عاجل:
الجبل الأصفر.. حلقة جديدة من حلقات تآمر آل سعود
حدث وتحليل 2019-10-22 15:10 2544 0

الجبل الأصفر.. حلقة جديدة من حلقات تآمر آل سعود

ملك هذه الملكة أحد زبانية ابن سلمان، ومستشار ديوانها الملكي كذلك أيضًا، وبالأمس كانوا هناك، بعد التنسيق مع السلطات المصرية (المتواطئة مع ابن سلمان)، وذلك في جولة استكشافية "للمملكة" الوليدة، تهدف وكما يدّعِ مُستشارها إلى وضع الاستراتيجيات المبدأيّة لعمليات البناء والتوطين!. ولكن لماذا "بئر طويل" وهي منطقةٌ صحراوية لا

 

 

التغيير- طلال حايل

بعد أن عاث في المنطقة خرابًا وتدميرًا، يُتابع الولد الضّال حياكة المؤامرات ودس الدسائس بهدف القضاء على أيِّ نوع من أنواع السلام في المنطقة، فبعد اليمن والشام والعراق وليبيا، تتجه أنظار ابن سلمان هذه الأيام لدق إسفين بين مصر والسودان، وذلك من خلال رعايته الشخصيّة لمستعمرة "الجبل الأصفر" التي بدأت كأكذوبة، ويومًا بعد آخر بدأت هذه الأكذوبة تتحول إلى حقيقة، وبدأت أصابع الشر تظهر في إنشائها ورعايتها.

لماذا الجبل الأصفر؟

اتفاقيةٌ لترسيم الحدود حدثت قبل حوالي مائة وعشرين عامًا بين مصر والسودان، كانت الضّالة التي يبحث عنها ابن سلمان لتكون أجدد مكائده لزيادة تقسيم المنطقة وتمزيقها، فمملكة "الجبل الأصفر" بالأصل هي منطقة تدعى "بئر طويل" تقع على الحدود المصرية السودانية، ولا تطالب بها مصر ولا السودان، ولا تتنازعانها، وفي الخامس من سبتمبر الماضي، ظهرت سيدة أمريكية لبنانية تدعى نادرة ناصيف، معلنة قيام مملكة اسمها "الجبل الأصفر"، منصبةً نفسها رئيسة وزراء هذه الدولة المزعومة.

ملك هذه الملكة أحد زبانية ابن سلمان، ومستشار ديوانها الملكي كذلك أيضًا، وبالأمس كانوا هناك، بعد التنسيق مع السلطات المصرية (المتواطئة مع ابن سلمان)، وذلك في جولة استكشافية "للمملكة" الوليدة، تهدف وكما يدّعِ مُستشارها إلى وضع الاستراتيجيات المبدأيّة لعمليات البناء والتوطين!.

ولكن لماذا "بئر طويل" وهي منطقةٌ صحراوية لا زرع فيها ولا ضرع؟، وما هدف ابن سلمان من إنشاء مملكة كهذه ستكلف الخزينة مليارات الدولارات؟ مبدأيًا يمكن الحديث عن مشروعين يأمل ابن سلمان وبعد إنشاء هذه المملكة من تنفيذهما، الأول تجزئة المنطقة والدول الكبيرة فيها، ولا سيما مصر والسودان، وإذا أمعنّا النظر في مجريات الأحداث يتبيّن لنا أنّ بدايةً أنّ ابن سلمان يُحاول وضع مستعمرات حيث يمكن أن تُشكل مستقبلًا "خاصرة رخوة" لمصر والسودان معًا.

تقسيم المُقسّم

فابن سلمان اليوم يُكمل الحصار على مصر من خلال استيلائه على "بئر طويل" والقادم أعظم كما يقول مراقبون، فالجبل الأصفر مملكة غير قابلة للحياة ولا بدّ لها من الوصول للبحر، وهي الخطوة الثانية التي سيقوم بها ابن سلمان وذلك بعد أن يحل الخلاف السوداني المصري على حلايب وشلاتين من خلال إرضاء الدولتين ببعض النقود وضمن هاتين المنطقتين الاستراتيجيتين لدولته المزعومة.

أما في السودان؛ فبات من المعلوم للجميع أنّ آل سعود كانوا أوّل المباركين لقيام دولة جنوب السودان وانفصالها عن السودان، وكيف دعمت هذه العائلة زعيم الانفصاليين في جنوب السودان "جون غرنغ" بعشرات الشحنات من الأسلحة، وكيف أن السلطات الجيبوتية والكينية ضبط وأكثر من مرّة سفن سعودية تحمل أسلحة للانفصاليين، واليوم يدعم آل سعود الحركات الانفصالية في دارفو بالمال والسلاح، ومن الواضح أنّ لا هدف لآل سعود من دعم هذه الحركات الانفصالية على الرغم من العلاقات الجيّدة التي ربطت آل سعود بعمر حسن البشير ومن بعده المجلس العسكري الانتقالي سوى الرغبة بتقسيم السودان الذي بالامكان ان يصبح السلّة الغذائية للعرب أجمعين.

صفقة القرن

أما مشروعه الثاني فهو إسرائيليٌ بحت، بعد أن أعلنت عدد من الدول رفضها لتوطين الفلسطينيين لم يبق أمام ابن سلمان والعاملون معه من عرابي صفقة القرن إلّا البحث عن منطقة يمكن جمع الفلسطينيين بها، وبهذا تكون أكبر معضلة لتنفيذ صفقة القرن قد تمّ حلّها، لتكون عبارة عن مخيم كبير للاجئين الفلسطينيين خصوصا أنها تعتاش على مساعدات الدول الأخرى لأن موارد المملكة المزعومة معدومة.

بل أكثر من ذلك؛ فبالإضافة الى حل معضلة صفقة القرن ستكون هذه المنطقة تحت إدارة مباشرة لمحمد بن سلمان، الأمر الذي سيمكنه البقاء كخنجرٍ مسموم في خاصرة الدولتين الأكبر عربيًّا، وهنا يحق لنا التساؤل لماذا اختير الملك من أتباع ابن سلمان؟ ورئيسة الوزراء تحمل الجنسيّتين السعودية والأمريكية؟ وتقول هي عن نفسها إنّها من مؤسسي تيار المستقبل اللبناني وهو المعروف أن ترعرع في أحضان آل سعود.

كما يحقُّ لنا أن نتساءل عن سبب تعهد آل سعود في تمويل هذه الدويلة، فهم حتى أبناء شعبهم لا يقومون بتأمين حاجاتهم الأولية، والجميع يرى اليوم الحالة الصعبة التي وصل لها عدد كبير من أبناء الجزيرة العربية، والسؤال الأهم لماذا صمتت القاهرة والخرطوم على هذه السرقة العلنية والمباركة دوليا على ما يبدو لأراضيهما؟ وما هو الثمن الذي دفعه ابن سلمان لإرضاء حكومة السيسي والمجلس العسكري السوداني المؤيد لابن سلمان. 

آخر الاخبار