور أن توثيق العلاقات السعودية مع "إسرائيل" ومع دول أفريقية من شأنه أن يضع السعودية في مكانة موازنة إيران، في زعامة العام العربي.ذلك في إطار استعدادات السعودية لعهد ما بعد الأمريكي، أي بعد التقلص الأمريكي بعد الفشل في تحقيق الأهداف العسكرية في الشرق الأوسط، طبقاً لما جاء في التقرير، وكان رافيد قد نقل في تقريره، في تحقيقه عن تركي الفيصل رئيس الاستخباراتي السعودي السابق قوله "من زاوية النظر الإسرائيلية فأن السيد نتنياهو راغب بتطوير العلاقات معنا، وعندئذ يمكننا إصلاح القضية الفلسطينية، لكن زاوية النظر السعودية معاكسة لها، بحال أرادت " إسرائيل " بناء علاقات علنية مع السعودية وان تكون لاعباً إيجابياً في المنطقة فعليها تصليح وضع الاحتلال والمستوطنين واللاجئين.

أما ما يخص العلاقات الإماراتية الصهيونية، فالتحقيق الذي أجراه رافيد يتحدث أيضاً بالتفاصيل، عن الاتصالات التي يجريها وأجراها المسؤولون الصهاينة والمسؤولون الإماراتيون وعلى رأسهم محمد بن زايد، ويقول التحقيق أن نتنياهو أجرى اتصالات هاتفية مع محمد بن زايد، والتي تم خلالها عدد من الاتفاقات بين الطرفين في أعقاب الاتفاق النووي مع طهران، ويقول التحقيق، منذ ذلك الوقت أخذ التعاون والتنسيق بين الطرفين يتوسع وينمو ويطال كافة الصعد تقريباً، وكشف السفير الأمريكي في تل أبيب دان شابيرو على شاشة القناة الصهيونية13، الاتصالات واللقاءات والاتفاقات التي جرت بين المسؤولين الصهاينة ونظرائهم الإماراتيين.

كذلك تطرق التحقيق الصهيوني، إلى العلاقات الصهيونية البحرينية، حيث كشف رافيد النقاب نقلاً عن مسؤولين كبار في تل أبيب، عن أن البحرين وجهت رسالة سرية " لإسرائيل "قبل سنتين أعربت من خلالها عن رغبتها في تسخين العلاقات مع الكيان الغاصب، مشدداً على أن الرسالة سلمها وزير الخارجية البحريني خالد بن أحمد آل خليفة، إلى رئيس الوزراء الصهيوني بنيامين نتنياهو، بواسطة وزيرة الخارجية يومذاك تسيفي ليفني، وقال رافيد إن تقديم الرسالة لليفني جرى خلال لقاء حار بين خالد وليفني جرى سراً في مؤتمر ميونخ للأمن، حيث أكد خالد لنظيرته الصهيونية أن البحرين اتخذت قراراً بإقامة علاقات دبلوماسية مع "إسرائيل"، موضحاً أن القرار اتخذه الملك حمد بن عيسي آل خليفة. بالإضافة إلى ذلك، كشفت المصادر الصهيونية أن العلاقات بين البحرين والكيان الصهيوني بدأت قبل 25 عاماً وكانت مفطمها تحت الطاولة، وفي هذا الإطار تحدث التحقيق عن تفاصيل كثيرة حول لقاءات واتفاقات المسؤولين البحرينيين في نظام آل خليفة وعلى رأسهم الملك حمد وولي العهد ابنه سلمان، مع المسؤولين الصهاينة وعلى رأسهم نتنياهو والمسؤولين الكبار في حكومته !!

وكما أشرنا في مقدمة هذه السطور، فأن خطوة العدو في بث تحقيق وثائقي يتناول جزئيات وتفصيلات العلاقات الصهيونية مع الدول الخليجية المشار إليها، خطوة محسوبة صهيونياً، فهي من حيث التوقيت، تأتي قبيل انعقاد اجتماع وزاري دعا إليه وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو خلال جولته الأخيرة في المنطقة، في بولندا، في وارسو، قال انه سيتمحور حول الاستقرار في الشرق الأوسط والأمن في هذه المنطقة ومواجهة ايران، وفعلاً بدأ هذا الاجتماع أعماله كما هو مقرر له في 13 شباط الجاري...لذلك فمن هذه الناحية أي من ناحية التوقيت يستهدف هذا التحقيق أمرين هما:

1ـ تهيئة المناخات والأجواء الدولية لحشد الدول العربية والأوربية وراء الجهد الأمريكي الرامي إلى تشكيل حلف أمني وعسكري دولي يضم دولاً إقليمية وأوربية تحت عنوان الحلف الاستراتيجي في الشرق الأوسط لمواجهة إيران أساسا، ذلك عبر شيطنتها، وعبر الإيحاء، بأن هذا التحرك يجري من أجل مصالح الدول العربية والغربية.

2ـ دفع الدول العربية أساساً إلى المشاركة بفاعلية وحماسة في هذا الاجتماع لأنها المعنية الأساسية في الاستراتيجية الأمريكية، فهذه الإستراتيجية تنص على أن تكون الدول العربية الخليجية المحور الاساسي في المواجهة العسكرية والأمنية مع إيران، إذ أن جيوشها وأموالها وجغرافيتها ستكون عناصر سياسية في هذه المعركة، أما دور الولايات المتحدة والكيان الصهيوني والدول الأوربية فهو الدعم اللوجستي والعسكري غير المباشر أو المباشر أحياناً تحت واجهات هذه الدول، ما يعزز هذا الرأي هو أن التحقيق الصهيوني الآنف للصحافي رافيد، ركز بدرجة أساسية وبرز إلى أن كل هذه الاتصالات التي أجرتها الدول الخليجية، السعودية والإمارات والبحرين مع العدو، بدافع مواجهة إيران " لأنها تشكل بنظر هؤلاء خطراً عليهم جميعاً!" ولذلك تجد المتحدثين في البرنامج التحقيقي المذكور يبرزون ما يسمونه الخطر الإيراني على تلك الدول العربية كيف أن أنظمتها تتهافت على الكيان الصهيوني لحمايتها من إيران وخطرها المزعوم! هذا من ناحية التوقيت، لكن لهذا التحقيق الصهيوني أهداف أخرى، يتحرك العدو بها، للوصول إليها عبر هذه الخطوة، نذكر منها ما يلي:

1ـ محاولة كسر الحواجز النفسية التي تحول دون تطبيع الأنظمة العربية مع العدو، عبر خطوات تدجين الأمة من خلال بث هذا الوثائقي، الذي قلنا أنه برّز بشكل لافت "الخطر الإيراني المزعوم" على أنظمة الخليج العربية أو بعضها من أجل خلق المناخات المناسبة لإقدام الأنظمة المشار إليها على المضي قدماً نحو إعلان التطبيع مع العدو، والذهاب معه إلى تحالف عسكري وأمني، تسعى إليه واشنطن والعدو نفسه لمحاربة ومواجهة إيران.

2ـ محاولة قياس ردة فعل الأمة على هذه المعلومات، فإذا واجهت بشجب واستنكار لخيانة هذه الأنظمة وارتمائها في أحضان قاتل الشعب الفلسطيني، فأن ذلك سيحدد بالتأكيد طبيعة الخطوة اللاحقة لهذه الأنظمة نحو التطبيع، إذ بدون شك ستتريث هذه الأنظمة وتخفض من هرولتها نحو التطبيع مع العدو، وهو ما يحصل الآن، حيث ترفض السعودية مثلا جعل علاقاتها المتينة اليوم مع الكيان الصهيوني علنية خوفاً من العزلة، ومن تحدي موقف الرأي العام العربي والإسلامي، وبالتالي سقوط "عباءتها الإسلامية " المزيفة، ومعها تسقط كل الشعارات الأخرى، واللافتات التي تلطى تآمر النظام السعودي على الأمة، وعلى الشعب الفلسطيني بشكل خاص، طيلة العقود الماضية !!

3ـ محاولة إدخال اليأس والإحباط في نفوس أبناء الشعب الفلسطيني، من خلال هذا النوع من الخطاب الذي يبتغي تكريس مفاهيم، أن الشعب الفلسطيني وحده، وعليه أن يستسلم لقدر الكيان الصهيوني" بعد أن تخلى عنه أنظمة الخيانة العربية، وما إلى ذلك من المقولات التي يركز عليها الإعلام الصهيوني وبعض الإعلام الغربي. سيما وان العدو يحاول قرن هذا النوع من الخطاب، بارتكاب الجرائم بحق الشعب الفلسطيني بالقيام بقتل أبناءه وبدم بارد، وذلك من أجل تكريس تلك المفاهيم والمقولات المشار إليها في نفوس أبناء الشعب الفلسطيني.

4ـ تصوير هذه الأنظمة البائسة، بأنها خائفة وترتعد من إيران، وتهرول نحو العدو طلباً للحماية، والأمر كذلك، لكن العدو يريد من ذلك تحقيق أمرين هما:

اولاً: تبرير الابتزاز الصهيوني لهذه الأنظمة على غرار ما يفعله ترامب معها، فما دام انتم المهرولون نحونا طلباً للحماية فلا بد أن تدفعوا لنا لقاء هذه الحماية، والدفع سيكون بالأموال، وبالنفوذ الصهيوني في شؤون دول هذه الأنظمة وتحويلها إلى قواعد عسكرية واقتصادية وثقافية لمحاربة الأمة وإسلامها ومقدساتها، كما فعل مع مصر والأردن بعد معاهدتي كامب ديفيد ووادي عربة على التوالي .

وثانياً، محاولة طمأنة المستوطنين الصهاينة، بخداعهم أن العدو بات قوة راسخة وأفئدة الأنظمة الخليجية البائسة تهوى إليه! ذلك أن المستوطنين في الأرض المحتلة، تعرضوا في السنوات القليلة الماضية إلى هزات نفسية عنيفة أفقدتهم الاستقرار النفسي في الأرض المحتلة، على خلفية هزائم المحور الأمريكي الصهيوني في المنطقة وعلى خلفية انحسار "القوة الصهيونية " وتراجعها، وما تعانيه من يأس وإحباط وتراجع الروح القتالية بين أفرادها، كما تؤكد الدراسات الصهيونية المتواترة في الفترة الأخيرة. وكان من نتيجة تلك الاهتزازات النفسية، أن زادت هجرة أو بالأحرى فرار المستوطنين من الأرض المحتلة إلى مواطنهم الأصلية في أوروبا أو في الولايات المتحدة، وهو ما بات يشكل معضلة كبيرة للعدو الصهيوني.

على أن العدو، بقدر ما أخفق في تحقيق الأهداف المشار إليها من خلال خطابه الوثائقي حول هرولة بعض الأنظمة الخليجية نحو التطبيع معه، بقدر ما ساهم مساهمة فعالة في كشف خيانة هذه الأنظمة وتآمرها على الأمة وعلى الشعب الفلسطيني، وعلى قضايا بالأمة المصيرية وهويتها وإسلامها، وفي كشف زيف شعاراتها وعباءاتها الإسلامية أي هذه الأنظمة وذلك ما يساهم فعلاً في رفع وزيادة وعن الأمة بحقيقية هذه الأنظمة العملية وضرورة الإسراع بالإطاحة بها وتخليص الأمة من شرورها وعبثها بثرواتها ومقدراتها ومقدساتها وشؤونها الداخلية.

آخر الاخبار