عاجل:
القرارات الامريكية وراء اجتماع الشياطين في البحر الأحمر
حدث وتحليل 2021-09-19 14:09 2051 0

القرارات الامريكية وراء اجتماع الشياطين في البحر الأحمر

أما العجيب في الأمر أن يتم تجاهل كارسون أبن سلمان في هذا الاجتماع المفاجئ، حيث لم يتم تقديم الدعوة لأبن خليفة ولم يؤخذ بنظر الاعتبار لدى سيده ما دفعه للقيام بزيارة غير معلنة الى مصر للتضليل على احتقاره من قبل سيده وكأنه ذيل سحلوب وأنقطع.. يا عيب الشوم.

 

 

* جمال حسن

 

التقى محمد بن سلمان، وأمير دولة قطر تميم بن حمد، ومستشار الأمن الوطني الإماراتي طحنون بن زايد، على البحر الأحمر- وفق ما نشره بدر العساكر مدير المكتب الخاص لأبو منشار مع صورة تجمع الشياطين الثلاثة، واصفا اللقاء الذي جمع الثلاثة بـ"الودي والأخوي"!!.

ظهور الثلاثة المتورطين بسفك دماء شعوب المنطقة بالملابس الرياضية غير الرسمية، الشورت والتيشيرت، وضحكات تبدي النواجذ؛ و أثارت الكثير من الجدل على وكالات الأنباء ومواقع التواصل الاجتماعي ينبئ عن مكر جديد يخطط بدافع القرارات الأمريكية الجديدة.

البيت الأبيض اتخذ وخلال الفترة الأخيرة قرارات مفاجئة كبيرة أربكت الحلفاء العملاء بالمنطقة الخليجية وأدخل الرعب في قصورهم وانتابهم القلق الكبير على عروشهم المهزوزة، وسط الصراعات العائلية القائمة في غالبية دول مجلس التعاون.

أما العجيب في الأمر أن يتم تجاهل كارسون أبن سلمان في هذا الاجتماع المفاجئ، حيث لم يتم تقديم الدعوة لأبن خليفة ولم يؤخذ بنظر الاعتبار لدى سيده ما دفعه للقيام بزيارة غير معلنة الى مصر للتضليل على احتقاره من قبل سيده وكأنه ذيل سحلوب وأنقطع.. يا عيب الشوم.

بعض المراقبين يرون أن في الاجتماع القطري السعودي الإماراتي والذي استثنى منه البحريني، تريد منه الدوحة الدخول في جولة جديدة من الحرب الاعلامية لتفريق أشقاء الأمس الذين فرضوا عليها الحظر من كل الجوانب، وكانت قد عاشت مأزقاً كبيراً لولا المساعدة الايرانية.

لقد صدمت هذه الصورة الآلاف من أبناء قطر والسعودية الذين ذهبوا ضحية القطيعة السياسية والاقتصادية والاجتماعية والانسانية وحتى الدينية التي امتدت من يونيو 2017 حتى يناير/كانون الثاني 2021، بعيداً عن البروتوكول المغلف بطلاء الدبلوماسية والبراغماتية المزيفة الخادعة.. العرق دساس.

المهتمون بالشأن الخليجي يؤكدون أن كواليس اللقاء المشبوه للشياطين الثلاثة على البحر الأحمر، واللقطة التي تم نشرها تفتح باب التكهنات عما تبعث به من رسائل، في ظل الخلافات البينية الجوهرية حيال العديد من الملفات.. حيث لا يمكن لمثل هذا اللقاء الساخر أن يمحي من الأذهان عمق الخلافات القائمة بين الأطراف الثلاثة خاصة بين آل زايد وآل سعود.

ثم لا ننسى المساعي الاماراتية الحميمة التي كانت من وراء استمرار القطيعة بين الدول الأربعة (السعودية والبحرين والإمارات ومصر) مع قطر وشروطها ال13 والتي نسفت كلها جملة وتفصيلاً بالدعوة التي وجهت من قبل سلمان بن عبد العزيز لتميم لحضور قمة العلا، وباتت حبراً على ورق.

كما لا ننسى مسعى أبناء زايد في إذكاء الصراعات بين أنظمة دول مجلس التعاون على الدوام فتارة توجه الجميع وفي مقدمتهم أرعن آل سعود بمهاجمة الكويت سياسياً، وتارة اخرى تآمرها والرياض على أمن واستقرار سلطنة عمان، ولا يغيب من أنها الدافع الأساس في الحرب العدوانية على اليمن الشقيق.. تعميق العلاقات الخليجية كابوس يؤرق آل زايد.

وفي هذا الإطار لابد من الاشارة الى الخديعة الاماراتية للرياض في الحرب على اليمن وكيف سحب محمد بن زايد قواته العسكرية من تحالف العدوان بعد التهديدات العملية للحوثيين بضرب البنى التحتية في الامارات، ولن يكتفي بذلك بل وضع بنك أهداف مهمة للبنى التحتية والقواعد العسكرية السعودية تحت تصرف صنعاء لينفذ بجلده.

وسياسة الطعن من الخلف متجذرة لدى آل زايد كما هو الحال لدى آل سعود حيث الطيور على أشكالها تقع، لكن هذه المرة تمكن الإمارات من تسجيل أكثر من نقطة على حساب الرياض فبادرت الى احتلال الجزر اليمنية المهمة وبناء معسكرات لها هناك.

وبغية تثبيت احتلالها لهذه الجزر اليمنية في البحر العربي وعند باب المندب، هرولت مسرعة نحو التطبيع مع العدو الصهيوني ماسكة بيد بن خليفة ذيل السحلوب السلماني دون علم سيده، للاستناد على الصهيوني المحتل في دعم آل زايد بتحركاتهم الإقليمية.

لكن ذلك لم يجد نفعاً ايضاً ونحن على أبواب الذكرى السنوية الأولى لمعاهدة الذل والعار بين أبوظبي والمنامة من جهة وتل أبيب من جهة اخرى في التطبيع والخنوع والخضوع المذل والذي اذهب ببريق السياسة الاماراتية التي كان يشار الى( حنكتها )على عهد زايد.

التطورات الجيوسياسية التي يشهدها المجتمع الدولي خاصة المنطقة الخليجية والشرق الأوسط بعد رحيل مخجل للقوات الأمريكية من أفغانستان، يشير بوضوح الى صعوبة المأزق الذي يعيشه حلفاء واشنطن المقربون في دول مجلس التعاون على أكثر من مستوى، وسحب الباتريوت الأمريكي من السعودية زاد الطين بلة .

وفي الوقت الذي لا يزال العداء قائم بين الرياض واسطنبول على خلفية جريمة تقطيع وتنشير الصحافي جمال خاشقجي منذ أكثر من عامين، نرى هرولة الشيطان الأبرز بين الثلاثة المجتمعين على ضفاف البحر الأحمر قبل أيام نحو السلطان العثماني ولقائه به ودعمه بعشرة مليارات دولار كعربون عودة العلاقات التركية الإماراتية الى سابقها.

الشيطان الاماراتي الذي اضاع بريق دوره كلاعب سياسي خليجي بعد كل الفشل الذي طيلة السنوات الأخيرة وتلقى ضربات موجعة بدعمهم للارهاب التكفيري الذي عصف ويعصف بسوريا والعراق وغيرهما، نراه يسارع الخطى نحو عودة العلاقات الدبلوماسية مع دمشق، في الوقت الذي يقيم علاقات جيدة مع طهران.

طيش ورعونة محمد بن سلمان لا تثير استغراب المراقب للشأن السعودي بقدر ما تثيره حماقته وسذاجته بالركون لرغبات أبناء زايد الذين هم ايضاً يعيشون حالياً صراع دموي من أجل السلطة داخل قصورهم كما هو الحال في قصور آل سعود، والإنجرار وراء رغباتهم رغم تلقيه العديد من الطعنات من الخلف لمماشاته مع سياسة معلمه محمد بن زايد في العديد من الملفات حتى الآن.

وكالة "أسوشيتد برس" الأمريكية كشفت من إن صورة فضائية التقطتها شركة “بلانيت لابز” الأمريكية الخاصة، تظهر الولايات المتحدة أزالت نظام الدفاع الصاروخي الأكثر تقدماً وبطاريات باتريوت من السعودية في الأسابيع الأخيرة، دون ابلاغ قرارها هذا للرياض مسبقاً ما وجه صدمة كبيرة لدى العرش السلماني وأربك أوراق ولي العهد، ودفع بالأمل لدى المعارضين له داخل الأسرة الحاكمة.

من جانبه قال الباحث كريستيان أولريتشسن: "الرياض تنظر الآن أوباما وترامب وبايدن - ثلاثة رؤساء متعاقبين - اتخذوا قرارات تدل الى حد ما على التخلي عن الأسرة السعودية الحاكمة"، خاصة بعد سحب الدفاعات الجوية (باتريوت) من قاعدة الأمير سلطان الجوية خارج الرياض رغم تصاعد الاستهداف اليمني بالمسيرات والصواريخ الباليستية بعيدة المدة.

وأفادت "أسوشيتد برس"، أنه “كان من المقرر أن يتوجه وزير الدفاع الأمريكي لويد أوستن، في جولة في الشرق الأوسط في الأيام الأخيرة، الى السعودية، لكن الرحلة ألغيت بسبب ما وصفه المسؤولون الأمريكيون بمشاكل الجدول الزمني. ورفض الرياض مناقشة سبب عدم إجراء رحلة أوستن بعد انسحاب الدفاعات الصاروخية”.

فهل يا ترى لقاء الشياطين الثلاث على ضفاف البحر الأحمر وبهذا الشكل الساخر والهزيل يأتي كوساطة من قبل تميم وطحنون لإرغام "بن سلمان" المضي قدماً في الانصياع لبيت الطاعة الأمريكي؟؟ كما يدعي البعض، فيما الحقيقة تجافي ذلك والأخير لا زال يستجدي دعم البوفالو لضمان العرش بأي ثمن.

 

آخر الاخبار