بقلم: فيصل التويجري
بعد جريمة قتل الصحفي الشهير جمال خاشقجي في قنصلية بلاده في إسطنبول أواخر العام الماضي، وبعد تورط عدد كبير من المقربين من ولي العهد محمد بن سلمان في القضية واتهامه أيضاً من قبل مختلف الكيانات في العالم ومنها الكونغرس الأمريكي بالوقوف وراء الجريمة، أخذت الصحف العالمية ومنذ ذلك الحين بوصف بن سلمان بالـ "عدواني، متهور، عديم المسؤولية، وضعيف" الذي لطخ اسم بلاده بدماء المعارضين والنشطاء في الداخل والخارج، حتى ارتبط سمعة السعودية عربياً ودولياً بكل معاني القهر والظلم والفساد والمدنية المزيفة المتملقة للدعم الأمريكي والغربي.
وبسبب هذه السياسات الخاطئة والمتهورة التي ارتكبها بن سلمان خلال ولاية عهده الحالية من حرب اليمن الى تورطه بدعم الإرهاب في كل من سوريا والعراق ونيجيريا والصومال وافغانستان وأخيراً السودان إضافة الى العلاقات التي يقيمها مع الكيان الإسرائيلي سرياً ومن تحط الطاولة الى غيرها من السياسات الخاطئة، دفعت الرأي العالمي الى التحدث عن "ربيع سعودي" وشيك أن يحدث للانقلاب على ولي العهد السعودي وفي هذا السياق قال الكاتب سجاد عبيدي، في مقال له نشر في موقع "مودرن دبلوماسي" الأوروبي إن عزلة السعودية تتزايد؛ بسبب سياسات ولي عهدها، محمد بن سلمان، في وقت تتصاعد فيه وتيرة المخاوف من ثورة داخلية. وأضاف الكاتب ان السعودية ظلّت مدّة طويلة تعتمد على المال من أجل التأثير في سياسات الغرب وشراء المواقف، وهو نهج درج عليه حكام آل سعود، ولكن ولي العهد الجديد أضاف بُعداً آخر بعد أن انخرط في سياسات مزعجة ورجعيّة، وذلك في سعيه المتواصل من أجل تقليص نفوذ إيران الإقليمي والدولي.
لقد وصل الاستهتار السعودي إلى حدود كبيرة، والغرب يسخّر إمكانيات المملكة لخدمة مصالحه. إنه يبيعهم السلاح ويطلب منهم شراء المزيد منه لمواجهة خطر إيران، كل ذلك ستكون له انعكاسات على الأسرة السعودية مستقبلاً، والخوف من ثورة داخلية خاصة أن الشباب السعودي يعاني بشكل كبير في وقت تتوفّر فيها موارد كبيرة؛ مثل النفط والأماكن المقدسة، وفي مقابل ذلك تتصف سياسات المملكة الداخلية بالعنف تجاه المجتمع، وخاصة الأقلية الشيعية، التي تعيش واقعاً متخلّفاً بسبب الحرمان.
وهنا نذكر بما قاله الأديب والكاتب زهير كتبي خلال برنامج تلفزيوني من إحدى القنوات التلفزيونية السعودية محذراً سلطات المملكة من "ثورة الجياع" إن لم تعالج مشكلة الفقر في بلد يمتلك أكبر احتياطي نفطي في العالم حيث قال: أن الفقر في المملكة هو الخطر الوحيد على الوطن، بل هو الأكثر خطورة من إسرائيل، أنا أخشى ما أخشاه من ثورة الجياع تؤدي إلى تدهور المستوى الأمن الداخلي، والأمن الداخلي يا جماعة عندنا يا دكتور عبد العزيز ؟؟؟؟؟؟ يزعجونا منظر يرعبني عندما أرى هذا المنظر، لئلا يجب أن الإنسان عندما لا يأكل يقتل". وبعد مداخلته هذه تم غلق البرنامج وتحذير الكاتب السعودي.
ومن هنا يرى محللون سعوديون أن الصعود السياسي السريع لولي العهد "محمد بن سلمان" نجل سلمان هو أمر خطير فكل من صعد بسرعة تهاوى بسرعة كنجل الرئيس المصري المخلوع حسني مبارك، جمال مبارك. فبن سلمان سخر له كل إمكانيات المملكة، حيث أصبح خلال بضع سنوات ـ الرجل الأول في السعودية، تتسابق كل الدوائر لإرضائه والسير في كنفه، فلم يقتصر الامر على توليه منصب ولي العهد بل تولى أيضاً منصب وزير الدفاع، فأصبحت إمكانيات المملكة العسكرية تحت تصرفه، ليتخذ أولى قرارته العسكرية بخوض الحرب ضد الحوثيين في اليمن، والتي لم تحقق نتائج تذكر على الأرض، غير استنزاف موارد السعودية. إلى جانب هذه القوة العسكرية، سعى هذا الأمير إلى امتلاك القوة الاقتصادية أيضاً، حيث عينه والده في منصب النائب الثاني لرئيس الوزراء، ومنصب رئيس مجلس الشؤون الاقتصادية، وهو المجلس المسؤول حالياً عن تشكيل سياسات المملكة اقتصادياً، وتأكيداً لمكانته وسيطرته على اقتصاد المملكة، أطلق "محمد بن سلمان" في أبريل2015 «رؤية المملكة 2030» لإعادة هيكلة الاقتصاد السعودي.
ختاماً، ان رياح التغيير قادمة وتسير عكس ما تشتهي سفن المملكة وسيحطها بقوته، ذلك ما سوف يكشف عنه المستقبل الذي قد يحمل بعض المفاجآت، وربما يكون مستقبلاً قريباً، حتى وإن رآه البعض بعيداً.