لقد أقدم ولي العهد السعودي محمد بن سلمان خلال الـ5 أعوام الماضية على اعتقال أو ابعاد كل من يشك بأنه منافس له أو ينتقد سياسته، ووصلت به سياسة الاعتقال والاقصاء هذه الى حد الجنون والضياع وفوبيا عدم الوصول للعرش، لذلك اصبح الجميع بالنسبة له موضع شك، وبدأ يعتقل بشكل عشوائي ومريب حتى أصبحت المملكة وما يجري فيها مادة دسمة تتناولها الصحافة العالمية في كل يوم وكل ساعة وهذا الأمر شوه سمعة المملكة ودفع الجميع وخاصة المستثمرين والتجار والنشطاء والأمراء للقلق من مستقبلهم داخل حدود المملكة.
دعونا نتحدث في البداية عن حملة الاعتقالات الاخيرة والتي جرت في 7 مارس الجاري والتي تم على اثرها اعتقال شملت أمراء كباراً في العائلة المالكة، بينهم أحمد بن عبد العزيز شقيق سلمان الوحيد الباقي على قيد الحياة، وولي العهد السابق محمد بن نايف وشقيقه نواف بن نايف.
الاعتقالات السابقة
امر ولي العهد السعودي محمد بن سلمان في نوفمبر من العام 2017 بشن حملة اعتقالات لم تشهد لها المملكة مثيلا، تم خلالها اعتقال عشرات الأمراء وكبار المسؤولين والوزراء الحاليين والسابقين ورجال الأعمال، في فندق ريتز كارلتون بالرياض.
وكان من بين الموقوفين وزير الحرس الوطني المُقال متعب بن عبد الله "67 عام"، نجل الملك الراحل عبد الله بن عبد العزيز ورئيس الحرس الوطني، وفي أخر الشهر الذي تم اعتقاله فيه دفع أكثر من مليار دولار لكي يتم اطلاق سراحه، وحتى اللحظة من غير المعلوم ان كان مسموح له بالسفر او التنقل.
وتم اعتقال ايضا شقيقه أمير الرياض السابق تركي بن عبد الله، والأمير الملياردير الوليد بن طلال "65" عام، الذي تفاوض مع ابن سلمان وعلى اثر ذلك تم اطلاق سراحه، وكذلك تم اعتقال فهد بن عبد الله بن محمد نائب قائد القوات الجوية السابق. وغيرهم الكثير من افراد العائلة
الاقصاء والابعاد
لم يتجرأ سعد الجبري، المسؤول الاستخباراتي السعودي السابق على البقاء في المملكة نظرا للضغوط التي تعرض لها من ابن سلمان مادفعه للفرار من بلاده إلى كندا، خوفاً من حملة قد تستهدفه من ولي العهد بن سلمان، ووفقا لمصادر مطلعة فإن سبب مغادرة الجبري للسعودية هو خوفه من أن يصبح هدفاً بسبب ولائه لمحمد بن نايف المعتقل حديثاً، ونفوذه بوزارة الداخلية إضافة إلى الثروة الكبيرة التي يملكها.
وطبقاً لتقرير "ميدل إيست آي"، فقد سافر الجبري من السعودية إلى ألمانيا ومنها إلى الولايات المتحدة الأمريكية. وبالرغم من تأسيسه علاقات قوية مع الاستخبارات الأمريكية كونه مستشاراً استخباراتياً لمحمد بن نايف، لم يشعر الجبري بالأمان في الولايات المتحدة تحت إدارة الرئيس دونالد ترامب، فهاجر مع عائلته عام 2017 إلى كندا واستقر هناك.
ولفت التقرير إلى أخبار تحدثت عن قيام أجهزة الأمن الأمريكية بمنع محاولات اختطاف واغتيال أسماء معارضة عقب مقتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي في جريمة منظمة داخل قنصلية بلاده في إسطنبول في 2018.
ويرى الخبراء أن لجوء الجبري إلى كندا كان له أثرا في الأزمة الدبلوماسية التي اندلعت بين السعودية وكندا في أغسطس/ آب 2018.
السجناء
في سيبتمبر من العام 2017 تم اعتقال ثلاثة من كبار رجال الدين في السعودية وهم سلمان العودة وعوض القرني وعلي العمري، وتم اعتقال 60 شخص آخر في ذلك الوقت.
وفي العام 2018 تم اعتقال اكثر من 12 ناشط وناشطة في مجال حقوق المرأة، ومن بين هؤلاء لجین الهذلول، ایمان النفجان، و عزیزه الیوسف.
تقارير جديدة
نشرت صحيفة "آ بي سي" الإسبانية، مساء السبت، تقريراً تحدثت فيه عن اعتقال ولي العهد السعودي، محمد بن سلمان، ابنة عمه بسمة بنت سعود بن عبد العزيز في فبراير 2019، بعدما كانت تنوي التوجه إلى سويسرا للعلاج، وأرفقته بشريط فيديو يرصد من نفذوا عملية اختطافها من منزلها.
وتؤكد الصحيفة في تقريرها، أن الأميرة رهن الاعتقال منذ أكثر من سنة، في سجن الحاير خارج العاصمة الرياض، بأوامر من ابن عمها، محمد بن سلمان، ولي العهد.
الصحيفة ذكرت أن كل شيء وقع يوم 28 فبراير من السنة الماضية، عندما تعاقدت الأميرة مع شركة "ريدستار" للطيران مقابل 80 ألف يورو، لنقلها إلى سويسرا للعلاج، ويبدو أنها حصلت على رخصة المغادرة رفقة عائلتها، لكن في آخر المطاف لم تقلع الطائرة.
وقالت الصحيفة الإسبانية إن تسعة أشخاص كانوا ينتظرونها في منزلها بمدينة جدة.
ونشرت "آ بي سي" تسجيل فيديو يبرز الأشخاص التسعة وهم في شقة الأميرة، وانتبه بعضهم إلى كاميرات الحراسة فعمدوا إلى تغطيتها، حتى لا يظهروا. وتؤكد الصحيفة أن الأميرة بسمة، مباشرة بعد ذلك، تعرضت للاعتقال عندما عادت هي وابنتاها إلى منزلها.
وتنقل الجريدة عن مصدر مقرب من الأميرة، أن "أولئك الأشخاص أخبروها بأن ولي العهد يريد الحديث معها. وأدركت وقتها أنها لن ترى ابن عمها؛ بل ستتعرض للاعتقال".
وأضاف المصدر: "منذ ذلك الوقت وهي معتقلة في الزنزانة 108 جناح باء، ويسمحون لها مرة واحدة في الأسبوع بالاتصال مع عائلتها، وتجهل العائلة كم سيستمر اعتقال الأميرة، لا سيما أن وضعها الصحي يتدهور".
وكانت الأميرة بسمة اشتهرت بمقالاتها، انطلاقاً من أوروبا، حول أوضاع المرأة السعودية والإصلاحات السياسية. وعادت عام 2016 إلى السعودية بعدما توسط لها ولي العهد وقتها ابن عمها، محمد بن نايف.
وطالبت بسمة، الملك سلمان باستعادة أراضٍ شاسعة في ملكية أبيها الملك سعود بن عبد العزيز بالطائف، ثم حسابات مالية في سويسرا تقدَّر بملياري دولار.
وأضافت الصحيفة: "يقول مصدر مقرب من محمد بن نايف، إن الأميرة ربما تبقى في السجن حتى تقرر التخلي عن أرض والدها"، مشيرة إلى أن الأميرة بسمة هي المرأة الوحيدة التي تقبع في السجن من بين الأمراء الذين تم اعتقالهم.