-التغيير
من المفترض ان تكون المنصات الاعلامية على اختلاف انتماءاتها، منبرا لنقل الأفكار السامية بين الشعوب دون وضع حدود لهذه المنصات أو خطوط حمراء وحتى في حال وجودها يجب ألا تكون "مشنقة" أو "سيفا" على رقاب الشعوب.
في السابق كان الاعلام "بوقا" للأنظمة الاستبدادية يقول ما يريده الحاكم أو الملك، ولان الانسان يعشق الحرية كان يتجه دوما نحو منصات اعلامية حتى لو كانت خارجية، يجد أنها تتحدث عن همومه فيتابعها والمضحك أن السلطات تعلم أن الشعب يتجه نحو هذه المنصات ومع ذلك لاتحرك ساكنا ولا تخطو خطو واحدة نحو حرية التعبير والصحافة والاعلام.
في السعودية الأمر سيان في السابق وفي عهد الامير الشاب محمد بن سلمان الذي كان يظن فيه شباب البلاد منقذا لوضع السعودية على سكة الاصلاح والحداثة، لكن ابن سلمان وضع البلاد على السكة الخاطئة لدرجة نترحم فيها اليوم على عهود الاستبداد القديمة لكونها كانت تقول صراحة انها مستبدة ولا تسمح بحرية التعبير ولم تكن تختبأ خلف عباءة الاصلاح.
يكفي أن نتذكر سوية مقتل الصحفي جمال خاشقجي ليعرف العالم بأثره آفاق حرية الصحافة والاعلام والتعبير عن الرأي في السعودية، وبأنك إن لم تكن "بوق" اعلامي ستتم تصفيتك حتى لو كنت لا تدعو لاسقاط النظام الحاكم كما حصل مع خاشقجي الذي كان يوما ما من المقربين من البلاط الملكي بل وكان يرفض ان يسمى معارضا او ينسق مع احد من المعارضة بل اكثر من ذلك وقف مع النظام بشراسة في قتل الشيخ النمر الذي كان اعتبرته كل المواثيق الدولية داعية حريات ومعارض سلمي .
السعودية تحتل المرتبة 172 في ذيل قائمة من 180 دولة تحترم فيها حرية الصحافة، حسب منظمة "مراسلون بلا حدود"، وطالبت هذه المنظمة مؤخرا السلطات السعودية بالإفراج عن ثلاثين صحفيا تقول المنظمة إنهم يقبعون وراء القضبان.
وفي وقت سابق، قالت المنظمة إن السعودية تسجل ارتفاعا مستمرا في الانتهاكات المرتكبة ضد الصحفيين منذ تعيين الأمير محمد بن سلمان وليا للعهد، وإن التغيير الجذري للسلطات وحده كفيل بإيقاف هذا التوجه السلبي.
خاشقجي فرّ من السعودية بسبب غياب حرية التعبير في المملكة، حتى أنه قال ذلك صراحة في مقابلة أجرتها معه مجلة "الإيكونوميست" البريطانية، حيث قال بأن سبب خروجه من المملكة اتخذه بسبب شعوره بالقلق الشديد بعد أن تم منعه من الكتابة ونشر التغريدات.
يبدو أن آل سعود يحاولون منع جميع سكان المملكة من التغريد وهذا ربما سبب عزوفهم جميعا عن موقع "تويتر" واندفاعهم للاشتراك بمنصة "بارلر" الجديدة، وتصف "بارلر" نفسها بأنها مساحة "تعتمد على حرية التعبير"، إذ كتبت في تعريفها عن نفسها من خلال موقعها الرسمي: "بعد أن أُصبنا بالإرهاق والاستنزاف مع عدم وجود الشفافية في شركات التكنولوجيا الكبيرة، والرقابة الأيديولوجية، وإساءة استخدام الخصوصية، قرر مؤسسانا جون ميتس وجاريد تومسون إنشاء حل بديل".
وكتب مستخدم سعودي يدعى بن هباس، له نحو 109 آلاف متابع على "تويتر"، في منشور على "بارلر": "من الرائع أن أكون هنا يا شباب. لم يعد تويتر وغيره من المنصات الرئيسية مكاننا بعد الآن. مئات الحسابات السعودية تحذف كل يوم بدون سبب".
لا نبالغ اذا قلنا أن حذف الحسابات على موقع "تويتر" بريء او أنه يتم دون التنسيق مع السلطات السعودية التي تقمع حرية التعبير بشكل كبير، وتستخدم لهذه الغاية تقنيات حديثة تراقب من خلالها المواطنين، وقد أمنت الشركة البريطانية المعروفة باسم "بي اي اي سيستمز" والتي تعتبر من أهم مصنعي الأسلحة ببريطانيا، للسعودية أدوات المراقبة الشاملة لعدد من الدول التي تنتهك فيها خصوصيات الأفراد.
وحول هذا الموضوع نذكركم بتقرير منظمة "فريدوم هاوس" لرصد الحريات في نوفمبر/ تشرين الثاني لدى إصدار تقريرها السنوي لحرية الإنترنت في العالم، أن السعودية من الدول التي تستخدم "جيشا من المتصيّدين" على الإنترنت للتلاعب بمواقع التواصل الاجتماعي، وفي حالات كثيرة لكتم أصوات المعارضين.
وفي مطلع هذا الشهر قالت منظمة العفو الدولية إن اعتراض السعودية على عرض إحدى حلقات مسلسل كوميدي على خدمات شبكة "نتفليكس" الترفيهية الأمريكية "دليل آخر على قمع حرية التعبير في البلاد".
وقد انتقدت المنظمة موقع "نتفليكس" برضوخها لمطالب السعودية ومساعدة السلطات في حرمان الشعب من حقه في الوصول بحرية إلى المعلومات.
ما يجري في المملكة من قمع للحريات على جميع المستويات يعد امرا خطيرا تفاقم إلى حد كبير مع وصول ابن سلمان إلى السلطة، وعليكم ان تتوقعوا ماذا سيحصل في حال وصل إلى كرسي العرش واي حرية تعبير سيحظى بها شعب المملكة.