تتسع الهوة يوماً بعد آخر بينما يسمى "بالشرعية" المدعومة من السعودية والمجلس الانتقالي الجنوبي الذي تقدم له دولة الامارات مختلف أنواع الدعم والذي يناصب في نفس الوقت للشرعية العداء على أكثر من جبهة.
فالمتحدث باسم المجلس، نزار هيثم، قال ان التحالف السعودي الاماراتي يتعرض لضغوط من اطراف من "الشرعية" اليمنية التي لا تريد الحسم العسكري شمالاً مع الحوثيين بل تريد التصعيد في جنوب اليمن. واتهم هيثم وزراء في حكومة هادي المنتهية ولايتها بالارتباط بأجندات خارجية مضيفاً انهم يشكلون خطراً على الشعب اليمني والتحالف السعودي الاماراتي.
وكشف المتحدث أن وفداً من المجلس الانتقالي برئاسة عيدروس الزبيدي يجري حالياً محادثات مع الرياض والقيادة السعودية بشأن الوضع في اليمن وخصوصاً الجنوب.
ومن جهة أخرى أفادت مصادر محلية في محافظة أبين أن المواجهات قد تجددت بين مسلحو الشرعية والانتقالي في أكثر من جبهة، وقالت المصادر ان الطرفين تبادلا القصف المدفعي والصاروخي في مناطق الشيخ سالم، وأضاف ان التعزيزات العسكرية لا تزال تصل الى هذه المناطق.
اقتتال الأذرع في اليمن هو صورة صغيرة عن القتال الخفي الامارات والسعودية في اليمن، فكل طرف منها ما لديه اجندة مختلفة في اليمن. ترغب الإمارات في ضمان سيطرة المليشيات التابعة لها على معظم مناطق الجنوب. كما وتتجنب الإمارات دعم الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي بسبب علاقاته مع أعدائها من جماعة الإخوان المسلمين. اما السعودية التي تدعم هادي فانها تخشى من توسع السيطرة الإماراتية وتعارض انفصال الجنوب، الذي سيكرس فعليا الحكم الحوثي في الشمال.
الأجندتان المختلفتان جرى احتواؤهما لفترة طويلة، ويحوم الخطر حاليا بشأن أن تشق هاتان الأجندتان التحالف المناهض للحوثي مع عواقب دموية على الأرض. فالأشهر الماضية شهدت تصعيدا في جنوب اليمن المضطرب مع قصف مقاتلات إماراتية قوات هادي وقامت قوات الانتقالي بالسيطرة على مفاصل الدولة في عدن.
وخلال هذا الانقلاب قتل العشرات من المدنيين وقوات هادي، وزادت أبوظبي من الطين بلة مع وصفها قوات هادي بـ"إرهابيين".
موالون لهادي وصفوا الغارات الإماراتية بأنها "نقطة تحول" واتهموا الإمارات بتنفيذ انقلاب عبر المليشيات التابعة لها للإطاحة بالحكومة والسعي لفصل الجنوب.
اجتاحت المليشيات المدعومة إماراتيا عدن ومدن جنوبية أخرى الشهر الماضي وطردت قوات هادي في قتال دموي. وعندما حاولت المليشيات التوسع صوب محافظة شبوة الغنية بالنفط، سارعت السعودية بدعم قوات هادي للتغلب على المليشيات.
ومن اجل وضع حد للاقتتال في الجنوب حاولت السعودية والامارات حل الأمر بالتفاوض، ووقع اتفاق الرياض بين الأطراف المتنازعة الا انه بقي حبراً على ورق، حيث اتسعت رقعة القتال خاصة بعدما أعلنت أبوظبي سحب معظم قواتها من اليمن.
ونقلت وكالة فرنس برس عن الباحثة في شؤون اليمن في جامعة أوكسفورد إليزابيث كيندال قولها إن انعدام الثقة بين الحكومة والانفصاليين هو ما يمنع الجانبين من تطبيق الاتفاق.
وأكدت "يبدو أن الجانبين دخلا الاتفاق على مضض بناء على طلب من رعاتهما"، في إشارة إلى السعودية التي تدعم الحكومة والإمارات التي قامت بتدريب المجلس الانتقالي الجنوبي.
وقالت كيندال "هناك تحديات كبرى غير ذلك، بما في ذلك الانعدام التام للثقة بين الطرفين والمواعيد النهائية المستحيلة والتفسيرات المتضاربة".
ومما سبق يمكننا القول أن الصراع الدموي الثالث والجديد بين حلفاء الأمس وأعداء اليوم قد تفجر ليخلف المزيد من الضحايا والمآسي بين الطرفين اللدودين.
هذا الصراع الجديد اندلع بعيد إعلان ما يُسمى المجلس الانتقالي الإدارة الذاتية في عدن والمحافظات التي يسيطر عليها بمعية الإمارات العربية المتحدة، لكنه لم يكن الصراع العسكري الأول ولن يكون الأخير مع ما يُسمى بالحكومة الشرعية ومقرها الرياض، فالشعارات المُعلنة والمبطنة المحركة للصراع قادمة من زمن بعيد نسبياً وأساسها تلك الصراعات الدموية الذي تأسست عليها دولة جمهورية اليمن الجنوبية الشعبية منذ اليوم الأول لنشؤها في الـ 30 نوفمبر/تشرين الثاني 1967م، وقد أخذ منحى الصراع اليوم الطابع القبلي والمناطقي والقروي، لكن كانت تظهر للسطح بمسميات مُخادعة ومُضللة، وكانت مسرح تقاتل الفرقاء طيلة فترات الصراع في مدينة عدن.
في الختام في اليمن يموت الناس بالجملة، وعلى مشارف مدينة عدن يموتون بالمئات ويأسرون بعضهم البعض بالعشرات، والمهم بأن قادة الفرقاء المتحاربين وأبناءهم وأحفادهم يعيشون في فنادق أبوظبي ومنتجعات الرياض، وكِلا الطرفين يرفع شعاراتٍ كاذبة، وأن قادة الفريقين تناسوا بأنهم يُنفذون سياسة حاقدة للمحتل المستعمر الأعْرَابي الجديد تجاه اليمن وشعبه العظيم، والله أعْلَمُ مِنّا جَمِيعاً.