عاجل:
الحياة السياسة في موتٍ سريري.. والترفيه سبيل بن سلمان لإلهاء الشباب
حدث وتحليل 2019-01-28 15:01 1958 0

الحياة السياسة في موتٍ سريري.. والترفيه سبيل بن سلمان لإلهاء الشباب

وبنظرةٍ معمقةٍ على حال البلاد اليوم نجد أن الانفتاح الذي يقوده الفتى المُتهور يفتقر إلى أي إصلاح سياسي من شأنه أن يُحرك المياه الراكدة منذ تمكن جدّه الاستيلاء على مقاليد العرش قبل مائة عام، وعلى الرغم من كافة الإصلاحات التي يدّعيها بن سلمان، إلّا أنّ أصحاب الرأي

  

التغيير – طلال حايل

رقصٌ وغناء، تعري واسفاف، هو ما حمله مشروع بن سلمان "الانفتاحي والاصلاحي" لشبه الجزيرة العربية، متناسيًا ذلك الأمير أنّ الانفتاح الذي طالب ويُطالب به مواطنوا جزيرة العرب لا يُشبه ذلك الذي يقوم به، فالانفتاح المُراد هو سياسي بالدرجة الأولى من شأنه أن يُساوي بين السكان، تزول من خلاله السلطة الاستبدادية التي تُمارسها عائلة آل سعود منذ مائة عام.

وبنظرةٍ معمقةٍ على حال البلاد اليوم نجد أن الانفتاح الذي يقوده الفتى المُتهور يفتقر إلى أي إصلاح سياسي من شأنه أن يُحرك المياه الراكدة منذ تمكن جدّه الاستيلاء على مقاليد العرش قبل مائة عام، وعلى الرغم من كافة الإصلاحات التي يدّعيها بن سلمان، إلّا أنّ أصحاب الرأي في مملكة آل سعود إمّا زُجَّ بهم في المعتقلات، وإما غادروا جزيرة العرب خوفًا على حياتهم المُهددة من استخبارات بن سلمان، وأما البقيّة التي آثرت البقاء في البلاد؛ فقد لزمت الصمت خوفًا على حياتها بعدما رأت وبأمِّ أعينها الحال الذي آل إليه من تجرأ ونطق بكلمة الحق، وربما لهم في الشيخ نمر النمر والشيخ الرشودي وامثالهما أكبر دليلٍ على ذلك.

الترفيه بديل للمشاركة السياسية

لم يجد بن سلمان أفضل من إلهاء شعب الجزيرة العربية لإبعادهم عن التفكير بحقوقهم السياسية، وعلى هذا الأساس انطلق بن سلمان بمشاريع ترفيهية كبيرة حازت على حصة عظيمة من الميزانية، وفي هذا الإطار أكدت صحيفة بلومبرغ الأمريكية على أنّ سياسة الانفتاح والتغيير الثقافي تحتل الهاجس الأكبر لولي عهد آل سعود وحتى قبل التغيير والانفتاح السياسي، إذ يسعى بن سلمان إلى الإكثار من وسائل التسلية والترفيه والسماح للمواطنين بالاستمتاع بوقتهم، وذلك بهدف جني المزيد من الأرباح عبر النشاطات الترفيهية والمهرجانات الثقافية.

الانفتاح الذي يسعى له بن سلمان انحصر وكما يؤكد مراقبون على عدد من برامج المسابقات التلفزيونية، واستضافة برنامج الحصن الياباني الشهير، ناهيك عن إنتاج برنامج "ذا فويس (أحلى صوت)" بنسخته السعودية، فضلاً عن إقامة عرض للأزياء وافتتاح دور السينما، وإقامة أكبر نسخة من مسابقات ورق اللعب في 13 منطقة من أرض الحرمين الشريفين!!.

والواضح من سياسات من سلمان "الترفيهيّة" أنّ هدفها أولًا ثني الشعب عن التفكير بحقوقه السياسة، والاستكانة إلى ما هو موجود، ومن جهةٍ أخرى جمع أكبر قدر ممكن من أموال السعوديين.

وعلى صعيدٍ مُختلف يحاول بن سلمان لفت انتباه المجتمع من خلال إعطاء بعض الحقوق التي يتمتع بها كافة سُكان الأرض، وكأنها منحة من "الأمير المُصلح"، وعلى هذا الأساس بات يُفاخر بن سلمان أمام العالم بأنّه الوحيد بين أمراء وملوك آل سعود الذي استطاع القيام بهذه الخطوة، مُتناسيًا أنّ ما قدّمه يُعدُّ أبسط الحقوق المدنيّة للمرأة في المُجتمعات الافريقية فضلا عن المُتحضرة.

ومن جملة الانفتاح الذي يقوده بن سلمان؛ ما يمكن تسميته بالـ "الانفتاح التطبيعي"، حيث حملت الفترة التي وصل فيها بن سلمان إلى ولاية العهد وحتى هذا اليوم الكثير من الخطوات التطبيعية مع إسرائيل، بداية من الحديث عن صفقة القرن التي يُشكل فيها بن سلمان رأس مثلث بالإضافة لكل من جاريد كوشنر ونتنياهو اللذان يُشكلان أضلاعه، وفي هذا السبيل أفشت العديد من الصحف المُعتبرة زياراتٍ مُتبادلة بين حكومة الإحتلال الإسرائيلي وبين أمراء وقيادات في حكومة آل سعود، ولا يقف التطبيع على تلك الزيارات، بل تعدّاه إلى جلب خبراء عسكريين يهود لتدريب جيش آل سعود بمختلف قطعاته.

وعلى الرغم من كلُّ ما سبق؛ فقد شهدنا جميعًا صمتًا مُطبقًا من قبل التيار الديني الذي عُرف وعلى مدى التاريخ بأنّه مُحافظ، خصوصًا بعد أنّ زجّ بن سلمان بأغلب الرموز الدينية الإصلاحية في السجون بتهمة التعاطف مع قطر أو لاتهامهم بأنّهم أعضاء في جماعة الإخوان المُسلمين، أو لرفضهم "عصر الانفتاح" وهو ما حصل مع الشيخ عبد العزيز الطريفي المُختفي في سجون بن سلمان.

خلاصة القول؛ شتّان بين الانفتاح الذي يُريده أبناء الجزيرة العربية والذي من شأنه أن ينتقل ببلادهم إلى مصاف الدول المُتقدمة مرتكزين على الثروات التي حباها الله لبلادهم وتاريخهم العريق؛ والانفتاح الذي يُريده ويقوده بن سلمان، والذي لم يحمل لشبه جزيرة العرب إلّا الانفلات الأخلاقي والدمار الإقتصادي والاستبداد السياسي الذي يُريده بن سلمان للبقاء على كرسي العرش.

آخر الاخبار